حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، ح ونا محمد بن
بشار، نا أبو عامر العقدي، ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو أحمد الزهري قالوا:
نا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي عن أبي سعيد
أن النبي ﷺ قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " هذا حديث
ذكره الحاكم في مستدركه (١) .مستشهدا به وذكر عن أحمد أنه أحسن ما
يروى في هذا، ولما ذكره ص المروزي عن أحمد قال: لم يصححه وقال: ليس
فيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه، وسأله عن التسمية على
الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين
آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم:
سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم قال: ليس في هذا
حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد، وفي كتاب العلل للخلال:
ذكر أبو عبد الله ربيحًا فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن
بشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي ﷺ: " لا وضوء لمن لم
يسم الله " فقال: ليس الخبر بصحيح، روى عن رجل ليس بالمشهور-
واسمه رُبيح: وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسّنه على علّاته ولما ذكره
البزار في كتاب من تضعيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن ملكهم
من أصحاب أبي طاهر عنه، نا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد
سماعًا، نا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم، نا أبو الفتح محمد بن حيان عنه
قال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.
_________________
(١) حسن. رواه الحاكم في " المستدرك " (٤/٦٠) وأبو داود (ح/١٠١) والترمذي (ح/٢٥، ٢٦) وقال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وابن ماجة (ح/٣٩٧) في الزوائد: هذا حديث إسناد حسن. وأحمد في " المسد " (٢/٤١٨، ٣/٤١، ٤/٧٠، ٦/٣٩٧) والدارمي (١/١٧٦) والبيهقي (١/٤١، ٤٣، ٢/٣٧٩) والدارقطني (١/ ٧١، ٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/٣) ونصب الراية (١/٤٢٦) والمشكاة (٤٠٢، ٤٠٣) والمجمع (١/٢٢٨) وابن السني (٢٥) والتركيب (١/١٦٤) وأذكار (٢٩) وأصفهان (١/ ٣٠٦) وابن عدي (٣/١٠٣٤) .
[ ١ / ٢٤٩ ]
وكثير، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربيح روى
عنه فليح والدراوردي/وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد يتابع على
هذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال: لا نعلمه يروى عن
أبي سعيد عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى
عنه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن أَبي حازم والدراوردي وسفيان بن حمزة
وأبو أحمد وأبو عامر وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح
غير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء لما تقدّم من عند ابن ماجة،
وكلام البزار يدور على نجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح وأحمد قد تقدّم كلامه
فيه، وقال فيه البخاري منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل
الكبير عند إعلاله هذا الحديث.
وخالف ذلك ابن حبان فذكره له في كتاب الثقات، وقال أبو زرعة فيه:
شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير ابن زيد وثقة ابن عمار
وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير
الحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثَا في صحيحه؛ فعلى هذا يكون حديثَا
حسنَا باعتبار سنده، وبما يشهد له من الشواهد والله أعلم.
ورواه الحافظ عبد الرحمن في مسنده في كتاب الوضوء من تصنيفه عن
عمر بن أحمد بن عمر الصفار: نا الطبراني الحضرمي، نا الحمامي، نا قيس ابن
الربيع عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:
" من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد
أن لا إله إلا الله … " (١) الحديث، وسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- حدّثنا
الحسن بن على الخلال، نا يزيد بن هارون، نا يزيد بن عياض، نا أبو ثفال عن
رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّنه بنت سعيد بن زيد تحدّث
أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ: " لا صلاة لمن
لا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه " (١) هذا حديث اختلف في
تحسينه/وتضعيفه؛ فممن حسنه أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو
_________________
(١) إتحاف: (٢/٣٦٨) .
[ ١ / ٢٥٠ ]
عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار: قال وحديث
ابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا تعلمهما
رويا إلَّا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد
الرحمن بن حرملة عن أبي ثقال، واختلف عنه وهيب وبشر ومن تابعهما،
وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختلفة من طريق عفان عن
وهيب بزيادة: " ولا يؤمن بالله ولا يؤمن بي ولا يؤمن لي من لا يحب
الأنصار "، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال: ذكرته لأبي وأبي
زرعة فقالا: ليس عندنا بذاك، الصحيح أبو ثقال مجهول وأبو رباح مجهول،
ولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول البخاري، فقد
توهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا ضعيف جدَا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة
مجاهيل الأحوال، أولهم: جدّة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا ولا يعرف لها
اسم ولا حال، وغاية ما تعرفنا هذا أنها ابنة لسعيد.
الثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من
حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد.
الثالث: أبو ثقال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم
ابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسن ابن أبي
جعفر وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، وفيما قاله نظر من وجوه:
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٠١) وابن ماجة (ح/٣٩٨، ٤٠٠) وسكت ابن ماجة عن الحديث الأول. وعن الثاني علق عليه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي قال: في الزوائد: ضعيف؛ لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن، وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن. رواه الطبراني في المعجم الكبير. ورواه أحمد في " المسند " (٢/٤١٨، ٤/٧٠، ٥/٣٨٢، ٦/٣٨٣) والبيهقي في " الكبرى " (١/٤١، ٤٣، ٢/ ٣٧٩) والحاكم في " المستدرك " (١/١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/٦٠) والطبراني (٦/١٤٨) والدارقطني (١/٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/٣، ٥) وتلخيص (١/٧٢) ونصب الراية (١/ ٣، ٤٢٦) والمشكاة (٤٠٤) وإتحاف (٨/١٦٠) والترغيب (١/١٦٤) وشرح السنة (١/ ٤٠٩) وابن حبيب (١/٢٣) والمجمع (١/٢٢٨) وابن عساكر في " التاريخ " (٥/٢٩٨) وأصفهان (١/٣٠٦) وابن عدي في " الكامل " (٥/١٨٨٣) وأسرار (٤٨٠) والمتناهية (١/ ٣٣٧) والعقيلي (١/١/١٧٧) .
[ ١ / ٢٥١ ]
الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثقال، وليست كذلك فإنه مما قاله
فيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل
عنده، وقد أسلفنا فيه ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حاله،
وسيأتي كلام ابن حبان فيه.
الثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب
السنن الكبير، وقوله أنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن
حبان/في كتاب الثقات، وقال: لا أدري ما أسمها، روى عنها رباح بن عبد
الرحمن إلا أن لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثقال تمامة المزي.
الثالث: قوله في رباح أنله مجهول الحال ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن
حبان في كتاب الثقات أيضًا، قال المقدسي، وروى عنه حديثه غير منسوب
والحكم بن القاسم الأوسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثقال في السند لكان
الحديث صحيحَا على رسم ابن حبان، ولكان قول القاسم في كتاب
الطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره وذكر حديثه أبي سعيد قال:
فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في
الأول، ولما في الأخرى ذكر الرجل ليس يروي عنه كثير، فإن كانا مجهولين
فإنما يوجهان على ما ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب. حدثنا
أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: نا ابن أبي فديك، نا محمد بن
موسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال
رسول الله ﷺ: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله عليه " هذا حديث اختلف فيه، فمنهم من أعله ومنهم من صححه؛ فأما
المعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس
به متقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه،
ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، والعجب من المنذري في إيراده لكلام
البخاري هذا ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا، وقد
أسلفنا ذكر أحاديث متصلة حسنة الإِسناد، ولا تقاس بهذا، وأمّا المصحح
فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، نا محمد بن
موسى يعقوب ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال …
[ ١ / ٢٥٢ ]
الحديث ثم قال: رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه
أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن
صالح،/نا ابن أبي فديك قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج
مسلم بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سَلمة: دينار، ولم
يخرجاه. انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو
عدمها لأمرين:
الأوّل: ما ذكره البخاري، الثاني: جهالة حال يعقوب وأبيه سلمة، فإني
لم أر أحدا لعرّض لذكر جالهما، وأما ذكره ابن سرور في باب سلمة من
قوله: روى عنه ابنه يعقوب، نا محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن
المتوكل توهم منه ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله
صحيحا لخرج سلمة، وجهالة العين برواية جماعة عنه، وليس كذلك، وإنّما تبع
عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي روى عن أبي هريرة
روى عنه أبيه يعقوب روى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ
الضمير في محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب.
يفهم ذلك من قوله روى مرتين على أنّ هذا لابد فيه من أضيف إذ الاصطلاح
غيره، وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير
واحد من المتأخرين.
الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحا إذ لو كان ابن أبي
سلمة لكان صحيحا كما زعم، ولكنه ليس به، والترمذي لم يقل أحد ما قاله
غيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجة والترمذي في العلل، وأبو
داود والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وفي
الأوسط وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم، ويشبه أن يكون
وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، إن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجود
على الذهن مق يعقوب بن سلمة، فانتقل عنه مق هذا إلى هذا وأكّده بذكر
أخيه، والله تعالى أعلم.
الرابع: لو سلم له قوله أنّه ابن سلمة لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه
[ ١ / ٢٥٣ ]
دينار (١)، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ
فيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبيِ كثير بن أبي سلمة عن
أبي هريرة/مرفوعًا بلفظ: " ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه " ذكره
الدارقطني (٢) في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو
بكر في سننه قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة
إلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا
واحدًا التقى آدم وموسى. ذكره ابن معين فحديثه على هذا لا يكون منقطعًا،
وروى من حديث إبراهيم بن المنذر، نا عبد الله بن محمد بن هشام بن عروة
عن أبيِ الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوها قال أبو نصر الوابلى: هذا
حديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد وهو من المذبح، وفي كتاب
أبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل،
ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت عن محمد عنه يرفعه.
" إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك
حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء " (٣) وقال: لم يروه عن علي بن ثابت
أخي عروة ابن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري. تفرد به عمرو بن أبي
سلمة، وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: " من سمى على
وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء.
حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عباس بن
سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: " لا صلاة
_________________
(١) قوله: " دينار " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٢) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في " سننه " (١/٧١) والبيهقي في " الكبرى " (١/٤٤) ونصب الراية (١/٤) والميزان (٨٣٧٠) ولسان (٦/٧) . وفي " الميزان " أورده الحافظ الذهبي في ترجمة: محمود بن محمد الظفري. قال الدارقطني: ليس بالقوي، فيه نظر، وقال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان ": للحديث علَة أخرى لابن معين قال عن أيوب بن النجار: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا. قلت: فالحديث به علتان: الأولى: الضعف، والثانية: الانقطاع.
(٣) رواه الطبراني في " الصغير " (١/٧٣) والفوائد (١٢) وتذكرة (٣١) .
[ ١ / ٢٥٤ ]
لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم
يصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار " (١) هدْا حديث
أخرجه الحاكم في مستدركه وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف
لضعف رواية عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقاك
ابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال
ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته: بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني:
ليس بالقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب العلل:
غيره أوثق منه،/وأما حديث عائشة مرفوعًا: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله " فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر
سنن، فجاء به علي بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث
حارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال … الحديث، قال: فرمى أحمد
بالكتاب من يده وقال: هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في هذا أضعف
حديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛ ولهذا
إنّ البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة وقال: قد حدّث عنه جماعة
وعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روى في ذلك فليس بالقوي الإِسناد،
وإن ما يثبت هذه الأسانيد، ولفظ الدارقطني: " إذا مس طهورًا يسمى الله
تعالى " (٢) وفي لفظ: " إذا قام إلى الوضوء يسمى الله تعالى " ولما قال
الترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخرجه
الإمام أبو الحق بن الخيمي بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم
يكَن سماعًا- نا أبو روح الهروي قراءة عليه، نا أبو القاسم زاهر السحامي
قراءة عليه، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخبرروذي، نا أبو طاهر
_________________
(١) رواه الحاكم (١/١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/٦٠) وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف لضعف رواية عبد المهيمن. ممن رواه ابن ماجة (٤٠٠) في الزوائد: ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن. وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن. ورواه الطبراني في الكبير. وفي " ضعيف " ابن ماجة (ح/٩٠): قال الشيخ الألباني: متكرر بالشطر الثاني. انظر: الضعيفة (ح/٢١٦٦، ٤٨٠٦) .
(٢) قلت: وقد أثبتنا صحة متن هذا الحديث هن النسخة الثانية.
[ ١ / ٢٥٥ ]
محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا جدي الإِمام أبو بكر
محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، نا محمد بن يحيى وعبد
الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت وقتادة
عن أنس قال: " نظر بعض أصحاب رسول الله ﷺ وضوءَا فلم يجدوا،
فقال رسول الله ﷺ: هاهنا ماء، فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الإِناء
الذي فيه الماء ثم قال: توضئوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه
والقوم يتوضؤون حتى توضئوا عن آخرهم " (١) قال ثابت: قلت لأنس: كم
تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين، وأخرجه النسائي أيضًا وأصله متفق
عليه، وفي الباب مما لم يدر الترمذي حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره:
" فقلت/إلا وضوء وفيه قال: حدثنا جابر: " فصب علي وقل بسم الله،
فصببت عليه وقلت بسم الله " (٢) رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من
حديث أنس؛ إذ لقائل أن يقول: أراد بسم الله الإذن لا التسمية، وفيه رد
لقول من زعم ليس في الباب حديثًا له إسناد جيد كَما قدمناه، وفي حديث
ندع العنزي عن جابر عند أحمد: " فوضع النبي كفه في الماء والقدح ثم
قال: بسم الله ثم قال: أسبغوا الوضوء " (٣) وفي حديث سالم عن أبي الجعد
عنه عنده أيضًا: " فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه فجعل يفور من خلال
_________________
(١) صحيح. رواه عبد الرزق في " المصنف " (٢٠٥٣٥، ٢٠٥٣٦) وابن عبد البر في " التمهيد " (١/٢١١) والدارقطني في " السنن " (١/٧١) .
(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٧٧، ٧٨، ٨١)، والطبراني (٧/٨٩) والمجمع (١/٢٥١) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوها إلا ابن عدي فقال: لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في الحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم- وهو من رجال الصحيح- فهو مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.
(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٢٦) وأبو داود في (للطهارة، باب " ٤٦ ") والنسائي في (الطهارة باب " ١٠٥ ") وابن ماجة (ح/٤٥٠) وأحمد في " المسند " (٢/١٦٤، ١٦٩، ١٩٣) والبيهقي في " الكبرى " (١/٦٩، ٢/٨٩) وإتحاف (٢/٢٠٨، ٧/١٧٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٣/١٧) الخطيب (٤/٦) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٢٥٦ ]
أصابعه كأنها عيون ثم قال: خذوا بسم الله، حتى وسعنا وكفانا " وروى
البخاري (١) ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر التسمية،
وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع
في معجمه عن صلت ابن مسعود الخدري، نا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن
عبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جدّه أبي سبرة
مرفوعا … الحديث، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث
عن أبي سبرة إلَّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون لما رواه ابن أبي عاصم في
كتاب الآحاد، والثاني عن الصلت نا يحيى بن أنس بن سبرة عن مولى لقريش
عن أبيه عن جده زاد الموَلى، وليس عبده، والله أعلم، وفي حديث عبد
الله بن مسعود مرفوعا، وحديث خصيف عن النبي ﷺ مقطوع ومعضل.
ذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه، وحديث علي بن أبي طالب.
ذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر. ذكره الدارقطني
وضعفه بالداهري، وحديث ابن سبرة: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا
وضوء لمن لم يذكر الله، ولا يؤمن به من لا يحب الأنصار " ذكره أبو موسى
وقال: قال جعفر: في إسناده نظر، وحديث ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه به
عبد المحسن المصري قراءة عليه، نا جدي القاضي أبو القاسم عبد الصمد، نا
ابن أبي الفتح السلمي، نا الشريف/الحسين بن محمد الخطيب، نا أبو الحسن
العلمي، نا طلحة بن عبد الله بن موسى ابن إسحاق، نا جدّي، نا يحيى بن
هشام، نا الأعمق عن سفيان عنه، ونا أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة
كمال الدين بن محمد بن سليمان- رحمه الله تعالى- قرأة عليه وأنا أسمع،
نا أبو حفص البغدادي، نا أبو القاسم بن الحصين، نا أبو طالب محمد بن
إبراهيم، نا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن غالب، نا يحيى بن هاشم الأعمش
عن أبي وائل عن عبد الله به، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛
فاستحب كثير منهم أن يسمى، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه،
كذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا
_________________
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المغازي، باب " ٣٥ ") ومسلم في- (الزهد، ح/٧٤) وأحمد في " المسند " (٣/١٦٥، ٣٢٩) .
[ ١ / ٢٥٧ ]
شيء عليه، وإذا تعمد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، قال
ربيعة بن أبي عبد الرحمن في تفسير: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "
أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءً للصلاة ولا غسلا للجنابة، وقال
أبو عبيد بن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذكر الله تعالى عند طهوره وإني
ما تركته ساهيا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوّله بالتسمية، وهذا
اختيار مني لنفسي آخذها به وأراه لمن قبل رأبي من غير أن أوجبه، ولا أفسد
بتركه صلاة من صلى ولا طهوره.
[ ١ / ٢٥٨ ]