حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد وعباد
ابن تميم عن عمّه قالا: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة
فقال: " لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا " (١) . هذا حديث خرجاه في
الصحيح (٢) . حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنبأ
سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن
التشبيه في الصلاة فقال: " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". هذا
حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه (٣) عن الحسن بن سفيان. حدثنا
محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشيم عن يحيى بن أبي كثير
عن عياض، عن أبي سعيد قال﵊-: " إذا صلى أحدكم
فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم
الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما يسمع صوته بأذنه أو
وجد ريحه بأنفه ". أنبأ إسحاق بن إبراهيم ثنا الحلواني/ثنا عبد الرزاق أنبأ
معمر عن يحيى عن عياض عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: " إذا جاء أحدكم
الشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه. كذبت " (٤) الحديث،
وخرجه الحافظ بن خزيمة (٥) من حديث يحيى بلفظ: " إن الشيطان يأتي
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥١٣) والخطيب (٣/٤١٤) . وصححه الشّيخ الألباني.
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٤٦، ٥٥) ومسلم في (الحيض، ح/٩٨) وابن ماجة (٥١٣، ٥١٤) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أنه معلل بأنّ الحفاظ من أصحاب الزهريّ رووا عنه، عن سعيد بن عبد الله بن زيد، وكان الإمام أحمد منكر حديث المجازي عن معمر، لأنه لم يسمع من معمر. لا سيما كان يدلس. والنسائي في (الطهارة، باب " ١١٤ ") والبيهقي (٢/٥٤، ٢٥٤، ٧/٣٦٤) وعبد الرزاق (٥٣٤) والتمهيد (٥/٢٨) وابن خزيمة (٢٥، ١٠١٨) وأبو عوانة (١/٢٣٨) .
(٣) صحيح. رواه ابن حبان: (٤/١٥٢- ١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري، (٤/ ١٥٤) من حديث ابن عباس.
(٤) صحيح. رواه الحاكم (١/١٣٤) وتلخيص (١/١٢٨) وأحمد (٣/١٢، ٥٠، ٥١، ٥٤) .
(٥) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٠٢٠) وأحمد (٣/٩٦) والكنز (١٢٦٩) والطبراني (١١/ ٢٢٢) والمجمع (١/٢٤٢) وعزاه إلى " أبي يعلى " ورواه ابن ماجة باختصار، وفيه-
[ ٢ / ٥٣٠ ]
أحدكم في صلاته " وقال قوله فليقل: كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا
ينطق لسانه، إذ المصلى غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان. انتهى ما
قاله معها. وقد أوردنا نصا والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاكم (١)
وخرجه من حديث حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير جدي عياض
قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت. أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى قال:
قال لنا رسول الله ﷺ: " إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد
سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان فقال: انك أحدثت فليقل:
كذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه ". هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد
احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث بخلاف من أبان بن يزيد العطار
فيه وعليّ بن يحيى بن أبي كثير فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال
بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على
إقامة هذا الإسناد عنه ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ لذلك رواه هشام
الدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم فقالوا: عن يحيى عن
عياض، والله تعالى أعلم.
حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا محمد بن التمار، ثنا محمد بن جعفر
وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال
رسول الله ﷺ: " لا وضوء إلا من صوت أو ريح " (٢) . هذا حديث خرجه/
_________________
(١) = علي بن زيد، واختلف في الاحتجاج به.
(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٣٤) وأبو داود (١٠٢٩) والدارقطني (١/٣٧٤، ٣٧٥) ونصب الراية (١٧٧٢، ١٧٤) وابن حبان (٥٣٣) والكنز (١٩٨٢٨، ١٩٨٢٩، ٨٤٤١، ١٩٨٤٥، ١٩٨٤٦) .
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (٥١٥، ٥١٦) في الزوائد، قال عقب الحديث الثاني: في إسناده عبد العزيز، وهو ضعيف. والترمذي (٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٢/٤٧١) والبيهقي (١/١١٧، ٢٢٠) وتلخيص (١/١١٧) والمشكاة (٣١٠) وابن خزيمة
(٤) وتغليق (١١١) وشرح السنة (١/٣٢٨، ٣٥٤) وأصفهان (٢/٢٨٣) . وصححه الشيخ الألباني: (الإِرواء: ١/١٥٣، ١٥٤) .
[ ٢ / ٥٣١ ]
أبو عيسى بن قتيبة وهنا ثنا وكيع ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه
مسلم (١) عن زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: " إذا وجد أحدكم
في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد
حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "، وفي لفظ لأبي عيسى (٢): " إذ كان أحدكم
في المسجد فوجد ريحا بين إليتيه فلا يخرج " الحديث. قال ابن أبي حاتم في
كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث شعبة- يعنى: المخرج في منتقى ابن
الجارود- عن سهيل- يعنى: هذا- فقال: وهم، واختصر شعبة متن هذا
الحديث، ورواه أصحاب سهيل: " إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحا من
نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا "، ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث يحيى بن سكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل
وقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن
السبكي، وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري ثنا أبو
لذمة يحيى بن المهلب عن سهيل لم يروه عن أبي لذمة إلا أبو بلال، ورواه أبو
عبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد
عنه ولفْظه: في الرجل يجد في معصميه الشيء قال: فلا يتوضأ إلا أن يجد
ريحا يعرفها أو صوتا يسمعه "، والله أعلم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن
عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٩٩) والبيهقي (١/١١٧) وابن خزيمة (٢٨٢٤) وتلخيص (١/١٢٧) والفتح (١/٢٣٨) .
(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٥٦- باب في الوضوء من الرّيح (ح/٧٥) . قال: وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو سعيد. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث: يسمع صوتا أو يجد ريحا.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
ثوبه قلت: م ذاك؟ قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا وضوء إلا
من ريح أو سماع ". هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته.
الأول: إسماعيل من عياش هو سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العتب، وإن
كان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلي من أهل الشّام/من بقية، وفى
رواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره
البرقي، وقال البخاري ما روى عن الشاميين أصحّ، وحكى الفلاس: إذا حدّث
عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة
ويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي
عن إسماعيل وبقية فقال: بقية أحبّ إلى نظري، في كتاب إسماعيل عن
يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفى المصنف أحاديث مضطربة وكان
حافظا، وفى رواية الترمذي عنه هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان:
كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال
يعقوب: وتكلّم قوم فيه، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يرفعه
رافع وأكثر ما تكلّموا يعرف عن ثقات المكيين والمدنين، وقال يزيد بن
هارون: ما رأيت أحدا أحفظ منه ولا أدرى ما الثوري، وقال الهيثم بن
خارجة لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين،
وسئل عنه أبو زرعة فقال: صدوق، إلا أنّه خلط في حديث الحجازيين
والعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري قال: أبي وكيع: يروون عندكم عن
إسماعيل فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان فيه، وأمّا الهيثم ابن خارجة
ومحمد بن إياس إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني:
إذا روى عن يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام ابن عروة
وابن جريج وعمر بن محمد وعبد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا
يخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشامين إذا روى عنهم ثقة فهو
مستقيم، وفى الجملة: هو ممن يكتب حديثه ويحتج/به في حديث الشّامين
خاصة، وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفى حديث الشّاميين صالح، فقد قال
أحمد: روى عن كلّ حرب، وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر
الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر
[ ٢ / ٥٣٣ ]
عليه حديثه، وفى موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب
إلي، وقال أبو حاتم الرازي: هو يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا ألف عنه إلا أبا
إسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا نكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا
غيرهم، وفى كتاب العقيلي قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني
أريد حمص وثم رجل يقال له إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري
ما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه ثم تركه،
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه يقال له الرجل مرة ثنا أبو
داود عن أبي عتبة فقيل له: عبد الرحمن هذا ابن عياش يقال له الرجل لو
كان ابن عباس ما اكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديث من حديث إسماعيل
فقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعنى أنه وهم من إسماعيل، وفى كتاب
الساجي، قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّامين إلا أنّه كان يضع،
قال الساجي: يعني أظنّه حيث انتهت، وقال الآجري سمعت أبا داود يقول:
ابن عياش ثقة متقدّم، وذكره في الضعف أبو العرب وأبو القاسم البلخي
وضعف به الإشبيلي والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حدّث.
الثانى: عبد العزيز بن عبيد الله بن ضمرة بن مهيب وإن كان الإمام أحمد قال
فيه: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص فإذا هو عندهم معروف،
قال: قالوا: هو من ولد حرب ولم يرد عنه غير إسماعيل، قال ابن أبي حاتم عن/
ابن معين: ضعيف، وفى كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء. زاد ابن
أبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش، قال: وسألت أبي عنه فقال:
يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو
عندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث لا يكتب حديثه يروي أحاديث
مناكير ويروي أحاديث حسانا، قال: وسألت أبا زرعة عنه فقال: مضطرب
الحديث واهي الحديث، وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه
أبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن
عبد الله عن محمد بن عمرو، واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ
عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ
ذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي بقوله: هو في الأصل
[ ٢ / ٥٣٤ ]
غير منسوب- يعني: أن أصحاب الأطراف الستة من عنده-، وليس كذلك؛ بل
الوهم منتفي عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ
منسوبا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم، اللهم إلا لو قال: إن ابن ماجة هو الواهم
في نسبته لكان قولا صحيحا، وعدم نسبته إلى أبي يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس
موجودا من حديثه إنما هو من حديث ابن خباب. نص على ذلك الإمام أبو عبد الله
ابن أحمد بن حنبل﵀- في مسندها والحافظان الفسوي وابن البرقي في
تاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، وأبو الحسين بن نافع-
﵀- وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو عبيد في أحد قوليه، والثاني:
السائب بن ضر، وفى الباب ما تقدّم، تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك على ابن
طلق ذكره أبو داود وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد/ الرزاق ثنا معمر
عن عاصم بن سليمان عن مسلم مرسلا عن عدي بن حطان عن علي بن طلق
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ " (١) . قال مهنأ:
قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطىء في هذا الحديث يقول: علي بن طلق،
وإنما هو طلق بن علي، وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن
شعبة وأبي مطوية عن عاصم بزيادة: " ولا تأتوا النساء في أدبارهن " (٢)، سألت
محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا
الحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن
علي. ثنا هناد وأحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن
حطان عن مسلم مرسلا عن علي بن طلق به قال: وسألت محمدا عن هذا
الحديث فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٥) والترمذي ٣/١١٦٤) قال أبو عيسى: حديث علي بن طلق حديث حسن. وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي. وعبد الرزاق
(٢) والمشكاة (٣١٤) والخطيب (١٠/٣٩٨) وابن حبان (٢٠٣) .
(٣) قلت: هذا طرف من حديث ضعيف رواه أحمد وابن حبان عن علي بن طلق. وقد أورده الشيخ الألباني في " ضعيف الجامع، ح/٦٠٧- ٢٠١، ص ٨٦- ٨٧) . انظر: ضعيف أبي داود (٢٦) .
[ ٢ / ٥٣٥ ]
طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل
مجهول فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث
طلق بن علي فقال: لا، وقال في الجامع، وذكره في مسند علي بن طلق: هو
حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا
الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أنّ هذا رجل
آخر من أصحاب النبي ﷺ، وفى كتاب أبي عبيد قال على: هذا لا أراه علىّ
ابن أبي طالب إنما هو عندنا/علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف، وكان رجلا
من بني حنيفة اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مسّ الذكر.
انتهى كلامه. وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل﵀
تعالى- وتبعه على ذلك الحافظ البستي بذكره له في مسند علي بن طلق
بلفظ: " إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا
تأتوا النساء في أدبارهن ". قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد من صحيحه صلاته
إلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي مسعود عن عاصم أنه يخرج من أحدنا
الرويحة وفى الماء قلة، وخالف البخاري في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره:
روى عنه أيضا محمد بن مجادة ويزيد بن عياض وعلي بن زيد وعبد الملك
بن مسلم الحنفي فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم.
ولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند علي بن طلق وصل بينهما
فجعلها حديثين، وممن ذكره أيضا في مسند علي بن طلق اليمامي؛ أبو
عبد الرحمن النسائي وأبو مسلم الكجي في سننه وأبو الحسين بن قانع-
رحمهم الله تعالى- وحديث عمر بن الخطاب، ذكر منها أنه سأل أبا عبد الله
عن قوم كانوا جلوسا فوجدوا ريحا فقال: كان عمر جالسا في أصحابه ومعه
الناس ففسي بعض القوم- يعني: أحدث- فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء،
فقلت له: إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلا قال: يقم صاحب هذه الريح،
فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ: " قوموا كلكم فتوضؤوا " (١) . فقال أحمد: ليس
هذا صحيحا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد،
_________________
(١) قل: " فتوضؤوا " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
وواصل هذا ليس معروفا، إنما روى عنه الأوزاعي، وحديث علي ابن أبي
طالب قال: أتى أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله/إنا نكون بالبادية
فيخرج من أحدنا الرويحة، فقال﵊-: " إن الله لا
يستحيي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن ".
رواه أحمد في مسده (١) عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفي عن أيه
عنده، وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ
تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ: " يا أبا رافع مالك ولها قال:
يا رسول الله، إنها تؤذيني فقال﵊- بما آذيته؟ قلت: يا
رسول الله، إنما قلت أن النبي ﷺ أمر المسلمين أن يتوضئوا للصلاة فقام
يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: " إنها لم تأمرك إلا بخير ". رواه
الترمذي (٢) في العلل عن عبد الله بن أبي زياد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد
ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: سألت
محمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام،
وسألت أبا زرعة فقال مثله، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند
سلمى، والله أعلم. وحديث صفوان بن عسال قال: رخص لنا رسول الله
ﷺ في المسح على الخفين: " للمسافر ثلاثة، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو
بول أو ريح ". رواه البيهقي في السنن (٣): لم يقل في هذا الحديث أو ريح غير
وكيع عن مسعر، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد
بن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِم ترك الشيخان حديث صفوان
بن عسال؛ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم. وحديث عبده بن حسان
وحمزة بن حسان مرفوعا/عند أبو عبيد: "يعاد الوضوء "، وزعم بعضهم أنّ
_________________
(١) صحيح. رواه أحمد في " المسند ": (١/٨٦، ٥/٢١٣، ٢١٥)
(٢) ضعيف. علل الترمذي، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٤٣) وعزاه إلى " أحمد " و" البزار " والطبراني في " الكبير "، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن فيه محمد بن إسحاق، وقد قال: حدثني عروة، والله أعلم.
(٣) ضعيف. رواه البيهقي في " الكبرى " (١/٢٧٦، ٢٨٢) والدارقطني في " سننه " (١/١٣٣) . قلت: متنه مضطرب، تبدو عليه النكارة.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال ﵊: " لا ينقض
الوضوء أن يصيبك قدر، ولكن ينقضه الفواحش " ذكره أبو زكريا في طبقات
الموصلي من حديث إبراهيم بن سعيد ثنا سعيد ثنا غسان، ثنا أبو عمران أنّه
سمع أن أنسا يذكره وليس كذلك؛ لأنّ الساجي لم يقل أحد أنه ينقض
الوضوء، وكذا لم يقل بأنّ الفواحش تنقضه (١) .
***
(١) كذا وردت هذه " الفقرة " " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٥٣٨ ]