٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى السدّي، قالوا: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة.
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى من حديث شريك قال فيه: صحيح،.
قال: وطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي: عن أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أبي، ثنا حسن بن صالح بن حي عن أبي إسحاق، وكأنه ترك طريق أبي داود لأجل زهير؛ فإنّ أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه، وخرجه ابن شاهين من حديث حبان العنزي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود.
ولفظ أبي داود، وخرجه من حديث زهير، ثنا أبو إسحاق، بلفظ: كان النبي ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين صلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل.
ولما خرجه أبو عبد الله من حديثه أيضا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين،
[ ٢ / ٣٥٩ ]
ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم ملخص مفسر، ولم يشك فيه الراوي، فذكر حديث شريك المتقدّم، ثم قال: وله شاهد صحيح عن ابن عمر حدثناه عمر بن جعفر البصري، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ سئل عن الوضوء بعد الغسل، فقال: وأي وضوء أفضل من الغسل؟.
محمد بن بزيع ثقة، وقد أوقفه غيره، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا أسلم بن سهل الواسطي، ثنا سليمان بن أحمد، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: من توضأ بعد الغسل فليس منا. وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا الوليد.
.
وروى ابن أبي شيبة عن علقمة، وقيل له: إن فلانة توضأت بعد الغسل، فقال: أما إنها لو كانت عندنا لم تفعل ذلك، وأي وضوء أعم من الغسل.
وروي نحوه عن جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وحذيفة، وإبراهيم، وعبد الله بن مسعود.
وأما ما روي عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل، فمن طريق أبي البختري
[ ٢ / ٣٦٠ ]
عنه، ولم يسمع منه شيئا، ولو ثبت كان محمولا عن انتقاض عارض، كما حكي عن ابن عمر: أنه توضأ بعد الغسل، فسئل، فقال: خيل إلي أنه خرج من ذكري شيء، فتوضأت لذلك، أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة، أن النبي ﷺ: كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة.
قال ابن شاهين: وهو حديث غريب صحيح، ولقائل أن يقول: هذا محمول على الوضوء المسنون عند الاغتسال لا بعده، كما في حديث ميمونة وغيرها.
ويحتمل أنه منسوخ كما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولا على أنه لا يجزئ الغسل فقط، ولا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي ﷺ: ليس منا، أي: ليس مثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث، يوجب الوضوء كما قدّمناه، والله ﷾ أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٣٦١ ]