١٩٧ - حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسين بن علي وزيد بن الحبُاب، (ح) وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، قالوا: ثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعي، ثنا زيد العُمي، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ فتح له ثمانية أبواب الجنة، من أيّها شاء دخل.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف روايه زيد العمي المتقدّم الذكر، ولما ذكره الحاكم شاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حين سأل أبا زرعة عنه، وخرجه ابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبد الله بن موهب، عن زيد.
وذكر القشيري أن المستغفري خرجه في الدعوات، وقال: هذا حديث حسن.
١٩٨ - حدّثنا علقمة بن عمرو الرؤاسي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء البجلي، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن الخطاب، قال رسول الله -ﷺ-: ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
هذا حديث خرجه أبو عيسى من حديث أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر، وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب، قال الدارقطني: رواه عبد الله بن عطاء.
[ ١ / ٥٠٨ ]
وقيل: عن ابن عطاء، عن سَعْد بن إبراهيم، عن زياد بن مخراق، عن شَهْر بن حَوشب، ففسّد الحديث عند شعبة لما فحص عنه.
وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى، عن معاذ قال: قلت لأبي: لم ضربت على حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل بشر بن المفضل عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت حديث عقبة هذا؟ قال: من الأسود الذي يجالسنا، فذكر أسود ليس بشيء، فسألت أسود، فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج فسألته فقال: حدّثني به زياد ن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال: بلغني عن شهر. ولا يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب كبير شيء.
وفيما قاله نظر؛ لأنّ مسلما - رحمه الله تعالى - ذكر في صحيحه: حدّثني محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة، يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، قال: كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله -ﷺ- قائما يحدّث الناس فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلى ركعتين فيقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة.
قال: فقلت: ما أجوّد هذه، فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر، قال لي: قد رأيتك جئت آنفا، قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو يسبغ - وضوءه ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
وثناه أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نُفير، عن عقبة به.
ولما خرجه أبو عوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل: وحدّثني ربيعة بن يزيد، ولما خرجه ابن منده قال: هذا حديث
[ ١ / ٥٠٩ ]
مشهور من طرق عن عقبة وعن عمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل، عن حديث أبي إدريس فقال: هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر ومعاوية عن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر، وليس لأبي إدريس سماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه.
فالذي يصححه يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسلة، ويأخذ بالزيادة في إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى.
وفي علل أبي الحسن: رواه عن عقبة، عن عمر: أبو إدريس وجبير وليث بن سليم الجهني وابن عم زهرة بن مَعْبد ومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص حكيم بن عُمير وحميد بن هلال، ولم يسمع من عقبة.
وأحسن أسانيده ما رواه معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان عن جبير، عن عقبة.
وحديث يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة - ليس به بأس أيضًا.
ورواه يزيد بن أبي منصور، عن دخين أبي الهيثم، عن عقبة، عن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي غرزة في مسند عقبة من تأليفه، عن أبي نعيم، ثنا خالد بن إياس، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عقبة، وذكره أبو جعفر أحمد بن سنان في مسنده، عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدّثني أبي، عن عقبة قال: حدثني عمر بن الخطاب بنحوه مختصرا، وذكره أبو القاسم في الأوسط، يعني اللفظ الذي سقناه مطولًا عن عقبة
[ ١ / ٥١٠ ]
قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى حللنا بالنبي -ﷺ- فقال أصحابي: من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي -ﷺ- فإذا راح أقبسناه ما سمع من النبي -ﷺ- فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي: لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع، فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول: قال نبي الله: من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه، فتعجبت من ذلك، فقال عمر بن الخطاب: فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا، فقلت: اردد علي جعلني الله فداك، فقال عمر: إن نبي الله قال: من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، ولها ثمانية أبواب، فخرج علينا نبي الله -ﷺ- فجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلًاثا، فلما كانت الرابعة قلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني؟ فأقبل علي فقال: أواحدٌ أحب إليك أو اثنا عشر؟ مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابي.
فال أبو القاسم: لم يروه عن الوضين - يعني: عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة - إلا يحيى بن حمزة.
وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أنس وعقبة، فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان مرفوعًا: من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيّها شاء.
ذكره البزار في كتاب السنن، عن ابن مثنى، عن شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد، عن أبي سلمة عنه. وقال: لا نعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه.
وفيما قاله نظر؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث مسور بن مورع العنبري، ثنا الأعمش، عن سالم أبي الجعد، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ: فساعة يفرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من
[ ١ / ٥١١ ]
التوابين واجعلني من المتطهرين .. الحديث.
وقال: لم يروه عن الأعمش إلا مسور، وحديثًا ذكره النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن كثير أبي غسان، عن شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة.
ثم رواه عن ابن بشار، عن محمد عن شعبة، عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدث عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد، قال: ما من مسلم .. موقوفا.
وفي مسائل حرب: ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن أبي هاشم، فذكره مرفوعا بلفظ: من توضأ فقال عند فراغه. ثم قال: طبع على طابع، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى يوم القيامة.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى عن شعبة، وقال: لم يرو هذا الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى.
وفي فوائد المزكي تخريج الدارقطني حديث روح بن القاسم، عن أبي هاشم مرفوعا بلفظ: من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك .. الحديث.
قال: غريب عن روح، تفرد به عيسى بن شعيب، عن روح، وقد رواه ابن منده في كتاب الوضوء بزيادة البسملة في أوله، وقد تقدّم ذكره،، عن سليمان، عن شقيق، عن عبد الله، قال رسول الله -ﷺ-: إذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،
[ ١ / ٥١٢ ]
ويصل علي، فإنه إذا فعل ذلك فتحت له أبواب الرحمة.
، ثنا الأعمش بزيادة: إذا تطهر أحدكم فليذكر الله؛ فإنه يطهر جسده كلّه، فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر إلا ما مرّ عليه، وإذا فرغ .. الحديث.
ولما ذكره أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب قال: هذا حديث مشهور له طرق: عن عمر وعقبة وثوبان وأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية، وحديثا ذكره أبو الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار، أنبأنا ابن البيلماني، عن أبيه عبد الرحمن بن البيلماني، عن عثمان بن عفان يرفعه: من توضأ هكذا ولم يتكلم ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله .. الحديث. وفيه: غفر له ما بين الوضوءين.
وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي: من توضأ فغسل يديه ثلاثًا ثم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ومسح برأسه، ثم غسل رجليه .. الحديث رواه عن القواريري، ثنا محمد بن الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني.
وأما الدعاء عند غسل كل عضو فمروي عن علي عن النبي -ﷺ - من طرق، وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع ذلك انقطاع.
ذكر منها ابن عساكر طرفا في أماليه وابن الجوزي، والله أعلم.
ولما دخلت حمص سنة تسع وسبعمائة أفادني بها بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا أدري الآن من خرّجه ولا ما سنده، فيه: أن النبي -ﷺ- كان يقرأ عند فراغه من وضوئه سورة القدر، ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله .. الحديث.
[ ١ / ٥١٣ ]