٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، وهشيم، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله - ﷺ - أتى سباطة قوم فبال عليها قائما.
أخرجوه في كتبهم بزيادة: فدعاني حتى كنت عند عقبه. ورواه الطبراني في الأوسط من جهة زكريا، عن الشعبي، عن شقيق عنه، زاد: لم تنحيت؟ ثم أتي بماء فتوضأ، ومسح على خفيه. وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا، ولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليم الفوزي.
وفي مسند الحميدي تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ قبول الأخبار ومعرفة الرجال: إن حديث حذيفة فاحش منكر، لا نراه إلا من قبل بعض الرواة، فكلام سوءٍ، دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم.
٤٢ - حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - ﷺ - أتى سباطة قوم فبال قائما.
قال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن حذيفة، وما حفظه، فسألت عنه منصورا، فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي - ﷺ - أتى سباطة قوم فبال قائما.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن محمد بن عبد الله
[ ١ / ١٥٠ ]
المخرمي، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، فذكره بلفظ ففرج رجليه. وقال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح بسماع عاصم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ، وبنحوه قال البيهقي، ويشبه أن يكون قول ابن خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب؛ لصحة إسناده وعدالة رواته، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رويا ما شاهداه من فعل رسول الله - ﷺ -، وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين عنهما، فسمعه منه جماعة، فأدى كل ما سمع، وقْد روى فعله ذاك - ﷺ - جماعة غير من تقدّم، منهم: سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه، والطبراني في الأوسط وأشار إلى تفرد إبراهيم بن حماد عن أبي حازم عن مصعب، وقال: ولا يرويه عن أبي حازم إلا مصعب، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو جرح كان بمأبضه عند الحاكم. وقال: رواته كلّهم ثقات. وقال البيهقي: هذا حديث صحيح. وفيما قالاه نظر؛، وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك الغرائب، وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر.
وقيل أيضا عن علي، وسعد بن عبادة،
[ ١ / ١٥١ ]
وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب الأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة، عن إسحاق، عن أبي داود، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، وعن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن سفيان، عن عاصم، عن المغيرة به، ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزي؛ فلم أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجه، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي: فعل - ﵇ - ذلك لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك.
وقال عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين، فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمثها، وأقام حذيفة يستره عن الناس.
وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر بن الخطاب: البول قائما أحصن للدبر من الجلوس.
ويحتمل أنه - ﵇ - فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول المنذري: أو لعله كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن تتطاير عليه، فليس ظاهرا؛ لكون القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد.
وقول حذيفة: دعاني، ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له بالإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري: فأشار إلي، وطريق الجمع أن قولَه دعاني، يعني الإِشارة، وكذا قوله: لم تنحيت؟ إن كانت صحيحة، فيكون إنكارا بالإِشارة أيضا، أو نقول: إنه جعل الإِشارة تأكيدا للفظ.
والسباطة الموضع الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرفقا.
وقيل: السباطة: الكناسة نفسها، وكانت بالمدينة، جاء ذلك في حديث محمد بن طلحة بن مصرف، عن الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: إن المسح على الخف لا يكون إلَّا في سفر، وفعل ذلك لكونها للناس عامة، أو لأنها كانت مواتا مباحة، وأضيفت للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصا به لعدم كراهية
[ ١ / ١٥٢ ]
الناس لذلك. قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة.
روى وكيع، عن زائدة، عن عبد العزيز أبي عبد الله، عن مجاهد قال: ما بال - ﵇ - إلا مرة في كثيب أعجبه. انتهى، وحديث حذيفة والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كثيب، فدلّ على التعدد.
[ ١ / ١٥٣ ]