١٣٠ - حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا زيد بن الحباب (ح)، وثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر العقدي (ح)، وثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو أحمد الزبيري، قالوا: ثنا كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
هذا حديث ذكره الحاكم في مستدركه مستشهدا به، وذكر عن أحمد أنه أحسن ما يروى في هذا، ولما ذكره المروذي عن أحمد، قال: لم يصححه، وقال: ليس فيه شيء يثبت.
وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه: وسأله عن التسمية على الوضوء، فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ الآية، فلا أوجبه عليه.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم، قال: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد.
وفي كتاب العلل للخلال: ذكر أبو عبد الله ربيحًا هو: رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن بشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي -ﷺ-: لا وضوء لمن لم يسم الله، فقال: ليس الخبر بصحيح، روي عن رجل ليس بالمشهور، واسمه رُبيح، وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسّنه على علّاته.
ولما ذكره البزار في كتاب السنن من تصنيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا، عن مثلهم من أصحاب أبي طاهر عنه، أنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد سماعًا، أنا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم، نا أبو محمد بن حيان عنه، قال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.
وكثير قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربيح روى عنه فليح، والدراوردي، وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد، تتابع على هذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال:
[ ١ / ٣٣٨ ]
لا نعلمه يروى عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى عنه سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أَبي حازم، والدراوردي، وسفيان بن حمزة، وأبو أحمد، وأبو عامر، وزيد بن الحباب.
وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح غير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء، لما تقدّم من عند ابن ماجه، وكلام البزار يدور على ترجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح، وأحمد قد تقدّم كلامه فيه.
وقال فيه البخاري: منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل الكبير عند إعلاله هذا الحديث، وخالف ذلك ابن حبان فذكره في كتاب الثقات. وقال أبو زرعة فيه: شيخ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير بن زيد وثقه ابن عمار وابن معين في رواية.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثا في صحيحه.
فعلى هذا يكون حديثا حسنا باعتبار سنده، وبما يشده من الشواهد، والله أعلم.
ورواه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب الوضوء من تصنيفه، عن عمر بن أحمد بن عمر الصفار، أنا الطبراني، ثنا الحضرمي، ثنا الحماني، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: من قال إذا توضأ: باسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله .. الحديث، وسيأتي بعد إن شاء الله تعالى.
١٣١ - حدّثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنا يزيد بن عياض، ثنا أبو ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّته بنت سعيد بن زيد تحدّث أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله، ﷺ: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
[ ١ / ٣٣٩ ]
هذا حديث اختلف في تحسينه وتضعيفه؛ فممن حسنه ظاهرا أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار قال: وحديث ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا نعلمهما رويا إلَّا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، واختلف عنه، فقال وهيب وبشر بن المفضل، وابن أبي فديك، وسليمان بن بلال، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال عن رباح عن جدته، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: والصحيح قول وهيب، وبشر، ومن تابعهما، وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة من طريق عفان عن وهيب، بزيادة: ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال: ذكرته لأبي وأبي زرعة، فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول، ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول أحمد: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد، فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه في هذا الباب لتكتمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري: إنه أحسن شيء في هذا الباب، فقد توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا ضعيف جدا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أولهم: جدّة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال،
[ ١ / ٣٤٠ ]
وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد.
الثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد.
الثالث: أبو ثفال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم: ابن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير، والدراوردي، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز، قاله أبو حاتم.
وفيما قاله نظر من وجوه:
الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثفال، وليست كذلك فإنه ممن قال فيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل عنده، وقد أسلفنا فيما ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حاله، وسيأتي كلام ابن حبان فيه.
الثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب السنن الكبير، وقوله: إنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن حبان في كتاب الثقات. وقال: لا أدري ما اسمها، روى عنها رباح بن عبد الرحمن إلا أني لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثفال ثمامة المري.
الثالث: قوله في رباح: إنه مجهول، ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات أيضًا. قال المقدسي: وروى عنه حذيفة غير منسوب والحكم بن القاسم الأويسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثفال في السند لكان الحديث صحيحا على رسم ابن حبان، ولكان قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره وذكر حديث أبي سعيد قال: فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسناديهما، لمكان المرأة المجهولة في الأول، ولما في الآخر من ذكر الرجل ليس يُروى عنه كثير علم، فإن كانا محفوظين فإنما يوجهان على ما
[ ١ / ٣٤١ ]
في ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب.
١٣٢ - حدثنا أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: ثنا ابن أبي فديك، ثنا محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله، ﷺ: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
هذا حديث اختلف فيه: فمنهم من أعله، ومنهم من صححه؛ فأما المعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به، مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، والعجب من المنذري في إيراده كلام البخاري هذا، ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا، وقد أسلفنا ذكر أحاديث حسنة الإِسناد متصلة، لا تقاس بهذا، وأمّا المصحح:
فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى، ثنا يعقوب بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال … الحديث، ثم قال: رواه ابن أبي فديك، عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سَلمة دينار، ولم يخرجاه، انتهى كلامه.
وعليه فيه مآخذ: الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو عديمها لأمرين:
الأوّل: ما ذكره البخاري.
[ ١ / ٣٤٢ ]
الثاني: جهالة يعقوب وأبيه سلمة، فإني لم أر أحدا تعرّض لذكر حالهما، وأما ما ذكره ابن سرور في باب سلمة من قوله: روى عنه ابنه يعقوب، ومحمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن المتوكل فوهم منه، وقد ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله صحيحا لخرج سلمة من جهالة العين برواية جماعة عنه، وليس الظاهر كذلك، وإنّما تبع عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي، روى عن أبي هريرة، روى عنه ابنه يعقوب، وروى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ الضمير في روى عن محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب، يفهم ذلك من قوله روى مرتين، على أنّ هذا لا بد فيه من تعسف؛ إذ الاصطلاح غيره.
وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين.
الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحا؛ إذ لو كان ابن أبي سلمة لكان صحيحا كما زعم، ولكنه ليس به، ولم يقل أحد ما قاله غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجه: أبو داود، والترمذي في العلل، والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل، والطبراني في المعجم الكبير، وفي الأوسط، وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم.
ويشبه أن يكون وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، فإن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجول على الذهن من يعقوب بن سلمة، فانتقل ذهنه من هذا إلى هذا، وأكّده بذكر أخيه، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٣٤٣ ]
الرابع: لو سلم له قوله: إنّه ابن أبي سلمة، لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه دينار، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ فيما أعلم.
ورواه أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه ذكره الدارقطني في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو بكر في سننه، قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى، عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا واحدًا التقى آدم وموسى.
ذكره ابن معين، فحديثه على هذا يكون منقطعًا، وروي من حديث إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن محمد عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحوه.
قال أبو نصر الوائلي: هذا حديث غريب من حديث هشام، عن أبي الزناد وهو من المدبج، وفي كتاب أبي الحسن من حديث مجاهد، عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل.
ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت، عن محمد يرفعه عنه: إذا توضأت فقل: باسم الله، والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء.
وقال: لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري، تفرد به عمرو بن أبي سلمة.
وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: من سمى في وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء.
١٣٣ - حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي - ﷺ - قال: لا صلاة
[ ١ / ٣٤٤ ]
لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي - ﷺ -، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار.
هذا حديث خرجه الحاكم في مستدركه، وقال: لم يخرج على شرطهما. انتهى.
وإسناده ضعيف؛ لضعف راويه عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث.
وقال ابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال الساجي: منكر الحديث.
وقال الحربي في كتاب العلل: غيره أوثق منه.
وأما حديث عائشة مرفوعًا: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر سنن، فجاء به علي بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث حارثة، عن عمرة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال … الحديث.
قال: فرمى أحمد بالكتاب من يده، وقال: هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في الباب، هذا أضعف حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛، وكل ما روي في ذلك فليس بالقوي الإِسناد، وإن تتابعت هذه الأسانيد.
ولفظ الدارقطني: إذا مَسَّ طهورًا يسمِّي الله تعالى، وفي لفظ: إذا قام إلى الوضوء يسمي الله تعالى.
وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخبرناه الإمام أبو الحسين بن الهيثم بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم يكَن سماعًا، أنا أبو روح الهروي قراءة عليه، أنا أبو القاسم
[ ١ / ٣٤٥ ]
زاهر الشحامي قراءة عليه، أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا جدي الإِمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، ثنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس قال: نظر بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - وضوءا فلم يجدوا، فقال رسول الله، ﷺ: هاهنا ماء، فرأيت النبي - ﷺ - وضع يده في الإِناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، والقوم يتوضئون، حتى توضئوا عن آخرهم، قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قالوا: نحو من سبعين.
وأخرجه النسائي أيضًا، وأصله متفق عليه.
وفي الباب مما لم يذكره الترمذي: حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره: فقلت: ألا وضوء، ألا وضوء؟ وفيه قال: خذ يا جابر، فصب علي، وقل: باسم الله، فصببت عليه، وقلت: باسم الله.
رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من حديث أنس في الدلالة، وفيه رد لقول البيهقي، حيث قال في حديث أنس: هو أصح شيء في التسمية، إذ لقائل أن يقول: أراد بقوله باسم الله؛ الإذن لا التسمية، وفيه رد لقول من زعم أن ليس في الباب حديث له إسناد جيد كَما قدمناه، وفي حديث نبيح العنزي، عن جابر عند أحمد: فوضع النبي - ﷺ - كفه في الماء والقدح، ثم قال: باسم الله، ثم قال: أسبغوا الوضوء.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وفي حديث سالم بن أبي الجعد عنه عنده أيضًا: فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه، فجعل يفور من خلال أصابعه كأنها عيون، ثم قال: خذوا باسم الله، حتى وسعنا وكفانا.
وروى البخاري ومسلم هذا الحديث من رواية سالم، عن جابر بغير ذكر التسمية، وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع في معجمه، عن صلت بن مسعود الجحدري، ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه أبي سبرة مرفوعا … الحديث، ولما رواه الطبراني في الأوسط، قال: لم يرو هذا الحديث عن أبي سبرة إلَّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون وهم؛ لما رواه ابن أبي عاصم
[ ١ / ٣٤٧ ]
في كتاب الآحاد والمثاني عن الصلت، ثنا يحيى عن عيسى بن سبرة، عن مولى لقريش، عن أبيه، عن جده، زاد الموَلى، وليس عنده، والله أعلم.
وحديث عبد الله بن مسعود مرفوعا، أنا به عبد المحسن المصري قراءة عليه، أنا جدي، أنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد، أنا ابن أبي الفتح السلمي، أنا الشريف الحسين بن محمد الخطيب، أنا أبو الحسين الغساني، ثنا طلحة بن عبد الله بن موسى بن إسحاق، ثنا جدّي، ثنا يحيى بن هاشم، ثنا الأعمش، عن سفيان عنه، وأنا به أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة كمال الدين بن محمد بن سليمان - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنا المسند أبو بكر محمد بن النشبي قراءة عليه وأنا أسمع، أنا أبو حفص البغدادي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب محمد بن إبراهيم، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن غالب، ثنا يحيى بن هاشم، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله به.
وحديث خصيف عن النبي - ﷺ - مقطوع ومعضل. ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه، وحديث علي بن أبي طالب ذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر ذكره الدارقطني وضعفه بالداهري، وحديث ابن سبرة: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار ذكره أبو موسى، وقال: قال جعفر: في إسناده نظر.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وحديث أبي بكر الصديق ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛ فاستحب كثير منهم أن يسمي. وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه، كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا شيء عليه، وإذا تعمد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: تفسير: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءًا للصلاة ولا غسلا للجنابة.
وقال أبو عبيد ابن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذكر الله تعالى عند طهوره، وإني ما تركته ساهيا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوّله بالتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي آخذها به، وأراه لمن قبل رأيي من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره.
[ ١ / ٣٤٩ ]