حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا شريك عن ثابت بن أبي صفيَّة
الثمالي قال: سألت أبا جعفر﵇- قلت له: حدثت عن جابر
ابن عبد الله أن النبي ﷺ " توضأ مرة مرة؟ قال: نعم. ومرتين مرتين؟ قال:
نعم، وثلاثَا ثلاثا؟ قال: نعم " (١) هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه يُروى
عن جابر إلا هذا الإِسناد، ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي،
وفيما قاله نظر؟ لما ثنا به الإمام المسند المعمر عن أبي الفتح المقدسي، فزاد عليه
وأنا أسمع عن العلامة الخطيب أي: الحسن اللخمي/ثنا شهرة قراءةَ عليها وأنا
أسمع، ثنا أبو منصور محمد بن الحسين قراءة عليه، ثنا الحافظ أحمد بن
غالب، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن علي بن
حفص- عُرف بحيدرة-، ثنا عبد الله بن هاشم الطبري، ثنا الحرث بن
عمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، فذكره، ورواه أيضا
ابن البيّع في تاريخ نيسابور من حديث الحرث بن عمران، ورواه الترمذي من
حديث شريك ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت، قلت لأبي
جعفر: حدَّثك جابر: " أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة " وهذا أصح من
حديث شريك؛ لأنه رُوى عن غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع،
وشريك كثير الغلط، وذكر في كناب العلل أنه سأل محمدا عن الحديثين فقال:
الصحيح ما رواه وكيع عن أبي حمزة، وحديث شريك ليس بصحيح، ولما
سئل هنا الإمام أحمد عن الوضوء مرة مرة قال: الأحاديث ضعيفة، ثم ذكر
حديث جابَر هذا في الأحاديث الضعاف، وسيأتي الكلام مع أحمد في
موضعه عند ذكر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري- إن شاء الله
_________________
(١) أورده الهيثمي في " مجمع " (١: ٢٣٢) وعزاه إلى " البزار " والطبراني في " الأوسط "، وزاد ثم قام فصلى، وفيه مندل بن علي ضعفه أحمد وابن المديني وابن معين في رواية، ووثقه في أخرى. قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث حسن.
[ ١ / ٢٧٣ ]
تعالى- وثابت هذا هو ابن دينار، ويقال: ابن حمزة أبو حمزة، وروي عن
جماعة من التابعين، قال العقيلي: عن مسرور بن هارون كان يؤمن بالرجعة،
وثابت هذا هو ابن دينار، وروى عن جماعة من التابعين قال فيه أبو حاتم:
نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ليّن،
وقال ابن حنبل: ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال الجوزجاني: واهي
الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: وضعفه بيَّن على
رواياته، وهو إلى الضعف أقرب، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال ابن
الجنُيد: متروك، وقال الآجري عن أبي داود. جاءه ابن المبارك فرفع له صحيفة
فيها حديث سُوْء في عثمان، فردّ الصحيفة على الجارية وقال: قولي له: قبحك
الله وقبح صحيفتك، وذكره الفسوي في جملة من يرغب عن الرواية عنهم،
وقال التاجي: هو ضعيف من أهل الصدق، يقدّم عليًّا على عثمان، فلا/
يحدث عنه يحيى ولا ابن مهدي، وذكره الغساني في كتاب الضعفاء من
تأليفه، وزعم شيخنا العلامة المزي أن ابن ماجة وأبا داود لم يخرجا حديثه،
وحديث البزار كان في الردّ عليه حدّثنا أبو كريب، ثنا رشدين بن سعد، ثنا
الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عمر قال: " رأيت رسول الله
ﷺ في غزوة توضأ مرة مرة " هذا حديث سبق فيه كلام الترمذي وأبي حاتم
في باب المضمضة والاستنشاق، وقال البزار: هذا حديث- يعني حديث ابن
عباس المتقدّم- وافقهم جماعة وخالفهم الضحاك، فرواه عن عمر وأغفل في
إسناده قصد الصواب، قال: وقد تابعه ابن لهيعة وخالفها من سمينا من
الثقات، وما أتى هذا إلَّا من الضحاك بن شرحبيل. انتهى، وفي عَصْبه الجنابة
برأس الضحاك نظر؛ لأنه ممن قال فيه أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وذكره
الحافظ البستي في كتاب الثقات وقال: كان أصله من عكا ثم انتقل إلى
مصر، وروى عن ابن عمر، وفيما قاله نظر؛ لأن البخاري وابن يونس وابن أبي
حاتم لم يذكروا له رواية عن الصحابة، إنّما هي عن التابعين وأتباعهم، وفي
علل أبي الحسن: وخالف الضحاك عبد الله بن سنان، فرواه عن زيد بن أسلم
عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: وكلاهما وهم، ولما ذكره ابن أبي حاتم في
كتاب العلل بيّن الغزوة المبهمة بأنها الحديبيَّة، وفي الباب حديث أبي رافع
[ ١ / ٢٧٤ ]
مرفوعا قال البخاري: فيه اضطراب، ورواه البزار من جهة الدراوردي عن
عمر بن أبي عمرو عن أبي رافع عن أبيه، وقال: لا نعلم يروي هذا الحديث
عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، ولما ذكره أبو عبيد بن سلام من جهة عمرو
قال: عبد العزيز لست أَسميه عن عُبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال أبو
عبيدة: ففي غير حديث تسمية هذا الرجل أنله عبيد الله بن عبد الله بن أبي
رافع عن أبيه عن جدّه، ففي هذا كما ترى زيادة رجل لم تكن في إسناد
حديث البزار، وفيه بيان اسم الابن المبهم عنده، ويشبه أن يكون هذا هو
الاضطراب/المشار إليه عند البخاري، ولئِن كان إيَّاه فلا ضرر فيه؛ لأن المبهم
وغير المبهم من رجاله حديثهم في الصحيح، والله أعلم، ورواه أبو عبيد أيضًا
من جهة عمرو عن يعقوب بن خالد عن أبي رافع، وقال أبو الحسن المقبري
في كتاب العلل: ورواه الدراوردي أيضًا عن محمد بن عمارة ويعقوب بن
المسيب، وأشبه بالصواب حديث عمرو بن عبد الله بن عبيد الله عرام عن
حرمة فسر- بما ذكرنا- فساد قول من زعم أنه لا يروى عن أبي رافع إلا
بهذا الإسناد، وقال الساجي عنه: فيه ضعف، وذكره ابن حبان في كتاب
الثقات، َ ولما سُئل عنه أبو داود قَال: قال أبو نعيم: ما بقى أحد كان مختلف
إلى سفيان غيره، وحديث بريدة ذكره البزار فقال: أبو كُريب، ثنا علي بن
آدم، ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه وهو سلمان بن
يزيدة، قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري عن علقمة عن أبي بريدة
عن أبيه- وهو سلمان بن بريدة- إلا أن قادم أنهى ابن قادم- وإن كان أبو
حاتم قال فيه: محلّه الصرف- فقد قَال ابن سعد-: كان متهمًا منكر الحديث
شديد التشَّيع، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: نقمت عليه
أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، وقال ابن القطان: مستضعف وذكره
العتكي في الضعفاء حديث عبيد المذكور، ولما ذكر بعض الحفاظ حديث يزيد
هذا، قال: إسناده جيّد، وحكى عن ابن قَادم ما قاله أبو حاتم فقط أخذًا
لذلك من كتاب العمال لابن سرور، وفيما قاله نظر لما أسلفناه، وحديث عبد
الله بن عمر قال فيه البزار لما رواه من طريق مندل بن أبي نجيح، وهذا الحديث
لا نعلمه. رواه عن ابن عمر إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح،
[ ١ / ٢٧٥ ]
وفي الأوسط: لم يروه عن ابن أبي نجيح إلَّا مندل. تفرد به بكير بن يحيى بن
زيات، وحديث ابن المسيّبِ عن زيد بن ثابت: " أن النبي ﷺ توضأ مرة
مرة " رواه الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به علي بن الحسن (١) الشامي
عن مالك عن ربيعة الرأي عنه، وحديث عمرو بن أبي الحسن الأنصاري:
" رأيت النبي ﷺ/توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة " ذكره المديني من
جهة حديث محمد بن هلال المزي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن عمه،
وحديث ابن العالة- واسمه سبرة- ثنا ح حديثه المسند المعمر يحيى بن أبي
محمد الناصري عن مفتي المسلمين أبي الحسن المعمري عن أبي الطاهر
العمري، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، ثنا القاضي أبو الفضل
محمد بن أحمد السعدي قرأة عليه، ثنا عبيد الله بن محمد العكبري قرأة عليه
قال: قرأت على أبي القاسم عبد الله: ثنا عبد الله بن محمد البغوي وأنا
أسمع، ثنا علي بن الجعد، ثنا عدي بن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن
خزيمة بن ثابت عن ابن العالة قال: " رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة " (٢)
وحديث معاذ وحديث ابن عباس مخرج في الصحيح، وسيأتي ذكره في باب
الانفتاح، ذكره الخلال في علله عن علي بن سعيد أنّه قال: فقلت له: يعني
الإِمام أحمد بن حنبل- فحديث معاذ في الوضوء مرة مرة، فلم يعرفه، وقال:
من رواه؟ قلت: ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد- يعني الإفريقي- عن
عتبة بن حميد الضبّي قال: فجعل يتعجّب وقال: أخاف أن يكَون هذا مثل
_________________
(١) الحسن بن عتبة الشامي، مجهول، كذا بيض له ابن أبي حاتم. (المغني في الضعفاء: ١/١٦٢/١٤٢٧) .
(٢) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٣٢) وعزاه إلى " البزار " والطبراني في " الأوسط " وزاد " ثم قام فصلى " وفيه مندل بن علي ضعفَه أحمد وابن المديني وابن معين في رواية ووثقه في أخرى. قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف. وفي صحيح البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: " توضأ النبي ﷺ مرة مرة ".
(٣) كتاب الوضوء، ٢٢- باب الوضوء مرة مرة، (ح/١٥٧) . قلت: ولكن للحديث شاهد صحيح من رواية البخاري، وعلى هذا فالحديث يرتقى من رواية الضعف إلى رواية الصحيح. وهذا الحديث يختلف في معناه عن الحديث السابق له مباشرة.
[ ١ / ٢٧٦ ]
حديث قصة محمد بن سعيد؛ الذي يروى فيه المنديل عن النبي ﷺ ونحن
لا نروي عن الإفريقي، وحديث عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن
عمر، قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف، وحديث القيس. ذكره
ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وحديث عائشة. ذكره ابن عدي، وضعفه
بيحي بن ميمون، وحديث عبد الرحمن بن أبي قراد ذكره البخاري في التاريخ
الكبير، وحديث أبي هريرة ذكره ابن عساكر في التاريخ الكبير.
[ ١ / ٢٧٧ ]