٣١ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمّه، قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا.
هذا حديث خرجاه في الصحيح.
٣٢ - حدثنا أبو كريب، ثنا المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، أنبأ سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل رسول الله ﷺ عن التشبه في الصلاة؟ فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
هذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان.
حدثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، عن أبي سعيد، قال ﷺ: إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما سمع صوته بأذنه، أو وجد ريحه بأنفه.
أنبأ إسحاق بن إبراهيم، ثنا الحلواني، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن يحيى، عن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه: كذبت … الحديث.
وخرجه الحافظ ابن خزيمة من حديث يحيى، بلفظ: إن الشيطان يأتي أحدكم في
[ ٢ / ١٢٤ ]
صلاته، وقال: قوله: فليقل: كذبت، أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق لسانه؛ إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان، انتهى ما قاله تفقها، وقد أوردناه نصا، والله تعالى أعلم.
وقال أبو عبد الله الحاكم: وخرجه من حديث حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض، قال: سألت أبا سعيد الخدري، فقلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى؟ قال: قال لنا رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه، أو سمع صوتا بأذنه.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه على ابن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ كذلك رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم، فقالوا: عن يحيى عن عياض، والله تعالى أعلم.
٣٣ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع ح، وثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: لا وضوء إلا من صوت أو ريح.
هذا حديث خرجه أبو عيسى عن قتيبة وهناد، ثنا وكيع، ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه مسلم عن زهير بن حرب، ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى
[ ٢ / ١٢٥ ]
يسمع صوتا أو يجد ريحا، وفي لفظ لأبي عيسى: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج … الحديث.
قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي، وذكر حديث شعبة - يعني: المخرج في منتقى ابن الجارود - عن سهيل - يعنى: هذا - فقال: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، ورواه أصحاب سهيل: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى بن السكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل، وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن السكن.
وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري، ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن سهيل: لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو بلال، ورواه أبو عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد عنه، ولفْظه: في الرجل يجد في مقعدته الشيء، قال: لا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها، أو صوتا يسمعه، والله أعلم.
٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه
[ ٢ / ١٢٦ ]
قلت: مم ذاك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء إلا من ريح أو سماع.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته.
الأول: إسماعيل بن عياش بن سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العنسي، وإن كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلى أهل الشّام من بقية، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره البرقي، وقال البخاري: ما روى عن الشاميين أصحّ، وقال الفلاس: إذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن إسماعيل وبقية، فقال: بقية أحبّ إلي، نظرت في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفي المصنف أحاديث مضطربة، وكان حافظا، وفي رواية المروذي عنه: هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال يعقوب: وتكلّم فيه قوم، وهو ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلّموا قالوا: يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه، ما أدري ما الثوري؟ وقال الهيثم بن خارجة: لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل، ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: صدوق، إلا أنّه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي وكيع: يروون عندكم عن إسماعيل؟ فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان عنه، وأمّا الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فكأنهما، قال: وأي شيء الهيثم وابن إياس، إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني: إذا روى عن يحيى بن سعيد
[ ٢ / ١٢٧ ]
ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد، وعبيد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة: هو ممن يكتب حديثه، ويحتج به في حديث الشّاميين خاصة.
وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفي حديث الشّاميين صالح، فقد قال أحمد: روى عن كلّ ضرب.
وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم، فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر عليه حديثه، وفي موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب إلي.
وقال أبو حاتم الرازي: هو لين، يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا تكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا غيرهم.
وفي كتاب العقيلي: قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني أريد حمص، وثم رجل يقال له: إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه، ثم تركه.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه، فقال له الرجل مرة: ثنا أبو داود عن أبي عتبة، فقال له عبد الرحمن: هذا ابن عياش، فقال له الرجل: لو كان ابن عياش ما أكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديثا من حديث إسماعيل، فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعني أنه وهم من إسماعيل.
وفي كتاب الساجي: قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّاميين، إلا أنّه كان يضع.
[ ٢ / ١٢٨ ]
قال الساجي: يعني أظنّه حيث انفرد.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: ابن عياش بقية يتقدّمه، وذكره في الضعفاء أبو العرب وأبو القاسم البلخي، وضعف به الإشبيلي والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حديث.
الثاني: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وإن كان الإمام أحمد قال: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص، فإذا هو عندهم معروف، قال: قالوا: هو من ولد صهيب، ولم يرو عنه غير إسماعيل.
قال ابن أبي حاتم عن ابن معين: ضعيف، وفي كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء.
زاد ابن أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش.
قال: وسألت أبي عنه، فقال: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانا.
قال: وسألت أبا زرعة عنه، فقال: مضطرب الحديث، واهي الحديث.
وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه أبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو.
واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي، بقوله: هو في الأصل غير منسوب، يعني: أن صاحب
[ ٢ / ١٢٩ ]
الأطراف نسبه من عنده، وليس كذلك؛ بل الوهم منتف عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ منسوبا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم.
اللهم إلا لو قالا: إن ابن ماجه هو الواهم في نسبته لكان قولا صحيحا، وعدم نسبته إلى ابن يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس موجودا من حديثه، إنما هو من حديث ابن خباب.
نص على ذلك الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل - ﵀ - في مسنده، والحافظان الفسوي وابن البرقي في تاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، وأبو الحسين بن قانع - ﵀ - وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو عبيد في أحد قوليه.
والثاني: السائب بن خلاد.
وفي الباب سوى ما تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك: علي بن طلق، ذكره أبو داود.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن مسلم مرسلا، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا فسا أحدكم فليتوضأ.
قال مهنأ: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث، يقول: علي بن طلق، وإنما هو طلق بن علي.
وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن شعبة وأبي معاوية عن عاصم بزيادة: ولا تأتوا النساء في أستاههن. وأبى ذلك الحافظ أبو عبد الله فيما حكاه عنه الترمذي في كتاب العلل بقوله: ثنا قتيبة وهناد، قالا: ثنا وكيع عن
[ ٢ / ١٣٠ ]
عبد الملك بن مسلم، عن أبيه، عن علي بن طلق، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية، ويكون من أحدنا الرويحة، فقال: إن الله لا يستحيي من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهم، سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا الحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي.
ثنا هناد وأحمد بن منيع، ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم مرسلا، عن علي بن طلق به.
قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول.
فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟ فقال: لا.
وقال في الجامع، وذكره من مسند علي بن طلق: هو حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا إلا من حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ.
وفي كتاب الطهور لأبي عبيد، قال: علي هذا لا أراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه، وكان رجلا من بني حنيفة من اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مسّ الذكر، انتهى كلامه.
وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - وتبعه على ذلك
[ ٢ / ١٣١ ]
الحافظ البستي بذكره له في صحيحه مسند علي بن طلق، بلفظ: إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا تأتوا النساء في أدبارهن.
قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد صلاته إلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي معاوية عن عاصم، أنه يخرج من أحدنا الرويحة وفي الماء قلة، وخالف البخاري في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره: روى عنه أيضا محمد بن جحادة، وزيد بن عياض، وعلي بن زيد، وعبد الملك بن مسلم الحنفي، فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم.
ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند علي بن طلق فصل بينهما، فجعلهما حديثين، وممن ذكره أيضا في مسند علي بن طلق اليمامي؛ أبو عبد الرحمن النسائي، وأبو مسلم الكجي في سننه، وأبو الحسين بن قانع - رحمهم الله تعالى - وحديث عمر بن الخطاب، ذكر مهنأ أنه سأل أبا عبد الله عن قوم كانوا جلوسا فوجدوا ريحا، فقال: كان عمر جالسا في أصحابه ومعه الناس فتنفس بعض القوم - يعني: أحدث - فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء، فقلت له: إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلا، قال: ليقم صاحب هذه الريح، فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ: قوموا كلكم فتوضئوا.
فقال أحمد: ليس هذا صحيحا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، وواصل هذا ليس معروفا، إنما روى عنه الأوزاعي.
وحديث علي بن أبي طالب: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة، فقال ﷺ: إن الله لا يستحيي من الحق،
[ ٢ / ١٣٢ ]
إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن.
رواه أحمد في مسنده عن وكيع؛ حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عنه.
وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا رافع مالك ولها؟ قال: يا رسول الله، إنها تؤذيني، فقال - ﵇ -: بما آذيته؟ قالت: يا رسول الله، إنما قلت: إن النبي ﷺ أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضئوا للصلاة، فقام يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: إنها لم تأمرك إلا بخير.
رواه الترمذي في العلل عن عبد الله بن أبي زياد، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام، وسألت أبا زرعة، فقال مثله، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند سلمى، والله أعلم.
وحديث صفوان بن عسال، قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثا، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو ريح. رواه البيهقي في السنن الكبير، وقال الدارقطني في السنن: لم يقل في هذا الحديث: أو ريح غير وكيع عن مسعر.
وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِم ترك الشيخان حديث صفوان بن عسال؟ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم.
[ ٢ / ١٣٣ ]
وحديث عبيدة بن حسان وحمزة بن يسار مرفوعا عند أبي عبيد: يعاد الوضوء.
وزعم بعضهم أنّ هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال ﷺ: لا ينقض الوضوء أن يصيبك قذر، ولكن ينقضه الفواحش.
ذكره أبو زكريا في طبقات الموصل من حديث إبراهيم بن سعد، ثنا غسان، ثنا أبو عمران، أنّه سمع أن أنسا يذكره وليس كذلك؛ لأنّ القذر لم يقل أحد: إنه ينقض الوضوء، وكذا لم يقل بأنّ الفواحش تنقضه.
[ ٢ / ١٣٤ ]