٧٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب مولى ابن عباس، ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه.
هذا حديث خرجه أصحاب الكتب الستة، وفي لفظ للبخاري: ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات، ملء كفيه، وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل، فرده.
وفي رواية: وجعل يقول بالماء هكذا - ينفضه -، وفي لفظ: ثم غسل فرجه، ثم قال بيده إلى الأرض فمسحهما بالتراب ثم غسلهما، وفي لفظ: فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، وفي لفظ لمسلم: يغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح يده بالحائط أو الأرض.
وفي صحيح الإسماعيلي: مسح يده في الجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وفي لفظ: فلما فرغ من غسل فرجه دلك يده بالحائط، ثم غسلهما، فلما فرغ من غسلهما غسل قدميه، وفي لفظ للبخاري: وضعت للنبي ﷺ غسلا، فسترته بثوب.
وفي لفظ: فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، وفي لفظ: ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، وفيه: ثم غسل رأسه ثلاثا.
وفي لفظ: فلما فرغ من غسله غسل رجليه، لم يزِد. قال الإسماعيلي: قد بين زائدة أن قوله: من الجنابة ليس من قول ميمونة، ولا عن ابن عباس، وإنّما هو عن سالم، وفي صحيح ابن خزيمة: ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، وفي لفظ: فأتي بمنديل، فأبى أن يقبله، وجعل ينفض الماء عنه.
ولفظ أبي علي الطوسي في أحكامه، وحكم عليه بالصحة: فأتيته بثوب، فقال بيده هكذا، وعند الدارقطني: ثم غسل سائر جسده بملء كفيه. وفي مسند الدارمي: فأعطيته ملحفة فأبى. ولما ذكر بعده حديث عائشة قال: هذا أحب إلي من حديث سالم - يعني: حديث ميمونة - وقد أشرنا إلى هذا قبل.
٨٠ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن سعيد الحنفي، ثنا جميع بن عمير التيمي، قال: انطلقت مع عمتي وخالتي، فدخلنا على عائشة، فسألناها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع عند غسله من الجنابة؟ قالت: كان يفيض على كفّيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الإناء، ثم
[ ٢ / ٣٥١ ]
يغسل رأسه ثلاث مرّات، ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة، وأما نحن فإنا نغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر.
هذا حديث رواه البيهقي في الكبير، بلفظ: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون … الحديث.
ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه، إلا أنّه أبرز من إسناده جميعا، وذلك مشعر بصحته عنده، وتتبع ذلك عليه ابن القطان؛ لكونه طوى ذكر راويه عن جميع، والله أعلم.
فظهر من هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا؛ لكونه ممن ذكره البستي في كتاب الثقات، ولما ذكر ابن القطان من عدم ثبوت جرح مفسر فيه.
وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول: إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره أو ليكل الناظر فيه إلى علمه؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في الحوالة أو يقول: كتبته حتى أنظره، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا الحديث: خالف الدقيقي العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة موقوفا.
وحديث صدقة أشبه بالصواب، فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنّما فيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما، وأظن المستغرب في هذا الحديث هو قولها: فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرار من أجل الضفر، لما ثبت في صحيح البخاري عنها أنها قالت: كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيدها ثلاثا فوق رأسها.
وفي صحيح مسلم: وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
وفي صحيح ابن خزيمة: ثلاث حثيات، أو قال: ثلاث غرفات، وفي الموطأ: إن مالكا بلغه أن عائشة
[ ٢ / ٣٥٢ ]
سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، [فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات]، ولتضغث رأسها بيدها، يعني: تضمه وتجمعه وتغمره بيدها؛ ليدخله الماء، ويس لقائل أن يقول: لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها كان مضفورا، والثاني: غير مضفور، لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها: فأفيض على رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عند أبي داود: وأمّا المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها، وزعم بعضهم أن هذا معارض لقوله ﵇ لعائشة في حجة الوداع: انقضي رأسك، وامتشطي، وامسكي عن عمرتك، وهو مخرج في الصحيح.
وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن حماد عن ثابت عن أنس، قال - ﵇ -: إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا، وغسلته بخطمي وأشنان، فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرته، وبه أخذ أهل الظاهر.
وحديث جابر مرفوعا: في المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها، ذكره أبو محمد بن حزم، وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة، وقد وقع لنا من غير حديثهما، رواه ابن أبي داود عن أحمد بن حنبل، ثنا
[ ٢ / ٣٥٤ ]
أبو بكر الحنفي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير عنه، وهو سند صحيح، وقد جاء في كيفية غسله ﷺ أحاديث؛ منها: حديث جابر: أن النبي ﷺ كان يأخذ ثلاثة أكف، فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده.
خرجاه في الصحيح من حديث أبي جعفر محمد بن علي عنه، ورواه أبو سفيان عنه: أنّ وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ، فقالوا: إن أرضنا باردة، فكيف نفعل بالغسل؟ فقال: أمّا أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا.
أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي - ﵀ - قراءة عليه وأنا أسمع: عن الفقيه بهاء الدين المقرئ، أنبأتنا شهدة الإبرية، قراءة عليها، أنبأنا أبو منصور، قراءة عليه، أنبأنا الحافظ أبو بكر الخوارزمي، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو مغموز عليه، لم أخرج عليه فيما صنفت شيئا، أنبأنا يحيى بن يحيى، أنبأنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به.
وحديث جبير بن مطعم عند البخاري: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا، وأشار بيديه كلتيهما، وخرجه مسلم، ولم يذكر الإشارة.
وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة: الصحيح موقوف.
وفي مسند أحمد: فآخذ ملء كفي ثلاثا، فأصب على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي.
وحديث أبي هريرة عند أحمد: كان ﷺ يصب بيده على رأسه ثلاثا.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وحديث ثوبان عند أبي داود: أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر.
وحديث ابن عباس أنه: كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة.
قال شعبة مولاه: فسألني: كم أفرغت؟ قلت: لا أدري، قال: لا أم لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر.
رواه أبو داود من حديث شعبة، وفيه كلام، وخرج أيضا حديث ابن عصم عن ابن عمر: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة.
. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عصم، تفرد به أيوب.
وحديث عائشة: كان ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه.
رواه في الصحيح، وفي لفظ: دعا
[ ٢ / ٣٥٦ ]
بشيء مثل الحلاب، زاد البزار من حديث الطفاوي عن أيوب عن هشام عن أبيه عنها: كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة.
وفي سنن أبي داود من حديث رجل من سواءة عنها: أنّ النبي ﷺ كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب يجتزئ بذلك، ولا يصب عليه الماء.
وفي لفظ: حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنقى البشرة - أفرغ على رأسه ثلاثا، وإذا فضلت فضلة صبها عليه.
وفي أحكام الطوسي، وصححه: ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات.
وفي لفظ: ثم غسل مرافقه، وأفاض عليه الماء، وإذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه.
وفي لفظ: قالت عائشة: إن شئتم لأريتكم أثر يد النبي ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة.
وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا أبي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها: أن النبي ﷺ: كان إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا، ووصفت المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه والذراعين ثلاثا ثلاثا، ثم يصب الماء على رأسه واحدا واحدا، فإذا فرغ من مغتسله غسل يديه. قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل.
وحديث عمر مرفوعا: تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات، تدلك رأسك كل مرّة.
ذكره الطبراني في الأوسط مطولا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر عنه. غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم، وبالضم: اسم الماء، وقيل:
[ ٢ / ٣٥٧ ]
فيهما معا اسم الفعل، وهو قول ابن قريب.
وفي الجمهرة: الغسل: مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغُسل: الاسم، والغِسل: ما غسلت به رأسك، وبنحوه قاله في الصحاح والجامع، وفي المغيث: المُغتَسل، والغَسُول: اسم الماء الذي يغتسل به، والمغتسل: مصدر اغتسل؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل، فيحتمل أن يكون إنّما سُمِّي بالمصدر، والمغتسل: الموضع الذي يغتسل فيه، وفي الصحيح: وضعت له غسلا من الجنابة، بضم الغين، وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل.
[ ٢ / ٣٥٨ ]