١٩٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة قال: قال منصور: وثنا مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي: أنه رأى رسول الله -ﷺ- توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه.
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه جرير، عن منصور، عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان.
ورواه الثوري، عن منصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم.
ورواه وهب، عن الحكم، عن أبيه.
ورواه ابن عيينة، عن منصور وابن أبي نُجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.
وقال: والصحيح مجاهد، عن الحكم بن سفيان وله صحبة.
والنسائي حين رواه في سننه عن الحكم، قال: رأيت النبي -ﷺ- كما عند ابن ماجه، وكذلك ذكره في تاريخه.
ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه، وليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان بنحو ما تقدم.
قال في كتاب الحربي: رواه عن منصور ثمانية عشر رجلا، وقالوا في إسناده ستة أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل: الحكم بن سفيان. وقال سفيان وزائدة ومعمر: هو عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان. وقال أبو عوانة وجرير وعبيدة وقيس بن شيبان وأبو المحياة وحسن: عن الحكم أو ابن الحكم. وقال شعبة ووهيب: عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه. وقال ابن عيينة: عن رجل، عن أبيه، وأرسله مسعر، والذي عندي أنه الحكم بن سفيان رجل
[ ١ / ٤٨٨ ]
من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة.
وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي من أهل الحجاز، وهو الذي يقال له: سفيان بن الحكم، يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم: عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجوزي في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان، وسفيان بن الحكم، وقيل: ابن أبي سفيان، وقيل: أبو الحكم الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو نعيم.
وقال ابن عبد البر: سماعه - يعني من النبي -ﷺ- - عندي صحيح، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة، فقال: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي -ﷺ-، زاد الترمذي عنه في العلل: ولم يره، وفي كتاب العلل: قال أبي، يعني أبا حاتم الرازي: الصحيح الحكم عن أبيه، ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي - ﵇ - وبنحو ما قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة.
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن المديني: الصحيح عندك، عن الحكم، أو عن أبيه؟ فقال: لا، عن أبيه، كذا يقول شعبة.
قال الترمذي حين رواه عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن منصور، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، واضطربوا في هذا الحديث.
وفي هذا رد على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وتبعه على ذلك المنذري، وهو غير صواب منهما.
وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًّا. وكذا قاله العسكري.
ولما ذكره الإشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث في اسم الصاحب، وأصح الأسانيد
[ ١ / ٤٨٩ ]
فيه إسناد النسائي: الحكم عن أبيه. كذا قال الترمذي عن البخاري.
.
والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح ذلك أن مداره عَلَى منصور، وهو قد تلون أو تلون عليه ألوانًا، فرواية شعبة، عن الحكم، عن أبيه، وفي رواية أخرى: الحكم أو أبو الحكم، عن أبيه، وفي أخرى: الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي -ﷺ- وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه إنه ثقة فذلك غير مقبول منه.
وأما قوله: كان، فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي - ﵇ - وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث، إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح، فلا يخرج من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى مرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال: الصحيح ما رواه شعبة وَوَهيبْ.
وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه، فما في هذا عن البخاري أنه
[ ١ / ٤٩٠ ]
قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح زيادة من زاد عن أبيه، وتعين أنا ننظر في حاله، لكونه تابعيًا وعدالته لم تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي - ﵇ - كما رآه أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه، فنقول: ما في هذا أكثر من أنهما ادّعيا أنهما رأيا وسمعا وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما.
.
ورواه أيضا كذلك، عن سفيان بغير زيادة عن أبيه، والشك في الحكم أو سفيان: ابن مهدي، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال فيه: رأيت النبي - ﵇ - بال ثم توضأ ذكر ذلك ابن السكن.
ورواه كذلك معمر، وممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن - محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه: عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: رأيت النبي -ﷺ- ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما
[ ١ / ٤٩١ ]
قدمناه، وقد رواه عن منصور هكذا بغير شك ولا زيادة عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد، بغير لفظة كان، إنما أخبر عن فعلة واحدة. ورواه كذلك زكريا.
والذي نقوله: لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته فالحكم تابعي، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عمّا علم من حاله وليس بمبين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين تبييّنه التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة، ولو أراد التهافت الاصطلاحي الذي هو السقوط لما ساعده.
الثاني: قوله: إن الراوي شكّ، فقال: الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.
الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان لا تُقتضي الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير، رواه إسرائيل وسلام بن أبي مطيع، وزكريا، فقالوا: عن الحكم، بغير شك، وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا بما يثبت لديهم.
قالت عائشة: كنت أفتل قلائد هدي النبي - ﵇ -، ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة.
الرابعُ: على تقدير صحة ما ذكره من اقتضائها التكرار، فحديث ابن ماجه سالم من ذلك.
الخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول لم يقله
[ ١ / ٤٩٢ ]
أحد غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت أن للحكم ولدًا يقال له سفيان فأما أن نثبت له ولدًا بالوهم والاحتمال ونركب عليه التردّد، فما أظنّه يستقيم، فانظره.
السادس: قوله: وتعين أنّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا - غير مستقيم؛ لأنّ كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ عهدنا الصحابة يروي بعضهم عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه، فيكون عند من أسقطها من مراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير.
السابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان بعدم قبول روايته، وهو في ذلك غير مصيب؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر له جماعة رووا عنه عدَة أحاديث، فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.
الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق الصريفيني من أنه يقال له أيضا: الحكم بن الحكم، والله تعالى أعلم.
١٩١ - حدّثنا إبراهيم بن محمد الفريابي، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن الزهري، عن عروة، ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، قال رسول الله -ﷺ-: علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم الرازي قال: هذا حديث كذب باطل، قال ابنه: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر، عن ابن أبي شيبة، عن الأشيب، عن ابن لهيعة فظننت أنه أخرجه قديما للمعرفة، وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر وأبو الفرج البكري والسهيلي، ورواه أحمد في مسنده، والدارقطني في سننه من جهة رشدين بن سعد،
[ ١ / ٤٩٣ ]
وحاله يقرب من حال ابن لهيعة، عن عقيل وقرة بحذف زيد أبي أسامة.
ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال: هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوي أيضًا من طريق رشدين بسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم كذلك، وهو غير صواب من فعله؛ لأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لك أولا، فاعلمه.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعيد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة، عن أبيه زيد … الحديث. قال: لم يروه عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة.
١٩٢ - حدثنا الحارث بن سلمة اليحمدي، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: إذا توضأت فانتضح.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال: وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث.
وقال ابن حبان: هذا حديث باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي فيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع عليه من هذا
[ ١ / ٤٩٤ ]
الوجه، فأمّا الانتضاح فقد روي بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح، وأمّا الثاني فلا يحفظ إلَّا عنه.
وقال عبد الحق: إسناده ضعيف، ولما ذكره الدارقطني، قال: يروي عن الأعرج، عن أبي هريرة مناكير، وخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث أبي قتيبة: حدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت له: أين لقيته؟ قال: عادلته إلى مصر، وكان مولى لنا عن أبي هريرة، قال النبي -ﷺ-: قال لي جبريل: يا محمد، إذا توضأت فانتضح.
١٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: توضأ رسول الله -ﷺ- فنضح فرجه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته:
الأول: عاصم بن علي أبو الحسين الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل، فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفي رواية: كَذابّ ابن كذاب.
الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن كان أبو حفص وشعبة أثنيا عليه ووثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله عفان والثوري وشعبة، فقد قال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد الرحمن حدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه.
وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه.
وقيل له مرة أخرى: لم ترك الناس حديثه؟ قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث
[ ١ / ٤٩٥ ]
منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف.
وقال ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه فظنوا أنه قد غيرها.
وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة، كأنه لا بأس به.
وقال ابن سعد: أبو محمد قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان كثير الحديث ضعيفًا فيه.
وقال السعدي: ساقط.
وقال الدارقطني: ضعيف الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: تتبعت حديثه فرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فيحدث منه ثقة بما فيه فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة.
وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن منيع، نا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن الزنابير.
وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي ليلى، وذكره الساجي والعقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، وضعّف به ابن طاهر غير ما حديث.
الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن يسار.
وقيل: داود الأنصاري الفقيه القاضي، قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي مقلوبة.
وقال أحمد بن يونس: كان زائدة لا يروي عنه، وكان قد ترك حديثه.
وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وفي رواية: سيئ الحفظ.
وقال أحمد: هو سيئ الحفظ مضطرب الحديث وكان فقهه أحب إلي من حديثه، حديثه فيه اضطراب جدا. وفي موضع آخر: ضعيف، وعن عطاء: أكثر خطأ، إنّما دخل عليه وهو مريض.
وقال يحيى: ليس بذاك.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال مرة: ضعيف الحديث.
وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة، صدوقا جائز الحديث، وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا جَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسب الناس وأنقطهم
[ ١ / ٤٩٦ ]
للمصحف وأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأول من استقضاه على الكوفة يوسف بن عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر: كان كوفيا صدوقا ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا يحتج به.
وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.
وقال الدارقطني: هو رديء الحفظ كثير الوهم.
وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: وأجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه من عند العجلي، وذكره أبو جعفر العقيلي وأبو القاسم البلخي في كتاب الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتحقيق، والبيهقي في الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث.
ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيئ الحفظ لا يتعمد الكذب، وكان يُمدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة.
وقد ذكر الدارمي في مسنده حديثا إسناده صحيح، هو أولى بالذكر مما تقدم من الأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- توضأ مرةً مرة ونضح وهو في صحيح البخاري بغير هذه الزيادة.
وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله ونضح تفرد بها قبيصة، عن سفيان، وقد رواه جماعة، عن سفيان من دون هذه الزيادة، وقد روي من وجه آخر، عن ابن عباس من
[ ١ / ٤٩٧ ]
حديث الحسين بن علي، عن يزيد الصدائي، عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول.
ورواه الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن محمد بن بكير، عن محبوب بن مَحْرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، عن ابن عباس، ولفظه: توضأ ونضح فرجه. وقال: هذا حديث لم يروه إلا محبوب بن محرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف، والله أعلم.
وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله الأخميمي، عن سخبرة بن عبد الله القيرواني عنه، عن الزهري، عن أنس: أن النبي -ﷺ- كان إذا توضأ نضح عانته. ثم قال: هذا باطل عن مالك، ولا يصح، وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجه في خصال الفطرة، وفيه: والانتضاح.
وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه مسند الحسن: ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، أنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدّثني حسين بن زيد بن علي عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي: أن النبي - - ﵇ - - كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على مواضع السجود.
ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار، عن ابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآَخرين سقيما لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن النبي - ﵇ - إلا من هذا الوجه،
[ ١ / ٤٩٨ ]
والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.
والثانية: أن ذلك مما لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان صحيحا عن النبي -ﷺ- لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر، ولم أجد في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعا ولا رواية لزيد بن الحسن، عن أبيه، إنّما ذكرا روايته، عن ابن عباس: أنه تطيب بالمسك، لم يذكرا له رواية عن غيره.
.
وفي حديث جابر وابن عباس وأنس بن مالك والحسن وعمار - ردٌ لما أغفله الترمذي.
النضح: الرش، نضحت البيت أنضحه بالكسر، وهو أيضا الشرب دون الري، ذكره الجوهري، قال الهروي: في الحديث: النضح من النضْخ. يريدُ من أصابه نَضخٌ من البول فعليه أن ينضحه بالماء، والنضخ دون النضح.
وفي المغيث: هما متقاربان في المعنى، وقيل: بالخاء ما بقي له أثر، وقيل: ما كان على اعتماد، وبالحاء بخلافهما.
وقيل: بالمهملة أرق، ومعناه: إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا تقتصر على مسحه، فإنه لا يجزئ فيه إلَّا الغسل.
وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت وانتضحت تعاطيت الإسالة.
وقيل: رش الإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون أذهب للوسواس.
وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار.
وفي المحكم: قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل.
[ ١ / ٤٩٩ ]