٣٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله ﷺ: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء.
ثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه.
٣٦ - ثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء.
هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافا كثيرا، ملخصه أن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه:
أحدها: رواية ابن إسحاق المبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضا، ولم يحكم عليها بشيء، وخرجها أبو جعفر بن منيع في مسنده عن أبي معاوية: ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله، بلفظ: إنهم قالوا: يا رسول الله، إن بئر بضاعة يلقى فيها المحايض والجيف، الحديث.
ورواه عبيد الله بن محمد ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وقال: إن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة، وترده السباع والكلاب.
قال البيهقي: كذا قال: والكلاب، وهو غريب، وكذلك قاله موسى بن
[ ٢ / ١٣٥ ]
إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش: الكلاب والدواب، إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده، يعني بذلك ما ذكره الدارقطني من أن المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه.
ورواه محمد بن وهب السلمي، عن ابن عياش، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه سئل عن القليب، يلقى فيه الحيض، وتشرب منه الكلاب والدواب؟ قال: ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء.
ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة، عن علي بن سلمة اللبقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ورواه المغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر.
الثاني: رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار: ليس به بأس، قال: ولا روى عنه غير الحمادين، ولا نعلمه حدث بغير هذا الحديث، انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضا، وروى عنه هشام بن عروة، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن منده: يعتبر بحديثه، وقد اختلف في إسنادها ولفظها، أما لفظها، فرواية وكيع المذكورة في الباب تقدمت، ورواها موسى بن إسماعيل عند أبي داود عنه: إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس.
واختلف على يزيد بن هارون عن حماد، فقال الحسن بن الصباح عنه: عن حماد عن عاصم، قال: قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانا فيه مقرى ماء فيه جلد بعير ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه
[ ٢ / ١٣٦ ]
عن النبي ﷺ، قال: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء، قال الدارقطني: ورواه أبو مسعود الرازي عن يزيد، فلم يقل: أو ثلاثا، قال: وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة عن حماد، قالوا فيه: إذا بلغ قلتين أو ثلاثا، قال: ورواه عفان، ويعقوب الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله العيشي عن حماد بهذا الإسناد، ولم يقولوا: ثلاثا.
وأما الاختلاف في مقدار القلال وعددها، فسيأتي - إن شاء الله تعالى -، وأما الاختلاف في إسنادها فهو أن حماد بن زيد رواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله موقوفا، غير مرفوع.
قال الدارقطني: وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفا أيضا، قال: ورواه إبراهيم - يعني ابن أبي يحيى - عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، فذكره مرفوعا بنحوه.
ورواه عبد الله بن الحسين بن جابر عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، فذكره مرفوعا بنحوه، رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن ابن الحسين، وقال: رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفا، وهو الصواب.
وسئل ابن معين عن حديث حماد هذا، فقال: جيد الإسناد، فقيل له: فإن ابن
[ ٢ / ١٣٧ ]
علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث حديث جيد الإسناد.
الثالث: رواية الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر حدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم: أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال ﷺ: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء.
رواه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، وأبي الأزهر حوثرة بن محمد البصري، قالوا: ثنا أبو أسامة، ولفظه: لم يحمل الخبث.
وقال: هذا حديث حوثرة، وقال موسى بن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضا: لم ينجسه شيء.
وأما المخزومي، فإنه قال: ثنا مختصرا، وقال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.
ولم يذكر مسألة النبي ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه أيضا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة؛ منهم: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن جعفر الوكيعي، وأبو عبيدة بن أبي السفر، ومحمد بن عبادة، وحاجب بن سليمان، وهناد بن السري، والحسين بن حريث، وروى عن أبيه أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر.
قاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم وغيرهم، وتابعهم الشّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد، وذكر ابن منده أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي
[ ٢ / ١٣٨ ]
عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الوليد بن كثير، قال: رواه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن الشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلت روايته على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث - وهو من الحجازيين - ومن أبي أسامة - وهو من الكوفيين - جميعا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أن حديث محمد بن جعفر هو الصواب.
وفي كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ثقتان، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه.
وقال ابن منده: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال مرة: عن محمد بن جعفر، قال: ورواية عيسى أشبه؛ لأن هذا الحديث رواه ابن المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد، قال: فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير.
قال: ورواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر، فهذا ابن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر وعبيد الله، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله، فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق ابن إسحاق والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر، وعبيد الله وعبد الله مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد
[ ٢ / ١٣٩ ]
ابن عباد بن جعفر، والوليد بن كثير في كتاب مسلم، وأبي داود والنسائي، وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما اختلف على أبي أسامة أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك، فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر، وعن محمد بن عباد، فصح القولان جميعا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد رواه عن محمد بن جعفر وعن محمد بن عباد جميعا، فكان أبو أسامة يحدّث به الوليد عن محمد بن جعفر، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد، وحكى البيهقي في المعرفة عن أستاذه أبي عبد الله، أنه كان يقول: الحديث محفْوظ عنهما جميعا - أعني: عن عبيد الله وعبد الله، كلاهما عن أبيه - قال: وإليه ذهب كثير من أهل الرواية، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن، حين قال في العلل: سألت أبا زرعة عن حديث ابن إسحاق عن ابن جعفر، قلت: إنه يقول: عبيد الله بن عبد الله، ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله، فقال: ابن إسحاق ليس يمكن أن نقضي له، فقلت: ما حال محمد بن جعفر؟ قال: صدوق، وإلى هذا نحا البزار بذكره في ترجمته فقط، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبو بكر في المعرفة عنه: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنّما هو عبيد الله بن عبد الله، ولما خرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا
[ ٢ / ١٤٠ ]
جميعا بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه عن أبي أسامة، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عباد، قال: وهكذا رواه الشّافعي في المبسوط عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه، وهذا خلاف لا يوهن هذا الحديث، وإنّما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر، ثم حدّث به مرة عن هذا ومرّة عن هذا، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به، فقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعا، فإنّ شعيب بن أيوب ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن جعفر محمد بن إسحاق، قال: وهكذا رواه الثوري، وزائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة، وإبراهيم بن سعد، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وسعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - وأبو معاوية، وعبدة. ثم ما ذكر ما قاله البيهقي عنه، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وصححه أيضا الحافظ الفارسي، وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، وقال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى -: وطعن بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن عبد الله بن عبد الله، وقال بعضهم: عبيد الله، وليس هذا مما يوهنه؛ لأنّ الحديث قد روياه معا، وكفى شاهدا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي قال فيه: صحيح، وقال الجوزقاني:
[ ٢ / ١٤١ ]
حسن، وأبى ذلك الإمام أبو عمر؛ فذكر في كتاب التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين، فمذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في الأثر؛ لأنه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، وقال في الاستذكار: هو حديث معلول، وقال الدبوسي: هو خبر ضعيف ومعل بمن لم يقبله؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به، ولم يصنعا شيئا - رحمهما الله - لما أسلفناه من بيان صحته وزوال علته، والله تعالى أعلم.
ومن أغرب ما رأيت، أن صاحب الهداية قال: هذا حديث ضعفه أبو داود، انتهى.
ولم أر ما قاله في كتابه قط، وأمّا ما ورد من الاختلاف في عدد القلال ومقدارها فلا يؤثر في ضعفه إذا صحت طريقه، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه من حديث القاسم بن عبد الله العمري - المتهم بالوضع عند أحمد وغيره - عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ: إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث.
قال: كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم في إسناده، وقال الجوزقاني نحوه، وقال ابن الجوزي: لا يرويه مرفوعا غيره، قال الدارقطني: وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد، فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر، من قوله: لم يجاوز به.
[ ٢ / ١٤٢ ]
ثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا إبراهيم الحربي، ثنا هارون بن معروف، ثنا بشر بن السري، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا.
كذا قال، وخالفه غير واحد، فقالوا: عن أبي هريرة: أربعين غربا، ومنهم من قال: أربعين دلوا.
ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا أبو حميد المصيصي، ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن يعمر أخبره أنّ النبي ﷺ قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا، فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر، فأظنّ أن كل قلة تأخذ فرقين، قال ابن جريج: وأخبرني لوط، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، أن ابن عباس قال: إذا كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه شيء.
وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ: قال ابن جريج: قد رأيت قلال هجر، القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا.
قال الشّافعي: قرب الحجاز قديما وحديثا كبار لعزة الماء بها، فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا، وذلك قلتان بقلال هجر، وقال الإمام أحمد: وقلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز، ولشهرتها شبه ﷺ نبق السدرة بقلالها، قال أبو بكر بن المنذر: قال أحمد مرة: القلة تسع قرب، وقال مرة: القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب، وقال إسحاق: نحو ست قرب، وقال أبو ثور: خمس قرب، ليس بأكبر القرب ولا
[ ٢ / ١٤٣ ]
بأصغرها، قال أبو بكر: وقد يقال للكوز قلة، ذكر قبيصة أن الثوري صلى خلفه في رمضان، ثم أخذ نعله وقلّة معه، ثم خرج، وقيل: إن القلة مأخوذة من استقل فلان يحمله إذا أطاقه وحمله، قال: وإنما سميت الكيزان قلالا؛ لأنها تقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها.
قال هذا بعض أهل اللغة، وفي كتاب الأسرار لأبي زيد: القلتان أعلى الشيء، فمعنى القلتين هنا القامتان، وقيل: أعلى الجبل، وفي المحلى: وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة الجرة، وهو قول الحسن البصري، أي جرة كانت، وهو قول مجاهد وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى - والله أعلم.
[ ٢ / ١٤٤ ]