٦١ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: بال جرير بن عبد الله، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل؟ قال: وما يمنعني، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
قال إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنّ إسلامه بعد نزول المائدة.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة - رحمهم الله تعالى -.
وفي مسلم: قال الأعمش: قال إبراهيم: ولفظ أبي داود: وما منعني أن أمسح وقد رأيت النبي ﷺ يفعله، قال: إنمّا كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، وفي كتاب المنتقى: فعاب عليه قوم، وقالوا: إنمّا كان هذا قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت، وما رأيت النبي ﷺ مسح إلا بعد ما نزلت، وخرجه ابن ماجه بنحوه.
وفي المعجم الكبير للطبراني من حديثه عن أسلم بن سهل الواسطي، ثنا محمد بن حسان، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، ثنا جعفر بن الحارث عن سليمان، عن إبراهيم، عن همام، قال: قال جرير: ثم مسح، فقلت له: أتفعل هذا، وقد قلت الحديث؟ وفي الأوسط له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الزيات، عن حماد بن أبي سليمان، عن ربعي بن حراش عنه، قال: وضأت النبي ﷺ فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة، رواه عن الدبري عن عبد الرزاق، وقال: لم يروه عن حماد
[ ٢ / ٢٠١ ]
عن ربعي إلا ياسين الزيات، تفرد به عبد الرزاق، ورواه أيضا عن محمد بن نوح بن حرب، عن شيبان بن فروخ، عن حرب بن سريج، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين عنه: أنّه كان مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فذهب النبي ﷺ يتبرّز، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه، وقال: لم يروه عن ابن سرين إلا الحذّاء، ولا عن خالد إلا حرب بن سريج، تفرد به شيبان.
ومن حديث عبد الكريم الجزري عن مجاهد عنه، وفيه: ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة، وفي كتاب الترمذي عن شهر بن حوشب، قال: رأيت جريرا توضّأ ومسح على خُفيه، فقلت له في ذلك: فقال له: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه، فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.
قال الدارقطني في الأفراد: هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن حيان عن شهر. تفرّد به إبراهيم بن أدهم عنه، وعنه بقية بن الوليد.
قال البيهقي: وكان إبراهيم بن أدهم يقول: ما سمعت بحديث في المسح أحسن من هذا، وفي سنن الدارقطني من حديث ضمرة بن حبيب عنه، قال: قدمت على النبي ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح الخفين. وفي لفظ: توضأ من مطهرة ومسح على خفيه. وسئل أبو زرعة عن حديث له رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش، عن
[ ٢ / ٢٠٢ ]
إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال: بال جرير ومسح. فقال: هذا الحديث وهم فيه ابن الأجلح، وسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير: رأيت النبي ﷺ يمسح على خفيه. ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه: أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه. فقال أبو زرعة: الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق أباه، وفي كتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللّخمي عن إبراهيم بن جرير عن أبيه: رأيت النبي ﷺ يمسح في نزول المائدة. وقال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا ابن عيّاش، وقد جاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن، أنبأنا به المسند المعمر تقي الدين الهمداني، قراءة عليه وأنا أسمع: أنبأنا أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم، أنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم التيمي، عن همام بن الحارث، عن جرير، عن النبي ﷺ قال: للمسافر ثلاث - أو ثلاثا -، وللمقيم يوم في المسح على الخفين. وفي سنن الطوسي: قال جرير: ومسح على خفيه - أو قال: جوربيه -. قال عيسى - يعني ابن يونس -، أنا - شك -، وقال بعده: يقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شهر وقرة.
٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، وثنا أبو همام الوليد، أنبأنا أبي، وابن عيينة، وابن أبي زائدة جميعا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على خفيه.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة في المسح على الخفين، ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش، وعاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي ﷺ، فأيهما الصحيح من حديث الأعمش؟ قال أبي: الصحيح حديث هؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، وهم في هذا الحديث: أبو بكر بن عياش؛ إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة، ولم يميز حديث أبي وائل من حديث مسلم،، ورواه الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل، لم يقل: بالمدينة، ورواه عن قريب من ثلاثين نفسا عن الأعمش، لم يروه بالمدينة إلا من حديث محمد بن طلحة في رواية عنه.
وقال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس انفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله: كنت أمشي مع النبي بالمدينة، فأتى سباطة قوم فبال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال: ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس، وهو ثقة حافظ، إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش، وسائر من رواه عن الأعمش لا يقوله، وفيه: بالمدينة، انتهى.
وما قدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله، وفي
[ ٢ / ٢٠٤ ]
المعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم، ثنا عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما ومسح. رواه عن القاسم بن عفان عن عّمه أحمد بن سليم، وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عنه إلا عيسى. تفرد به أحمد بن سليم، وفي مسند أحمد: ثنا أبو الوليد، ثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين، فسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن رسول الله ﷺ مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة، والله ما مسح بعد المائدة؛ ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح عليهما، والله أعلم.
٦٣ - حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، عن رسول الله ﷺ: أنّه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، حتى فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين.
هذا حديث مخرج كالذي قبله، وفي كتاب العلل لعبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن موسى: أي حديث في المسح على الخفين أصح؟ فسكتنا، فقال: هو حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة. فقلت أنا: له عندنا حديث حجازي؟ قال: ما هو؟ قلت: حديث يحيى بن سعيد عن سعد بن
[ ٢ / ٢٠٥ ]
إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه؟ فسكت، ثم قال أبي: الآن أقول حديث الزهري عن عباد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن سعد عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيها.
وفي كتاب البخاري عن أبي نعيم، ومسلم عن ابن نمير عن أبيه، قالا: ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، عن عروة، عن أبيه، قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر، فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء، فأفرغت عليه ماء من إداوة، فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث موسى بن أعين عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به، ولفظه: كنت مع النبي ﷺ في سفر ليلا، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا المغيرة. فقال: أمسك، فأمسكت له ناقته، وانطلق حتى ما رأيته، ثم جاء، فذكره، وقال: لم يجوده عن إسماعيل إلا ابن أعين. تفرد به المعافى بن سليمان، ورواه المعافى أيضا عن القاسم بن معن عن إسماعيل عن الشعبي، وقال الدارقطني: ورواه عبثر بن القاسم، وزفر بن الهذيل، وخالد بن عبد الله الواسطي، وسليمان بن كثير، عن حصين، عن الشعبي
[ ٢ / ٢٠٦ ]
وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه إبراهيم بن طهمان، ومحمد بن فضيل، وورقاء، وسويد بن عبد العزيز، عن حصين، عن الشعبي وحده، عن المغيرة.
وخالفهم ابن عيينة، فرواه عن حصين عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وقال الحميدي والقاسم بن بشر عن ابن عيينة عن حصين، وزكريا ويونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عيسى بن يونس وشبابة، وأبو نعيم والفريابي وأبو قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي نعيم، وجعفر بن عون وابن عيينة ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن الشعبي، عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الله بن أبي السفر وعمر بن أبي زائدة وداود بن يزيد الأودي وسليم مولى الشعبي عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وكذلك رواه أبو إسحاق السبيعي من رواية إسرائيل عنه، ورواه أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عروة، لم يذكر فيه الشعبي، ورواه عبد الله بن عون عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه، واختلف عنه، فقال أبو جابر: عن ابن عون عن الشّعبي وابن سيرين عن ابن المغيرة عن أبيه، ووهم، وإنّما روى هذا الحديث ابن عون عن الشعبي عن عروة وحده، وعن ابن سيرين عن عمرو بن وهب عن المغيرة، واختلف على إسماعيل بن أبي خالد، فرواه موسى بن أعين عن إسماعيل عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وخالفهم القاسم بن معن؛ فرواه عن إسماعيل عن الشعبي عن المغيرة، لم يذكر بينهما أحدا، وكذلك رواه الهيثم بن حبيب الصيرفي ومجالد بن سعيد، وأبو إسحاق الشيباني عن الشعبي عن المغيرة، زاد أبو إسحاق الشيباني عن الشعبي، قال: قيل للمغيرة: ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ فقال: أهداهما له دحية بن خليفة الكلبي، وخالفه الجعفي في هذا اللفظ، فرواه عن الشعبي عن دحية، ولم يذكر فيه المغيرة، ورواه
[ ٢ / ٢٠٧ ]
حريث بن أبي مطر عن الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن المغيرة، وتابعه زكريا بن أبي زائدة من رواية سعيد الأموي عن أبيه عن زكريا عن الشعبي عن مسروق عن المغيرة، وقيل: إنّ ابن الأموي اختلطت عليه أحاديث أبيه عن زكريا بأحاديث حريث بن أبي مطر، وهذا يشبه أن يكون منها، ورواه حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وجابر الجعفي والسري بن إسماعيل عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن المغيرة، وأحسنها إسنادا حديث الشعبي عن عروة عن أبيه.
وأبى ذلك أبو محمد بن أبي حاتم، فقال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل عن حصين عن الشعبي عن عروة عن المغيرة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ورواه ابن عيينة عن حصين عن الشّعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي ﷺ، ورواه زائدة بن قدامة عن حصين عن سعد بن عبيدة سمع المغيرة، وقال غيره: عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة، ورواه عبثر عن حصين عن الشعبي، وسعد بن عبيدة عن المغيرة بلا عروة، قال أبي: وليس لأبي سفيان معنى، قال أبي: ورواه هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان سمعا المغيرة، قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح عندك؟ قال: أنا إلى حديث الشعبي بلا عروة أميل؛ إذ كان للشعبي أصل في المسح، قال: وسئل أبو زرعة عن حديث رواه سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي عن إسماعيل بن عياش، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن عامر الشّعبي، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن المغيرة في المسح، قال أبو زرعة: وهم فيه حماد، وخالفه السبيعي وابن أبي خالد وحصين، قال أبو محمد: يعني أنّهم رووا الحديث عن الشعبي عن عروة،
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وليس لإِبراهيم بن أبي موسى هنا معنى، والله تعالى أعلم.
ولفظ أبي داود: كنا مع النبي ﷺ في ركبه ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بالإداوة، قال: فأهرقت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه، وعليه جبة من صوف من جباب الروم، وفيه: دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما.
قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على النبي ﷺ، وفي لفظ مسلم: عن ابن مثني، ثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، وقال: فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ولفظ مسروق عن المغيرة بعد: ثم مسح على خفيه، ثم صلى بنا، وفي حديث حميد الطويل: ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة، عن أبيه: ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبنا، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه فصلى بهم، فلمّا سلّم قام النبي ﷺ، وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا. وفي رواية المعتمر عن أبيه حدّثني بكر: مسح على الخفين، ومقدّم رأسه، وعلى عمامته. وثنا محمد بن الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه عن النبي ﷺ بمثله، وثنا ابن بشار ومحمد بن حاتم جميعا عن يحيى القطّان، قال ابن حاتم: ثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة:
[ ٢ / ٢٠٩ ]
أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلي الخفين. وقال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة: ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية، سمعت أحمد بن الحسن، سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، قال: وحديث المغيرة حسن صحيح، واختلف في ابن المغيرة هذا من هو؟ ففي كتاب التتبع لأبي الحسن: وأخرج مسلم عن ابن بزيع - يعني: عن يزيد بن زريع - عن حميد، ثنا بكر عن عروة، قال: وخالفه غيره عن يزيد، فرواه عنه على الصواب عن حمزة بن المغيرة، رواه كذلك حميد بن مسعدة وعمرو بن علي، وكذا قال ابن أبي عدي عن حميد، وفي صحيح أبي عوانة: أنبأنا يوسف القاضي، أنبأنا مسدد، أنبأنا يزيد به، وكلام الدارقطني يقتضي نسبة الوهم فيه إلى محمد بن بزيع، وأبو مسعود الدمشقي يخالفه، ويقول: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد عن عروة، وخالفه النّاس، فقالوا: حمزة بدل عروة، حكاه أبو علي في التقييد، وقال أبو الحسن في العلل: يرويه بكر، واختلف عنه، فرواه حميد عن بكر عن حمزة، وقال سليمان التيمي: عن بكر عن ابن المغيرة: قال ذلك خالد الواسطي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، واختلف عن معتمر؛ فقال نصر بن علي وأبو نعيم الحلبي: عن معتمر عن أبيه عن بكر عن ابن المغيرة، وكذلك قال علي بن الحسين الدرهمي: عن معتمر؛ إلا أنه قال: عن حمزة بن المغيرة، وقال أبو الأشعث: عن معتمر عن أبيه عن بكر والحسن عن ابن المغيرة عن أبيه، وقال الثوري: عن
[ ٢ / ٢١٠ ]
التيمي عن بكر عن الحسن، عن ابن المغيرة عن المغيرة، قال ذلك عبد الكريم بن روح عن الثوري، ورواه عاصم الأحول عن بكر مرسلا عن المغيرة، وقيل: عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بكر، وهو وهم، وإنما رواه ابن مسهر، عن ابن أبي عروبة عن عاصم الأحول عن بكر، واختلف عن ابن أبي عروبة، فرواه زفر عنه عن قتادة عن بكر عن المغيرة، وخالفه منيع بن عبد الرحمن، فرواه عن سعيد عن مطر عن بكر عن المغيرة، وكلاهما وهم؛ لأن هذا الحديث سمعه ابن أبي عروبة من بكر، ليس بينهما فيه قتادة ولا مطر. قال ذلك ابن زريع وغندر وابن مسهر، وروي عن داود بن أبي هند عن بكر عن المغيرة مرسلا أيضا، ورواه الحسن البصري عن المغيرة حدّث به قتادة، واختلف عنه، فرواه عمر بن عامر عن قتادة عن الحسن ومحمد عن المغيرة، وقال هدبة بن خالد: عن همام عن قتادة عن الحسن، وزرارة بن أوفى عن المغيرة، ورواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير عن أبي حفص العمري عن الحسن عن المغيرة، والحسن لم يسمعه من المغيرة، وإنّما سمعه من حمزة ابنه، وذلك بّين في رواية القطّان عن التيمي، وروي أيضا عن عبيد الله بن عمر عن حمزة بن المغيرة، قاله عبد الله بن نافع الصائغ عن أبي معشر عنه، وخالفه يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عن عبيد الله عن حميد الطويل عن ابن المغيرة عن أبيه، وحميد لم يسمعه من ابن المغيرة؛ وإنّما رواه عن بكر عنه، ولفظ أبي داود: ثم ذكر فوق العمامة، قال عن المعتمر، وفي لفظ: قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ، فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئا، قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو، وفي لفظ يونس عن ابن
[ ٢ / ٢١١ ]
شهاب، حدثني عبّاد بن زياد: أنّ عروة بن المغيرة سمع أباه، وفيه: قد ركع بهم - يعني ابن عوف - ركعة من صلاة الفجر، وفيه: ثم سلّم عبد الرحمن، فقام النبي ﷺ في صلاته، ففرغ المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ، فلمّا سلّم النبي ﷺ قال لهم: قد أصبتم، أو قد أحسنتم. ولفظ النسائي في كتاب شيوخ الزهري في غزوة تبوك، وذكره مالك في موطئه بما استوجب رده، أنبأنا بذلك المسند المعمر شرف الدين بن أبي الفتوح الشّامي - رحمه الله تعالى - أنبأنا ابن رواح، أنبأنا الحافظ البغوي - ﵀ - في خامس عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، بقراءتي عليه ببغداد، في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وأربع مائة، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي الحربي الزاهد، أنبأنا الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي في كتابه، قال: روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة، فذكر قصة المسح، قال: وخالفه صالح بن كيسان، ومعمر، وابن جريج، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه، فزادوا على مالك في الإسناد عروة بن المغيرة، وبعضهم قال: عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيهما، قال ذلك عقيل، وعبد الرحمن بن خالد، ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه، ولم ينسب أحد منهم عبادا إلى المغيرة بن شعبة، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان. قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي ابن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، فخولف مالك - رحمه الله تعالى - في إسناده في موضعين:
أحدهما: قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة.
والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة بن المغيرة، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل: وهم مالك في هذا الحديث في
[ ٢ / ٢١٢ ]
نسب عباد، فزعم أنه من ولد المغيرة، وإنّما هو ابن زياد بن أبي سفيان، وقال عن المغيرة: وإنّما هو عن عروة وحمزة ابني المغيرة عن أبيهما - والله تعالى أعلم - وبنحوه قاله الشّافعي فيما حكاه البيهقي عنه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وقال ابن أبي حاتم في موضع آخر: سألت أبي عن حديث ثنا به محمد بن عوف الحمصي عن أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة، أن محمد بن إسماعيل أخبره عن حمزة بن المغيرة الحديث، فقال أبي: هذا خطأ؛ إنّما هو إسماعيل بن محمد بن سعد، بدل محمد بن إسماعيل، وزعم ابن عقدة أنه حديث تفرّد به أهل الكوفة، وفيه نظر، وفي لفظ له عند أبي داود من حديث بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن المغيرة، فقلت: يا رسول الله، نسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي، ولما ذكر أبو القاسم هذا في معجمه الكبير عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا بكير، قال: زعم ابن أبي نعم أن المغيرة حدثه: أنه مشى مع النبي ﷺ في المدينة، فأتى بعض الأودية فدخلها، فقضى حاجته، ثم خرج فتوضأ وخلع الخفين، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك ريحا فعاد، ثم خرج
[ ٢ / ٢١٣ ]
فتوضأ ومسح على الخفين، فقلت: أنسيت يا رسول الله؟ فقال: بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي - ﷿ -.
قال الحافظ القشيري: وبلغني أنّ أحمد بن خالد الأندلسي الحافظ رواه عن علي، وقال بعد تمامه: ما أحسنه، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث الحسن بن صالح عن بكير، وقال: إسناده صحيح، وقال أبو الحسن في كتاب العلل: يرويه بكير البجلي عن عبد الرحمن، حدّث به عن الحسن بن صالح ووكيع والفضل بن موسى وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن داود وعلي بن غراب، ورواه عامر بن مدرك عن الحسن بن صالح، فقال: عن أكيل عن ابن أبي نعم، وإنّما أراد بكير بن عامر. ورواه عيسى بن المسيب، فقال: عن أبي بكير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المغيرة، حدّث به كذلك بكر بن خداش، ووهم فيه في موضعين:
في قوله عن أبي بكير، وفي قوله: عن ابن أبي ليلى، وإنما أراد ابن أبي نعم حدثناه المحاملي، ثنا عبدان الأهوازي، ثنا معمر بن سهل، ثنا عامر بن مدرك، عن الحسن بن صالح به، ورواه عن المغيرة أيضا عمرو بن وهب الثقفي، قال أبو الحسن: يرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني، وقتادة وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وأشعث بن عبد الملك، وأبو حرّة عنه عن عمرو عن المغيرة، واختلف عن يونس بن عبيد، فرواه هشيم
[ ٢ / ٢١٤ ]
عن يونس عن ابن سيرين عن عمرو عن المغيرة، وتابعه الفريابي عن الثوري، فقال: عن يونس، وخالفهما قبيصة عن الثوري، فقال: عن يونس عن ابن سيرين عن المغيرة، أسقط عمرا، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن رجل كناه أبا عبد الله عن عمرو بن وهب، وتابعه جرير بن حازم في ذكره رجلا بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب إلا أنه لم يُكنِّه. وقال يزيد التستري عن ابن سيرين عن بعض أصحابه عن المغيرة: وقال حسام بن المصك، وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وعبد الأعلى بن أبي المساور عن ابن سيرين عن المغيرة، لم يذكر بينهما عمرا، فالقول قول أيوب وقتادة، ومن تابعهما، وأبى ذلك عليه أبو زرعة، بقوله: ورواه بعض أصحاب ابن عون عن ابن عون عن محمد عن عمرو بن وهب عن رجل عن آخر عن المغيرة عن النبي ﷺ، قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟ قال: عمرو عن رجل عن آخر عن المغيرة.
ذكره ابن أبي حاتم في العلل، ورواه أبو وائل عن المغيرة. قال أبو الحسن: يرويه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان عنه عن المغيرة، ووهما فيه على أبي وائل، ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة؛ وهو الصواب، وسئل عن حديث أبي وائل عن المغيرة أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على النعلين، فقال: يرويه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور، وحصين عن أبي وائل عن المغيرة، وخالفه هشيم في إسناده ومتنه، فرواه عن حصين عن سالم بن أبي الجعد، وأبي سفيان عن المغيرة، وقال فيه: ومسح على خفيه، ولم
[ ٢ / ٢١٥ ]
يذكر النعلين، وخالفه زائدة بن قدامة، فرواه عن حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه عبثر بن القاسم، وزفر، وخالد الواسطي، وسليمان بن كثير عن حصين عن الشعبي، وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه الأسود بن يزيد عن المغيرة، قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن حماد عن إبراهيم عن الأسود إلا عبد الله بن حدير، ورواه عبد الله بن بريدة عن المغيرة: أنه توضأ ومسح على الخفين وصلى بنا، فأقامني عن يمينه.
قال أبو القاسم في الأوسط أيضا: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن المغيرة: وصلى بنا فأقامني عن يمينه، إلا ابن بريدة. تفرد به عنه عبد المؤمن بن خالد، ورواه أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن المغيرة بزيادة: وفي الإداوة ماء عذب، قاله القشيري.
٦٤ - حدثنا عمران بن موسى الليثي، ثنا محمد بن سواء، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين، فقال: إنكم لتفعلون ذلك؟ فاجتمعنا عند عمر، فقال سعد لعمر: أفت ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنّا ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح على خفافنا، لا نرى بذلك بأسا، فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم.
هذا حديث رواه البخاري من حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ: أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن
[ ٢ / ٢١٦ ]
ذلك، فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيره.
قال البخاري: وقال موسى بن عقبة: أخبرني أبو النضر أنّ أبا سلمة أخبره أن سعدا قال عمر لعبد الله بنحوه، وأشار البخاري إلى رواية أبي سلمة عن سعد، وقال الترمذي في العلل: قال محمد: حديث أبي سلمة عن ابن عمر في المسح صحيح، وحديث محمد بن سعد في المسح أرجو أن يكون صحيحا.
ورواه الإسماعيلي في مستخرجه من حديث الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة، أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. وعنده أيضا من رواية عبد العزيز بن المختار عن ابن عقبة، قال: حدثني أبو النضر عن أبي سلمة عن سعد حديثا يرفعه إلى النبي ﷺ في الوضوء على الخفين: أنه لا بأس بالوضوء على الخفين. قال: وحدث أبو سلمة أن عبد الله بن عمر حدثه سعد أن عمر قال لعبد الله: كأنه يلومه إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تبتغ وراء حديثه شيئا.
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة من حديث عاصم عن سالم عن ابن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين بالماء في السفر. وفي كتاب الأبواب لأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ثنا أحمد بن شيبان، ثنا سفيان عن عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر، سألت عمر بن الخطاب: أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان.
وفي حديث سالم عن ابن عمر أن سعدا سأل عمر عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة. وفي مسند مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن
[ ٢ / ٢١٧ ]
أبيه أو عمه عن عمر: رأيت النبي ﷺ بعد الحدث توضأ ومسح على الخفين.
زاد النيسابوري من حديث الزهري عن حميد عن ابن عمر قال: قدمت الكوفة، فرأيت سعدا يتوضأ على الخفين فنهيته عن ذلك، فقال: إذا رجعت إلى أمير المؤمنين فسله عن ذلك، قال: فسألته عن ذلك حين قدم سعد حاجا، فقال عمر: نعم، وإن جئت من الغائط. ولفظ شيبان عن يحيى عن أبي سلمة: إذا توضأ أحدكم، ثم تخفف فليمسح على الخفين، وإن جاء من الغائط، ولفظ النعمان بن سالم: أصاب سعد، وفي حديث أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن عمر قال لابنه: فإنه - يعني سعدا - قد أصاب وأخطأت، قال: قلت له: ولج الدار، قال: قد أصاب وأخطأت، وإن رغم أنفك؛ من لبس خفيه ورجلاه طاهرتان فله يوم إلى الليل حتى ينزعهما على فراشه، وللمسافر ثلاثة أيام. وفي لفظ: فقال عمر: عمك أعلم بالسنة منك، وفي لفظ: سعد يا فتى أفقه منك. وقال أبو الحسن الدارقطني: وسئل عنه، فقال: هو حديث رواه أبو النضر عن أبي سلمة، واختلف عنه، فرواه أبو أيوب الإفريقي وابن لهيعة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر، وأسنداه عن عمر وسعد عن النبي ﷺ، ورواه عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد وحده أنّ رسول الله ﷺ، وأنّ ابن عمر سأل أباه، فقال: إذا حدثك سعد فلا تسأل عنه غيره. ورواه موسى بن عقبة، واختلف عنه، فقال: عبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز بن أبي حازم عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ، واختلف على ابن أبي حازم، فقال: سهل بن صقير عنه عن موسى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد عن النبي ﷺ، وكذا قال ابن لهيعة عن أبي النضر، وقال وهيب: وفضيل بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن سعد، ولم يذكروا ابن عمر، وقال الحماني عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن بسر بن سعيد عن سعد، ووهم في ذكر بسر، وقال كديم بن موسى عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر عن عامر بن سعد عن أبيه،
[ ٢ / ٢١٨ ]
ووهم في ذكر عامر بن سعد، والصواب من ذلك قول عمرو بن الحارث، ومن تابعه عن أبي النّضر.
قال: ورواه عن ابن عمر جماعة، فرفعه بعضهم ووقفه آخرون، فرواه نافع عن ابن عمر؛ فممن رفعه عنه أيوب من رواية ابن أبي عروبة، ومعمر، وعبد الله بن الزبير الباهلي، ووقفه غيرهم عن أيوب، ورواه شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، حدّث به عبد العزيز بن أبان عن شريك، ولم يأت به غيره، وأسنده أيضا عكرمة بن عمار عن نافع من رواية عنبسة بن عبد الواحد عنه، وخالفه النّضر بن محمد، فرواه عن عكرمة بن عمار، ولم يصرّح برفعه، وقال فيه: فإنه من السنة، ورواه عبد الله بن عمر العمري وأيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعا، وتابعهم محمد بن أبي حميد المدني عن نافع، فرفعه أيضا إلى النبي ﷺ، ورواه أبو بكر بن أبي الجهم عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ، حدّث به أبو حنيفة عنه وأبو بكر النهشلي، ورواه سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر مرفوعا إلى النبي ﷺ، حدّث به عنه كذلك عاصم بن عبيد الله بن عمر. قال ذلك الحسن بن صالح عن عاصم، وخالفه يزيد بن أبي زياد، واختلف عن يزيد، فقال خالد بن عبد الله الواسطي عنه عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن جدّه عن عمر، قال ابن فضيل: عن يزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه عن جدّه عمر، وقال شريك: عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، أو عن عمر.
واختلف عن شريك، فقال عنه أبو داود الطيالسي قولا آخر: عن عاصم عن أبيه
[ ٢ / ٢١٩ ]
عن عمر، والاضطراب في هذا من عاصم؛ لأنه كان سيئ الحفظ، ورواه أشرس بن عبيد عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفا غير مرفوع، ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظ لم يأت بها غيره: ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت: ثلاثا للمسافر، ويوما وليلة للمقيم،، قاله زيد بن الحباب عنه، وفي علل الخلال: سأل علي بن حجر أحمد بن حنبل عن المسح على أعلى الخف وأسفله، فقال - يعني: نوح بن حبيب - لأحمد: لعلك تأخذ بحديث عمر؟ قال: أي حديث هو؟ قلت: ثنا زيد بن الحباب عن خالد بن أبي بكر، وذكرت هذا الحديث، فضحك - يعني: أبا عبد الله -، ثم قال: أعد، فأعدت، فقال: أعد، وقال: لم أسمع أنا هذا الحديث. وقال زياد بن أيوب: سألت أحمد عن المسح على الخفين، فقال: إنما هو أعلاه، وأكثر الأحاديث عن النبي ﷺ على أعلاه، ورواه بعض التابعين عن النبي ﷺ أنه مسح أعلاه وأسفله، وليس ذلك بثابت عنه، قال الدارقطني: ولفظه في الأفراد: رأيت النبي ﷺ ما لا أحصيه يمسح على الخفين، وذكر شراك النعل. وقال: تفرد به معاوية بن عطاء عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود، يعني عن ابن عمر عنه، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ، قاله سويد بن عبد العزيز عن حصين، وخالفه هشيم، فرواه عن حصين موقوفا، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر، واختلف عنه فرواه أبو النضر سالم عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر، وسعد عن النبي ﷺ. قال ذلك أبو أيوب الإفريقي، وابن لهيعة عن أبي النّضر، ورواه ابن عقبة عن أبي النّضر، واختلف عنه، فقال: عبد العزيز بن المختار عن موسى، عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ، وعن ابن عمر عن عمر موقوفا.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وقال وهيب: عن موسى عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر، قال: قال عمر: إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تشكّ فيه. وقال الفضيل بن سليمان: عن موسى عن أبي النّضر عن أبي سلمة، قال: حدث سعد، ولم يذكر فيه ابن عمر، وقال عمرو بن الحارث، وابن لهيعة: عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد، وقيل: عن ابن لهيعة عن أبي النّضر عن بسر بن سعيد، وقال أبو إسحاق السبيعي: عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر وسعد، موقوفا عليهما غير مرفوع. قال ذلك يونس بن أبي إسحاق وأبو الأحوص، وقال شعبة: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن ابن عمر قوله لم يجاوز به ابن عمر، ورواه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما غير مرفوع، ورواه عبد الله بن دينار وأصحاب نافع غير من تقدّم ذكره، والحكم بن الأعرج، وأبو حازم الأشجعي عن الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، والنعمان بن سالم، وميمون بن مهران عن ابن عمر عن عمر وسعد قولهما غير مرفوع، والله تعالى أعلم.
٦٥ - حدثنا أبو مصعب المدني، ثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين.
هذا حديث إسناده ضعيف بعبد المهيمن المذكور قبل، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، ذكرها الحافظ أبو علي بن السكن، فقال: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن محمد بن بدر، والحسين بن محمد، قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير، يكاد أن يسبقه قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا؟! فقال: لا، رأيت خيرا مني ومنك يفعل
[ ٢ / ٢٢١ ]
هذا، رأيت رسول الله ﷺ يفعله، ومن طريق أخرى جيّدة ذكرها القاضي أبو الطاهر الذهلي في التاسع عشر من حديثه، فقال: ثنا موسى بن هارون عن قتيبة عن يعقوب عن أبي حازم، أنه رأى سهل بن سعد، فذكر الحديث.
وطريق أخرى ذكرها أبو جعفر البغوي في مسنده عن حسين بن محمد عن أبي غسان عن أبي حازم، أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائما، فمسح على خفيه … الحديث، ورواه أيضا الطبراني من حديث عبد الله بن عمر بن أبان ويحيى الحماني، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، سمعت أبي يقول: رأيت سهلا فذكره، رواه عن الفضل بن أبي روح عن ابن أبان، وعن أبي حصين القاضي عن الحماني، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأموات عن أحمد بن منصور، ثنا ابن أبي مريم وابن الصباح، قالا: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، حدّثني أبو حازم قال: رأيت سهل بن سعد يبول قائما، وقد كان كبيرا حتى لا يكاد ذاك يبعد منه، قال: ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه. قال: قلت: ألا تنزع خفيك؟! قال: قد رأيت من هو خير منك يصنع ذلك، واللفظ لابن أبي مريم، وثنا أحمد، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الحميد بن سليمان، سمعت أبا حازم، ولفظه: من هو خير مني ومنك يصنع.
٦٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن المثني، عن عطاء الخراساني، عن أنس بن مالك، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه، ثم لحق بالجيش فأمهم.
هذا حديث في إسناده ثلاث علل:
[ ٢ / ٢٢٢ ]
الأولى: ضعف راويه أبي أيوب، يقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح، ويقال: أبو سعيد عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة الخراساني الأزدي البلخي الشامي المهلبي نسبة لولاء ابن أبي صفرة، وهو وإن كان مسلم قد روى حديثه، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني، فقد كذبه سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء.
الثانية: انقطاع ما بين عطاء وأنس بن مالك، نص على ذلك أبو زرعة الرازي فيما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقيل لابن معين: لقي عطاء أحدا من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: لا أعلمه.
الثالثة: الجهالة بحال عمر بن مثنى؛ فإني لم أر أحدا ذكرها، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحديث بإسناد صحيح، لا مطعن في أحد من رجاله؛ ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال: أنبأنا قتيبة، أنبأنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، أنبأنا أنس بن مالك، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا أبو عوانة عن أبي يعفور، فذكره مرفوعا، قال: سألت أنسا عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﷺ يمسح عليهما.
ورواه أبو القاسم في الأوسط بإسناد لا بأس به، ولما ذكره البزار، قال: لا نعلم روى أبو يعفور عن أنس غير هذا الحديث، وأما قول البخاري: وسأله عنه الترمذي، أخطأ فيه، والصحيح عن أنس موقوف، وقد وجدنا لقتيبة متابعا، ولحديثه شاهدا، وهو ما ذكره بحشل في تاريخه: ثنا علي بن يونس، ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، ثنا
[ ٢ / ٢٢٣ ]
يس الزيات عن الأعمش عن أنس: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين. عن أبي زرعة، ثنا علي بن عياش، ثنا علي بن الفضل بن عبد العزيز، ثنا سليمان التيمي عن أنس: وضأت النبي ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة، وقال: لم يروه عن سليمان إلا علي، ورواه النيسابوري في كتاب الأموات عن محمد بن أحمد بن الجنيد، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا وهيب، ثنا يحيى به، وثنا أحمد بن منصور، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا مروان بن معاوية، ورواه ابن نظيف في السادس من فوائده الجدد، تخريج أبي نصر الوائلي من طريق العباس بن محمد بن العباس المصري، ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن محمد، ثنا إسماعيل بن ثابت بن مجمع، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: أنه مسح على الخفين، وذكر أنس أنّ رسول الله ﷺ مسح على الخفين، قال الوائلي: وهذا غريب جدا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، لم يسنده فيما قيل غير إسماعيل هذا، وأبى ذلك الحافظ أبو بكر البزار؛ فإنّه لما رواه عن أحمد بن الوليد البزار، أنبأنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا يعقوب بن إسماعيل، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه غير يحيى بن سعيد عن أنس إلا يعقوب، ورواه الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن رقيش عن أنس، والله أعلم.
ورواه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في مسنده عن مروان بن معاوية الفزاري، ثنا زياد بن عبيدة، ثنا أنس بن مالك، قال: كنت مع النبي ﷺ أسير في غلس، فقال لي: هل في إداوتك من ماء؟ فقلت: نعم. قال: فتنحّى عن الطريق، ثم توضأ ومسح على خفيه، فلما أراد أن يمسح عليهما طأطأت رأسي لأنظر، فقال:
[ ٢ / ٢٢٤ ]
هو ما ترى، ومسح على خفّيه. وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: حدثوني عن الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول عن أنس، قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفين؟ فقال: ليس بصحيح، إنّما هو عن أنس أنّه كان يمسح، وكان يقول: ثنا أصحابنا، وقال: هو عن عاصم عن أنس موقوفا. قلت: يخاف أن يكون من الحسن بن الربيع؟ قال: نعم. قلت: أبو شهاب؟ قال: ثبت، وليس هذا من أبي شهاب. قلت لأحمد: ثنا شاذان، ثنا زهير أبو خيثمة عن وهب بن عقبة عن محمد بن سعد الأنص ري عن أبيه: أنّ أنسا أتى المهراس فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم توجه إلى الصلاة أو إلى المسجد، فقلت: فعلت شيئا منكرا؟ فقال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين يفعل ذلك. فقال أحمد: ليس بصحيح، وهذا كذب، وسألته عن وهب بن عقبة، فقال: ليس به بأس، وسألته عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: لا يعرف.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن الربيع عن أبي شهاب عن عاصم عن أنس عن النبي ﷺ في المسح، فقال: هذا خطأ؛ إنّما هو عاصم عن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنسا مسح على الخفين: فعله، انتهي.
ورواه مالك في موطئه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، قال: رأيت أنسا، فذكره من فعله، غير مرفوع.
ورواه سعيد بن ميسرة البكري عن أنس أن النبي ﷺ، قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة.
أنبأنا بذلك الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم، قراءة
[ ٢ / ٢٢٥ ]
عليه وأنا أسمع، أنبأنا الإمام الحافظ أبو الحسين يحيى بن عبد الله القرشي، أنبأنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشفيقي، قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي، قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن الناصح، ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سعيد بن ميسرة، فذكره، ورواه حميد عن أنس من جهة عنبس بن ميمون، قال الحربي: غيره أوثق منه، وحديثه هذا منكر.
٦٧ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا دلهم بن صالح الكندي، عن حجير بن عبد الله الكندي، عن ابن بريدة، عن أبيه: أنّ النجاشي أهدى للنبي ﷺ خفين ساذجين أسودين، فلبسهما، ثم مسح عليهما.
هذا حديث خرجه ابن ماجه أيضا في كتاب اللباس، وقد سبق ذكرنا له، وهو في مسلم في باب الصلاة بوضوء واحد، من حديث سفيان عن سليمان عن أبيه، وأنّ ابن منده قال: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري لسليمان، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ من حيث أنّ ابن بريدة هذا قيل: إنّه عبد الله، ولما رواه أبو داود من حديث مسدد وأحمد بن أبي شعيب، ثنا وكيع، ثنا دلهم به، قال: هذا مما تفرد به أهل البصرة بإسناده، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إنّما نعرفه من حديث دلهم، ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وخرّجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وخالف ذلك حين سأله الميموني عنه، فقال: هذا حديث منكر، قال: وحجير بن عبد الله: لا أعرفه في غير هذا، ودلهم بن صالح كوفي منكر الحديث، وقال: يقول في حديث ابن بريدة: حجر، ثم قال: حجير.
وقال أبو الحسن الدارقطني حين ذكره في باب عبد الله: تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة، ولم يروه عنهم غير دلهم، وفي بابه خرجه أبو القاسم بن عساكر، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي له شاهدا من حديث المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه، فقال له رجل: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ فقال المغيرة: أهداهما له النجاشي.
وفي علل الدارقطني دحية بن خليفة، وسيأتي الكلام عليه مطولا في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى.
وقول الإمام أبي عيسى: ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم - يعني: بذلك ما أنبأنا به الإمام المسند أحمد بن منصور بن إبراهيم - أنبأنا العلامة أبو العباس بن شيبان الشيباني وغيره، أنبأنا المعمر عمر بن معمر، أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد الصائغ، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخلال، قال: قرئ على أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن الصيدلاني، أخبركم أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري - رحمه الله تعالى -، ثنا علي بن إشكاب، ثنا محمد بن ربيعة، ثنا دلهم بن صالح عن حجير، فذكره بزيادة: ومسح عليها وصلى، وقال النيسابوري: وثنا محمد بن علي الوراق، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا دلهم بن صالح به.
[ ٢ / ٢٢٧ ]