١٥٨ - حدّثنا أحمد بن عَبدة، أنبأ حمّاد بن زيد، ثنا موسى بن جهضم أبو جهضم، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإسباغ الوضوء.
هذا حديث وهم ابن ماجه في موضعين منه:
الأول: قوله: موسى بن جَهْضَم، وإنّما هو موسى بن سالم.
الثاني: قوله: عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله، بين ذلك أبو عيسى حين خرجه عن أبي كريب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا موسى بن سالم أبو جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - عَبدًا مأمورًا، ما اختصّنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروى سفيان الثوري، عن أبي جَهْضَم هذا، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، وسمعت محمدا يقول: حديث الثوري غير محفوظ، وهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية وعبد الوارث، عن أبي جَهْضَم، عن عَبد الله بن عُبَيد الله.
وكذا سمّاه النسائي في كتاب الكنى عن قرّة بن خالد وأبو بشر الدولابي ومسلم بن الحجاج وأبو حاتم الرازي وأبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء.
وقال ابن عساكر: قال ابن ماجه: موسى بن جهضم، وهو وهم، وأخرجه في ترجمة عبد الله بن عبيد الله، وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة
[ ١ / ٤٠٢ ]
في صحيحه، عن ابن عبده شيخ ابن ماجه، قال: ثنا حماد بن زيد، عن موسى بن سالم أبي الجَهْضم، قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله.
ثم أخرجه من حديث ابن علية، عن موسى بن سالم، عن عبد الله بمثله. وزاد: قال موسى: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدّثني بكذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة، فأحب أن تكثر فيهم، فتبين بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من صاحب الكتاب لا من غيره من شيوخه.
وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في كتاب العلل، عن أبيه: إنما هو عبد الله بن عبيد الله، أخطأ فيه حماد، قال: وقالا جميعا: رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجا، فقالوا كلهم: عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح، فقد بينّا أن رواية حماد وابن عبدة على الصواب، وأن الدارمي رواه عن مسدد، عن حماد، فقال: عبيد الله بن عبد الله.
ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب، عن أبي قلابة عنه مطولًا، ثم قال: وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وهو خالد بن اللجلاج، قال: وهو حديث حسن غريب.
١٥٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زُهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله - ﷺ - قال: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
[ ١ / ٤٠٣ ]
هذا حديث إسناده ضعيف بعبد الله بن عقيل المتقدم الذكر.
ورواه أبو عاصم النبيل، عن الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد يرفعه: ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا ويزيد في الحسنات .. فذكره، وفيه: إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفُرج، وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وخير صفوف الرجال المقَدم، وفيه: يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاحفظن أبصاركن.
قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: قال أبي: هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى.
١٦٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: كفارات الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد.
هذا حديث إسناده حسن؛ للاختلاف في حال كثير هو: كثير بن زيد؛ فإنه ممن صحح له الترمذي حديثا. وخرج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه.
وقال ابن معين: ثقة، ومرة: ليس بشيء، ومرة: ليس بذاك القوي، ومرّة: صالح.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة، وذكره البستي في الثقات.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال أبو زرعة: لين.
وأمّا الوليد بن رباح بن عاصم بن عدي أبو البداح الدوسي المديني مولى ابن أبي
[ ١ / ٤٠٤ ]
ذباب، قال عبد الرحمن: سئل أبي عنه، فقال: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وسفيان وصفه أبو زرعة بالصدق. وقال أبو حاتم: صالح.
وأغفل ذكره ابن سرور، ولا ينبغي له ذلك، وهو في صحيح مسلم، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: ألا أخبركم بما يمحُو اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.
ولما ذكره ابن منده في صحيحه قال: هذا صحيح على رسم الجماعة، إلا البخاري؛ فإنه لم يخرج في كتابه، عن العلاء إلا استشهادا.
وقد روى هذا الحديث، عن العلاء جماعة؛ منهم: شعبة، ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر والدراوردي وزهير بن محمد وحفص بن ميسرة وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وكل هؤلاء مقبول عندهم. انتهى ما ذكره.
وفيه نظر من حيث زعم أنّ البخاري استشهد به، وذلك قول لم أره لغيره، والله أعلم.
وفي المستدرك من حديث فوان بن عيسى: ثنا الحارث بن أبي ذباب، عن ابن المسيب، عن علي، قال - ﵇ -: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة - يغسل الخطايا غسلا.
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وذكره في الأوسط من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب عنه: من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كِفْلان. وقال: لم يروه عن علي إلا أبو حفص العبدي، واسمه عمر بن حفص.
وفي كتاب النجوم للخطيب البغدادي من حديث عبيد الله بن موسى، عن
[ ١ / ٤٠٥ ]
الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه عنه: نهاني النبي - ﷺ - عن النظر في النجوم، وأمرني بإسباغ الوضوء.
ومن حديث المقدمي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي .. بنحو هذا.
وفي صحيح ابن خزيمة: أنبأ محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، وهو ابن مسعود، عن أبيه، قال: الصفقة بالصفقتين ربا، وأمرنا رسول الله - ﷺ - بإسباغ الوضوء.
ولما رواه الطبراني في الأوسط من حديث سفيان أشار إلى تفرد ابن أبي صفوان، عن أبيه، وأبيه عن سفيان.
وفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر؛ لأن عبد الرحمن أنكر سماعَهُ مِنْ أَبِيهِ ابْنُ مَعِينٍ.
وقال ابن سعد: تكلموا في روايته عن أبيه، قالوا: كان صغيرا، وقال الغلابي عن أحمد: مات أبوه وله ست سنين.
واختلف قول أبي حاتم، ففي كتاب الجرح والتعديل: سمع أباه، وفي كتاب التاريخ: يدخل في المسند ولا يصح سماعه من أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا؛ فذكر في التاريخ الكبير أنّه سمع من أبيه، وفي الأوسط: قال محمد: شعبة يقول: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب العلل الكبير، ولعله عمد لهما: سمع من أبيه حديثين: حديث الضب، وحديث: كنت مع أبي، فأخر ابن عقبة الصلاة.
قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي - ﵀ - عن أبي محمد القرشي، أنبأ العلامة أبو طاهر الإِسكندري، قرأت على أبي
[ ١ / ٤٠٦ ]
الحسن ابن عبد الجبار بن أحمد، سمعت أبا مسلم عمر بن علي بن الليث البخاري: سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور، سمعت مسعود بن علي السجزي، سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فقال: اتفق مشائخ الحديث على أنه لم يسمع من أبيه.
وفي مسند البزار: أنا خالد بن يوسف - يعني السمتي - عن أبيه، أنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى ابن أخي عبادة، عن عبادة بن الصامت، قال رسول الله، ﷺ: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطيئة، ويمحو به الذنوب؟ قالوا: نعم، قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط.
وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ: عن امرأة من المبايعات قالت: جاءنا رسول الله - ﷺ - في بني سَلمة، فقربنا له طعامًا، فأكل ومعه أصحابه، ثم قرب إليه وضوء فتوضأ، ثم أقبل على أصحابه، فقال: ألا أخبركم بمكفرات الخطايا؟ قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء .. الحديث.
وفي مسند أبي يعلى الموصلي، عن عُبيدة بن عمرو الكلابي، قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ، فأسبغ الوضوء.
وفي سنن الكجي، عن ربيعة بنت عياض الكلابية، قالت: حدّثني ربيعة الكلابي، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فأسبغ الوضوء.
[ ١ / ٤٠٧ ]
وفي كتاب أبي موسى المديني من حديث عبيدة بن عمرو الكلابي، قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ فأبلغ الوضوء، وفي لفظ: فأسبغ الوضوء.
رواه من حديث سعيد بن خثيم، عن ربيعة بنت عياض الكلابية، قالت: حدثني ربيعة، وفي موضع آخر: حدّثني جدّي عبيدة، قال أبو موسى: وهو الصواب.
وفي تاريخ الموصلي: ثنا علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، أنا الثوري، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: يُدعى يوم القيامة قوم يقال لهم المنقوصون، قيل: يا رسول الله وما المنقوصون؟ قال: الذين لا يتمون وضوءهم ويلتفتون في صلاتهم.
وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي كتاب الترمذي - رحمة الله عليه - عن معاذ بن جبل، ولفظه: وإسباغ الوضوء حين الكريهات. وقال: حديث حسن صحيح.
وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا خالد بن اللجلاج، حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت النبي - ﵇ - .. فذكر الحديث.
وهذا غير محفوظ، كذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش: سمعت النبي ﷺ، وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإِسناد، عن ابن عائش، عن النبي - ﷺ -. وهذا أصح، وابن عائش لم يسمع من النبي ﵇.
وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في علله من عدّة طرق، وفي كتاب الكامل لأبي أحمد من حديث أشعث بن براز: ثنا ثابت، عن أنس قال - ﵇ -: يا أنس أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس مرفوعة في إسباغ الوضوء، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك، فضعفاها كلها، وقالا: ليس في إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح.
وقال: سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن
[ ١ / ٤٠٨ ]
إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ثابت بن أبي ثابت، عن عبد الله بن معانق الدمشقي، عن عبد الرحمن بن غنم الدمشقي الأشعري، عن أبي عامر الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: إسباغ الوضوء نصف الإِيمان. فقال: عبد الوهاب شيخ صالح من حَوْط من مذحج، وأبو عامر اسمه عبيد، قتل بخيبر، وإنما هو عن أبي مالك الأشعري، وهو أشبه؛ لأن الشيخ قال: أبو عامر، وحديث لقيط بن صَبرة تقدم ذكره.
وفي المعجم الأوسط، عن أنس، قال - ﵇ -: أسبغ الوضوء يزد في عمرك .. الحديث بطوله، وقال: لم يروه بهذا التمام عن ابن المسيب إلا علي بن زيد بن جدعان، ولا عن علي إلا عبد الله بن المثنى.
تفرد به مسلم بن حاتم، عن الأنصاري، عن أبيه، وتفرّد به محمد بن الحسن بن أبي يزيد، عن عباد المنقري.
[ ١ / ٤٠٩ ]