١٥١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدّثني عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم توضأ ثنتين ثنتين، فقال: هذا وضوء القدر من الوضوء، وتوضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا أسبغ الوضوء، وهو وضُوئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا، ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتح له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء.
هذا حديث جمع ضعفا وانقطاعا.
أما الأول: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال مرة أخرى: كذاب.
وقال البخاري: تركوه.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال الجوزجاني: هو غير ثقة، وفي موضع آخر: متروك.
وأبو داود والسعدي: ضعيف.
قال ابن عدي: يروي عن أبيه غير حديث منكر، وله أحاديث لا يتابعه الثقات عليها.
وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي العلل: متروك الحديث، وكذا قاله الدارقطني.
وقال أبو زرعة: واه، وأبوه زيد بن الحواري أبو الحواري.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن معين: يكتب حديثه على ضعفه، وفي رواية: ليس بشيء.
وقال الجُوزجاني: متماسك.
وقال الدارقطني وأحمد: صالح.
وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء، هو وهم، على أن شعبة قد روى عنه، ولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه. ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه، قال: كان ضعيفًا عندنا.
ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه بهما، وذكره البيهقي في الخلافيات، وقال: حديث غير ثابت.
وقال أبو حاتم البستي: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج
[ ١ / ٣٨٥ ]
بخبره. وقال الرشاطي: كان واهي الحديث من قيل فيه النقد هو: زيد العمي.
وأما الانقطاع فذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل: أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا عن النبي ﷺ.
وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو عندي حديث واهٍ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قلت لأبي: فإن الربيع بن سليمان ثنا بهذا الحديث عن أسد بن موسى، عن سلَّام بن سليم، عن زيد، عن معاوية بن قرّة، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - فقال: هذا سلام الطويل، وهو متروك الحديث، وزيد هذا هو العمي، وهو ضعيف الحديث.
وفي علل الدارقطني: رواه سلام، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن، عن زيد، عن معاوية، عن ابن عمر.
ورواه أبو إسرائيل الملائي، عن العمي، عن نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرّة.
وقال فيه ابن حزم: العطار عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرّة مرسلًا، كذا ذكره، وحديث ابن ماجه يرد قوله، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين الضعيفين ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال، فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصقلابي أن محمد بن إبراهيم الديلي حدّثهم، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر الكلبي، ثنا سعد بن إبراهيم، عن معاوية … فذكره.
ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا: توضأ مرتين مرتين. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث المرسل المشهور، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة .. الحديث بطوله.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة: أنا بها جماعة من شيوخنا إجازة، عن يوسف بن خليل، ثنا خليل بن أبي الرجاء الداراني بقراءتي عليه،
[ ١ / ٣٨٦ ]
أخبركم أبو علي الحداد، أنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب حديث عبد الله بن دينار من تأليفه، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، ثنا المسيب بن واضح، وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان، ونا أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو عروبة الحراني، ونا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة قالوا: نا المسيب بن واضح، ثنا جعفر بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
والمسيب روى عنه جماعة، منهم: الرازيان وابن أبي داود وأبو عروبة والباغندي وبقي بن مخلد، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: صدوق كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل. وقال أبو عروبة: كان لا يحدث إلا بشيء نعرفه يقف عليه.
وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري: كان شيخًا جليلًا ثقة بمرة مع الاتباع، وكان يخطئ.
وقيل لعبدان: أيما أحب إليك: المسيب، أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما سواء، وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه، أي: يتكلمون فيه.
وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وهو لا بأس به.
ولما روى الدارقطني حديثه هذا، عن دعلج، عن الحسن، قال: تفرد به عن جعفر: المسيب، وهو ضعيف.
ولما ذكره البيهقي قال: وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به المسيب، وليس بالقوي.
وقال في المعرفة: المسيب غير محتج به، وروي من أوجه كلها ضعيفة.
وقال الساجي: تكلّموا فيه، أحاديثه مناكير.
فلزم بمجموع ما تقدم ألا عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من متابعيه، والله أعلم.
١٥٢ - حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا إسماعيل بن قعنب أبو بشر، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشيباني، عن زيد بن الحَواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب: أن رسول الله - ﷺ - دعا بماء فتوضأ مرةً مرةً، فقال: هذا وظيفة
[ ١ / ٣٨٧ ]
الوضوء، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضُوء المرسلين قبلي.
هذا حديث قال فيه أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل الكبير:.
وفي الباب أحاديث غير هذين.
منها: حديث عائشة، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من تأليفه، فقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عباس النرسي، عن يحيى بن ميمون، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - في صفة الوضوء مرة مرة، فقال: هذا الذي افترض الله عليكم، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضعف ضعف الله له، ثم أعادها الثالثة فقال: هذا وضوءنا معشر الأنبياء.
قال أبو زرعة: هذا حديث واه، منكر، ضعيف.
وفي موضع آخر: فمن زاد على ذلك فقد أساء وأربى.
قال أبو زرعة: ليس لهذا الحديث أصل، وامتنع من قراءته علينا.
ومنها: حديث عكراش بن ذؤيب التميمي الذي شهد مع عائشة الجمل، فقال الأحنف: كأنكم به قد أتي به قتيلا، أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فضرب ضربة على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة به.
ذكره ابن دريد في الاشتقاق الكبير؛ فعلى هذا يكون قول
[ ١ / ٣٨٨ ]
من قال: إن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة غير صواب؛ لتأخّر عكراش عن ذلك.
قال الخطيب في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة: ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش، حدثني أبي قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وسط من الوضوء.
ولما ذكر ابن حبان عكراشا في كتاب الصحابة، قال: غير أني لست بالمعتمد على إسناد خبره، والله أعلم.
ومنها: حديث أبي رافع المتقدم الذكر.
ومنها: حديث بريدة بن الحصيب، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه: دعا - ﵇ - بوضوء، فتوضأ واحدة واحدة، وقال: هذا هو الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين … الحديث، ثم قال: لا يُروى عن ابن بريدة إلا بهذا الإِسناد.
تفرد به محمد بن أبي السري، وحديث زيد بن ثابت وأبي هريرة مرفوعا، المذكورين عند ابن عساكر في مجموع الرغائب، وقال: تفرد به علي بن الحسن السّامي، عن مالك.
وحديث عبد الله بن زيد المذكور عند البغوي الكبير: توضأ النبي - ﷺ - مرتين مرتين.
وروى عن سريج، ثنا فليح، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد عنه.
وحديث حبيب بن زيد، قال - ﵇ -: الوضوء واحدة، وثنتان، وثلاثة، لا تحل زيادته، ولا ينقص من واحدة، ذكره المديني من حديث عبد الرحمن بن جبلة، عن حسين بن زيد الكندي، عن ابن حبيب، عن أبيه حبيب.
[ ١ / ٣٨٩ ]