٩٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، نا يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نوكي أسقيتنا ونغطي آنيتنا.
هذا حديث لما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم الجماعة، إلا البخاري لأبي الزبير، وسنعيد ذكره مطولا في كتاب الأشربة حيث أعاد أبو عبد الله ذكره فيه، إن شاء الله تعالى.
٩٧ - حدثنا عصمة بن الفضل ويحيى بن حكيم قالا: حدّثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، ثنا حريش بن خريت، أنا ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: كنت أضع لرسول الله - ﷺ - ثلاثة آنية من الليل مخمرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشربه.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه حريش أخي الزبير بن خريت، وإن كان قد روى عنه حرمي، ومسلم بن إبراهيم، والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد قال فيه البخاري: فيه نظر، وهو إذا قال هذا اللفظ يريد أنه لا يحتمل، هكذا أُخبر عن اصطلاحه فيما ذكره الدولابي عنه.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال الرازي: لا يحتج بحديثه.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
وقال ابن عدي: ولا أعرف له كثير حديث، فأعتبر حديثه، فأعرف ضعفه من صدقه.
ولما رواه البزار من حديث حرمي قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى إلا عن عائشة، ولا نعلم له إسنادًا عن عائشة إلا هذا الإِسناد.
وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن ابن أبي مليكة إلا
[ ١ / ٢٦٤ ]
الحريش. تفرد به حرمي.
٩٨ - حدّثنا أبو بدر عباد بن الوليد، ثنا مطهر بن الهيثم، ثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدّق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه.
هذا حديث معلل بأمرين:
الأول: الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره، ولا ذكر له راويا غير ما في هذا الإِسناد بغير زائد عليه.
الثاني: مطهر بن الهيثم، وإن كان قد روى عنه جماعة، فقد قال فيه ابن يونس: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.
وقد وقع لنا هذا الحديث بعلو درجتين، فإني سمعته من طريق ابن ماجه، أنبأ به المسند المعمر بدر الدين الزكي بقراءتي عليه، أنبأكم ابن رواح، عن أبي الطاهر، نا أبو القاسم الأرحبي، أنا أبو الحسن الدارقطني بكتاب المقلين من أبناء المكثرين، ثنا محمد بن مخلد، ثنا أبو بدر، فذكره.
وفي كتاب البغوي الكبير: أنا أبو العلاء، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، أن أبا حمزة حدّثه، عن عائشة، فذكرت حديثًا فيه: ولا رأيت النبي - ﷺ - وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يهيئ وضوءه لنفسه حين يقوم من الليل.
وأما الوكاء فذكر ابن دريد في الجمهرة أنه كل خيط شدّدت به وعاءً متحفظا له.
وفي (الجامع) تقييده بالمدّ، وبكلّ حبل وخيط.
وفي الصحاح تقييده بالذي يشدّ به رأس القربة.
وذكره الزمخشري في باب الحقيقة.
وأما (السقاء) فذكر ابن دريد أنه القربة الصغيرة، والجمع: أسقية. وفي الجامع تقييده بالماء. وفي الصحاح: يكون للبن والماء، والجمع: أسقية وأسقيات، والكثير أساق.
[ ١ / ٢٦٥ ]