١٧١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله -ﷺ- مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن ابن إدريس، ولفظه: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ، وغرف غرفة، فمضمض واستنشق، ثم غَرف غرفة فغسل وجهه ثم غَرف غَرفة فغسل يده اليمنى وغرف غرفة فغسل يده اليسرى وغرف غَرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه وظاهرهما وأدخل إصبعيه فيهما، وغرف غرفة فغسل رجله اليمنى وغَرف غَرفة فغسل رجله اليسرى.
وخرجه ابن منده أيضًا وابن حبان عن أبي يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس مطولًا.
ولما خرجه الترمذي قال: حديث حسن صحيح، وصححه الطبري بسنده في تهذيب الآثار.
١٧٢ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن النبي -ﷺ- توضأ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.
هذا حديث تقدّم الكلام على سنده، وأن ابن القطان رجحه على حديث المقدام، وسكت عنه أبو محمد حين إيراده، وذكره بحشل في تاريخه من
[ ١ / ٤٤٠ ]
حديث ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم عنها، ولفظها: فغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وعظومهما مع الوجه.
١٧٣ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معديكرب: أن رسول الله -ﷺ- توضأ فمسح برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه،، فإنها على قسمين: إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا إمّا بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرَّحًا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحًا، ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد، أعني: أن يكون يُسقط من بين
[ ١ / ٤٤١ ]
الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي، وهم عند الوليد ثقات، وكان غيره يضعفهم، فلا يكون بعلمه المذكور مضعفا. والله أعلم. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه:
الأوّل: قوله: الوليد لم يقل في هذا الحديث: ثنا، ولا ذكر عن حريز أنّه قال ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب الذي نقل منه، أعني كتاب السنن، فإنّ لفظه: ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي، عن الوليد، عن حريز، عن عبد الرحمن، عن المقدام، ثم قال: قال محمود: أخبرني حريز، ثم رواه بعدّ عن محمود، وهشام بن خالد، قالا: ثنا الوليد بهذا الإِسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه، فأحال أبو داود على الإسناد الأول.
وقد صَرح محمود فيه بقول الوليد: أخبرني حريز، وروى أبو المغيَرة، عن حريز قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة قال: سمعت المقدام .. فذكره، وفيه: ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
فعلى هذا الحديث إسناده واحد، اختلف في بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله، فإذا كان واحدا فبرواية محمود عن الوليد يزول التدليس، وبرواية أبي المغيرة عن حريز تزول التسوية، وكذلك رواه أبو جعفر الطحاوي، عن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا حريز بن عثمان، وكذا أسلفناه من عند ابن ماجه.
الثاني: عيبه الوليد بالتدليس والتسوية، وهو كما قال، ولكن وقع لنا من غير روايته، ذكرها بعد هذا الحديث أبو داود أيضا: من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا أبو المغيرة، ثنا حريز، قال: حدّثني عبد الرحمن، سمعتَ المقدام .. فذكره بلفظ: فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
[ ١ / ٤٤٢ ]
تابع الوليد على روايته، فكأنّ روايته لم تكن، فإن اعترض معترض بأنّ حديث الوليد فيه ذكر الصماخ، وهذا لا ذكر له فيه، فالجواب ما أسلفناه من أنّه حديث واحد، اختلف في اختصاره وإكماله، وأنه روي بالمعنى، فإدخال أصبعه لمسح باطن الأذنين هو معنى قوله: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه.
ويوضح ذلك قول الطبراني في الكبير إثر حديث أبي المغيرة، ثنا هاشم بن مرثد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، عن حريز، عن ابن مَيسرة، عن المقدام مثله، ويؤيده حديث الربيع: وأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.
.
.
الخامس: سكوته عن علة إن صحت كانت قادحة، بخلاف ما ذكره من العلل، ذكرها العسكري أبو أحمد، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أن المقدام بن معديكرب وفد على النبي -ﷺ- وأقام بالمدينة أربعين يوما ثم هلك، فعلى هذا يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا؛ لأنه ليس صحابيًا، وإنما وفدت الوفود سنة تسع، والله أعلم.
ولما ذكر أبو عيسى حديث ابن عباس قال: وفي الباب عن الربيع، وأغفل حديث الباب وحديثًا ذكره ابن وهب في مسنده، فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء بن أبي رباح: أنّ عثمان مسح على باطن أذنيه وظاهرهما، وقال: هكذا رأيت النبي -ﷺ- يتوضأ.
وذكره أيضًا القاضي أحمد بن علي في مسنده، وهو قطعة من حديث تقدم الكلام عليه قبل من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلا أتى نبي الله -ﷺ- فقال: كيف الطهور؟ فدعى النبي - - ﵇ - - بماء فتوضأ فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه، فمسح بإبهاميه باطن أذنيه، وبالسبابتين ظاهر أذنيه.
[ ١ / ٤٤٣ ]
وحديثا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه الطبري أيضا بسندهما من جهة حميد، عن أنس: أن النبي -ﷺ- توضأ فمسح باطن أذنيه وظاهرهما. ثم قال: زائدة بن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري، وخالفه البيهقي، فزعم أن صوابه الوقف.
وحديثًا عند البغوي من جهة عمرة قالت: سألت عائشة عن الأذنين، قالت: هما من الرأس، وكان رسول الله -ﷺ- يمسح على أذنيه ظاهرهما وباطنهما إذا توضأ.
رواه عن طالوت، ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما ذكره الدارقطني أعله بقوله اليمان: ضعيف.
ورواه النسائي في كتاب الكُنى من حديث سالم سبلان عنها، وأرته وضوء النبي -ﷺ-. وفيه: ومسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين.
وحديثا عند البزار من جهة أبي الخنافس محمد بن حجر، وهو ضعيف عن سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي -ﷺ- وأتي بإناء فيه ماء، فذكر وضوءه، ثم قال: وغسل باطن أذنيه وأدخل أصبعيه في باطن أذنيه .. الحديث.
[ ١ / ٤٤٥ ]