حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن
عبيد عن الحسن عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب، قال رسول
الله ﷺ: " إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماءِ " (١) هذا
حديث مختلف فيه؛ فممن صححه: الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله
محمد بن عبد الله بن محمد الواحدي المقدسي؛ فذكر أنه من الأحاديث
المختارة، وأبو عبد الله بن الربيع فذكر له شاهد ونبه على تفرد خارجة به،
وكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا
أسنده غير خارجة، وقد رُوى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن في
مستدركه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس
بالقوي عند أصحابنا، وقد ضعَّفه ابن المبارك، وبنحوه قاله ابن الجوزي وفي
العلل لابن أبي حاتم عن أبيه، كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه النووي عن
يونس عن الحسن، ورواه غير الثوري عن يونس/عن الحسن أن النبي ﷺ أنه
منكر وقال في موضع آخر: هو عندي منكر، وفي كتاب التاريخ لأبي حاتم
وقال له الكَناني: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال خارجة من رواة هذا
(١) ضعيف جدا. رواه أبن ماجة (٤٢١) . ورواه الترمذي بهذا الإسناد، وقال: حديث
غريب، ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لانَا لا نعلم أحدا أسنَده عن خارجة، وليس
هو بالقوي عند أصحابنا. وضعفه ابن المبارك. وروى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن.
ورواه البيهقي في " الكبرى " (١/١٩٧) وابن خزيمة (١٢٢) وتلخيص (١/١٠١) والمشكاة
(٤١٩) وإتحاف (٧/٢٨٨) والمغني عن حمل الأسفار (٣/٣٧) والميزان (٢٣٩٧) والمتناهية
(١/٣٤٦) .
وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٢٨٥ ح ١٩٧٠) .
قوله: " ولهان " مصدر " وله ". إذا تحيَر الشيطان لإلقاء الناس في التخير سُمى بهذا
الاسم. و" وسواس الماء " أي: وسواس يفض إلى كثرة إراَقة الماء حاله الوضوء والاستنجاء،
والمراد: التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة.
[ ١ / ٢٩٦ ]
الحديث، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره، وفيما قالوه نظر؛ لانا
رأينا غير خارجة رواه أحمضا وأسنده؛ وهو محمد بن دينار الثقة برفع البًاس عنه
عند ابن معين وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة، الحسن الحديث عند ابن
عدي، قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا
موسى بن إسماعيل المقري عن محمد بن دينار عن يونس … فذكره مرفوعًا،
ولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما يبين
أمره ويوضحه، وذلك أنه ممن ذكر البخاري أنّ وكيعًا تركه قال: وكان يدلس
على غياث بن إبراهيم، ولا نعرف صحيح حديثه من سقيمه، وسئِل عنه ابن
معين فقال: ليس نشئ، وقال مرة: ليس بثقة وقال أبو حاتم: مضطرب
الحديث، ليس بقوي، نكتب حديثه ولا نحتج به مثل سلم بن خالد، لم يكن
مخلّد محل الكذب، وقال أحمد: لا نكتب حديثه، وفي كتاب المروزي:
سئل عنه فضعفه وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيمًا في كتبه، فقال له ابن
أبي ذر: حدّثنا حديثًا واحدًا، قال: وقد قالوا لابن المبارك فيه فقال: كيف
أخذت عن رجل حدث بكذا لحديث منكر، وقال يحيى بن يحيى: هو
مستقيم عندنا ولا ننكر من حديثه إلا ما كان يُدلس عن غياث، وإنّا كنّا
نعرف تلك الأحاديث، وقال النسائي وابن خراش: متروك الحديث، وقال
الدارقطني: هو وأخوه علي ضعيفان، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه،
وعندي أنّه إذا خالف في الإسناد أو المتن فإنّه يغلط ولا يتعمّد الكذب، وإذا
روى حديثًا منكرًا فيكون دلَيلًا ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا، وقال ابن أبي
شيبة: سألت عليًا عنه فقال: هو عندنا ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحل
الاحتجاج به،/وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف،
وفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه فقال: ليس بشيء، وذكره العُقيلي
والبلخي ويعقوب بن سفيان في الضعفاء، وقال الساجي: كان مذهبه الإرجاء،
تركه وكيع فتبيّن بمجموع ما ذكر أنّ الصواب قول من ضعف الَحديث
بخارجة وممن صححّه بوجوه وتفرده على ما زعم لا عذر له، وأنّ الحديث
الذي أورده الهيثم صحيح الإِسناد، والله أعلم. حدّثنا علي بن محمد، ثنا
خالي يَعْلِي عن سفيان عن شيخي موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب
[ ١ / ٢٩٧ ]
عن أبيه عن جذه قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء
فأراه ثلاثَا ثلاثَا ثم قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء- أو
تعدى أو ظلم- " (١) أخرجه أبو داود في باب: ما تفرد به أهل الطائف
بلفظ: " أن رجلَا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا
بماء في إناء فغسل كفّيه ثلاثَا، ثم غسل وجهه ثلاثَا، ثم غسل ذراعيه ثلاثَا ثم
مسح برأسه وأدخل أصبعيه السبابتين في أذنيه ماسح بإبهامه ظاهر أذنيه
وبالسبابتين باطن أُذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثَا، ثم قال: هكذا الوضوء " (٢)
هذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة (٣) في صحيحه عن يعقوب بن
إبراهيم الدوري، ثنا الأشجعي عن سفيان ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير
الأشجعي ويعلي، وأخرجه أيضَا ابن الجارود في المنتقى، وإسناده صحيح إلى
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم،
وحاله مختلف فيها على أربعة: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟
فأما الأول: فذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه بما يلي بكتاب أبيه عن جدّه،
وقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ
عمرَا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه عن
جدّه يجب التوقّف فيه وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول:/عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عندنا عدل، إنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء
عنه، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس به
وسئل أبو حاتم عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه، قال: عمرو عن
أبيه عن جده أحب، إلي، وسأله الكناني عن حديث عمرو عن أبيه عن جده
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهور، ١٨- باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، (ح/٤٢٢) . وكذا صححه الشّيخ الألباني
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب " الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/ ١٣٥) .
(٣) صحيح. رواه النسائي (١/ول) وابن خزيمة. والمجمع (١/٢٣١) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وله في الصحيح حديث غير هذا، وفيه سويد بن عبد العزيز، ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم. والبيهقي (١/٧٩) وشرح السنة (١/٤٤٥) والمعاني (١/٣٦) . فلت: وما ذكره الهيثمي شاهد صحيح لرواية النسائي؟ فعلى هذا فالحديث صحيح.
[ ١ / ٢٩٨ ]
فقال: يكُتب ما روى عنه الثقات، ولا نحتج به، وفي رواية: وسئل عنه أيضَا
فقال: ما شأنه؟ وغضب وقال: ما أقول فيه؟ روى عنه الأئمة، وفي رواية
يحيى بن منصور: نكتب حديثه، وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله
البرقي: قال لي ابن معين: كان عمرو ثبتَا وقال العجلي: هو ثقة، وقال
البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن
إبراهيم وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو عن أبيه عن جده،
وقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال: يقولون عما كثر
أو نحو هذا، وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحد من الأئمة، إذا بين جدّه
فهو صحيح، وقال أبو زرعة: مكي كانه ثقة في نفسه، إنّما تكلم فيه بسبب
كتاب كان عند النسائي، قال أبو أيوب السختياني: كنت إذا أتيته غطيت
رأسي حياء من الناس، وقال الليث: عليك بطاوس ومجاهد ودعني من
حواليك عمرو بن شعيب وبلال ومالك، روى عن رجل عنه، وفي سؤالات
الميموني سمعت أحمد يقول: عمرو له أشياء مثال، وإّنما نكتب حديثه ليعتبر
أن يكون حجة فلا، وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ، وقال أحمد:
وأنا أكتب حديثه، وربّما احتججنا به، ورّبما وقع في القلب منه شيء، وله
مناكير، وفي رواية: ليس بحجة، وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري، قيل:
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به،
وفي رواية ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال الآجري:
سألت أبا داود: عمرو عندك حجة: قال: لا، ولا نصف حجة، ومن موضع
آخر قال أبو داود عن أحمد: أصحاب الحديث إذ شاءوا./احتجوا بحديث
عمرو عن أبيه عن جدّها وإذا شاءوا تركوه، وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه
عن جدّه احتمله الناس مع احتمالهم إيّاه، ولم يدخلوه في صحيح خرجوه
وقالوا: هي صحيفة، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: قال
سفيان بن عيينة: غيره خير منه، وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه
عند الناس فيه شيء، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب
لا يُعاب عليهما شيء إلا أنّهما كانا لا يسمعان شيئَا إلَّا حدّثا به، وفى كتاب
الساجي: ثنا ابن المثنى، ثنا حماد بن سلمة عن حمير قال: الناس يتهمون
[ ١ / ٢٩٩ ]
عمرًا في حديث رواه عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطاب أن النبي- عليه
السلام-: " قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها " (١) وذكره البرقي في
كتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف.
الثالث: قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع
عبد الله بن عمرو سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم: عن حَيوة عن زياد بن
عمرو سمع شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، قال البخاري: إنّما
أردنا هذا أن شعيبًا سمع من عبد الله، وقال أبو صغير أحمد بن سعيد
الدارمي عمرو ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال، واحتج أصحابنا
بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وقال أبو الحسن البغدادي، رأى
شعيب عبد الله وقال في كتاب السنن قال محمد بن علي الوراق: قلت
لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول حدّثني
أبي قلت فأبوه سمع من ابن عمرو، قال: نعم أرَاهُ قد سمع منه، قال:
وسمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد
الله بن عمرو ابن العاص، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع
شعيب من جدّه عبد الله، وبنحوه قاله ابن سرور، وأمّا قول البيهقي في
المعرفة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه، وإنّما الخلاف
في سماع جدّه عبد الله، وقد ذكرنا في مسألة (٢) الجماع في ما دلّ على
أبيه، سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، وما يذكره بعد من الخلاف/، رد عليه
قوله، والحمد لله وحده.
الرابع: ذكر العقيلي عن يحيى حديث عمرو كتاب، إنما هو عمرو ابن
شعيب بن محمد بن عبد الله وهو يقول: أبي عن جدّي عن النبي فمن هنا
ضُعّف أو نحو هذا، وقال الدارمي عنه: إذا حدّث عمرو عن أبيه فهو كتاب
وفي كتاب الطبقات للبرقي: كانوا يرون ما روى عن أبيه عن جدّه، وقال أبو
_________________
(١) ضعيف. رواه البيهقي في " الكبرى ": (٧/٢٦٤) .
(٢) قوله: " مسألة " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ١ / ٣٠٠ ]
زرعة: إنّما أنكروا عليه أنه روى صحيفة كانت عنده، وكان مغيرة بن مقسم لا
يعبًا بصحيفة عمرو، وقال: ما يسرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين،
وفي كتاب الساجي، عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس هو بمتصل، وهو
ضعيف من قبل أنه مرسل، وجدّ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يروى
عن جدّه إرسالًا، وهي صحاح عن ابن عمرو، غير أنه لم يسمعها، وفي
تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: سئل يحيى عن حديث عمرو عن أبيه عن جدّه
فقال: ليس بذاك قال: وسمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو
من أبيه شيئًا إنما وجده في كتاب، وبنحوه قاله الترمذي: وقال الترمذي: وقال
ابن حازم في كتاب الثقات: شعيب يروى عن ابن عباس، روى عنه ابنه
عمرو، ويُقال أنه سمع جدّه عبد الله، وليس ذلك بصحيح عندي. حدثنا أبو
إسحاق الشّافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ثنا سفيان عن عمرو سمع
كريبًا سمعت ابن عباس يقول: " بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ
فتوضأ من سنة وضوءً أتعلله، فقمت فصنعت كما صنع " هذا حديث أخرجه
الشيخان (١) في صحيحيهما مطولًا بذكر العدل وغيرها، وسيأتي طرف منه
بعد- إن شاء الله تعالى- وميمونَةُ هي بنت الحرث بن حَزْن بن بحير بن
الهُزَم بن رُوبية بن عبد الله بن هلال أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، ولبابة
الصغرى أم خالد وعَصْماء وعن هُزَيلة لأب وأم، وأخواتها لأمها أسماء
وسلمى وسلامة بنات عُمَيس، تزوجها﵇- بسرف وهو محرم،
وقيل. وهو حلال في شوال سنة سبع وبنى بها به وتوفّيت به سنة/ثلاث
وقيل. ست وستين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: اثنين وخمسين، وضعفها
ابن عساكر خلا الحادي والخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، ذكره البكري
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب " ٤١ " والوضوء باب " ٥ " والأذان باب " ٥٧، ٥٩، ١٦١ "، وتفسير صورة ٣/١٧، ١٨، واللباس باب " ٧١ " والأدب باب " ١١٨ "، والتوحيد باب " ٢٧ "، ومسلم في) المسافرين، ح / ١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣) والنسائي في (الإمامة، باب " ٢٢ " (، والتطبيق باب " ٦٣ ") وابن ماجة ٣ / ٤٢٣):
[ ١ / ٣٠١ ]
أبو عُبيد، وهي آخر زوجة تزوجها ﷺ حدثنا محمد بن المصفي الحمصي،
ثنا بقية عن محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: " رأى
رسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ فقال: لا تسرف لا تغرف " (١) هذا حديث
إسناده معلل بأمور؛ منها بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الكلاعي
الحميدي المتيَّمي، وإن كان مسلم قد خرج له حديثًا في صحيحه واحدًا في
كتاب النكاح، واستشهد به البخاري في باب: من أخف الصلاة، وصحح له
الترمذي أحاديث، وقال ابن المبارك في خارجة: كان صدوقًا، ولكنه كان
يكتب عمن أقبل وأدبر، وقال ابن معين: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم
بغداد، وقال أبو زرعة: ما له عيب إلَا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق
فلا يؤتى من الصدق، إِذا حدّث عن الثقات فهو ثقة، وقال يعقوب: هو ثقة
إذا حدث عن المعروفين، وحدّث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء
ويحيل عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم ويحدث عمن هو
أصغر منه، وقال محمد بن سَعْد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفَا في
روايته عن الضعفاء، وقال النسائي: إذا قال: ثنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان
فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال العجلي: هو ثقة فيما روى عن
المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وعن عبد الله بن أحمد قال:
سمعت عطية يقول: أنا عطية بن بقية أحاديث بقية، فإذا مات عطية ذهب
حديث بقية، وذكر الحازمي أنه ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج
به، فقد قال ابن عيينة: وسئل عن حديث فقال: أنا أبو العجب أنا بقية ابن
_________________
(١) صحيح وإسناده ضعيف. رواه عقيلي (٤ / ١٦) بلفظ " رأى النبي يتوضأ فأنكر ذلك … " ورواه ابن ماجة (٤٠٦) في الزوائد: إسناده ضعيف. بقية مدلّس. وهو أحد الأئمة الحفاظ، يروى عمن دب ودرج، وله غرائب تستنكر أيضا عن الثقات لكثرة حديثه. قال ابن خزيمة: لا أحتج ببقية، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير عن الثقات. وقال ابن عدي: لبقية أحاديث صالحة، ويخالف الثقات واذا روى عن غير الشاميين خلط كما يفعل إسماعيل بن عياش. وقال كير واحد: كان يدلس عن قوم متروكين. قلت: وللحديث شاهد صحيح، وطرق رفعت درجة الحديث إلى الصحيح مع ضعف إسناده.
[ ١ / ٣٠٢ ]
الوليد، ثم قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنة، واسمعوا منه ما كان
في ثواب وغيره، وقال/أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على
تقية، وقال أحمد بن حنبل: إذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه،
وقال أبو حاتم: نكتب حديثه ولا نحتج به، وفي سؤالات السلمي للدارقطني:
وأخرج البخاري عن بقية، وبهز اعتبارا قال: لأن بقية يحدث عن الضعفاء
وبهز متوسط، وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا روى
عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين
فالعهدة منه لا منهم، وهوْ صاحب حديث، وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء
كلام له: كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة؟ انتهى. وهو كلام
يحتاج إلى تأويل وصرف عن ظاهره، وقال أبو حاتم ابن حبان: سمع من شعبة
ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك
فروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون ذلك،
ولا نحتج به، وفي كتاب العقيلي عن بقية قال: ذاكرت حماد بن زيد
بأحاديث فقال: ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة، يعني: أسانيد، وقال
وكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول: قال النبي﵇- من
بقية، وقال أبو عبد الله: وما سمعته يتناول أحدا إلا بقية، ولما ذكره الساجي
في كتاب الضعفاء قال: فيه اختلاف.
الثاني: محمد بن الفضل بن عطية العَبسي أبو عبد الله المروزي، قال فيه
ابن معين: ليس بشيء، ولا نكتب حديثه، وفي رواية: أنه كان له أبا، وفي
رواية: حديثه حديث أهل الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذابا، سألت ابن
حنبل عنه فقال: ذاك عجب يأتي بالطّامات، ولم يرضه، وهو صاحب حديث
ناقة (١) ثمود، وبلال المؤذن، وقال ابن المديني: روى عجائب، وضعفه، وقال
النسائي ومسلم: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث،
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك الحديث، وقال مرة:
_________________
(١) قوله: " ناقة " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ١ / ٣٠٣ ]
كذاب، وقال أبو بكر: قلت له- يعني الدارقطني- عنه قال: متروك، وقال
ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن يحيى، أخبرني صالح بن الضريس يقول لعمر بن
عيسى وحدث عن محمد بن الفضل فقال الحراء: نهيت عن هذا الكذاب/
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: ليس بشيء، وقال الآجريّ:
سألت أبا داود عنه فوهاه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب، وقال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ذاهب الحديث، ترك حديثه، وقال عبد
السلام بن عاصم: سمعت إسحاق ابن سليمان يسأل عن حديث من حديثه
فقال: تسألوني عن حديث الكذابين؟ وقال ابن راهوية: قال ليحيى بن يحيى:
كتبت عن محمد بن الفضل ثم مزّقته، قلت: كان أصلهُ، قال إسحاق:
وكان أبوه ثقة، وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه
ما لا يتابعه عليه الثقات، وقال أبو موسى المديني: ومحمد هذا ممن لا يُرتاب
في تركه، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال ابن حبان: يروى
الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وقال
الدارقطني: ضعيف، ونحوه. وقاله الفسوي في تاريخه الثالث: أبوه فضل بن
عطية، وإن كان ابن حبان وابن معين قالا فيه: ليس به بأس قال أبو زرعة:
ووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري، وابن حبان ذكره في كتاب الثقات، فقد
قال فيه: يعتبر حديثه من عند رواية ابنه عنه؛ لأن ابنه في الحديث ليس
بشيء، وقال عمرو بن علي وأبو أحمد بن عدي: ضعيف، ذكره في كامله من
حديث ابن الفضل عن ابنه عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ: " كان
يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء " (١) فخالف هذه الرواية في الإسناد واللفظ.
حدّثنا محمد بن حيي، ثنا قتيبة بن لهيعة عن جرير بن عبد اللَه المغافري عن
أبي عبد الرحمن الحلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ: " مرّ على
سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم،
وإن كنت على نهر جار " (٢) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة
_________________
(١) راجع: (ح/٤٢١) من سنن ابن ماجه، والحديث ضعيف جدا. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٩٤) .
(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٤٨- باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، (ح/٤٢٥) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٩٦)، والإرواء (ح/١٤٠)، والمشكاة (ح/٤٢٧) والرد على بليق (ح/٩٨) .
[ ١ / ٣٠٤ ]
وحسين بن عبد الله- أي عبد الله المغافري/المصري- قال فيه أحمد بن
حنبل: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، ولما ذكره ابن عدي قال: أرجو
أنه لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء،
ولما ذكره الساجي قال: عنده مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن
حبان في كتاب الثقات، وفي هذا المعنى حديث إسناده صحيح رواه أبو حاتم
البُستي في صحيحه من حد الجريري عن أبي الولاء قال: سمع عبد الله بن
مغفل ابنا له وهو يقول: " اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا
دخلتها فقال: يا بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النّار، فإني سمعت النبي-
﵇- يقول: إنه سيكون في هذه الأمهَ قوم يعتدون في الطهور في
الدعاء " (١) ثم قال: سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير
وأبي نعامة العدوي، فالطريقان جمعيا محفوظان، وحديث أبي نعامة المشار إليه،
روى ابن ماجة حديثه في كتاب الدعاء مقتصرا على ذلك، ورواه أبو داود
مطولا في كتاب الطهارة، وحديث عمران بن الحصين. ذكره البيهقي في
كتاب السن، وحديث ذي مخبر أن النبي ﷺ: " توضأ وضوء لم يلبث منه
التراب " (٢)، ذكره البرقي في تاريخه، ورواه آدم عن ابن جرير، ثنا يزيد بن
صالح عنه، وحديث أبي كاهل: قال لي رسول الله ﷺ: " يا أبا كاهل ضع
الوضوء منك مواضعه وأبق فضل وضوئك لأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق
على خادمك " (٣) . رواه أيضا عن آدم، ثنا الهيثم بن عمار عن أبي كبير عنه،
وحديث أبي الدرداء. ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور فقال: ثنا أبو أيوب
ونعيم بن حماد عن وابصة، ثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: قال أبو أيوب عن
شريح بن عبيد، وقال نعيم عن حبيب عن ابن أبي عبيد عن أبي الدرداء عن
النبي ﷺ: " أنه مر بنهر فنزل وأخذ شنًا فملأه من الماء يريحا/عنه، فتوضأ
_________________
(١) = وفما الزوائد: إسناده ضعيف، فيه حمي بن عبد الله وابن لهيعة.
(٢) رواه ابن حبان: (٨/٢٦٩) .
(٣) قوله: " ذكره " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٤) ضعيف جدا، أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٣٣) وعزاه الطبراني في " الكبير " وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك. ولفظه: " يا كاهل ضع الطهور مواضعه وأبق فضل طهورك لأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق على خدمك ".
[ ١ / ٣٠٥ ]
ففضل من ذلك الماء، فرده إلى النهر وقال: يبلغه الله﷿- أنسانا أو
دابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى " (١) وذكره أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن
عُبيد في مسند أبي الدرداء ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل قال:
قال ابن حبيب عن أبي الدرداء مرسل، وحديث أنس بن مالك قال عليه
السلام: " لا خير في صب الماء " وقال: " إنه من الشيطان " يعني صب الماء،
ذكره أبو نعيم في تاريخه (٢) من حديث محمد بن جعفر الزركاني، ثنا سعد بن
ميسرة. الشيطان اشتقاقه من قولهم: دار شطون، ونوى شطون أي بعيدة، قال
نابغة بني شيبان:
فأصبحت بعد ما وصلت … بدارٍ شَطُون لا تُقاد ولا تعودُ
معنى تباعده من الخير وتكون لغيه وهلاكه، أخذ من قولهم: قد شاط
الرجل يشيط إذا هلك قال الأعشى:
قد تطعن العير في مكنون قابله … وقد يشيط على أرماحنا البطل
أرادوا: قد هلك على أرماحنا. ذكره ابن الأنباري وأبو القاسم الزجاجي،
وقوله: ثنا- أي في الأدب- بتركه السنة والتأدب بآداب الشّرع، وظلم نفسه
بما نقصها من الثواب بتردد المَرات في الوضوء، وقيل: ظلم، جاوز الحد
وتعمد يحتمل أن يزيد من نقصان العضو، والشنّة كل وعاءٍ من أدم خلق،
والجمع الشنان وقد تشأن إذا أخلق، قال أبو عمر: الشنن قطران الماء من الشنن
شيء يعني وهو الشنتين قال الشاعر:
يا من له مع دائم الشنن
وفي الصحيح تقييده الشنة بالصغيرة
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٢٠) مختصرا من حديث أبي الدرداء، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه أبو بكر بن أبي هريم، وهو ضعيف. والمجروحين (٣/١٤٧) . قلت: والشن: الوعاء هن الجلد.
(٢) ضعيف رواه أبو نعيم في: " أخبار أصفهان " (٢/٩٢) وابن عدي في " الكاهل " (٣/
[ ١ / ٣٠٦ ]