٥ - ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا محمد بن جعفر (ح)، ونا بكر بن خلف أبو بشر ختن المقرئ، نا يزيد بن زريع، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أسامة بن عمير الهذلي، قال رسول الله - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا يقبل صدقة من غلول.
٦ - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد بن سعيد، وشبابة بن سوار، عن شعبة نحوه.
في مسند أبي داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا المليح يحدث عن أبيه فذكره.
وهو حديث صحيح، خرجه ابن حبان في كتابه من جهة قتادة.
وقال البغوي فيما رويناه عنه في شرح السنة: هذا حديث صحيح، ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرّجه الإسفرائيني في صحيحه، وفي كتاب البيهقي: إن الله لا يقبل …، وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر، واسمه عمير، خرجا حديثه في صحيحيهما، قال ابن سعد: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة.
وقال الفلاس: توفي سنة ثمان وتسعين.
وذكر مسلم في كتاب الوحدان
[ ١ / ٧٦ ]
والعسكري والطبري في المذيل: أنه لم يرو عن أبيه غيره، وكذلك قال ابن بنت منيع في معجمه، وابن عبد البر.
٧ - نا علي بن محمد، نا وكيع، نا إسرائيل، عن سماك (ح)، وحدّثنا محمد بن يحيى، نا وهب بن جرير، نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول.
في كتاب مسلم، عن سماك، عن مصعب: دخل ابن عمر على ابن عامر - يعني عبد الله - يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول … فذكره، وفي آخره: وكنت على البصرة، وفي صحيح ابن خزيمة عنه: فجعلوا يثنون عليه وابن عمر ساكت، فقال: أما إني لست بأغشهم ولكن النبي - ﷺ - قال … فذكره، وفي سنن الكجي: فقال ابن عامر: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تقول؟ ولما ذكره الترمذي قال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن شيء. وذكره أبو القاسم، في الأوسط من حديث مندل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عنه بلفظ: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، وإنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد، وقال: لم يروه عن ابن عمر إلا مندل، ولا عن مندل إلا حسن بن حسين، تفرد به حسين بن الحكم الحبري الكوفي.
٨ - ثنا سهل بن أبي سهل أبو زهير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.
[ ١ / ٧٧ ]
هذا حديث خرجه أبو عوانة في صحيحه، من حديث سهل بن أبي سهل، واسمه زنجلة، روى عنه جماعة.
وقال أبو حاتم: صدوق، وأبو زهير بن عبد الرحمن بن مغراء بن الحارث بن عياض بن عبد الله بن وهب الكوفي قاضي الأردن، سئل عنه وكيع فقال: طلب الحديث قبلنا وبعدنا.
وكان أبو خالد الأحمر يحسن الثناء عليه.
وقال أبو زرعة: صدوق، وتكلّم ابن المديني في روايته عن الأعمش، وسنان بن سعد لما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال: حدّث عنه المصريون، وهم يختلفون فيه، يقولون: سنان بن سعد، وسعد بن سنان، وسنان بن سعيد، وأرجو أن يكون سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان فيه المناكير، فكأنهما - والله أعلم - اثنان، وصحح البخاري قول من قال: سنان، وكذلك ابن يونس، وسئل عنه ابن معين، فقال: ثقة، وكذلك قاله الدارقطني.
وقال النسائي في كتاب التمييز: ضعيف، وبنحوه قال الإمام أحمد.
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمع أنسا؟ فغضب من إجلاله له.
وقال العجلي: سعد بن سنان مصري تابعي ثقة.
٩ - نا محمد بن عقيل، نا الخليل بن زكريا، نا هشام بن حسان، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال رسول الله - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.
هذا حديث قال ابن عدي: رواه الخليل بن زكريا، عن هشام، عن الحسن.
ورواه عن هشام أيضا المنهال بن بحر، وبه يعرف، والخليل أضعف من منهال، وذكره في باب محمد بن عبد العزيز الدينوري، عن منهال.
قال: هذا بهذا الإِسناد باطل، فذكر محمد عن منهال. ورواه الخليل، والمنهال خير من الخليل.
ولما ذكره أبو نعيم في كتابه قال: هذا حديث مشهور لا يعرف إلا من حديث ابن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي. انتهى، وهو معلَّل بأشياء منها: محمد بن
[ ١ / ٧٨ ]
عقيل، وإن كان الحاكم قال فيه: هو من الثقات النبلاء، مات سنة سبع وخمسين ومائتين، فقد ذكر أنه أُنْكِرَ عليه حديثان، والخليل وإن قال فيه جعفر الصائغ: كان ثقة مأمونا، فقد كذبه القاسم بن زكريا.
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير.
وقال العقيلي: يحدث بالبواطيل.
وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، وسماع الحسن من أبي بكرة مختلف فيه، فممن أنكره أبو الحسن الدارقطني، قال: هو عن أبي بكرة مرسل لم يسمع منه، ذكره في سؤالات الحاكم له.
وفي صحيح البخاري في كتاب الفتن: قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول، فذكر حديثا. وفي كتاب الصلح أيضا قال: سمعت أبا بكرة يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
قال أبو عبد الله: قال ابن المديني: إنما يثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، وفي كتاب ابن بطال: وزعم الداودي أنّ راوي هذا عن أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب - ﵃ - وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: عن بهز: سمع الحسن من أبي بكرة شيئا؟ قال: لا.
قال الباجي في أسماء رجال البخاري: أخرج البخاري حديثا فيه: قال الحسن: سمعت أبا بكرة، فأولّه الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة، ولما ذكره الحاكم في التاريخ رواه عن محمد بن علي بن عمر، ثنا محمد بن عقيل، نا الخليل به، وزاد بعد قوله: ولا صدقة من غلول، وابدأ بمن تعول، وفيه ردّ لما قاله الترمذي وزيادة عليه،
[ ١ / ٧٩ ]
وكذا حديث عمران بن حصين، قال - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول رواه الحاكم في تاريخ بلده، عن أبي الفضل محمد بن أحمد القاضي، نا أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين، نا أحمد بن عبد الله، نا زيد بن حباب، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار عنه، وحديث علي نحوه، ذكره ابن أبي غرزة في مسنده، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه، ذكره الحافظ أبو بكر بن خزيمة - رحمه الله تعالى - فيما رويناه عنه في صحيحه، فقال: ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير، وهو ابن زيد، عن الوليد، وهو ابن رباح، عن أبي هريرة، فذكره.
ولما ذكر ابن عدي هذا الحديث من جهة أبي سلمة وابن سيرين قال: لا أعلم من رفعه إلَّا غسّان بن عبيد الموصلي.
ورواه غسان عن أبي حذيفة مرفوعا، وغيرهما أوقفه، وهذا بهذا الإِسناد باطل. انتهى.
وما أسلفناه من عند ابن خزيمة يرد قوله، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الأعمش، يعني عن أبي حازم عنه إلا أبو مريم وابن فضيل، ولم يروه عن ابن فضيل إلا السري بن عاصم، وأغفل أيضا حديث جابر بن عبد الله، ذكره الطبراني في المعجم الأوسط من حديث سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد عنه مرفوعا، أنا المقرئ الصالح موسى الحنفي الكردي - ﵀ - أنا أبو نصر، نا زنجويه، نا محمد بن أسلم، نا يعلى بن عبيد، نا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.
ورواه ابن المنذر في كتاب
[ ١ / ٨٠ ]
الإقناع، عن الربيع أنبأنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، أخبرني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور.
رواه الإسفرائيني في صحيحه وأبو القاسم في الأوسط من حديث مكحول، عن رجاء بن حيوة عن. وقال: لم يروه عن مكحول إلا محمد بن سليمان بن أبي داود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني، عن أبيه، ورواه ابن أبي شيبة في مسنده، عن محمد بن فضيل، عن أبي سُفيان السعدي، عن أبي نضرة عنه، ولفظه: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة لكل من لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في الفريضة وغيرها.
وحديث أبي بكر الصديق، قال - ﵇ -: لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور، وابدأ بمن تعول، ذكره أبو عوانة في صحيحه.
وحديث عبد الله بن عباس ذكره أيضا من حديث نافع مولى يوسف السلمي، عن عطاء عن ابن عباس يرفعه، وقال: لم يروه عن عطاء غير نافع، ولا عن نافع إلا سعدان بن يحيى، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما ذكره ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه عن أبي خالد الأحمر، عن ابن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعا.
[ ١ / ٨١ ]
ولما ذكره الحاكم في تاريخ بلده: نا أبو بكر الجيزي، نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، نا عبد العزيز بن منيب المروزي، نا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة، فذكره، وحديث الزبير بن العوام عنده أيضا، وقال: لم يروه عن الليث بن سعد، يعني عن هشام عن أبيه عن الزبير إلا أبو قتادة الحراني، ولا يُرْوَى عن الزبير إلا بهذا الإِسناد.
[وفي المعجم الكبير حديث أبي مسعود البدري، وفي مصنف ابن أبي شيبة: حديث رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها بمعناه، وهو حديث ضعيف. ابن عرفة: غل في المغنم، يَغُل غلولًا: إذا سرق من الغنيمة، سُمي بذلك، لأن الأيدي مغلولة عنه، أي: ممنوعة، وفي الصحاح: أغل، يغل، غلَّ]، وقال القزاز: سمي بذلك لأن الرجل كان إذا أخذ منه شيئا ستره في متاعه، فقيل للخائن: غال، ومغل من هذا، يعني قوله: يغل الماء والسيل يغل غللا وغلولا، إذا جرى من الشجر، وغللت الشيء أغلّه غلا: سترته، والطهور بالفتح: الماء الذي يتطهر به، وبالضم الفعل، وقال سيبويه: بالفتح يقع على الماء والمصدر معا، وقال الخليل: الفتح في الفعل والماء، ولم يعرف الضم، وحكي الضم فيهما جميعا.
[ ١ / ٨٢ ]