/حدثنا علي بن محمد، نا وكيع ح، ونا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم
قالا: ثنا ربيعة بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه قال رسول الله
ﷺ:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات" (١) ثنا علي بن عبد
العزيز، نا أبو نعيم، ثنا ربيعة، فذكر نحوه، هذا حديث اختلف في اتصاله
وإرساله وضعفه؛ فمن قال أنه مرسل أبو حاتم الرازي، قال: ليس ليزداد
صحبة، وقال في موضع أَخر: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومنهم من
يدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب: يزداد والد عيسى،
فقال: له صحبة وأكثرهم لا يعرفون ولم يرو عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث
يدور على ربيعة، وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال يحيى بن معين:
لا تعرف عيسى هذا ولا أبوه، وقال أبو عمرو: هو تحامل، وفيما قاله نظر؛ لأن
أبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في
المراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن
النبي ﷺ ويقال هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه،
وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان، وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه
عيسى فغير صحيح؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا، وقال:
ويزداد صاحب عدن، وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا
على أنّ له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك العسكري قال: وهو من
أهل اليمامة ذكر بعضهم في حديثه أنه أدرك النبي ﷺ، وذكر أيضا أن
يحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة، وابن
حبان البستي قال سأله فقال له صحبة: إلا أني لست احتج بحديثه بخبر
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٢٦) وأحمد في"المسند" (٤/٣٤٧) والمجمع (١/٢٠٧) وعزاه إلى أحمد، وفيه عيسى بن يزداد تكلم فيه انه مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص ح/٤١٣) . انظر: (الضعيفة: ح/١٦٢١) .
[ ١ / ١٢٣ ]
ربيعة بن صالح. كذا قال في ربيعة، وهو جند يماني روى عنه جماعة، وقال
فيه ابن معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي
فيه وقال السعدي: هما مثله، وقال ابن عدي: رّبما يهم في بعض/ما يرويه،
وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به، وروى مسلم له مقرونا عن محمد بن أبي
حفصة، وتكلّم فيه غير واحد، قال ابن عساكر: رواه جماعة عن ربيعة، يعني
حديث يزداد- منهم عيسى بن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو
أحمد التبريزي، وإسماعيل بن عباس، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن
أبى عاصم وروح بن عبادة، وفي كتاب العسكري، وابن هراشة، ووكيع
وزكريا بن إسحاق، ثنا يحيى بن علي، ثنا نصر بن داود، نا أبو نعيم، نا
زمعة، عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال:"كان النبي﵇- إذا
بال نثر ذكره ثلاث مرات" (١) قال العسكري: كذا جعله من فعله عليه
السلام، وغيره يجعله من قوله، وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء
عنه:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات فإن ذلك يكفيه"، وهذا
يدل على اضطراب وعدم ضبط، وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف، إن
أراد عيينة فمردود برواية رفعة وزكريا ابن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله،
فكذلك لذكره في كتاب الثقات؛ لابن حبان والنثر بالياء المثناه: جذب في
جفوة. قاله في الصحاح من قال ولم تمسّ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو
أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أمه عن عائشة
قالت:"انطلق النبي ﷺ يبول فاتبعه عمر بماء فقال: ما هذا يا عمر؟
قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة" (٢) بوّب أبو
داود على هذا الحديث باب في الاستبراء، ورده الشيخ زكي الدين بقوله: التي
روته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء لأمرين؛ الأول: ليس كما زعم
في أم ابن أبي مليكة غير أنهَّا مجهولة، بل معروفة الاسم والحال والنسب،
_________________
(١) قوله:"قال"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢- باب من بال ولم يمس ماء، (ح/٣٢٧) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر له: ضعيف ابن ماجة. (ح/٧٠)، والمشكاة
(٣) ، وضعيف أبي داود (ح/٩) .
[ ١ / ١٢٤ ]
ذكرها الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن
أبي حسين بن الحرث بن عامر بن يزيد/بن عبد مناف، روى عنها ابنها عن
عائشة- يعني هذا الحديث- نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا قتيبة بن
سعيد، نا التوأم به، وفي كتاب الوجدان للقشتري: وابن أبي مليكة تفرد عن
أمه وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني.
والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف، وابن معين يضعفه، وكذلك
النسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ، هذا حديث غريب، وفي
الباب حديث ابن مسعود:"أن النبي ﷺ توضأ ولم يمس ماء"رواه الطبراني في
الأوسط من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عنه، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق
إلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب، وأما حديث الباب يدل على إتيان عمر بالماء
كان لقصد أن يستعمله ﵇، مع الحجارة علما من عمر لطلوبيّه ذلك، وإنما يتم
كون هذا المعنى مرادا في الخبر حمل الوضوء منه غلى الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر
دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر، ووبخه الدلالة قوله ﵇:"ما أمرت
كلما بلت أن أتوضأ" (١) فيقتض فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق
المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من
رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به.
عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله-عن ابن عباس نزلت هذه الآية في
أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ فسألهم النبي ﷺ فقالوا: إنّا
نتبع الحجارة الماء " (٢) وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي
بعد، وفيه دليل على أن مداومته ﵇ على الفعل يقتضي وجوب ذلك
الفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب والله أعلم.
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٤٢) وابن ماجة (ح/٣٢٧) وأحمد في"المسند" (٦/٩٥) وابن أبي شيبة في"مصنفه (١/٥٤) والمجمع (١/٢٤٢) والمشكاة (٣٦٨) وإتحاف (٢/ ٣٤٨) . وانظر: مصادر الشيخ الألباني في الحديث السابق.
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٢٢- باب في الاستنجاء بالماء، (ح/ ٤٤) . قلت: وحسنه على القاعدة الأصولية التي صنف عليها أبو داود كتابهَ"السنن".
[ ١ / ١٢٥ ]