٤٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لبابة بنت الحارث، قالت: بال الحسين بن علي - ﵄ - في حجر النبي ﷺ، فقلت: يا رسول، أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره، فقال: إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى.
هذا حديث خرجه ابن ماجه أيضا في كتاب الرؤيا، بزيادة: يا رسول الله، رأيت كأن في حجري عضوا من أعضائك، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق في كتاب الثقات لأبي حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه حكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن نصر بن مرزوق، ثنا أسد - يعني: ابن موسى - ح، وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري، ثنا علي بن معبد، ثنا أبو الأحوص، بلفظ: فقلت: هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر، قال: وفي حديث أسد بن موسى: كان الحسين في حجر النبي ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبا وأعطني ثوبك حتى أغسله، وقال الدارقطني في كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن أبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعيد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك، قال: وقال معاوية بن هشام: عن علي بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا، وروي عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول من قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل.
كذا ذكره عن علي، والذي رواه البزار في مسنده يخالف ما قاله، ذلك أنه رواه عن إبراهيم بن الجنيد، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس عنها
[ ٢ / ١٥٦ ]
بلفظ: فأخذته فاطمة بيدها، فقال: أوجعت ابني رحمك الله، الحديث.
ورواه الطبراني أيضا من حديث محمد بن مصعب القرقساني، ثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار عنها، بلفظ: دعي ابني، فإن ابني ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه عليه، ورواه الخلال في كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي، ثنا عفان وبهز، قالا: ثنا حماد بن سلمة، أنبأ عطاء الخراساني عن لبابة، بلفظ: فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى قربة لأصبها عليه.
وفي الباب عن الكجي: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عطاء الخراساني، عن لبابة: أن النبي ﷺ اضطجع على مكان مرشوش، فوضع الحسن والحسين جميعا على بطنه، فبالا على بطنه، فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت إلى القربة لأصبها عليه، فقال: يا أم الفضل، بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا.
وفي الباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس في بول الصبي، قال: يصب عليه مثله من الماء؛ كذلك صنع رسول الله ﷺ ببول حسين بن علي، وفي مسند أحمد بن منيع، ثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي، قال: حدثتنا امرأة من أهلنا: بينا رسول الله ﷺ مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صدره، فبال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال: دعيه، ائتوني بكوز ماء، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى.
[ ٢ / ١٥٧ ]
٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أتي رسول الله ﷺ بصبي، فبال عليه، فأتبعه الماء، ولم يغسله.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ مسلم: كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي، وفي لفظ: صبي يرضع، وفي لفظ لأبي نعيم في مستخرجه: فربما أتي بالصبي فيبول عليه، فيدعو بماء فيتبعه إياه، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة: أن هذا الصبي ابن الزبير، قالت: فأخذنه أخذا عنيفا، فقال ﷺ: إنه لم يأكل الطعام، فلا تضربوه، وفي لفظ: فإنه لم يطعم، فلا يقذر بوله، وفي المسند من رواية أبي معاوية عن هشام به، ولفظه: صبوا عليه الماء صبا.
٤٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن، قالت: دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء، فرش عليه.
هذا حديث خرجاه في الصحيح، ولفظ مسلم: فدعا بماء، فنضحه على ثوبه، ولم يغسله غسلا.
[ ٢ / ١٥٨ ]
٤٣ - حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم، قالا: ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي: أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية.
هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا معاذ، قال: هذا حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح، ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن لبابة، وحديث محل عن أبي السمح، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأنّ أبا حرب عند مسلم فقط، ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه: حدثنا أبو موسى - يعني: عن معاذ - بمثله، وزاد: قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام، فإذا طعم الطعام غسلا جميعا، وخرجه أيضا البستي في صحيحه، ولما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم قيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه غير معاذ عن
[ ٢ / ١٥٩ ]
هشام عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي موقوفا.
حدثنا أحمد بن موسى بن معقل، ثنا أبو اليمان المصري، قال: سألت الشافعي عن حديث النبي ﷺ: يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، والماءان جميعا واحد، قال: لأنّ بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت: بقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله لما خلق آدم، خلقت حواء من ضلعه الأيسر، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم، قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: نفعك الله. هكذا هذا ثابت في نسختي التي بخط المرادي، وفي نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلى وكأنه أشبه، والله تعالى أعلم.
٤٤ - حدثنا عمرو بن علي، ومجاهد بن موسى، والعباس بن عبد العظيم، قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا يحيى بن الوليد، أنبأ محل بن خليفة، أنبأ أبو السمح، قال: كنت خادم النبي ﷺ فجيء بالحسن - أو الحسين - فبال على صدره، فأرادوا أن يغسلوه، فقال رسول الله ﷺ: رشه، فإنه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عباس العنبري، ولفظه: رشوه رشا، وقد أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد، وقال البزار وأبو السمح: لا نعلم حدث عن النبي ﷺ إلا بهذا الحديث، ولا لهذا
[ ٢ / ١٦٠ ]
الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته عنه، وخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفي التمهيد: حديث المحل هو: محل بن خليفة لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون أبا عذرة هذا القول؛ لأني لم أره لغيره، وذلك أنه ممن خرج حديثه البخاري في صحيحه محتجّا به في الزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى بن معين: هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره. وفي كتاب الإشراف: وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي ﷺ كان الرش جائزا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: كان - ﵊ - إذا أراد أن يغتسل قال: ولني، فأوليه قفاه، فأستره به، وفيه: فجئت أغسله، ولفظ الدولابي في كتاب الكنى: وأنشر الثوب، وفيه: ويغسل من بول النساءِ.
٤٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز: أن رسول الله ﷺ قال: بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل.
هذا حديث قال فيه مهنأ: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثوني عنه، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز: أتي النبي ﷺ بغلام .. الحديث، فقال أحمد: هو معروف الحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك، ولم يتعرض للانقطاع فيما بين
[ ٢ / ١٦١ ]
عمرو وأم كرز، المنصوص عليه في كتاب تهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر النقاش: عمرو ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من التابعين.
ذكر ذلك عنه الدارقطني، ولو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا؛ لما أسلفناه قبل في ترجمة عمرو - والله أعلم - ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن الحنفي، بلفظ: أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت فأمر به فغسل، وفي الباب حديث آخر رواه أبو جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي - أو حسين -: حدثتنا امرأة من أهلنا، قالت: بينا النبي ﷺ مستلقيا على ظهره، يُلاعب صبيا على صدره؛ إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال: دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول، حتى تفايض الماء على البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى.
وحديث عبد الله بن عباس، قال: أصاب النبي ﷺ أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماءِ بقدر البول.
رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به بأس، وكذلك قال ابن عدي، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن حصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بهذا الإسناد.
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ: أتي بصبي، فبال عليه فنضحه، وأتي بجارية، فبالت عليه فغسله.
رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن مُوسى، عن أسامة بن زيد، عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن جده إلا أسامة، تفرد به
[ ٢ / ١٦٢ ]
عبد الله بن موسى.
وحديث أم سلمة: قال ﷺ: إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله.
قال فيه أبو القاسم: لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل بن مسلم.
تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه، بلفظ: ويصب عليه الماء صبا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم تطعم، وفيه رد لما قاله الطبراني.
ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أمه عنها، أنّ الحسن - أو الحسين - بال على بطن النبي ﷺ فذهبوا ليأخذوه، فقال: لا تزرموا ابني - أو لا تعجلوه - فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء فصبّه عليه. وقال: لم يروه عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن ماهان.
وحديث عائشة: كان ﷺ يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين.
ذكره في الأوسط من حديث هشام عن أمه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلا بزيع أبو الخليل.
وحديث قابوس بن المخارق، عن أبيه، عن النبي ﷺ: يغسل بول
[ ٢ / ١٦٣ ]
الجارية، وينضح على بول الغلام.
كما رواه سماك عنه، ورواه شريك عن سماك عنه عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن لبابة بنت الحارث، ورواه علي بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني في العلل: والمرسل أصح، قال عبد الحق: ولا تصح هذه الصفة في بول الصبي، ولا يصح أيضا فيه ما لم يأكل الطعام، إنّما يصح من قول علي وقتادة وأم سلمة وغيرهم.
وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أي ذكر كان في أي شيء كان، فبأن يرش عليه الماء رشا يزيل أثره، وليس تحديده بأكل الصبي الطعام من كلام النبي ﷺ، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم سلمة، وعلي بن أبي طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة، وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود بن علي، وابن وهب، وغيرهم، إلا أنّه قد روي عن الحسن وسفيان التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا، وقال أبو حنيفة ومالك وابن حي: يغسل بول الصبي كبول الصبيّة، وما نعلم لهم متعلقا إلا ما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك.
وفي كتاب التمهيد: أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس، وقال الشّافعي: بول الصبي ليس بنجس، ولا يتبين لي فرق ما بينه وبين الصبية، ولو غسل كان أحبّ إلي، قال أبو عمر: احتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث هذا الباب - يعني: حديث أم قيس - ولا حجة فيه؛ لأنّ النضح يحتمل أن يكون أراد به صب
[ ٢ / ١٦٤ ]
الماء، ولم يُرد به الرشّ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛ لأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا شرا، ومن الدليل على أنّ النضح قد يكون صب الماء والغسل من غير عرك: قول العرب: غسلتني السماء، وما روي عن النبي ﷺ: إني لأعلم أرضا يقال لها: عمان، ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر.
والقياس: ألا فرق بين بول الغلام والجارية، كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار - إن صحت - ولم يعارضها مثلها وجب القول بها، إلا أنّ رواية من روى الصبّ على بول الصبي وإتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء عندي في هذا الباب ما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبّا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم.
ذكره البغوي، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها حاشا حديث المحل بن خليفة، ولا تقوم به حجة، وقال في الاستذكار: وقال بعض شيوخنا: قوله في حديث أم قيس: ولم يغسله، ليس في الحديث، وزعم أنّ آخر الحديث: فنضحه. قال أبو عمر: ولا يتبين عندي ما قاله؛ لصحة رواية مالك هذه، ولمتابعته على ذلك، وأمّا أبو السمح فاسمه إياد، قال أبو عمر: قيل: كان خادما، وقيل: مولى، ذهب فلا يدرى خبره، لم يرو عنه - فيما علمت - غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح الأزدي في الكتاب المخزون، وخدامه - ﵇ - جماعة ذكرناهم في كتابنا الزهر الباسم، والإشارة؛ فمنهم هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب
[ ٢ / ١٦٥ ]
الأسلمي وذو مخمر ابن أخي النجاشي.
ذكرهما الإمام أحمد، وأيمن بن عبيد، ذكره ابن إسحاق، وعبد الله بن مسعود، ونعيم بن ربيعة بن كعب الأسلمي، ذكرهما أبو نعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي، وبلال بن رباح ذكره في الإكليل، وسعد مولى أبي بكر الصديق، والأسود بن مالك الأسدي، وأخوه الحدرجان، وابنه جزء بن الحدرجان، وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري، ذكرهم ابن منده، وسالم ذكره أبو أحمد العسكري وبكير بن شدّاخ الليثي، ويقال: بكر، وأبو الحمراء هلال بن الحارث.
ذكرهما ابن عساكر وأسلع بن شريك الأعرجي وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمي، وخولة جدة حفص بن سعيد، ورزينة أمّ عليلة، وسلمى أمّ رافع، ومارية جدة المثنى
[ ٢ / ١٦٦ ]
ابن صالح. ذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد ذكرهما الترمذي، وأربد ذكره أبو موسى المديني، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة، وأمة الله بنت رزينة ومارية أم الرباب وأم عياش ذكرهم ابن الأثير، وأبو عبيد ذكره البرقي وأبو ذر الغفاري ذكره ابن سرور، وغلام من الأنصار نحو أنس جاء ذكره في الصحيح، وأمّا الموالي فسنذكرهم - إن شاء الله تعالى - في الموضع اللائق بذكرهم - ﵃ أجمعين - وأما الصبي فهو: الغلام، والجمع صبية وصبيان، وهو من الواو، ولم يقولوا: أصبية، استغناء بصبية، كما لم يقولوا: أغلمة استغناء بغلمة، ويصغر صُبيّة في القياس، أصيبية، كأنه تصغير أصبية، قال الشاعر:
ارحم أصيبيتي الذين كأنهم … حجلي تدرج في الشربة وقع
ويقال: صبي بين الصبا والصباء، إذا فتحت الصاد مددت، وإذا كسرت قصرت، والجارية صبية، والجمع صبايا، مثل: مطية ومطايا، ذكره الجوهري، وقال الأجدائي: فإذا ولد فهو صبي إلى أن يفطم، فإذا فطم سُمّي غلاما إلى
[ ٢ / ١٦٧ ]
سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سيدة عن ثابت.
قال الزمخشري: الغلام الصغير إلى حد الالتحاء، فإن أجري عليه بعد ما صار ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز، قال علي بن أبي طالب - ﵁ - في بعض أراجيزه:
أنا الغلام الهاشمي المكي
، وقالت ليلى الأخيلية في كلمة لها تمدح الحجاج:
شفاها من الداء العضال الذي بها … غلام إذا هز القناة ثناها
فقال لها الحجاج: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، قال: جاء والله، وقال بعضهم: يستحق هذا الاسم إذا ترعرع، وبلغ الاحتلام بشهوة النكاح، كأنه يشتهيه ذلك الوقت، ويسمى غلاما أولا، فقالا: وبعد ذلك مجازا، وقال ابن سيده عن الأصمعي: هو غلام إذا طر شاربه. وفي الفصيح: غلام من الغلومة والغلومية، وقال ابن دريد: وربما سميت الجارية غلامة، وأنشد:
ومركضة صريحي أبُوها … تهان لها الغلامة والغلام
وقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن الناس، قال عبد الحق: قد جاء ذلك في الحديث والشعر، وأنشد:
فلم أر عاما كان أكثر هالكا … ووجه غلام يشتري وغلامة
وقال النّضر بن شميل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.
[ ٢ / ١٦٨ ]