حدثنا محمد بن المصفي الحمصي، ثنا محمد بن حمير عن أبي لهيعة،
حدّثني يزيد بن عمرو المغافري عن أبيِ عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن
شداد قال:"رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره" (١) .
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة
ولفظه ذلك أصابع رجليه بخنصره، وقال البزار: لا نعلم أحدا يرويه بهذا
اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد، وقد روى نحو هذا عن النبي ﷺ من
غير وجه بغير هذَا اللفظ وفيما قالاه نظر لما سنذكره بعد، وذكره العسكري
في معين الصحابة وشرطه أن يذكر حسن ما روى ذلك الصحابي ما عرفه،
ولما ذكره المسندي وعبد الحق وغيرهما ضعفوه بابن لهيعة وتتبع ذلك أبو
الحسن علي بن أبي أحمد فقال: رواه غيره فصح وهو ما ذكره ابن أبي
حاتم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب قال: سمعت عمي، سمعت
مالك يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، قال: ليس ذلك على
الناس، قال: فتركته حتى خف الناس فقلت له: عندنا في ذلك شنة، قال:
ما هي؟ قلت: ثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن يزيد بن عمرو
المغافري عن أبي عبد الرحمن فذكره، فقال: إن هذا الحديث حسن ما
_________________
(١) صحيح. مجمع (١: ٣٤) بلفظ:"رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فبدأ بغسل"، ورواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، ٥٤- باب: تخليل الأصابع، (ح/٤٤٦) . ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب"٣٠"، (ح/٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (٤/٣٣) عن وكيع. ورواه أبو داود مطولا (١/٥٤- ٥٥) . ورواه النسائي (١/
(٢) ٣١) بلفظ:"أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع"ورواه الحاكم (١/١٤٧- ١٤٨) مطولا بأسانيد متعددة وصحيحة، ورواه مختصرا (١/١٨٢) . ورواه ابن الجارود (ص ٤٦) والبيهقي (١/٥١، ٧٦) . ورواه ابن حجر في"الإصابة"في "ترجمة لقيط" (٦/٨) بإسناده من طريق الفضل بن دكين عن الثوري، وقَال:"هذا حديث صحيح".
[ ١ / ٣٣٩ ]
سمعته قط إلا الساعة ثم سمعت بعد ذلك سأل، فأمر بتخليل الأصابع
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قد وثقة أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم:
سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة ما رأينا إلا افتراء
قلت: سمع من عمه، قال: أي والله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت عبد
الملك بن شعيب ابن الليث يقول: ابن أخي ابن وهب ثقة ما رأينا افتراء،
قلت: سمعت من عمه، قال: أي والله، وقال أبو حاتم: وقد أخرج له
مسلم/وأما ما آثار عليه بعض من تأخر من أحاديث رواها بآخره عن عمه،
وهذا لا يغبّره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه، وإنما
الذي يجب أن يتفقّد من أمر هذا الحديث قول ابن أبي حاتم، نا أحمد بن
عبد الرحمن فإني أظنّه يعني في الإجازة فإنه لما ذكره في بابه قال: إذْ أَنَّ أبا
زرعة أدركه ولم يكتب عنه وإن إياه قال: لا أدركته، وكتبت عنه فظاهر هذا
انه هو لم يسمع منه فإنّه لم يقل: كتبت عنه مع أبي لعادته أن يقول: فيمن
يشترك مع أبيه، والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن
أنس انتهى كلامه بنصه، وفيما قاله نظر من وجوه:
الأول: قوله: وقد أخرج له مسلم مقتصرا على ذلك في مَعْرَض مدحه
ولو قال والبخاري لكان أمدح، وممن نقل على أنّ البخاري خرج حديثه في
صحيحه من غير أن ينسبه أبو أحمد الحاكم الحافظ فيما ذكره عنه الكلاباذي
وأبو علي الحبائي في تقييد المهمل، وابن عساكر في النبل وصاحب زهرة
المتعلمين في أسامي مجاهير المحدّثين.
الثاني: قوله: وإنّما أنكر عليه بعض من تأخر موهما أنّ القدماء أثنوا عليه
والمتأخرون وحدهم أساءُوا في الثناء عليه، وليس كذلك؛ لأنا رأينا جماعة من
القدماء تكلموا فيه منهم أبو حاتم الرازي حيث قال: كتبنا عنه وأمره مستقيم
ثم خلط ثم يأتي خبره أنه رجع عن التخليط، ولما بلغ أبو زرعة رجوعه قال:
هذا نحس حاله، ولا نبلغ به المنزلة التي كان من قبل قال: وأدركناه ولم
نكتب عنه، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين
على ضعفه، وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة، وقال عبد
الرحمن الشيباني: كان كذابا.
[ ١ / ٣٤٠ ]
الثالث: ما ذكرهَ من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن
مردود بأمرين:
الأول: أنّ ابن أبي حاتم ليس مدلسا وقد صرح بالتحديث المشعر
بالسماع وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين فكيف من غيره؛ ولإن سلمنا له
ما/قاله: من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلًا عند جماهير أهل العلم
من المحدثين وعنهم حتى قالَ أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية
بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها وادّعى الإِجماع من غير تفصيل،
وحَكى الخلاف في العمل ورد عليه ادعاء الإِجماع برواية عن الشافعي رواها
عنه الربيع بن سليمان ثم قال: وأنا أخالفه في ذلك، وتبع الشافعي القاضي
حسين والماوردي والإِمام أبو إسحاق الحربي وأبو الشيخ وأبو نصر إلى مجزي
وعنهم النسائي فجئ هذا الحديث بغية من غير روايته من طريق صحيحة
ذكرها أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك عن أبي جعفر
الأسواني عن أبي بشر محمد بن أحمد الدولابيِ قال: ثنا أحمد بن عبد
الرحمن بن وهب قال: سمعت عمن يذكره، وذكره أبو عبد الله محمد بن
الربيع بنت سليمان الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة مر، جهة
جماعة عن ابن لهيعة منهم عبد الله بن عبد الحكم وابن وهب، وفي روايتها
عنده ذكر سماع يزيد ابن أبي عبد الرحمن وسماع أبي عبد الرحمن من
المستورد وكذا ذكره ابن وهب في مسنده وأبو عبيد في كتاب الطبري،، وأما
أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الجبُلي المعافري فمنسوب إلى جُبل أخي مُقْرًا
بخبر سبيع بن الحرث بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن
مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد
شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن غريب بن رهَيد بن المزبن هميسع بن
حمير بن سبأ كذا ساق نسبه ابن الكلبي في جامعه وجمهرة الجمهرة
والجمهرة وأبو عبيد بن سلام وغيرهما من البساتين، وخالف في ذالك أبو
سعد السمعاني فزعم أنه منسوب إلى بني الحُبلي سالم بن غانم بن عوف بن
الخزرْج بن حارب وكذا قاله أبو زيد السهيلي، وهو وهم منها يثبت ذلك في
كتابي المسمى بالزهر الباسم بشواهده فأعني عن إعادته/هنا والله اعلم،
[ ١ / ٣٤١ ]
حدَثنا ابن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن
أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مَولى التوأمة عن ابن عباس قال
رسول الله ﷺ:"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل لما بين أصابع
يديك ورجليك" (١) .
هذا حديث قال فيه الترمذي حين رواه من حديث عبد الرحمن بن أبي
الزياد عن موسى: هذا حديث حسن غريب، وقال في العلل الكبير: سألت
محمدَا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن وموسى بن عقبة سمع من
صالح قديمَا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمَا فسماعه حسن،
ومن سمع منه خبرَا فكأنه يضعف سماعه، فال محمد وابن أبي ذئب: سماعه
منه أخيرَا، وقد روى ذلك عنه مناكير، ولما ذكر أبو عبد الله في مستدركه عن
صالح عن ابن عباس به، قال صالح: هذا أظنّه مولى التوأمة وإن كان أبان
فليس من شرط هذا الكتاب، وإنَما أخرجه شاهدَا، وأمَا قول الترمذي حسن
غريب فيعني ذلك حسن المتن؛ لأنه روى نحوه من غير وجه، والغرابة في
الإسناد وهي تفرد ابن أبي الزياد به وهو ممن ذكر قبل ما للناس فيه من
الكَلام، وأمّا سعيد بن عبد الحميد فذكر في النص الأنصار يدّعى انه سمع
عرض ابن مالك، قال أحمد: والناس ينكرون عليه ذلك هو هنا ببغداد لم
يحج كيف سمع عرض مالك وذكر منها انه سأل أحمد وابن معين وأبا
خيثمة عن كيف هو؟ فقالوا: كان هاهنا، وأمّا صالح بن نبهان فهو ممن قال
فيه مالك بن أنس: ليس بثقة فلا يأخذون عنه شيئَا، وقال أبو زرعة: ضعيف
وفال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكان شعبة لا يروي عنه، وينهي عنه، واختلف
قول يحيى عنه فمرة قال: ثقة حجة، ومرة قال: لم يكن ثقة، وقال ابن
حبان: تغيّر سنة خصر وعشرين وما به، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه
_________________
(١) صحيح متفق عليه. خ ٨: ٦٩، ١٦٩- م صلاة ٤٥، ٤٦ هـ ٤٤٧، ١٠٦٠- هق ٢: ١٥، ٣٧٢١٢٦، ٣٧٣- خزيمة ٤٥٤- سنة ٣: ٣- مشكاة ٧٩٠- ترغيب ا: ٣٤٠ تلخيص ١: ٢١٨- فتح ١١: ٣٦، ٥٤٩- غليل ١: ٣٢١- كد ابن عساكر ١٩٦٢٦- سن ١: ٢٨٨ والترمذي. وقال:"هذا حديث حسن غريب".
[ ١ / ٣٤٢ ]
الموضوعات من الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم/ولم يميز فاستحق
الترك، وفال ابن سَعْد: رأيتهم يهابون حديثه، وقال ابن معين: لقيه مالك بعد
ما كبَّر وخرف وكذلك الثوري ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف،
وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء، ابن أبي ذئب وابن جريج
وزياد بن سَعْد وغيرهم، ومن سمع منه بآخره وهو مختلط مثل مالك
والثوري فغير شيء.
وفيما قالاه نظر مخالف لما ذكره البخاري من أنّ ابن أبي ذئب سمع منه
بآخره وذكر العقيلي والساجي ويعقوب في الضعفاء وكذا أحمد في مسنده
وخرجه عن سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبى الزياد عن
موسى بن عقبة عن صالح سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة
فقال له النبي ﷺ:"خلل أصابع يديك ورجليك" (١) .
يعني: إسباغ الوضوء وإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن
وإذا سجدت فلتمكن جسمك من الأرض حتى تجد حجر الأرض، حدّثنا أبو
بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن كعب عن
لقيط بن صَبرة عن أبيه قال رسول الله ﷺ:"أسبغ الوضوء وخلل بين
الأصابع" (٢) .
هذا حديث تقدم الكلام عليه في باب المبالغة في المضمضة مستوفيا
هناك. ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معَمَّر بن محمد عن عبيد الله بن
_________________
(١) صحيح. رواه أحمد (١/٢٧٨) من طريق موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة؟ فقال له رسول الله ﷺ … فذكره. ورجاله موثقون، إلا أن صالحا هذا وهو ابن نبهان كان اختلط، لكنهم قد ذكروا ابن أبي ذئب، وغيره من القدماء قد روى عه قبل الاختلاط ٠
(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٣٦٦) والترمذي (ح/٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الطهارة، باب"٥٧"وابن ماجة (ح/٤٤٨) والبيهقي في"الكبرى" (١/٥٢) وابن أبي شيبة في"المصنف" (١/١١) وابن كثير في"تفسيره" (٣/٥٢) .
[ ١ / ٣٤٣ ]
أبي رافع حدثني أبي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله ﷺ:
"كان إذا توضأ حرك خاتمه" (١) .
هذا حديث ذكره أبو أحمد وضعفه وكذلك أبو الحسن البيهقي وتبعهم
على تضعيفه أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن بن القطان ومحمد بن طاهر وأبو
الفرج البغدادي ويحيى بن عبد الواحد المقدسي بقوله: رواه معمر بن محمد بن
عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: هو منكر الحديث وفيما قاله نظر؛ لأن
القائل فيه البخاري هذا القول هو أبوه لا هو، كذا هو في كتاب الإشبيلي
وابن الجوزي وغيرهما، وقال عنه يحيى: ليس بشيء، وقال الرازي: ذاهب،
وقال الدارقطني: ضعيف/الحديث، منكر الحديث جدًا ذاهب، وقال أبو
أحمد كوفي في عداد شيعة الكوفة ويروى من الفضائل أشياء لا يتابع عليها،
وذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء وكذلك يعقوب ابن سفيان، وقال
الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير وابنه معمر، قال ابن معين: ما كان
ثقة ولا مأمونًا، وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة
وما يتبين فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء فدخل
فرأى بعض أصحاب الحديث وأنا قاعد فقال: ما يقعد؟ فقلت: انتظر
الشيخ أن يخرج، قال: هذا كذاب. وقال ابن عدي: ومقدار ما يرويه لا
يتابع عليه، وقال صالح بن محمد: ليس بشيء، وقال ابن حبان: ينفرد عن
أبيه بنسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به، وفال العقيلي: لا يتابع
على حديثه ولا يعرف إلا به وعبد المالك بن محمد أبو قلابة الرقاشي الضرير
الرجل الصالح وإن كان أبو داود قال فيه: رجل صدوق أمين، فقد قال
الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وكان يحدث من حفظه
فكثرت الأوهام منه، ولما ذكر البيهقي هذا الحديث قال: والاعتماد في هذا
الباب على الأثر عن علي وغيره ثم روى أثرَا عن علي من جهة سمير (٢) عن
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٤٤٩) في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله. والبيهقي (١/٥٧) والدارقطني (١/٨٣) . والمشكاة (٤٢٩) . وضعفه الشيخ الألباني. أنظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٠) .
(٢) كذا ورد"بالأصل".
[ ١ / ٣٤٤ ]
أبيه قال:"وضأت عليا فكان إذا توضأ حرك خاتمه". ومن جهة الأزرق بن
قيس قال:"رأيت ابن عمر إذا توضأ حرك خاتمه". وروى ابن أبي خيثمة
عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبيد بن هاشم عن عُبَيدة ابنة نائِل قالت:
"رأيت عائشة ابنة سَعْد وفي يدها خاتمان فكانت إذا توضأت حركتهما".
وفي غريب الحديث لابن قتيبة من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن الحرث عن
عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبُلي عن الصنابحي أن أبا بكر- رضى
الله عه- رأى رجلًا يتوضأ فقال: عليك بالمغْفَلة والمنشلة" (١) . قالوا: المغْفلة
العنقفة سميت بذلك؛ لأن كثيرا من الناس يغفل عنها وعما تحتها، والمنْشَلَة:
موضع/الخاتم من الخنصر ولا أحسبه سمى بذلك إلا أنه إذا أراد غسله نشل
الخاتم من ذلك الموضع أي: اقتلعه منها ثم غسله ورد الخاتم وذكر الحديث في
كتاب الترغيب عن مبرور الشيخي أنه قال: رأيت في المنام إصبعي الصغرى
تكلمني، فقالت: ما لي من بين أصابعك أُعذب؟ قلت: ولم ذاك؟ قالت:
إنك إذا توضأت لا تحرك خاتمك، قال أبو موسى وقد ثبت عن النبي عليه
السلام أنه قال:"ويل للأعقاب من النار ومن ترك شعرة لم يصبها الماء من
الجنابة فعل الله به كذا وكذا في النار" (٢) . قال علي:"فلذلك عادت
رأسي" (٣) وخللوا أصابعكم بالماء قبل أن يخللها نيران جهنم في غير ذلك،
ومن الأحاديث في كتاب تخليل الأصابع غير حديث سوى ما ذكره أبو عبد
الله فمن ذلك حديث أبي هريرة رواه الدارقطني من حديث يحيى بن
_________________
(١) قوله:"المنشلة"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٢٣، ٣٥، ٥٢، ٥٣) ومسلم في (الطهارة، ح/ ٢٥، ٣٨، ٣٠) والترمذي (ح/٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/٩٧) والنسائي في (الطهارة، باب"٨٨" (وابن ماجة (ح/٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٣، ٤٥٥) وأحمد في"المسند" (٢/١٩٣، ٢٠٥، ٢١١، ٢٢٦، ٢٨٢) وا لموطأ (٢٠) وا لدرامي (١/١٧٩) والبيهقي في"الكبرى" (١/٦٩، ٨٤) والدارقطني في"سنه" (١/٩٥، ١٠٨) وشفع (٧٥) وابن خزيمة (١٦٢، ١٦٦) وابن أبى شيبة (١/٢٦) والحميدي (١٦١) وأبو عوانة (١/٢٢٩، ٢٥٠) وموصح (١/٢٩١، ٢٩٢) واستذكار (١/١٧٦) .
(٣) كذا"بالأصل".
[ ١ / ٣٤٥ ]
ميمون بن عطاء وكان له فيما ذكره ابن أبى حاتم عن ليث عن عقبة عن
مجاهد عنه قال ﵇:"خللوا أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في
النار" (١) . وحديث عائشة رواه أيضًا من حديث سَنْدل وهو متروك الحديث،
قال ذلك أبو حاتم وغيره عن ابن شهاب عن عروة عنها قالت:"كان النبي
ﷺ يتوضأ ويخلل بين أصابعه ويدلك عقبيه ويقول: خللوا أصابعكم لا يخلل
الله بينهما في النار" (٢) .
وحديث ابن مسعود ذكره ابن أبي حاتم فقال: سألت أبي عن حديث
رواه زيد بن الزرقا عن الثوري عن مسكين عن هزيل بن شرحبيل عن ابن
مسعود قال ﵇:"ليخللن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكها النار" (٣) .
فقال أبي رفعة منكر وحديث أبي أيوب أخرجه أبو عبد الله الحسين بن
إسماعيل المحاملي في إملائه سنة ثلثين وثلثمائة من رواية ابن الربيع عنه من
حديث رباح بن عمرو/بن يحيى الرقاشي ابن أخي أبي أيوب عنه قال: خرج
علينا رسول الله ﷺ فقال:"حبذا المتخللون بالوضُوء والطعام" (٤) . وذكره
عبد الحميد في مسنده أنَّ يزيد بن هارون ثنا رباح وحديث عثمان الذي عند
الدارقطني تقدم تصحيحه عن جماعة في باب تخليل اللحية أنه:"توضأ
فخلل أصابع قدميه وقال: رأيت النبي﵇- فعل كما فعلت" (٥) .
_________________
(١) ضعيف جدا. نصب الراية (١/٢٦) والدارقطني في"سننه " (١/٩٥) والخفاء (١/٤٥٩) والفوائد (١١) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع: (ح/٢٨٤٦) .
(٢) أورده الألباني في"ضعيف الجامع") ص ٤١٩، ح/٢٨٤٥) . وعزاه إلى الدارقطني من حديث عائشة وقال: ضعيف.
(٣) منكر. كما ذكر الشارح.
(٤) ضعيف. رواه أحمد في"المسند" (٥/٤١٦) والطبراني في"الكبير" (٤/٢١٢) والمطالب لابن حجر
(٥) وابن عدي في"الكامل" (٧/٢٥٤٧) والخفاء (١/٤١٢) وابن أني شيبة (١/١٢) والمجمع (١/ ٢٣٥) وعزاه إلى أحمد والطبراني في"الكبير"وفي إسنادهما واصل الرقاشي وهو ضعيف.
(٦) صحيح. المجمع (٢/١٣٠) وا لصحيحة (١٣٤٩) وا لخفاء (١/٤٥٩) وأحمد (١/٢٨٧) ولفظه:"خلل أصابع ديك ورجليك … "الحديث.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وحديث أبي الدرداء وذكر وضوئه ﵇ وخلل ما بين أصابع رجليه
سرس (١) إلى الكعبين ذكره أبو إسحاق بن عبيد في مسنده فقال: حدّثني
سهل بن إسماعيل، ثنا سهل بن زنجلة، ثنا مبشر الحلبي، ثنا ثابت بن نجيح عن
الحسن عنه وحديث الربيع ووصفها وضوءه ﵇ قالت: ويغسل رجليه
ثلاثًا فخلل بين أصابعه، ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن
النعمان بن سالم يعني عنها إلا ابن أبي سليم وعن ابن أبي سليم إلا يزيد ابن
إبراهيم القشيري ولا عن يزيد إلا حجاج بن منهال تفرد به أبيه عبيد الله ابن
حجاج، وحديث أنس مرفوعًا:"حبذا المتخللون من الوضوء"انتهى.
ذكره في تاريخ الموصل من حديثه عن أحمد بن علي ثنا ابن عمار ثنا
عفيف بن سالم عن محمد بن أبي جعفر العطار عن رقية عنه وفي حديث أبي
هريرة وعائشة وابن مسعود وعثمان وأنس وأبي الربط والربيع وحماد ردّه لما
ذكره الترمذي وأغفله حنِن تعداده أصحابه والله أعلم، وكان ابن سيرين
وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحرّكون
خاتمهم في الوضوء ورخص فيه مالك والأوزاعي ويعني ذلك عن سالم، وقال
عبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد بن حنبل: إن كان ضعيفًا يحيله ويدعه إن
كان سليمًا قال أبو بكر: وبذلك أقول.
***
_________________
(١) كذا ورد"بالأصل".
[ ١ / ٣٤٧ ]