٦٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن يحيى التوأم، عن ابن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة قالت: انطلق النبي - ﷺ - يبول فاتبعه عمر بماء، فقال: ما هذا يا عمر؟ قال: ماء، قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة.
بوّب أبو داود على هذا الحديث باب في الاستبراء، ورده الشيخ زكي الدين بقوله: التي روته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء لأمرين:
الأول: ليس كما زعم في أم ابن أبي مليكة بأنهّا مجهولة، بل معروفة الاسم والحال والنسب، ذكر الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، روى عنها ابنها، عن عائشة - يعني هذا الحديث - ثناه محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا التوأم به.
وفي كتاب الوحدان للقشيري، وابن أبي مليكة يعني تفرد عن أمه وعن التوأم، وخالفه أيوب السختياني.
والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف فيه، فابن معين يضعفه، وكذلك النسائي، وابن حبان يوثقه. ولذلك قال فيه بعض الحفاظ: هذا حديث
[ ١ / ١٩١ ]
غريب، وفي الباب حديث ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - توضأ ولم يمس ماء رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عنه. وقال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب.
وأما حديث الباب فيدل على أن إتيان عمر بالماء كان لقصد أن يستعمله - ﵇ - مع الحجارة علما من عمر بمطلوبيّة ذلك، وإنما يتم كون هذا المعنى مرادا في الخبر لحمل الوضوء منه على الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر.
وجه الدلالة: قوله - ﵇ -: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، فيقتضي فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ فسألهم النبي - ﷺ - فقالوا: إنّا نتبع الحجارة الماء.
وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي بعد، وفيه دليل على أن مداومته - ﵇ - على الفعل يقتضي وجوب ذلك الفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٢ ]