حدثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد/عن
حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال: كان معاذ بن جبل يتحدّث
ما لم يسمع أصحاب رسول الله ﷺ ويسكت عما يسمعوه فبلغ عبد الله بن
عمرو ما يتحدّث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله ﷺ قال هذا،
وأوشك معاذ أن يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذ، فقال معاذ: يا أبا
عبد الله بن عمرو إنّ التكذيب بحديث رسول الله ﷺ يفاق بما من قاله، لقد
سمعت رسول الله ﷺ يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد،
والظل، وقارعة الطريق" (١) هذا حديث خرجه أبو عبد الله في مسنده من
رواية سعيد بن الحكم عن نافع، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنّما تفرد
مسلم بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:"اتقوا الملاعن" (٢) وفيما قاله
نظر ذلك أنّ هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول، بيانه: ما ذكره أبو داود
عن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب عن سعيد بن الحكم، نا نافع …
فذكره مختصرا. كذا هو في رواية اللؤلؤي، وابن داسر وفي رواية ابن العبد
في كتاب التفرد له زيادة عليهما، وهي قال أبو داود: ليس هذا بمتصل- يعني
بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ- وبنحوه قال الأشبيلي أيضا وابن
القطان، وهو رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا من روى عنه غير
حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ ولا رواه عن حيوة غير نافع ومع ذلك فله
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٦) وابن ماجة (ح/٣٢٨) وأحمد في"المسند" (١/ ٢٩٩) وللترغيب (٨/١٣٤) والمجمع (١/٢٠٤) وعزاه إلى أحمد، وفيه ابن لهيعة ورجل لم يسم. والحاكم في"المستدرك" (١/١٦٧) وتلخيص (١/١٠٥) والمشكاة (٣٥٥) وصححه للشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٠٠، ١٠١) .
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٤- باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها، (ح/٢٥) قوله:"الملاعن"جمع ملعنة، وهي المفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن، ومحل
[ ١ / ١٢٦ ]
شاهد جيّد من حديث سراقة بن مالك أورده حرب بن إسماعيل الكرماني في
مسائله عن عباس العنبري، أورد عبد الرزاق: نا معمر عن سفيان بن الفضل
عن أبي رشد بن الجندي أنّ سراقة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:"إذا
أتى أحدكم من الغائط/فليكرم قبلة الله ولا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس
اللعن: الطل والماء وقارعة الطريق … " (١) الحديث.
أبو رشد بن زياد وثقَهُ ابن حبان وسماك، ووثقه النسائي والبستي ووثقه من
في الإِسناد والبستي وثقة ومن في الإِسناد لا يسأل عنهم قال: ورواه حبان بن
موسى عن ابن المبارك عنَ معمر موقوفا، وشاهده ذكره عبد الله بن زهير في
مسنده عن ابن لهيعة عن عبد الله بن لهيعة السبائي: أخبرني من سمع ابن
عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: وما
الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في
طريق، أو نقع ماء"وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك
عن ابن لهيعة قال: حدّث ابن هبيرة، وهو: وإن كان مرسلا لإيهام الراوي
عن ابن عباس؛ فإنّ الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كلَ وجه، وابن
لهيعة مختلف في حاله كما أسلفناه، وقد زال تدليسه بتصريحه بالسماع،
وأيضا فابن المبارك حمل عنه قبل احتراق كتبه، وكان يتبع أصوله، وشاهد آخر
ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر:
"نهى النبي ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة"ا (٢) "ونهى أن يتخلى
_________________
(١) نصب الراية: (٢/١٠٣) . وبنحوه. أورده الا لباني فما"ضعيف الجامع: ص ٤٠ ح ٢٧٧- ٨٦) وعزاه إلى ابن عدي في"الكامل" و"البيهقي"في"المعرفة"من حديث طاوس مرسلا. وقالا:"ضعيف". وتمام لفظه:"إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلها ولا يستدبرها، ثُمَ ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أوْ ثلاث حثيات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعُني".
(٢) ضعيف جدا. رواه أبو نعيم في:"الحلية": (٤/٩٣) والعقيلي في"الضعفاء" (٣/٤٥٨) . وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٨٦٦، ح/٦٠٠٧) .
[ ١ / ١٢٧ ]
على ضفة نهر جاري" (١) قال: لم يروه عن ميمون إلا قراب بن السائب،
تفرد به الحكم بن مروان الكوفي قراب. قال البخاري فيه: منكر الحديث،
تركوه. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال
سالم: سمعت الحسن يقول: جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ:
"إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات
والسباع"./وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن" (٢)، هذا حديث معلل
بأمرين:
الأول: ضعف عمرو بن أبي سلمة؛ فإنه ممن قال فيه ابن أبي حاتم: لا
يحتج به، وقال يحيى: ضعيف.
الثاني: انقطاع ما بين الحسن وجابر فممن ذكر ذلك ابن المديني وبهز وأبو
زرعة وأبو حاتم والبزار، وفي حديث الباب تصريح بسماعه منه لو كانت
الطريق سالمة من عمرو، على أنه قد توبع على ذلك فيما ذكر ابن أبي حاتم
عن أبيه هشام بن حسان يقول عن الحسن ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أنكر
هذا، وروى شريك عن أشعب عن الحسن. سألت جابرا فال أبو داود: لا
يصح، ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد من تتبع لأذعنا له سمعا وطاعة
قال: حدّثنا يزيد- يعني ابن هارون ثنا أحمد الطويل، قال: حدثنا الحسن
_________________
(١) ضعيف جدا. رواه ابن عدي في"الكامل": (٦/١٦٧٢) والعقيلي (٣/٤٥٨) . فلت:"والحديثان كما وضْحت أوردهما العقيلي في الضعفاء الكبير"ترجمة: الفرات بن السائب: قال البخاري: منكر الحديث، متروك. تاريخ ابن معين (٢/٤٧١)، والتاريخ الكبير (١/٤/١٣٠)، والجرح لم/٢/٨٠)، والمجروحين (٢/٢٠٧)، والميزان (٣/٣٤١) . وأوردهما الشيخ الألباني في"متن واحد".
(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٢٩) في للزوائد: إسناده ضعيف. والجوامع (٩٣٥٥) والكنز (١٧٥٠٤) . وكذا ضعْفه للشيخ الألباني. انظر ضعيف ابن ماجة (ح/٧١) قلت: وقد علْق للشْيخ الألباني عليه فقال: حسن- دون"والصلاة عليها"الإرواء١/١٠١، والصحيحة ٢٤٣٣، وللتعليق الرغيب ١/٨٣. قوله:"التعريس"نزول للمسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. و"جواد الطريق": جمع جادة، وهي وسط الطريق، والطريق الأعظم الذي يجمع الطرق.
[ ١ / ١٢٨ ]
إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت:
أكنت تقرأ؟ فقال لي عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: " جابر بن عبد الله قال:
"كنا ندعوا قياما وقعودا وركوعا وسجودا" (١) .
فهذا كما ترى بسند كالشمس فيه تصريح بسماعه منه، ولا مطعن في
سماعه بعد هذا، وإذا أثبت هذا فقد وقع لنا هذا الحديث مختصرا بإسناد
صحيح على شرط مسلم، ذكره المروروذي في مسنده فقال: حدّثنا إسحاق
الأزرق عن هشام عن الحسن عن جابر قال:"نهى عن الصلاة على جواد
الطريق" (٢) .
والصحابي إذا قال نهى أو أمر كان محمولًا على الاتصال كما تقدم قبل،
ورواه يزيد بن هارون عن هشام مرفوعا مطولًا، قال: وقول رسول الله ﷺ:
"إذا كنتم في الخصب فامنحوا الركاب حقها- أو كلمة نحوها ولا تعدوا
المنازل، وإذا كنتم في الجدب فعليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا
تقولت/لكم الغيلان فبادروا بالأذان، ولا تصلوا على قارعة الطريق تبدلوا عليها
فإنها مأوى الحيّات والسباع، ولا تقضوا عليها الحاجات فإنها ملاعن"رواه
البزار (٣) عن محمد بن معمر عن يزيد وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى
عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر، وفيما
قاله نظر؛ لأن حديث الباب بغير هذا الإِسناد، والله أعلم، وله شاهد من
_________________
(١) الكنز: (ح/٢٢٦٦٣) .
(٢) هذا طريق من حديث ضعيف. كما ذكر الشارح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢١- باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، (ح/٣٢٩) وتمام لفظه:"إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع. وقضاء الحاجة عليها، فإنها من الملاعن". في الزوائد: إسناده ضعيف. وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر ضعيف ابن ماجة (ح/٧١) ز قلت: وقد سبق أن بيتَا تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث، وبينا سبب الضعف.
(٣) صحيح. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٣/٢١٣) وقال: رواه أبو داود وغيره باختصار كثير، ورواه ابو يعلي، ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ١٢٩ ]
حديث أبي هريرة مرفوعا:"اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟
قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"رواه مسلم (١) في
صحيحه، ومن حديثه أيضا عند ابن عدي مرفوعا:"نهى أن يتغوط الرجل
في الفرع، قيل: وما الفرع؟ قال: أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما
قمت قمامته، فتلك مساكن أخوانكم من الجن" (٢) وفي بعض الروايات:
"فإنه مصلى الخافين- يعني الجن"رواه أبو أحمد من طريق سلام بن سليم
الطويل، وهو متروك. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن خالد، ثنا لهيعة
عن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ:"نهى أن يصلي
على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال عليها" (٣) ابن لهيعة تقدم
ذكره، وقرة هو ابن عبد الرحمن بن حَيُوئل اسمه يحيى، قال ابن حبان: من
ثقات أهل مصر، وخرّج حديثه في صحيحه، ومسلم فرنه بغيره، وأبو عيسى
يصحح حديثه، وكذلك الحاكم، وقال الأوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري منه،
وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به، وخالف
ذلك أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن القطان/وعمرو بن خالد
القرشي الأعشى القاسمي، مولاهم وأصله كوفي، قال فيه البخاري: منكر
الحديث، وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ليس بشيء، وقال أحمد بن
محمد قال أبو عبد الله: لعله ابن خالد الواسطي، كذاب يروي عن زيد بن
علي عن أبانة نسخة موضوعة بكذب، وكذلك قاله وكيع وإسحاق بن زاهر
وأبو زرعة، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو داود ويعقوب بن سفيان: لا
شيء وقد وردت أحاديث تدلّ على المنع من البول في مواضع:"لا يبولن
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٦٨) .
(٢) ضعيف جد. رواه ابن عدي في"الكامل"وفيه سلام بن سليم الطويل أحد المتروكين.
(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٣٠) والطبراني (١٢/٢٨١) . قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في الزوائد: إسناده ضعيف، ولكن المتن له شواهد صحيحة، وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف بن ماجة (ح/72) والإرواء (1/101- 102، 319) .
[ ١ / ١٣٠ ]
أحدكم في حجر" (١) من عند النسوي وإسناده صحيح وإن كان ابن عروة
ذكر أن أهل البصرة تفردوا به، ولا بأس بذلك، وحديث ابن عمر قال عليه
السلام:"لا تبولوا في الماء الناقع" (٢) ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان من
حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عنه، ومن مراسيل أبي
داود عن أبي مجلز:"أن النبي ﷺ أمر عمر أن ينهي أن يبال في قبلة
المسجد" (٣) وفيه عن مكحول:"نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب
المساجد " وعند العقيلي عن أبي هريرة:"كان ﵇ يكره البول في
الهواء" (٤) وضعفه بأبي الفيض يوسف بن السفر، وحديث ابن معقل:"لا
يبولن أحدكم في مستحمه" (٥) وقد تقدم وحديث رجل من الصحابة:
"نهى ﵇ أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله"عند أبي
داود (٦)، الموارد جمع مورد، وهو مفعل من الورود أي: الحضور، قال
الجوهري: ورد فلان، ويردوا حضروا، وأورده غير أحضره، والمورد مقول على
طريق الماء على منهل الماء، والأول المراد في الحديث على ما قاله جماعة من
العلماء، والظاهر أن المراد هو الثاني؛ وذلك أن الحديث رواه ابن عباس كما
مر، وفيه:"أو نقع الماء"وفي حديث سراقة:"والماء"وفيها للبيان/لمحمل
_________________
(١) ضعيف جدا. رواه النسائي (١/٣٣) والمشكاة (٣٥٤) . وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٩١٢ ح/٦٣٢٤- ١١٣٢) . انظر: ضعيف أبي داود لها والإِرواء ٥٥.
(٢) صحيح. تاريخ أصفهان: (٢/٢٥٨) . قلت: وللحديث متابعة صحيحة كقول:"نهى أن يبول في الماء الراكد".
(٣) ضعيف. أورده الألباني في"ضعيف الجامع: ص ٨٦٦ ح/٦٠٠٥) . وعزاه إلى أبي داود في"مراسيله"عن أني مجلز مرسلا.
(٤) موضوع. أورده ابن القيسراني في الموضوعات: (٥٥٧) .
(٥) حسن. رواه الترمذي (٢١) وأحمد في' المسند" (٥/٥٦) وأبو داود (٢٧) . وسكت عنه المنذري أيضا.
(٦) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب"١٥"، (ح/٢٨) . فلت: وتحسينه- كما ترى- على قاعدة أبي داود الذي صنف عليها كتابه "السنن".
[ ١ / ١٣١ ]
المورود؛ فوجب المصير إليه؛ ولأن الحديث يفسر بعضه بعضَا، وإذا انفرد هذا
فالذي يظهر تخصيصه بالماء الراكد لتقيد الإِطلاق بنقع الماء في حديث ابن
عباس، ولأن ما كثر وجرى لا تأثير للأخبثين فيه، وقارعة الطريق هي الجادة،
واشتُقت من القرع أي الضرب فهي مقروعة بالقدم وغيره، وذلك من باب
تسمية المفعول بالفاعل، وفيه منع التخلي بفعل الأشجار المثمرة صونَا لشرائط
الثمر عن التنجس، والفقهاء يختلفون في المنع؛ فمنهم من يطرده في جميع
الزمان، ومنهم من يخصه بزمن الثمار لحديث ابن عمر مرفوعَا:"نهى أن
يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، أو ضفة نهر جاري" (١) وفي معناه تحريم
التخلي فيما ينقع من الأمكنة، كالنيل والمربد ويحتمل التعميم، وفي معنى
الظل: الشمس في السماء؛ فإنها تعضد لمنع البرد، كما أن الظل يقصده
المسافر للقيلولة، يدل عليه ما رواه أبو خيثمة عن أبي قطن لم يرو عن فلان،
قال: رأيته حرَا في الشمس، فيحمل ما قلناه أو على كشف عورته وقت
ذاك، والظل على ما حكاه يقلب للشجرة وغيرها بالغداة والفيء بالعشي، قال
الشاعر:
فلا الظل في وقت الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق
قال: وأخبرت عن أبي عبيدة قال: قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت
عليه الشمس فهو طل، قال ابن سيدة: وجمعه أظلال وظلال وظلول. وهو
التباعد للبراز في الخلاء، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال:"كان النبي
ﷺ إذا ذهب المذهب أبعد " خرجه الترمذي (٢) . وقال فيه حسن صحيح،
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب.
(٢) صحيح. رواه الترمذي (٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٤/٢٤٨) والبيهقي (١/٩٣) وأبو داود (١) والنسائي في (الطهارة باب"١٦"وابن ماجة (٣٣١) وابن خزيمة (٥٠) والكنز (١٧٨٧٩) وصححه الشيخ الألباني. (الصحيحة: ح/١١٥٩) .
[ ١ / ١٣٢ ]
وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا
محمد بن عمرو … فذكره، وفي الصحيحين (١) عنه:"كنت مع النبي ﷺ
في سفر/فقال: يا مغيرة خذ الأداوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى
حاجته"وذكر الدارقطني أن محمد بن عمرو رواه عنه عن المغيرة إسماعيل،
وأسباط بن محمد، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وخالفهم عبدة بن سليمان
فقال عن ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح الأول، وفي
الأوسط، وذكره من حديث ابن سيرين عن عمرو بن وهب عنه، ولم يروه
عن ابن سيرين إلا جرير بن حازم. تفرد به علي بن عبد المجيد المعني. حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد عن عمر بن المثنى عن عطاء
الخراساني عن أنس قال:"كنت مع النبي ﷺ في سفر فتنحى لحاجته، ثم
جاء فتوضأ" (٢) هذا الحديث فيه علل ثلاث:
الأولى: الجهالة بحال عمر بن المثنى؛ فإني لم أره في تاريخ البخاري ولا
ابن أبي حاتم ولا البستي، ولما ذكره ابن سرور قال: سمع عطاء ببيت
المقدس، روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي، والعلاء بن هلال الباهلي، روى
له ابن ماجة، لم يزد على ذلك، وليس بكاف في معرفة حاله، وذكره أبو
عروة في الطبقة الثانية والثالثة من أهل الجزيرة، وبنحوه ذكره السيّد جمال
الدين ولم يزد.
الثانية: ضعف عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال ميسرة أبو أيوب
الخراساني الأزدي البلخي الشامي، ويقال أبو عثمان، ويقال أبو محمد، ويقال
أبو صالح مولى المهلب، وإن كان مسلم خرّج حديثه في صحيحه فقد كذّبه
سعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ مخطئ ولا يعلم؛ فبطل
الاحتجاج به.
_________________
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٠١) ومسلم (٢٢٩) وأحمد (٤/٢٥٠) وأبو عوانة (١/١٩٤، ٢٥٧) وابن أبي شيبة (١/١٠٧، ١٧٦) والبيهقي (٢/٤١٢) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في"الكامل"، (٥/١٩٩٨) . انظر: تعليقات مغلطاي على إسناده.
[ ١ / ١٣٣ ]
الثالثة: انقطاع ما بينه وبين أنس بن مالك. نص على ذلك أبو زكريا
يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي وغيرهما. حدثنا يعقوب بن حميد بن
كاسب، نا يحيى بن سليمان عن ابن جشم عن يونس بن خباب عن يعلي بن
مرة أن النبي ﷺ:"كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد" (١) هذا حديث معلل
بثلاثة أشياء:/
الأول: ضعف يعقوب بن حميد المدني، قال أبو حاتم: ضعيف. وسئل
عنه أبو زرعة فحرك رأسه، فقيل: صدوق؟ فقال: لهذا شروط، وقال مرة
أخرى: قلبي لا يسكن إليه، وقال العنبري: يوصل الحديث، وقال يحيى
والنسوي: ليس بشيء.
الثاني: يونس بن خباب أبو حمزة ويقال: أبو الجهم، كوفي، قال
يحيى بن سعيد فيه: ما تعجبنا الرواية عنه، كان كذابا، وقال أحمد: كان
عبد الرحمن لا يحدّث عنه، وقال ابن معين: هو لا شيء، رجل سوء، وقال
مرة أخرى: ضعيف، وكذلك قاله النسائي الفسوي في تاريخه، وقال أبو حاتم:
مضطرب الحديث ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وقال
الدارقطني: كان رجل سيء فيه شيعة مفرطة، وكان يسب عثمان، وقال عبّاد
ابن العوام سمعه بحديث القبر وزاد فيه:"ويسأل عن علي"قال: فقلت له:
لم نسمع بهذا"قال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابنتي
رسول الله ﷺ قال: قلت له قتل واحدة فزوَّجه الأخرى، وقال أبو داود:
كان له رأي سوء في حديث القبر على رأي تام لأصحاب النبي ﷺ، قال أبو
داود: وحدثني ابن شمعة قال: لا أحدث عنه حتى أتوصد يميني، قال أبو
داود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليست الرافضة كذلك، وقال
العجلي: كوفي شيعي خبيث.
الثالث: انقطاع ما بينه وبين يعلي أن جمع من نظر في كلامه، لما ذكر
ترجمته لم يذكر في أشياخه صحابيا كبيرا ولا صغيرا، إنّما يذكر في أشياخه
التابعين كمجاهد وطاوس وغيرهما، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس
_________________
(١) تقدم قبل ذلك في أحاديث الباب ص ١٣٢. وبنحوه الحديث السابق.
[ ١ / ١٣٤ ]
فيها إلا علّة واحدة، وعلى قول بعضهم تكون صحيحة لا علة فيها، وهي
مذكورة في كتاب البغوي عن داود بن رشيد ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني
عبد الله/بن عثمان بن جشم عن سعيد بن راشد عن يعلي بن مرّة قال:
"كان النبي﵇- إذا خرج إلى الخلاء استبعد وتوارى"رواه ابن
نافع عن إبراهيم البلدي، نا أدم بن أبي إياس نا إسماعيل به، ورواه الخطابي
في كتاب الغريب عن محمد بن العباس المكتب، نا إسحاق بن إبراهيم بن
إسماعيل، نا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا مطلب بن زياد عن عمر عن
عبد الله عن حليمة- امرأة يعلي- عن يعلي- ولفظه عن النبي ﷺ:"أنه
انطلق للبراز، فقال لرجل كان معه: سر لي بما بين الأنبياء بين فعل أصحابي
جمعاء، فاجتمعا فقضى حاجته"إسماعيل وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان
مطلقا، وقال ابن عدي: وفي الجملة هو ممن نكتب حديثه، وكذا قاله أبو
حاتم: وأكثر العلماء ضعفه، وسعيد حديثه في الصحيح، وفي كتاب
الاستيعاب: يعلي بن مرة بن وهب، واسم أمه شبابة فربما نسب إليها فقيل:
يعلي بن شبابة، يكنى أبا المرزام كوفي، وقيل أن له دار بالبصرة، شهد مع
النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف. كذا ذكر نسبه، وغالبا إنما
يذكر النسب من كتاب المذيل للطبري، وعندي نسخته التي عليها مواضع
بخطه، وليست على ما ذكره، إنما هو يعلي بن مرة بن عباب بن مالك بن
كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، والنسب الذي ذكره أبو عمر
ذكره ابن سعد وابن بنت منيع وأبو أحمد العسكري وابن قانع، وفي جمع
أبي عمر بيَّن أن شبابة أمه، وابن منده نظر، وإن كان ابن سعد قد ذكر ذلك
وقال: هي أمه أوجدّته، فقد أنكر ذلك ابن حبان في قوله: يعلي بن مرّة
الثقفي العامري، ومن قال انه ابن شبابة فقد وهم، وكذا فرّق بينهما
العسكري حاتم الرازي، وجملة وذكر نسب كلّ واحد منهما على خلاف ما
ذكره الآخر، فأما ابن مرّة فذكره كما تقدّم، وأما ابن شبابة فقال: شبابة ابن
عثمان بن جري بن ربيعة بن سعيد بن أبي عتبة بن مالك بن كعب بن
عمرو/بن سعد بن عوف بن نسي وهو بستي، ثم أعاد ذكر ابن مرة في
ساكن البصرة كما تقدّم وحده، والطبراني في الكبير فرق بينهما، بين ابن
[ ١ / ١٣٥ ]
مرة العامري، وابن مرة الثقفي، وابن أمية، وابن شبابة على قول أبي القاسم
الاعتماد؛ لان تعيّنا لا تجتمع مع عامر بحال إلا مختلف أو نزول أو غير ذلك،
وأما الترمذي فإٍنه لم يذكر في تاريخه غير ابن مرة الثقفي، وكذا يعقوب
الحموي. حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار وقالا: نا يحيى بن
سعيد القطان عن أبي جعفر الخطمي- واسمه عمير بن يزيد- عن عمارة بن
خزيمة والحرث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي فزاد قال:"حججنا مع
النبي ﷺ فذهب لحاجته فا بعد"هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه
عن بندار ثنا يحيى بن سعيد به، ولفظ النسائي:"خرجت مع النبي- عليه
السلام- (١) فكان إذا أراد الحاجة أبعد" ولما رواه البزار عن عمرو بن
علي، نا يحيى به، قال: لا يعلم روى عبد الرحمن عن النبي هذا الحديث،
وقد زاد فيه غير يحيى كلاما، وكذا قاله ابن بنت منيع في معجمه، وخالف
ذلك أبو عمرو بن عبد البر فقال: له حديث آخر في الوضوء، وله أحاديث
بعد في أهل الحجاز وأما ما ذكره ابن نافع من أنَّ عمارة روى هذا الحديث
عن الحرث بن عبد بن عمرو، فيشبه أن يكون وهفا، ولعلّه من الناسخ،
ولفظه:"فرأيته خرج من الخلاء فاتبعته بأداوة وجلست له على الطريق،
وكان إذا أتى الحاجة أبعد"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن
موسى، نا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال:"خرجنا مع
رسول الله ﷺ وكان ﵇ لا يأتي البراز حتى يتغيّب فلا يرى"هذا
حديث إسناده ضعيف، لضعف رواته إسماعيل بن عبد الملك (٢) ابن رفيع بن
أخي عبد العزيز أبو عبد الملك، وهو ابن أُبي الصُّغير المكي، روى عنه الثوري،
وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، وعبد الواحد/ابن زياد، قال القطان: تركته ثم
كتبت عن سفيان عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث وليس حده
_________________
(١) شطب' بالأصل".
(٢) إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصغير عن عطاء، وعِدة، وفاه ابن مهدي. وقال ابن معين وغيره:"ليس بالقوي"ومشاه بعضهم. وقال ابن حجر: صدوق كثير الوهم، من السادسة. روى له الدارس وأبو داود والترمذي وابن ماجة. (المغني في الضعفاء: ١/٨٤/ ٦٨٦) .
[ ١ / ١٣٦ ]
الترك، قال ابنه: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم،
وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: نكتب حديثه، وقال
ابن حبان: تعلت ما روى، وقال ابن مهدي: أضرب على حديثه وذكر ابن
عدي حديثه هذا فما أنكر عليه، ثم قال: وهو ممن يكتب حديثه، وقال
الآجري: سألت عنه أبا داود، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بذاك،
وسيأتي ما للناس في حديث عن أبي الزبير عن جابر من الضعف، وغير ذلك
عن قريب- إن شاء الله تعالى-، وأمّا قول الحاكم إثر حديث المغيرة المتقدّم:
شاهده حديث إسماعيل بن عبد المالك عن أبي الزبير بالشواهد، لا يلتزم فيها
الصحة من كلّ وجه. حدثَنا العباس بن عبد العظيم العنبري، نا عبد الله بن
كثير عن جعفر نا عوف المزني عن أبيه عن جدّه عن بلال بن الحرث المزني أن
رسول الله ﷺ:"كان إذا أراد الحاجة أبعد"زاد العسكري:"خرجنا مع
النبي ﷺ في بعض أسفاره فخرج لحاجته، وكان إذا خرج يبعد"ورواه في
الأفراد مطولا، فذكر الشجرتين اللتين سترتاه ﵇، وقال: غريب من
حديث جابر، تفرد به إسماعيل منه. هذا حديث ضعيف لضعف رواية كثير
بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني؛ وذلك لأن الإِمام أحمد قال: لا
تحدّث عنه، وقال مرة: منكر الحديث ليس بشيء، وقال مرة: لا يساوي
شيئًا، وضرب على حديثه في المسند ولم يحدث به، قال يحيى: ليس
حديثه بشيء ولا يكتب، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو
زرعة: واهي الحديث، وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب، وقال ابن
حبان: يروي عن أبيه بنسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية
عنه إلَّا على جهة التعجب،/وقال أبو أحمد: عامة ما يرويه لا يتابع عليه،
وقال ابن السكن: جدّه عمر وله صحبة يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث فيها
نظر، وقال أبو داود: كان أحد الكذابين، وقال أبو عمر: َ كثير مجتمع على
ضعفه، لا يحتج بمثله، وفيه نظر؛ لأنّ الترمذي خرج في جامعه حديث عمر بن
شعيب عن أبيه عن جدّه في تكبير العيد سبعا، وحديث كثير هذا، وقال هذا
حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب، وقال في العلل الكبير: سألت
محمدا عن هذا الحديث- يعني المذكور في العيد من رواية عمرو- فقال:
[ ١ / ١٣٧ ]
صحيح، وعن حديث كثير منه أيضا فقال: هو أصح شيء في الباب وبه
أقول، وذكر له حديثا آخر: في الجمعة ساعة، وقال فيه حديث غريب، وحدّثنا
به الصلح جابر بن المسلم وقال فيه: حسن صحيح وحدثنا منه:"من أحيا
سنني" (١) قال: فيه حسن، وفي الإيمان قال فيه: حسن، فأين الإِجماع مع
مخالفة أبي عبد الله وأبي عيسى اوأَما أبوه عبد الله فتفرد عنه بالرواية أبيه
مكين، فيما رواه البخاري وأبو حاتم والبستي في كتاب الثقات، ومقدار إبعاده
﵇ غير مبين فيما مضى من الأحاديث، وفي الباب غير ما حدث،
من ذلك حديث زياد ابن سعد عن أبي الزبير جبر بن يونس بن حبان
الكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:"كان
النبيﷺ- وأنا معه مسافرين إلى مكة فكان إذا خرج إلى الغائط أبعد
حتى لا يراه أحد، قال: فيصر بشجرتين متباعدتين فقال: يا ابن مسعود اذهب
إليهما فقل لهما أنّ النبي يأمركما أن تجتمعا فيتوارى بكما"الحديث.
قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن زياد إلا ربيعة بن صالح، تفرد
به أبو قرّة، وقد جاء مقدار ذلك البعد مصرحا به في حديث عبد الله بن
عمر. ذكره الطبري في تهذيب الآثار قال:"كان رسول الله ﷺ يذهب
إلى حاجته إلى المغمس" (٢) قال نافع عن ابن عمر: نحو ميلين من مكة، وفي
_________________
(١) حسن. رواه الترمذي (ح/٢٦٧٧) والمشكاة (ح/١٦٨، ١٦٩) وإتحاف السادة المتقين (١/١١٨) والكنز (٩٣٣) والعقيلي في"الضعفاء" (٢/٣، ٣/١٣٥٠) . قلت: وإن كان للحديث طرق ضعيفة، إِلا أن الحديث حسن، وعلامة حسنه ظاهرة.
(٢) صحيح. رواه الطبراني في"الكبير" (١٢/٤٥١) والمجمع (١/٢٠٣) والمطالب العالية
(٣) وأبو نعيم في"الحلية" (٣/٣٥٣) . ورواه السراج في"الثاني"من"الأول"من"مسنده" (٢/٢٠): حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعا وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأورده عبد الحق الإشبيلي في"كتأب التهجد" (١/٣) وقال:"وهو حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري، وسكَت عليه في"الأحكام الكبرى" (رقم ١٥٩)، ورواه ابن السكن أيضا في"سننه"، كما في"معجم البلدان"وذكر أن"المغمس"على ثلثي فرسخ من مكة، وا نه كان مستور، إما بهضاب، وإما بعضاه.
[ ١ / ١٣٨ ]
مسند السراج: عن واثلة، وحديث ابن عمر هذا ويعلي وأنس بن مالك/
مستدرك ذكرهم على الترمذي في قوله: وفي الباب عن أبي قتادة وعبد
الرحمن بن أبي فزاد، ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس
وبلال بن الحرث وجابر فيه دليل على الأبعاد إذا كان في صراح من الأرض،
ويدخل في معناه ضرب الحجب وإرخاء الستور وأعماق الآبار والحفائر، ونحو
ذلك من الأمور الساترة للعورات، وذلك من آداب التخلي، وكذلك لا يرفع
ثوبه حتى يدنو من الأرض (١)، والالتفات يمينه وشماله، وتغطية الرأس وترك
الكلام، والاستنجاء باليسار، وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب، والاستجمار
بثلاث، وأن يجتنب الروثَ والرمة، وأن لا يتوضأ في المغتسل، ونزع الخاتم إذا
كان فيه اسم الله تعالى وما في معناه، وارتياد الموضع الرمث. وأن لا يستقبل
الشمس والقمر والقبلة ولا يستدبرها في البيوت، وأن لا يبول قائما، ولا في
طريق الناس وظلّهم، والماء الراكد ومساقط الثمار وضفة الأنهار، وأن يتكئ
على رجله اليسرى، ويتنحنح، وينثر ذكره ثلاثا، قال الخطابي: البراز بفتح الباء
اسم للفضاء الواسع من الأرض، كَنَوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء
عنه، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، وهو أن يخرج إلىَ البراز، كما يقال تخلى
إذا صار إلى الخلاء، وأكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط، وإنما
البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا. انتهى ما أنكره غير منكر،
ولا مردود لذكره في كتاب الصحاح وغيره من كتب اللغة، والله أعلم.
وصححه الشيخ الألباني: (الصحيحة: ح/١٠٧٢) .
(١) ودليل ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (١/١٠٧) الخطيب في"تاريخه" (١٤/
٢٠٨) ولفظه:' كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض".
[ ١ / ١٣٩ ]