حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن
حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، وثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان عن
سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال:
" رأيت النبي ﷺ يخلل لحيته " (١) هذا حديث حرف ابن ماجة ألفاظه،
وذلك أن ابن أبي شيبة لم يروه وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد
الملك بن أبي المخارق عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال: " رأيت
رسول الله ﷺ يخلل لحيته " (٢) ثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر عن النبي﵇- مثله. هذا
نص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفًا، فقد سرد لك
تحريف فعله وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية، إلى الفقيه المشعرة (٣) لعلّة
الاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا
الحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال حسان بن
بلال: محمول، وأيضا فلا نعرف له رواية عن عمار، وفيما قاله نظر؛ لأن ابن
حبّان قد سبقه بقوله: روى عن عمار إن كان قد سمع منه حين ذكره
الثقات، لما تقدم من تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجة والمكي وابن
_________________
(١) عدى (٢: ٥٦١) بلفظ " رأيت النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته ".
(٢) صحيح ش (١٤: ٢٦١) بلفظ: " رأيت النبي ﷺ يضعه [لخليل اللحية] قلت: وقد روى الحديث ابن ماجة بثلاثة ألفاظ: الأول: (ح/٤٢٩) وهو عن عمار بن ياسر قال: " رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته ". (وهو صحيح) . الثاني: (ح/٤٣٠) وهو عن أبي وائل قال: " أن رسول الله ﷺ توضَأ فخلل لحيته ". (وهو صحيح) . الثالث: (ح/٤٣١) وهو عن أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته ". (وهو ضعيف) .
(٣) كذا ورد في هذا للسياق " بالأصل ".
[ ١ / ٣١٤ ]
منده في كتاب الوضوء من مصنفه، ولأنه قد روى عنه جماعة منهم، وفي
رواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك، والذي يظهر
من العذر لابن ماجة، أنه عدل عن حديث عبد الكريم بن مخارق/قيس-
ويقال: طارق- أبي أمية البصري فقد قال فيه أيوب أنه غير ثقة، سألني عن
حديثه لعكرمة، فحدثته ثم قال: حدثني عكرمة، وذكر ابن أبي زرعة أنّه
اتهمه بالكذب، وإن كان مسلم قد خرج له في صحيحه. كذا ذكره ابن
مسرور، وأظنّه وهم؛ لأني لم أر ذلك لغيره، خرّج له البخاري مستشهدًا في
باب التهجد بقوله: قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية، ولا حول ولا قوة
إلا بالله، ومسلم إنما خرج له في المتابعات، ولهذا قال أبو محمد بن يربوع:
أمّا مسلم فقد خرج في صدر كتابه، وأمّا البخاري فلم ينبه من أمره على
شيء؛ فدل أنه عندي على الاحتمال؛ لأنه قد قال في التاريخ: كل من لم
أسم فيه جرحه فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر فلا يحتمل وقال:
قد تركت فيهم- يعني أبا أمية- قال أحمد: كان يوافقه على الإِرجاء،
وكان ابن عيينة يستضعفه، وقال أحمد: هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء
قد ضربت على حديثه، وهو شبيه بالمتروك، وفي إطلاق ذلك نظر لما ذكره
ابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع قال
عمرو وأنا شاهد التراويح في الصلاة فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي
العالية، فقال له عفان من حديث من قال فيما بينه وبينه وأنا أسمع: نا هشام
عن عبد الكريم المعلم عن عمير بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته
فيما بيني وبينه فقال: فأين البغوي؟ انتهى. فهذا يحيى قد حدّث عنه، وقال
الفلاس (١): كان ابن محيي ومهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن عدي:
والضعف من على كل ما يرويه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: هو
ضعيف، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ،
فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي وأبو الحسن والدارقطني:
متروك، وقال الحربي في كتاب العلل من تأليفه: ويرى الإرجاء، غيره أوثق
منه، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث/مالك عن أحد
_________________
(١) قوله: " الفلاس " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ١ / ٣١٥ ]
أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة ثلاثة: عبد الكريم،
وعثمان بن عتاب، والقاسم بن الفضل، وقال أبو عمر- في التمهيد يعني-
ضعيف متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة فروى عنه، ولم يكن
عرفه قبل، وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف لا يختلف العلماء في ضعفه،
إلَا أنّ منّهم من قبله في غير الأحكام خاصة، ولا نحتج به على كل حال من
أجل من جرحه، وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة ويحيى القطان
وأحمد وابن المديني وابن معين، وكان مؤدب كتاب غز ملكًا منه سَمْته (١) ولم
يكن من أهل بلده، لم يخرج عنه في موطأه به حكمًا، إنما ذكر عنه فيه ترغيبًا
وفضلًا، ولقائل أن يقول: إنّ ذلك ليس كما زعم بل روى عنه حكمًا وهو
قوله: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما
شئت " (٢) " ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر
وتأخير السحور " (٣) فهذه الأحاديث لا شك أنها أحكام- والله أعلم- ولما
ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: ثنا أحمد بن محمود، ثنا عثمان بن
سعيد قال: سمعت الحسن يقول: عبد الكريم ابن أبي المخارق ليس بشيء،
وقال الساجي: فيه ضعف ليس بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في
الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل
عنه أبو حاتم فقال: ضعيف، وسئل أبو زرعة فقال: ليّن، وأما ابن راهويه فإن
حَرَما لما سأله عن الجليل قال: سنة، وذكر له حديثه في معرض الاحتجاج
_________________
(١) كذا ورد " بالأصل ".
(٢) ضعيف جدا العلل (٢٥٣٨) وتلخيص (٤ لم ٢٠٠) والميزان (٧٩٧٢) ترجمة: محمد بن علي القاضي، أبو الحسين البصري شيخ المعتزلة. قال الذهبي: ليس بأهل للرواية. قال الخطيب: كان يروي حديثا واحدا حدْثنيه من حفظه. أخبرنا هلال بن محمد، أخبرنا الكجي، وجماعة، قالوا: أخبرنا القعنبي عن شعبة بحديث: " إذا لم تستح فاصنع " والخطيب (١٢/١٣٦) وابن عساكر في " التاريخ " (٤/٣٦٢) والدرر (٣٥) والبداية (١٢ / ٥٤) والطبراني (١٧/٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨) .
(٣) اللفظ الأول من الحديث: رواه مسلم في: الصيام، باب " ٩ "، (ح/٤٩، ٥٠) . بلفظ: " كان يعجل الإِفطار ويعجل الصلاة " المغرب والإفطار ".
[ ١ / ٣١٦ ]
بسماعه له من عمار، وهو فيه تجريح حسان ردّ على من نفاه إلى حديث أبي
عروبة العدالة رواية وتفهيم، وذلك هو المحوج لأبي عبد الله الحاكم إلى
تصحيحه، ولعمري لو كان ذلك عذرا لوضحّ، لكن مهنأ ذكر عن أحمد عن
ابن المديني أنه قال أنّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلَّا من عبد الكريم فلا عدد
إذا، والله أعلم، وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد، وقال البخاري في
الكبير: إنّ ابن عيينة/قال مرّة: عن سعيد عن قتادة عن حسان، ولا يصح
سعيد، ومع ضعفه حديث عبد الكريم فيه انقطاع أيضَا فيما بينه وبن حسان،
قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور، سمعت أحمد بن حنبل قال: قال
ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل (١)، وكذا ذكره
البخاري في التاريخ، فهاتان علّتان كافيتان في عدم الاحتجاج بالحديث، ولو
كانت واحدة لكانت كافية، وأمّا ما ذكره منها قلت لأحمد: حدّثوني عن
الحميدي عن سفيان ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن
بلال عن هنّاد … الحديث فقال أبو عبد الله: إمَّا أن يكون الحميدي اختلط
وإمّا أن يكون الذي حدّث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: ثنا
سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار. انتهى. وفي عصْبة
الجنابة برأس الحميري أو الراوي عنه نظر لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر،
وهو كاف في الردّ عليه، وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي
عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد- يعني هذا- فقال: لم يحدث بهذا
أحد سوى ابن عيينة عن أبي عروبة فقلت هو صحيح فقال: لو كان صحيحَا
لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث-
يعني سماعا- وهذا أيضَا مما يوهنه فليس كما زعم، لما أسلفناه من عند
الحاكم لم يحدّث بالسماع لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من
تدليسه، وأمّا كونه ليس في كتبه فليس بشيء أيضَا، إذ العالم قد يشذ عنه
عند التصنيف الكثير من روايته، وأمّا قول الطبراني في المعجم الصغير: لم يرو
هذا الحديث عن قتادة إلَّا سعيد. تفرد به ابن عيينة، فليس يوهن له أدنى
الصحيح الكبير من إفراد الثقات، فكيف الحفاظ!
_________________
(١) قوله: " التخليل " وردت " بالأصل " الخليل وهو تحريف، والصحيح الأول.
[ ١ / ٣١٧ ]
ورواه أبو القاسم في الكبير عن إيراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا
محمد بن عثمان بن محمد بن عمّار، حدثني أبي عن جدي عن عمار قال:
" رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته " (١) . حدثنا محمد بن أبي خلف، نا
عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق الأسدي لم، عن أبي وائل كنى
عثمان أن رسول الله ﷺ: " توضأ فخلل لحيته " (٢) . هذا حديث أخرجه ابن
حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن
معمر، ثنا إسرائيل وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، وقال في العلل: قال
محمد: أصح شيء عدي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون
في هذا الحديث قال: هو حسن ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن
الجارود في منتقاه عن إسحاق بن منصور، ثنا ابن مهدي، ثنا إسرائيل عن
عامر بن شقيق ابن سلمة قال: " رأيت عثمان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا
ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثلاثًا
وغسل رجليه ثلاثًا وخلّل أصابعه وخلل لحيته حتى غسل وجهه ثلاثًا وقال:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل كما رأيتموني فعلت " (٣) . وقال الحاكم:
قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما
تخليل اللحية وهذا إسناده صحيح وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق
ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن
عمار وأنس وعائشةرضي الله عنهم- وقال أحمد فيما ذكره عن الخلال:
ليس يثبت في التخليل حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان،
وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ إسرائيل ليس
بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل فليس بشيء؛ لأن
_________________
(١) صحيح. رواه ابن عدي في الكامل: (٢ / ٥٦١) . قوله: " خلْل " التخليل تفريق شعر اللحية وغيرها. وأصله إدخال شيء في خلال شيء آخر.
(٢) صحيح. عدي (٢: ٥٦١) وابن ماجة (٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني.
(٣) ضعيف. والمتن صحيح. مجمع ١: ٢٢٩ بلفظ: " رأيت عثمان بن عفان دعا بوضوء … " وعزاه إلى " أبي يعلي " وأبو النضر لم يسمع من أحد من العشرة، وفيه غسان بن الربيع ضعْفه الدارقطني.
[ ١ / ٣١٨ ]
إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في
صحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن
سفيان وابن حبان وأبو داود وابن سعد وغيرهم، وأما عامر فروى عنه جماعة
منهم الثوري وابن عيينة ومسعر وشريك وذكره أبو حاتم في كتاب المروروذي
وذكره يعني: أحمد فلم يتكلّم فيه بشيء، وقال النسائي: لا بأس به فإنه
بهذه أكثر من يده، وأمّا قول ابن معين فيه ضعيف فليس يعارض ما أسلفناه
من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ويكون ضعيفَا بالنسبة إلى غيره من
الثقات/وكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي وقال: ليس بقوي، وقال: معنى
ذلك أبو الحسن بن القطان ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث
أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير عن إسرائيل بلفظ: " رأيت عثمان يتوضأ
فغسل يديه ثلاثَا وغسل وجهه ثلاثَا ومضمض ثلاثَا واستنشق ثلاثَا " (١)
الحديث.
قال: قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع وهم عندنا؛ لأن فيه
ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان
على الصواب وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئَا والله أعلم، وأما
قول البزار: وهذا الحديث الا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان يشبه
أن يكون وهمَا لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطا الخراساني عن
ابن المسيب: " رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ثم قال: رأيت النبي عليه
السلام توضأ فخلل لحيته " (٢) . وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن زريق،
وقال أبو نعيم: لما رواه أيضَا يحيى من حديث عطاء تفرّد به شعيب وفي
كتاب العلل للرازي: سألت أبي عن حديث رواه ثقة عن أبي سفيان الأنصاري
عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن عمّار الحديث؟ فقال: هو
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٢٢٩) من حديث حمران، وعزاه إلى " أحمد " وهو في الصحيح باختصار ورجاله موثقون.
(٢) صحيح. وبنحوه: رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب ما جاء في تخليل اللحية، (ح/٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٣١٩ ]
حديث موضوع، وأبو سفيان مجهول، حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص
ابن هشام بن زيد بن أنس بن ملك بن محي بن كثير أبو النصر صاحب
البصري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ
إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين " (١) . هذا حديث لما ذكره الدارقطني
في الإِفراد حال تفرّد به محمد بن جرير عن سلمة بن القزاز عن موسى بن
أبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي، وما أسلفناه من
عند ابن ماجة يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية الضعف أما شيخ ابن
ماجة فحاله جهولة، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين:
ضعيف. زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًا، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به
فيما انفرد به، وقال الفلاس: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط، وقال العُقيلي:/
منكر الحديث لا يتابع على حديثه، وقال الساجي: يعرف وفي التشييع كان
ضعيف الحديث جدًا متروك، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل ذكره
يعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم، وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو
فكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه وكان عبد الرحمن يحدّث عنه فيما قاله
عمرو بن علي، وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: يزيد لم يترك
حديثه هوى كان فيه. قال: لا ولكن كان منكر الحديث. وقال عبد الله:
سمعت أبي يقول: هو فوق أبان ابن عباس، وكان شعبة يشبهه بابان. وفي
رواية قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث وقال ابن معين:
ضعيف، وفي رواية خير من أبان وفي رواية: لا شي، وفي رواية: هو رجل
صالح وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال التيمي: ليس
بثقة وقال الفسوي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به لرواية
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب ما جاء في تخليل اللحية، (ح/٤٣١) . في الزوائد: في إسناد حديث أنس عبد الواحد، وهو مختلف فيه. قلت: والحديث صحيح- دون المرتين. انظر: الإرواء (ح/٩٢)، وصحيح أبي داود (ح/ ١٣٣) .
[ ١ / ٣٢٠ ]
الثقات عنه، وثنا ابن أبي شيبة سألت ابن المديني عن يزيد؟ فقال: كان ضعيفًا
وقال الدارقطني: مثله وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله من البكائين
بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام
الحسن فجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة
التعجب، وفي كتاب الساجي: كان رجلًا صالحًا يتم ولا يحفظ ويحتمل
حديثه لصدقه وصلاحه وفضله، وفي كتاب العقيلي قال شعبة: لأن أذني
أحب إلي من أن أروى عن زيد وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة: " كان
رسول الله ﷺ إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل يفعل ذلك مرتين وربما
فعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين " (١) . نا المعمر أبو الفضل الصابوني- رحمة الله
عليه- قراءة عليه وأنا أسمع ثنا جدي قراءة عليه ثنا ابن الخرستاني ثنا السلم
قراءة عليه ثنا ابن طلاب ثنا ابن جميع ثنا زكريا بن أحمد بمصر، ثنا أبو
غسان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا الرجيل بن مطرية عن الرقاشي فذكره
وقد وقع لنا أيضًا من طريق صالحة من هؤلاء الضعفاء حسّنه بل صححه لما
حضرها من الشواهد/احتمل قول الله ﷿: (فامسحوا برؤوسكم)
بعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة أن مَسح بعضه يجزي، وقال في
موضع: فإن قيل فقد قال الله ﷿: في التيمم فامسحوا بوجوهكم أيجزي
بعض الوجه في التيمم؟ قيل لمه مسح التيمم في الوجه يدلّ على عموم غسله،
ولابُدّ أن يأني بالمسح على جمع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا
فرق ما بينهما، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنْ مسح المتوضئ ربع رأسه أجزاء
ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره، قال الدبوسي: وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن
به بأس وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة، واختلف أصحاب داود فقال بعضهم
كقول مالك، وقال بعضهم: المسح ليس شأنه في اللسان الاستيعاب والبعض
يجزئ وقال الثوري: والأوزاعي والليث: يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح
_________________
(١) ضعيف. أورده العقيلي في " الضعفاء الكبير " وبلفظ آخر رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب " ٥٠ "، (ح/٤٣٢) . وضعف هذا اللفظ الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص/٦٣٣، ح/٤٣٦٣) . " كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض للعراة، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها ".
[ ١ / ٣٢١ ]
المقدم وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه ثلاثة أصابع
فما زاد أجزأه وإن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه وإن مسح
بأقل من ذلك لم يجزه والمراد عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل
سواء واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: أنّ الرأس لا يجزئ مسحه
إلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بماء فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه
لم يجزه، وقال جماعة والأوزاعي: يجزي انتهى كلامه، وفي تضعيفه الرواية
عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه نظر؛ لما ذكره ابن حزم محتجا به، ولا يحتج
بضعيف وروينا عن عمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يدخل يده
في الوضوء فيمسح به مسحة واحدة اليافوخ فقط ورويناه أيضا من طريق عبيد
الله بن عمر عن نافع عنه قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما
رويناه في ذلك والله أعلم. وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن نافع
تقوية لذلك.
***
[ ١ / ٣٢٢ ]