الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مُدبِّر الخلائق أجمعين،
باعث الرسل- صلواته وسلامه عليهم- إلى المكلَّفين؛ لهدايتهم وبيان شرائع
الدِّين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين. أحمده على جميع نعمه،
وأسأله المزيدَ من فضله وكَرَمه. وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهَّار،
الكريمُ الغفَّار.
وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين
المكرَّم بالقرآن العزيز، المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرة
للمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين، صلوات الله وسلامه
عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين.
أما بعد: فقد يسَّر الله بفضله وكرمه، مكتبة نزار الباز بمكة المكرمة
وفروعها المختلفة بالمملكة، نعمة خدمة كتب السنن، وتقديمها للناس بهذا
التحقيق، والتخريج المفيد، والتعليق النافع، والطبع الأنيق، والفهرسة المعُينة
الميسَّرة، التي تساعد القارئ على استعمال الكتاب، والحصول على جوهرة
العلم الثَّمين في أيسر وقت؛ ليجلى ضالّته التي اختفت عليه في طيَّات
صفحات عديدة، ومجلَّدات كثيرة، يصعب عليه فرزها لحصوله على ما خفي
عليه. وجزى بالخير الأخ الأستاذ نزار مصطفى الباز صاحب هذه المكتبة على
ما قدّم من خدمة السُّنة المطهرة من حديث رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة
والتابعين والعلماء والمفتن، وكلّ من نهج نهجهم إلى هذا العصر الذي أرسل
الله فيه رجالا تحفظ دينه وتنشر سنة نبيّه ﷺ.
واليوم تقدّم مكتبة نزار الباز:"شرح سنن ابن ماجة"لأحد حفاظ عصره:
الإمام علاء الدّين مغلطاي الحنفي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته مع
النبيين والصديقين والشهداء، ومن نهج نهجهم بصالح الأعمال إلى يوم يبعث
الله العباد ليوم الميعاد.
[ ١ / ٩ ]
وهذا الكتاب"السنن"، أحد المصادر المعتبرة التي جمعت الكلام النبوي
الشّريف، والسنّة المطهرة، باتباع منهج سليم واضح، بعيد عن الهوى
والتعصّب، الذي سار عليه بعض أهل الزيغ من الذين وضعوا نصب أعينهم
الفكرة المسبقة؛ فهم يجمعون ويصححون تبعا للمذهبية والتقليد. وقد قام
الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بشرح سن ابن ماجة، إلَّا أن المنية اخترمته
قبَل أن يتمّه. وهذا الشّرح الوافر الذي قام به مغلطاي، وضع قواعده على
"سنن ابن ماجة"التي ضمّت صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود
والترمذي والنسائي والدرامي، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وصحيح ابن
خزيمة، والمختارة، وما يماثلها من الكتب التي اعتمدت المنهجية والأمانة والدّقة
في نقل الأحاديث.
واليوم أيها المسلم الكريم، نضع بين يديك الطاهرتين:"شرح سنن ابن
ماجة"لعلاء الدين مغلطاي بما فيه من أحاديث مصححة ومضعفة، أشار إليها
الشّارح بسلسلة طويلة في الجرح والتعديل لسلسلة الإِسناد، وقد قمنا- بفضل
الله تعالى- بوضع حكم الصحة أو الحسن أو غيرهما لنضع الحكم النهائي
على الحديث بتخريج وتعديل العلماء كل على حسب جهده، وقد اعتمدنا
في ذلك على كتب الجرح والتعديل مثل"التهذيب"و"التقريب"
و"الثقات"و"الجرح والتعديل"و"الميزان"و"لسان الميزان " و"الضعفاء
الكبير " و"الفوائد"و"اللآلئ"و"الموضوعات"و"المجروحين"و"المغني
في الضعفاء"وغيرهم من الكتب.
ثم نضع حكم"الشّيخ الألباني "، إلا أننا وجدنا بعض الاختلافات في
الحكم على الحديث بين مغلطاي والألباني، تنبهّنا من هذا الاختلاف أنّ
مغلطاي لم يعتمد على قاعدة ابن حبّان في الجرح والتعديل، حيث يخلط
أحيانا في الجرح والتعديل للعلم الواحد، وهذا وجهة الخلاف بينهما- نسأل
الله ﷾ أن يحفظنا من الزيغ، ويغفر لنا ذنوبنا، ويرحمنا رحمة
واسعة من عنده، ويغفر لصاحب المكتبة التجارية الذي يأتي لنا بكلّ نادر
عزيز، وأن يبارك الله له في نفسه وأهله والعاملين معه، وصلى الله على سيّدنا
محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١ / ١٠ ]