٨٦ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأنا الليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.
هذا حديث خرجه البخاري بلفظ: غسل فرجه وتوضأ.
ولمسلم: إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه.
ولم يذكر المنذري أن البخاري رواه، ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده، ورواه من جهة يحيى بن أبي كثير، عن الزهري، عن أبي سلمة عنها أن النبي ﷺ كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة، وفي سنن الكجي: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يرقد.
وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عنها: كان النبي ﷺ إذا واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط، فتيمم.
وقال: لم يروه عن هشام إلا إسماعيل.
وفي كتاب البيهقي من حديث أبي أسامة الكلبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عثام بن علي، عن هشام بلفظ: فأراد أن ينام توضأ أو تيمم.
ورواه أبو القاسم أيضا في الأوسط من حديث أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا ابن علية.
تفرّد به إبراهيم بن زياد سبلان.
٨٧ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن
[ ٢ / ٣٧٣ ]
نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردفه برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله ﷺ: إنه يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة.
ذكره أبو عمر، وعاب ابن القطان ذلك عليه بقوله: هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق:
أحدها: من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر أنّه سأل النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة.
قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق.
والثاني، والثالث من رواية وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وفي مسند الحميدي بسند صحيح عن سفيان، ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر: سأل عمر النبي ﷺ أينام أحدنا، وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء.
وهو في صحيح ابن حبان بمعناه.
وفي صحيح ابن خزيمة: ويتوضأ إن شاء.
وفي كتاب رواة الموطأ للدارقطني: رواه أبو مصعب، ومعن، وخالد بن مخلد، وعبد الله بن يوسف، والقعنبي، وروح، ويحيى بن يحيى، وابن بكير، وأيوب بن صالح، وابن القاسم، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، عن مالك بلفظ: توضأ، ثم اغسل ذكرك، ونم.
وقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة،
[ ٢ / ٣٧٤ ]
فقال: توضأ، ثم اغسل ذكرك، ثم نم.
وفي التمهيد: وكذا رواه الثوري وشعبة عن ابن دينار.
وقال ابن أبي داود في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما ذكره مالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام.
ورواه من حديث مروان، أنبأنا مالك، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر: لم يرو هذا عن مالك إلا مروان، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر، ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.
وقال: لم يقل في هذا الحديث: عن عمر، إلا أبو بحر.
٨٨ - حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان تصيبه الجنابة بالليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ، ثم ينام.
هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ: أنه ذكر للنبي ﷺ أنّه تصيبه الجنابة، فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ، ثم ينام.
ولفظ الطحاوي: توضأ، وارقد.
وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد، فقال: هو ثقة، صدوق، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره البزار في مسنده لم يرد على قوله: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها: حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان، وقد تقدّم طرف منه، قال: جئت عند ميمونة، فرأيت النبي ﷺ بال، ثم غسل وجهه وكفّيه، ثم
[ ٢ / ٣٧٥ ]
نام، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمخ بالزعفران.
وحديث أبي هريرة قال ﷺ: لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب، أخاف أن يموت، ولا تحضره الملائكة.
ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا يزيد بن عياض بن جعدبة، عن الأعرج عنه.
وحديث عمار بن ياسر قال: قدمت من سفر، فضمخني أهلي بصفرة، قال: ثم جئت فسلّمت على النبي ﷺ، فقال: وعليك السلام، اذهب، فاغتسل، قال: فذهبت، فاغتسلت، ثم رجعت، وبي صفرة، فقلت: السلام عليكم، فقال: وعليك السلام، اذهب فاغتسل، فذهبت، فأخذت نشفة، فدلّكت بها جلدي، حتى ظننت أني قد أنقيت، ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: وعليك السلام، اجلس، ثم قال: إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس، ولا جنبا حتى يغتسل، أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا مُتضمخا بصفرة.
رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء.
ورواه الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة: قدمت على أهلي من سفر، وقد تشققت يدي، فخلقوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبغ، فلم يقل: للصلاة، وذكره عبد الرزاق كذلك منقطعا من غير قوله: رخص فما بعده، ورواه أبو عيسى الترمذي في جامعه مختصرا، وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك
[ ٢ / ٣٧٦ ]
أنّ الصحة ملازمة للاتصال، وهذا الحديث عدمها، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه، فقال: بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل، وتبعه على ذلك الإشبيلي.
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن رجل يقال له: حبيب عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن شعبة إلا مؤمل.
تفرّد به أحمد بن عمر، والله ﷾ أعلم بالصواب.
٨٩ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه فمن بعده، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن عاصم بزيادة: إذا أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة.
ومن جهة شعبة، عن عاصم: إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ، فإنه أنشط له في العود.
وبنحوه أخرجه أبو حاتم في صحيحه، وأبو عوانة، وخرج الحاكم هذه الزيادة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا
[ ٢ / ٣٧٧ ]
اللفظ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما، ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصحّحا له من جهة حفص بن غياث: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود.
هذا لفظ حفص ولفظ ابن عيينة: إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ، ثم قال: لم نجد هذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرا ضعيفا من رواية يحيى بن أيوب - يعني: المخرج عند ابن شاهين - عن موسى بن عقبة، وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود عنها: كان النبي ﷺ يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ، وينام، ولا يغتسل.
قال: وبإيجاب الوضوء يقول عطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين. انتهى كلامه.
وفي قوله: هذا لفظ حفص نظر؛ فإنّ أبا داود رواه عن عمرو بن عون، أنبأنا حفص بن غياث، ولفظه: إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا.
وعند الترمذي عنه: ثم أراد أن يعود فليتوضأ، وعند مسلم: ثم أراد أن يعود.
وما حكاه من الوجوب فمردود بقول أبي عمر: وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر، وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون به، ويِستحبونه بخلاف الحائض، والذي يشبه أن يكون أبو محمد اختلط عليه الوضوء المطلق الجنب بهذا، والله أعلم.
وقال أبو عوانة في صحيحه: يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فقيل
[ ٢ / ٣٧٨ ]
له: ألا تتوضأ؟ قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة.
إن كان صحيحا عند أهل التمييز، وقال ابن المنذر: إن توضأ فحسن، وليس ذلك بواجب. انتهى.
وفي الباب حديث ذكره في كتاب العلل عن عبد الرحمن: سألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أتى أحدكم امرأته، فأراد أن يعود فليغسل فرجه.
قال أبي: هذا يرون أنّه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وهو أشبه.
وفي كتاب العلل لأبي عيسى، ثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، ثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ قال: إذا أتى أحدكم أهله. . . الحديث.
سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله، وهو الصحيح، قال البيهقي: هذا كله جائز مشروع، من شاء أخذ بالأول، ومن شاء أخذ بهذا، وكان النبي ﷺ يفعل هذا مرة ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرة ليدلّ على الرخصة.
[ ٢ / ٣٧٩ ]