٤٦ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه.
ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي بإسناده نحوه.
- هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق، وهذه الطريق حسنة للاختلاف في ابن أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثاني صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى متفردا: وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا، وإنما المعروف فيه: ولا يتنفس في الإناء.
٤٧ - حدثنا عليَ بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني مذ بايعت رسول الله - ﷺ -.
هذا أثر ضعيف، لضعف راويه الصلت بن دينار أبي شعيب البصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني موهما أنّ الأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه فخذ من الأزد.
قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه.
وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط، متروك الحديث.
وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه.
وقال علي بن الجنيد: متروك. وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف.
ورواه ابن يونس في تاريخ مصر، عن العباس بن محمد
[ ١ / ١٥٨ ]
البصري، ثنا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان .. فذكر الحديث.
وفيه: إني اختبأت عند ربي عشرا: إنِّي لرابع أربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي - ﷺ - على ابنتيه، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت، ولا تمنَّيت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله - ﷺ -، ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، فأعتق لما بعد.
وفي الأوسط: نا أحمد بن يحيى الحلواني، نا سعيد بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن محيريز، عن زيد بن أرقم قال: بعثني - ﷺ - إلى أبي بكر .. .
فذكر حديثا طويلا، فيه: أنه بعثه إلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن زيدا أتاني، فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - يقرأ عليك السلام، ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، وأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق، ما تغنيّت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك.
ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد، يرويه ابن أبي المساور.
ولما ذكر الحربي هذا الحديث في علله، قال: ابن أبي المساور رحمنا الله وإيّاه، وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف.
٤٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء المكي، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج بشماله.
[ ١ / ١٥٩ ]
هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده.
كذا قاله ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره، وفي ذلك نظر، والله أعلم.
اليمين: فعيل من اليمن. وقيل: من القوّة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾. وقال نفطويه: أي لأخذنا بيمينه، فمنعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال الشماخ:
إذا ما غاية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين
قال الجوهري: وتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع أيمن. فيه دلالة على المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء، ويؤخذ من مفهومه إذا بال أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التخلي، فإن وجد ما يقتضي المنع منه قبل، وإلا فجواز المس باق بحاله.
وقول عثمان - ﵁ - ليس من هذا؛ لتبيينه العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من حمله على التنزيه، ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعيين، وأهل الظاهر.
[ ١ / ١٦٠ ]