١٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر، (ح) وثنا ابن أبي عمر قال: وثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخلل لحيته.
هذا حديث حرف ابن ماجه ألفاظه، وذلك أن العدني لم يروه له كما ذكر، وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حسان بن بلال، قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتخلل لحيتك؟ قال: ما يمنعني، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يخلل لحيته.
ثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النبي - ﵇ - مثله.
هذا نص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفًا، فقد تبين لك تحريف نقله له، وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية إلى العنعنة المشعرة بعدم الاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا الحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال: حسان بن بلال مجهول، وأيضا فلا يعرف له لقاء عمار، وفيما قاله نظر؛ وإن كان ابن حبّان قد سبقه بقوله: روى عن عمار، إن كان قد سمع منه حين ذكره في الثقات، لما تقدم من تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجه والمكي وابن منده في كتاب الوضوء من تصنيفه، ولأنه قد روى عنه جماعة، منهم: أبو قلابة وأبو بشر وقتادة ويحيى بن أبي كثير، وقال ابن المديني فيه: ثقة، فمن كانت هذه حاله فليس مجهولا
[ ١ / ٤١٠ ]
بحال، والذي يظهر من العذر لابن ماجه أنه عدل عن حديث عبد الكريم بن أبي المخارق قيس، ويقال: طارق أبي أمية البصري، فقد قال فيه أيوب: كان غير ثقة، سألني عن حديثه لعكرمة، فحدثته ثم قال: حدثني عكرمة، وذكر ابن أبي معين أنّه اتهم بالكذب، وقال مرة: هو ضعيف، وإن كان مسلم قد خرج له في صحيحه.
كذا ذكره ابن سرور، وأظنّه وهم؛ لأني لم أر ذلك لغيره، إنما خرّج له البخاري مستشهدًا في باب التهجد بقوله: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومسلم إنما جرحه في مقدمة كتابه.
ولهذا قال أبو محمد بن يربوع: أمّا مسلم فقد بين جرحه في صدر كتابه، وأمّا البخاري فلم ينبه من أمره على شيء؛ فدل أنه عنده على الاحتمال؛ لأنه قد قال في التاريخ: كل من لم أبين فيه جرحة فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر، فلا يحتمل.
وقال معمر: سألني حماد عن فقهائنا، فذكرتهم، فقال: قد تركت أفقههم، يعني أبا أمية، قال أحمد: كان يوافقه على الإِرجاء، وكان ابن عيينة يستضعفه.
وقال أحمد: هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء قد ضربت على حديثه، وهو شبيه بالمتروك.
وفي إطلاق ذلك نظر؛ لما ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع، قال عمرو: وأنا شاهد الترويح في الصلاة، فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي العالية، فقال له عفان: من حديث من؟ فقال فيما بينه وبينه وأنا أسمع: ثنا هشام، عن عبد الكريم المعلم، عن عمير بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته فيما بيني وبينه، فقال: فأين التقوى؟ انتهى.
[ ١ / ٤١١ ]
فهذا يحيى قد حدّث عنه.
وقال الفلاس: كان ابن مهدي ويحيى لا يحدثان عنه.
وقال ابن عدي: والضعف بين على كل ما يرويه.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال مرّة: هو ضعيف.
وقال السعدي: غير ثقة.
وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به.
وقال النسائي وأبو الحسن الدارقطني: متروك.
وقال الحربي في كتاب العلل من تأليفه: كان يتفقه ويرى الإرجاء، غيره أوثق منه.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث مالك عن أحد أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة: أبو أمية عبد الكريم، وعثمان بن غياث، والقاسم بن الفضل. وقال أبو عمر في التمهيد: بصري ضعيف متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة، فروى عنه، ولم يكن عرفه قبل.
وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف لا يختلف العلماء بالحديث في ضعفه، إلا أنّ منّهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به على كل حال، ومن أَجَلِّ من جرحه وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة ويحيى القطان وأحمد وابن المديني وابن معين، وكان مؤدب كتاب، غر مالكًا منه سَمْته، ولم يكن من أهل بلده، ولم يخرج عنه في موطئه حكمًا، إنما ذكر عنه فيه ترغيبًا وفضلًا، ولقائل أن يقول: إنّ ذلك ليس كما زعم، بل روى عنه حكمًا وهو قوله: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحْيِ فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور، فهذه الأحاديث لا شك في أنها أحكام، والله أعلم.
ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، قال: ثنا أحمد بن محمود، ثنا عثمان بن سعيد قال: سمعت الحسن يقول: عبد الكريم بن أبي المخارق ليس بشيء.
وقال الساجي: فيه ضعف، ليس
[ ١ / ٤١٢ ]
بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل عنه أبو حاتم فقال: ضعيف، وسئل أبو زرعة فقال: ليّن.
وأما ابن راهويه فإن حَرَبا لما سأله عن التخليل قال: سنة، وذكر له حديثه في معرض الاحتجاج به في تصريح حسان بسماعه له من عمار، وهو ردّ على من نفاه، وأخرجه من حديث ابن أبي عروبة لعدالة رواته وثقتهم، وذلك هو المحوج لأبي عبد الله الحاكم إلى تصحيحه، ولعمري لقد كان ذلك عذرا لو صحّ، لكن مهنأ ذكر عن أحمد، عن ابن المديني أنه قال: إنّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلَّا من عبد الكريم فلا عذر إذا، والله أعلم.
وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد. وقال البخاري في الكبير: إنّ ابن عيينة قال مرّة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، ولا يصح سعيد، ومع ضعف حديث عبد الكريم فيه انقطاع أيضا فيما بينه وبين حسان.
قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور، سمعت أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل، وكذا ذكره البخاري في التاريخ، فهاتان علّتان كافيتان في عدم الاحتجاج بالحديث، ولو كانت واحدة لكانت كافية.
وأمّا ما ذكره مهنأ، قلت لأحمد: حدّثوني عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار … الحديث - فقال أبو عبد الله: إمّا أن يكون الحميدي اختلط، وإمّا أن يكون الذي حدّث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، عن عمار. انتهى.
وفي عصْبه الجناية برأس الحميدي أو الراوي عنه - نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر، وهو كاف في الردّ عليه.
وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة، عن سعيد، يعني هذا، فقال: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، قلت: هو صحيح؟ فقال: لو كان صحيحا لكان في
[ ١ / ٤١٣ ]
مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث، يعني سماعا، وهذا أيضا مما يوهنه، فليس كما زعم، لأنا أسلفنا من عند الحاكم تصريحه بالسماع لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من تدليسه.
وأمّا كونه ليس في كتبه فليس بشيء أيضا، إذ العالم قد يشذ عنه عند التصنيف الكثير من روايته.
وأمّا قول الطبراني في المعجم الصغير: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلَّا سعيد، تفرد به ابن عيينة، فليس بموهن له، إذ في الصحيح الكثير من أفراد الثقات، فكيف بالحفاظ!
ورواه أبو القاسم في الكبير، عن إبراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطن، ثنا محمد بن عمار بن محمد بن عمّار، حدثني أبي، عن جدي، عن عمار، قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته.
١٦٢ - حدثنا محمد بن أبي خالد، ثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق الأسدي، عن أبي وائل، عن عثمان: أن رسول الله - ﷺ - توضأ فخلل لحيته.
هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، ثنا إسرائيل. وقال فيه الترمذي: حسن صحيح.
وقال في العلل: قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن.
ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في منتقاه، عن إسحاق بن منصور، أنا ابن مهدي، نا إسرائيل،
[ ١ / ٤١٤ ]
عن عامر عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض، واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، وخلّل أصابعه، وخلل لحيته، حتى غسل وجهه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل كما رأيتموني فعلت.
وقال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثا، وهذا إسناده صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار، وأنس، وعائشة، ﵃.
وقال أحمد فيما ذكره عنه الخلال: ليس يثبت في التخليل حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق، عن عثمان.
وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق، وليس مشهورًا بقوة النقل - فليس بشيء؛ لأن إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وابن سفيان، وابن حبان، وأبو داود، وابن سعد، وغيرهم.
وأما عامر فروى عنه جماعة، منهم: الثوري، وابن عيينة، ومسعر، وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، وفي كتاب المروذي، وذكره - يعني أحمد - فلم يتكلّم فيه بشيء.
وقال النسائي: لا بأس به، وإن شهرته أكثر من هذه.
وأمّا قول ابن معين: فيه ضعف، فليس يعارض ما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه، ويكون ضعيفا بالنسبة إلى غيره من الثقات.
وكذا قول أبي حاتم الرازي: ليس بقوي. قال معنى ذلك أبو الحسن ابن القطان.
ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا
[ ١ / ٤١٥ ]
ابن نمير، عن إسرائيل بلفظ: رأيت عثمان يتوضأ فغسل يديه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ومضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا .. الحديث.
قال: قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع فيه عندنا وهم؛ لأن فيه ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.
وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان على الصواب، وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئا، والله أعلم.
وأما قول البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان بهذا الإسناد - فيشبه أن يكون وهما؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء الخراساني، عن ابن المسيب: رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته، ثم قال: رأيت النبي - ﵇ - توضأ فخلل لحيته.
وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق.
وقال أبو نعيم لما رواه أيضا من حديث عطاء: تفرّد به شعيب.
وفي كتاب العلل للرازي: سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنماري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب، عن عثمان … الحديث، فقال: هو حديث موضوع، وأبو سفيان مجهول.
١٦٣ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، ثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين.
هذا حديث لما ذكره الدارقطني في الأفراد قال: تفرّد به محمد بن حمير، عن سلمة بن العيار، عن موسى بن أبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي، وما أسلفناه من عند ابن ماجه يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية
[ ١ / ٤١٦ ]
الضعف، أما شيخ ابن ماجه فحاله مجهولة، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين: ضعيف.
زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًّا.
وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به.
وقال الفلاس: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط.
وقال العُقيلي: منكر الحديث لا يتابع على حديثه.
وقال الساجي: معروف في التشيع، كان ضعيف الحديث جدًّا، متروك، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل، وذكره يعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم.
وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو فكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه، وكان عبد الرحمن يحدّث عنه، فيما قاله عمرو بن علي.
وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: يزيد لم ترك حديثه، هوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث.
وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: هو فوق أبان بن أبي عياش، وكان شعبة يشبهه بأبان.
وفي رواية: قال أحمد: لا يكتب عنه شيء، كان منكر الحديث.
وفي كتاب المروذي: عن أحمد: ليس ممن يحتج به، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: هو خير من أبان، وفي رواية: لا شيء، وفي رواية: هو رجل صالح وليس حديثه بشيء.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال في التمييز: ليس بثقة.
وقال الفسوي: فيه ضعف.
وقال أبو حاتم: كان واعظا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر صاحب عبادة وفيه ضعف.
وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به لرواية الثقات عنه، وقال ابن أبي شيبة: سألت ابن المديني عن يزيد، فقال: كان ضعيفًا. وقال الدارقطني مثله. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله من البكائين بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة، حتى كان يقلب كلام الحسن، فجعله عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب.
وفي كتاب الساجي: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يحفظ، ويحتمل حديثه لصدقه وصلاحه وفضله.
وفي كتاب العقيلي: قال شعبة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن يزيد، وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة: كان رسول
[ ١ / ٤١٧ ]
الله - ﷺ - إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل لحيته، يفعل ذلك مرتين، وربما فعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين.
أنا بها المعمر أبو الفضل الصابوني - رحمة الله عليه - قراءة عليه وأنا أسمع، أنا جدي قراءة عليه، أنا ابن الحرستاني، أنا السلمي قراءة عليه، أنا ابن طلاب، أنا ابن جميع، ثنا زكريا بن أحمد بمصر، ثنا أبو غسان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، ثنا الرحيل بن معاوية، عن الرقاشي، فذكره.
وقد وقع لنا أيضًا من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء حسّنة، بل صحيحة؛ لما عضدها من الشواهد والمتابعات، ذكرها الحاكم في الشواهد الصحيحة لحديث عثمان عن علي بن حمشاذ، نا عبيد بن عبد الواحد، ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، ثنا محمد بن حرب، وذكرها الذهلي في كتاب علل حديث الزهري، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله، وكان صدوقًا، ثنا محمد بن حرب، ثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره، قال ابن القطان: وهذا الإسناد عندي صحيح، ولا يضره رواية من رواه عن ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فإنه ليس مَنْ لم يحفظ حجة على مَنْ حفظ، فالصفار قد عين شيخ الزبيدي بأنه الزهري، وحتى لو علمنا أن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك، وقد يراجع فيعرف فيه أن الذي حدثه هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به الذهلي حين ذكره، ونص كلامه هو أن قال: وثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، قال الذهلي: المحفوظ عندنا حديث يزيد، وحديث الصفار واهٍ عندنا، هذا نص كلامه، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة، فاعلمه، ورواه ابن قيراط في مسند أنس بن مالك: عن سليمان بن سلمة عن ابن حرب كذلك، ولفظه: فأدخل أصابعه من تحت لحيته، فخللها، وقال: هكذا أمرني ربي تعالى. وفي كتاب
[ ١ / ٤١٨ ]
حرب، ثنا أبو عبيدة شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس به، ورواه عن أنس أيضًا غير واحد، منهم: الوليد بن زوران، أنا بحديثه الإمام المسند المعمر يوسف بن عمر ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا الحافظ المنذري قراءة عليه وأنا أسمع أنا المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد وأنبأنا به عاليًا ابن البخاري، عن ابن طبرزد، قال: أنبأنا الشيخان إبراهيم الكرخي ومفلح الدومي، أنا الحافظ أبو بكر الخطيب، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، أنا سليمان بن الأشعث قال: ثنا أبو توبة، يعني الربيع بن نافع، ثنا أبو المليح، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك، أن رسول الله -ﷺ- كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي، قال أبو داود: الوليد بن زوران، روى عنه حجاج بن حجاج، وأبو المليح الرقي، زاد الإمام أحمد: وجعفر بن برقان، وفي تاريخ الرقة: وهو مَنْ بني سليم، ومع ذلك فهو مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، قال ذلك ابن القطان، وهي طريقة له معلومة في طلب زيادة التعديل، مع رواية جماعة عن الراوي، وليس هو بأبي عذرة هذا القول لِسَبْق ابن حزم بذلك.
ولما سئل ابن المبارك عن التخليل في تاريخه قال: قد جاء: كذا أمرني ربي، قال: ولم نجد ذاك القوة، وقال: قد جاء حديث آخر تحريك ما مر عليها من الماء، قال: وهذا أيضًا ليس له قوة، ومنهم: ثابت البناني روى حديثه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدي.
ورواه ابن حبان في الثقات، ولما ذكره ابن طاهر ضعفه بعمر، ومنهم
[ ١ / ٤١٩ ]
حميد الطويل، قال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر، تفرد به إسحاق بن عبد الله التميمي، ومنهم موسى بن أبي عائشة، رواه مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عنه، وعُلِّل برواية أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن موسى عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس، قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: قال أبي: هذا الصحيح، وكنا نظن أن ذلك غريب، ثم تبين لنا علته، ترك من الإسناد رجلين، وجعل موسى عن أنس، وفي موضع آخر: الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن الرقاشي عن أنس، ورواه الطبراني من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل بن معاوية عن يزيد، وقال: لم يرو هذا عن الرحيل إلا شجاع بن الوليد، ورواه الخطيب في كتاب المتفق والمفترق من حديث وكيع عن الهيثم بن أبي الهيثم عن يزيد، ورواه البغوي عن الهيثم بن حماد عن يزيد.
ومنهم أبو خالد، ذكر حديثه الحافظ أبو بكر البيهقي، ومنهم محمد بن زياد، روى حديثه ابن عدي من حديث هاشم بن سعيد عنه، وقال: هاشم له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه، ومنهم بشير بن يحيى الكوسج أبو نصر النيسابوري، ذكر حديثه الحاكم في تاريخ نيسابور، ومنهم الحسن بن أبي الحسن، روى الدارقطني من حديث أيوب بن عبد الله عنه، ومنهم مطر الوراق رواه الطبراني من حديث عتاب بن محمد بن شوذب عن عيسى الأزرق عن مطر، وقال:
[ ١ / ٤٢٠ ]
لا يُروى عن مطر إلا بهذا الإسناد، ومنهم معاوية بن قرة، وسلام الطويل، ذكرهما ابن عدي، ومنهم عمرو بن وهب، ذكره ابن حزم.
١٦٤ - حدثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي، ثنا عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها.
هذا حديث رجال إسناده لا بأس بهم، وذكر الخلال عن أحمد أنه أصح شيء في التخليل، وقال فيه الدارقطني: الصواب موقوف أن ابن عمر كان إذا توضأ، وبنحوه قاله البيهقي.
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال أبي: روى هذا الحديث الوليد عن الأوزاعي عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي، وقتادة قالا: كان النبي ﷺ، وهو أشبه، وخالف ذلك أبو أحمد بن عدي، فصوب رفعه، وأظن أن ذاك بسبب متابعة عبد الحميد المذكورة عند أبي القاسم في الأوسط، حين رواه عن أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، عن مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، وزعم أنه رأى النبي - ﷺ - يفعل ذلك. وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن عمر إلا مؤمل.
[ ١ / ٤٢١ ]
ولما قال عبد الحق: الصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي، ﵇ - قال ابن القطان: قد يظن أن تعليله إياه إنما هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة لو كان رافعه ضعيفًا، وواقفه ثقة، ففي مثل هذه الحال كان يصدق قوله: الصحيح موقوف من فعل ابن عمر.
أما إذا كان رافعه ثقة فهذا لا يضره، ولا هو علة فيه، وهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي ابن أبي العشرين، وواقفه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، والقضاء للوقف على الرفع يكون خطأ، قال: وبعد هذا فعلة الخبر هي، والموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور، فليس إذًا بصحيح، والدارقطني لم يقل في الموقوف: صحيح، ولا أصح، إنما قال في رواية أبي المغيرة وقفه هو الصواب. انتهى كلامه.
وفي حصره أن الرافع يكون ضعيفًا، والواقف ثقة - نظر، فقد يأخذون ذلك من كثرة الواقفين، أو تقديم مرتبة الواقف على الرافع، ولعل هذا منه عند مَنْ قال ذلك، فإن أبا المغيرة عبد القدوس احتج به الشيخان، وابن أبي العشرين ليس مثله، ولعل أبا الحسن أراد: إنما يصح ذلك في النظر الصحيح عنده، والله أعلم.
.
١٦٥ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله البرقي، ثنا محمد بن ربيعة الكلابي، ثنا واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ، فخلل لحيته.
[ ١ / ٤٢٢ ]
هذا حديث قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمدًا عنه؟ فقال: هذا لا شيء، فقلت: أبو سَوْرة ما اسمه؟ فقال: لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب، ولما ذكره ابن حزم قال: فيه واصل، وهو ضعيف، وأبو أيوب هذا ليس هو بأبي أيوب الأنصاري، قاله ابن معين. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: تضعيفه واصلًا، وذلك أمر لا يضر أحيانًا لو كان صحيحًا؛ لأنها كلمة مقولة في جماعة من الأئمة، ولا ضرر فيها عليهم إلا بضميمة أخرى، وهذا الرجل لا يحسن فيه هذا القول وحده، إلا بما يضم إليه، لأنه مما قال فيه البخاري، وأبو حاتم الرازي: منكر الحديث، وقال أبو عبد الرحمن النسائي، والأزدي: متروك الحديث، وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو زرعة، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، وقال أبو داود عن ابن معين: ليس بشيء، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ذكر من حديثه هذا الحديث، ثم قال: والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد، وقال الساجي: منكر الحديث، وبنحوه قاله يعقوب، وابن طاهر، فمن كان بهذه المثابة لا يحسن فيه قول ضعيف فقط.
الثاني: قوله: إن أبا أيوب هذا ليس بأبي أيوب الأنصاري، وحديث الباب كافٍ في الرد عليه، وكذا ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء، وأبو حاتم البستي حين ذكر أبا سورة في كتاب الثقات، وأبو حاتم الحنظلي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر البزار، وغيرهم من المتأخرين.
الثالث: سكوته عن حال أبي سورة، ولا ينبغي ذلك له؛ لأنه ممن قال فيه البخاري ما أسلفناه، وقال أبو عيسى: يضعف في الحديث، ضعفه ابن معين جدًّا، وسمعت محمدًا يقول: أبو سورة منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا
[ ١ / ٤٢٣ ]
يتابع عليها، وقال أبو الحسن الدارقطني: مجهول، وقال الساجي: أبو سورة يحدث عن أبي أيوب منكر الحديث، روى واصل بن السائب عنه أحاديث عن أبي أيوب مناكير يطول ذكرها.
الرابع: انقطاع ما بينه وبين أبي أيوب المشار إليه أولًا، فهذه علل ثلاث قوادح، لو كان في الحديث منهن واحدة لكان مردودًا، لا ما أبرزه هو من العلتين اللتين ذكرهما، والله أعلم.
ولفظ البغوي في معجمه: إذا توضأ تمضمض، ومسح لحيته من تحتها بالماء، وقد روى التخليل جماعة من الصحابة ﵃، منهم: وائل بن حجر، ذكر حديثه أبو عبد الرحمن في كتاب الكنى فقال: ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل أبو جعفر، وحدثه عن سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عن أمه عن وائل قال: خلل النبي -ﷺ- لحيته، ومسح باطن أذنيه، ثم قال: رواه أحمد عنه، ومنهم: عائشة، ذكر حديثها أبو عبد الله الحاكم في مستدركه في باب الشواهد الصحاح من حديث شاذ بن فياض، ثنا عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثروان، عن طلحة بن كريز عنها، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: عمر بن أبي وهب كيف هو؟ قال: ما أعلم به بأسًا، وروى حديثه هذا في مسنده، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات في باب من اسمه عمر، وسمى أباه ثورًا، قال: وهو الذي أعتق سلام بن أبي مطيع، روى عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث.
[ ١ / ٤٢٤ ]
وموسى بن ثروان اضطرب فيه، فشعبة يقول: ابن ثروان، ووكيع يقول: سروان، وأبو الحسن يقول: وردان، وأخطأ في ذلك، وقال غيره: مروان، وقال غيره: موسى النجدي، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وخرج مسلم حديثه في صحيحه متابعة، وفي سؤالات حرب: ثنا شاذ بن فياض، ثنا عمر بن أبي وهب عن موسى النجدي به، ولما ذكر ابن حزم حديث عائشة هذا رده بقوله: فيه رجل مجهول، لا يعرف من هو؟ شعبة يسميه عَمْرًا، وأمية بن خالد يسميه عمر. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه قبل. ومنهم: علي بن أبي طالب رواه ابن مردويه في انتقائه على كتاب الطبراني عن يحيى بن عثمان، ثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي، ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن أبي البختري الطائي عنه.
وفي كتاب المراسيل لأبي حاتم، ثنا الهسنجاني، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا حجاج، يعني ابن محمد، نا شعبة قال: كان أبو إسحاق أكثر عن أبي البختري، ولم يدرك أبو البختري عليًّا، ولم يره، سمعت أبي يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا، ومنهم جابر بن عبد الله، رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أصرم بن غياث، ثنا مقاتل، عن الحسن عنه، ولفظه: وضأت النبي -ﷺ- غير مرة ولا مرتين، فرأيته يخلل لحيته، قال جابر: فنظرت إلى أصابعه من تحت لحيته،، وبقي علة غير انقطاع ما بين مقاتل والحسن المذكور قبل، وهي انقطاع ما بين الحسن وجابر بن عبد الله، نص على ذلك ابن المديني، وأبو زرعة، وبهز، وأبو حاتم، والبزار، وأبو داود، ومنهم أبو أمامة، ذكر حديثه أبو القاسم في الكبير من حديث أبي غالب حزوَّر عنه عن عمر بن سليم الباهلي، وحاله مختلف فيها: فأبو الحسن يوثقه، وابن معين يقول: صالح الحديث، وأبو زرعة يقول: صدوق، وغيرهم يضعفه، ومنهم: ابن عباس، ذكر حديثه أبو القاسم في الأوسط من حديث شيبان بن فرُّوخ، ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عنه، وقال: لم يرو هذه اللفظة عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به شيبان، قال العقيلي: لا يتابع نافع عليه بهذا الإسناد لما رواه عنه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ومنهم أم سلمة ذكره ابن حزم، ورده بخالد بن إياس العدوي من ولد أبي الجهم بن حذيفة، وهو ساقط، منكر الحديث، وليس هو خالد بن إياس الذي يروي عنه شعبة، ذاك بصري ثقة، ومنهم ابن أبي أوفى، وقد تقدم حديثه في باب الوضوء ثلاثًا، ومنهم أبو الدرداء، وأشار إليه ابن حزم، وقال: حديث الحسن، وعمرو بن الحارث مرسلان، فأسقط بزعمه كل حديث رُوي في التخليل، وكذا قال أبو عمر: رُوي عن النبي -ﷺ- أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كثيرة، كلها ضعيفة، وبنحوه قاله العقيلي، وقال أبو حاتم الرازي: لا يثبت عن
[ ١ / ٤٢٥ ]
النبي -ﷺ- في تخليل اللحية حديث، خرجه أبو إسحاق بن عبيد في مسنده عن أبي زرعة، ثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام بن نجيح الأسدي عن الحسن عنه قال: توضأ النبي - ﵇ - فخلل لحيته بفضل وجهه.
قال أبو محمد: ولا معنى لذلك في الغسل والوضوء، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وداود، وذهب إلى إيجابه قوم، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعطاء، وابن جريج، وابن سابط، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وروينا عن غير هؤلاء فعل التخليل دون أن يأمروا به، منهم: عثمان، وعمار، وابن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وعلي، وإليه كان يذهب أحمد بن حنبل، وهو قول أبي البختري، وابن سيرين، وأبي ميسرة، والحسن، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرزاق، وقال ابن المنذر: قال إسحاق، وأبو ثور: إذا ترك التخليل عامدًا أعاد، وممن روينا عنه أنه كان يخلل لحيته: ابن عباس، والحسن بن علي، وأنس، وممن روينا عنه أنه رخص في ترك ذلك: ابن عمر، والحسين بن علي، وطاوس، والنخعي، وأبو العالية، والشعبي، ومحمد بن علي، ومجاهد، والقاسم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي: ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب. وقال أبو بكر: غسل ما تحت اللحية غير واجب، إذ لا حجة تدل على وجوب ذلك. وقال الخطابي: يشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحي على سبيل الوجوب ما رقّ من الشعر منها، فيُرى ما تحتها من البشرة، والله أعلم.
وفي تاريخ ابن المبارك: وفي الحديث أنه قال: تحريك ما مر عليها من الماء، وقال: ليس له قوة، والله أعلم.
[ ١ / ٤٢٧ ]