حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن
منصور عن هلال بن سيار عن أبي يحيى عن عبيد الله بن عمرو قال:"أتى/
رسول الله ﷺ قومًا يتوضئون وأعقابهم تارخ فقال: ويل للأعقاب من النار
وأسبغوا الوضوء" (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيحين، ولفظ البخاري:
"تخلف النبي ﷺ في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة صلاة
العصر". وفي لفظ لمسلم:"رجعنا مع النبي عينا من مكة إلى المدينة".
وفي مستخرج أبي نعيم وصحح ابن ماجة وابن خزيمة:"بيض تلوح لم يمسها
الماء". حدثنا أبو جابر ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا عبد السلام بن حرب عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:"ويل
للأعقاب من النار" (٢) . وأخرجه أيضَا من حديث سعيد بن عجلان عن
سعيد بن أبي سعيد عن أبيِ سلمة عنها قال:"رَأَيَت عائشة عبد الرحمن
وهو يتوضأ الحديث بلفظ:"العراقيب" (٣) هذا حديث رواه مسلم في
صحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة
حدّثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفى سعد بن أبي
وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن:
"أسبغ الوُضوء". الحديث. وحديث أبي سلمة عنها، وفي علل أبي عيسى
قال محمد: حديث أبي سلمة عنها يعني عائشة حديث حسن، وحدثنا
سالم عنها حديث حسن، وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان
النحوي فأدخل بين سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي عن
يحيى عن حسين المعلم عن يحيى عن سالم عنها، ولما ذكره الحافظ أبو الفضل
الهروي في علله قال: هذا حديث، قد خالف أصحاب يحيى عكرمة فرواه
_________________
(١) (١، ٢) تقديم الحديث قريبا ص ٣٤٥.
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٥٢) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٣٤٨ ]
علي بن المبارك وحرب بن شداد والأوزاعي عن يحيى قال: حدّثني سالم،
وقد قيل في هذا الحديث: حدّثني أبو سالم وليس بمحفوظ، وذكر أبو سلمة
في حديث يحيى غيره محفوظ وقد روى عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية
يحيى ومن غير ذكر سالم انتهى، وفي كلامه استشعار،/فإن عكرمة هو
المخالف لا غيره، وليس كذلك لما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث أبي
عبيد بن سلام، ثنا عمر بن يونس البخاري عن عبد الرحمن بن حرب عن أبيه
عنها وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام تفرّد به عبد الرحمن بن علي،
ورواه أيضًا من حديث عكرمة عن يحيى حدّثني أبو أسامة حدّثني سالم أو
قال أبو سلام به قال: لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا
سلمة ولا عكرمة ولا غير عكرمة إلا عمر بن يونس تفّرد به أبو عبيدة، وفي
كتاب الطيالسي:"ويل للأعقاب من النار يوم القيامة" (١) . حدّثنا محمد بن
عبد المالك بن أبي الشوارب ثنا عبد العزيز بن النجار، ثنا سهل عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:"ويل للأعقاب من النار". هذا حديث
أخرجاه في صحيحيهما، ولما رواه البخاري بلفظ:"ويل للعقب من النار".
قال: هذا أعجب إلي من حديث عبد الله بن عمر، وهذا حديث إسناده
صحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب ويقال: كرب، والأول
أصح فيما ذكره الدارقطني والبزار وإن كان لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد
قال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات،
وأخرجه في الحلية من حديث سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا
ابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق، وقال: غريب من حديث الثوري
_________________
(١) صحيح. رواه الطبراني في الكبير والطيالسي وابن خزيمة في صحيحه والأول والثالث من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي مرفوعا، ورواه أحمد موقوفا عليه". وكذلك نسبه الهيثمي في"المجمع" (١/٢٤٠) إلى الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفا. ولكن الحديث في مسند أحمد في موضعين (٤/١٩١) من طريق ابن لهيعة عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحرث، وإسناده صحيح، وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٠) من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن حيوة عن عقبة بن مسلم، وكذلك رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر) ص ٢٩٩) من طريق الليث بن سعد وابن لهيعة ونافع بن يزيد كلهم عن حيوة عن عقبة. وهذه أسانيد صحاح كلها.
[ ١ / ٣٤٩ ]
تفرّد به ابن مهدي وأخرجه أبو القاسم في الأوسط من طريق عمرو بن أبي
زائدة عن أبى إسحاق عن سعيد وقال: لم يروه عن عمرو إلا أبو عبيدة
الحدّاد ذكره البزار أيضًا من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن
النبي﵇- رواه عن عمرو بن علي عن أبي معاوية عنه قاله في
معرض سعيد أبي إسحاق المتقدّم عنه، ولا يعتلى لأمرين:
الأول: ما أسلفناه من يوثق سعيد أنه محتاج إلى غيره وفي هذا أيضًا رد
عليه حيث قال: إنما ثبت مثالًا/لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره
فلم أثبته هنا والله أعلم.
الثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف لا يشهد
حديث صحيح، وممن نصّ على انقطاع ما بيتهما أبو بكر البزار ثقة قال: وقد
روى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما من حديث ما لا يحفظه من غيره لهذه
العلة، وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه. وفي موضع آخر
وذكر حدثنا عن الناس ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش قال: حدّثني أبو
سفيان يعني: طلحة بن نافع فذكر حدّثنا قال في أثره: كان يحيى يذكر
أحاديث الأخبار وربما حدّث بها غيره فيدخل منها رجلًا فعلى هذا لا يتبع
فيه، وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث أبي الأسباط ثنا عبد
الرحمن بن أبي حماد المقري عن الحسن بن صالح وعمّار بن زريق عن أبي
إسحاق لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن صالح إلا عبد الرحمن تفرد به أبو
الأسباط والله أعلم، وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ
والمنسوخ من جهة العزرمي عن عطاء عنه قال:"أمرنا رسول الله ﷺ إذا
توضأنا أن نغسل أرجلنا". حدّثنا العباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل
الدمشقيان قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبة بن الأحنف عن أبي سلام
الأسود عن أبي صالح الأشعري قال: ثنا أبو عبد الله الأشعري عن خالد بن
الوليد وابن يزيد أبي عن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص
كل هؤلاء سمعوه من رسول الله ﷺ قال:"أتموا الوضوء ويل للأعقاب من
[ ١ / ٣٥٠ ]
النار" (١) . هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هذا حديث
حسن. ولما سأل ابن أبي الغنايم أبا زرعة عنه، قال: أبو صالح وأبو عبد الله
لا يعرف أسماؤهم، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن إسماعيل بن
إسحاق الكوفي قال: ثنا سفيان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبة عن
أبي سلام عن أبي صالح حدّثني أبو عبد الله الأشعري قال ﷺ/ثم جلس
في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوه
والنبي﵇- ينظر إليه فقال:"أترون هذا لو مات على هذا لمات
على غير ملة محمد؛ فينقر في صلاته كما ينقر الغراب الدم مثل الذي يصلي
ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين فما يغنيان عنه
فأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود" (٢) . قال أبو
صالح الأشعري: فقلت لأبّي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا الحديث؟
قال: أمر الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان
وشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ، وفي الباب غير
حديث من ذلك حديث عبد الله بن جَزْء ذكره الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو
عبد الله، وذكره ابن أبي حاتم في علله من حديث علي بن يزيد عن
عبيد الله بن زجر عن أبي القاسم عنه وزعم أن أبا زرعة ضعّفه، رواه الحاكم
من حديث الليث بن سعد عن وجوه عن شريح عن عقبة، وحديث أبي أمامة
ذكره الطبراني وحديث أخي أبي أمامة ذكره أيضَا أبو القاسم من حديث جرير
عن ليث عن ابن سابط عن أخي أبي أمامة قال:"رأى النبي- عليه
السلام- قومَا يتوضئون فبقى على أقدامهم قدر الدرهم لم يُصِبه الماءُ فقال:
_________________
(١) أورده الألباني في"الصحيحة: ح/٨٧٢) وقال: أخرجه ابن ماجة (١/١٧٠) هن طريق الوليد بن مسلم. وقال: وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيبة الأخنف وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البوصيري في الزوائد (ق ٢/٣٤):"هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفا".
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة مختصرا في: ١- كتاب الطهارة، باب (٥٥/ح/٤٥٥) . في الزوائد: إسناده حسن. ما علمت في رجاله ضعفا. وصححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٣٥١ ]
ويل للأعقاب من النار" (١) ورواه الدارقطني (٢) في سننه من حديث عبد
الواحد بن زياد، ثنا ليث ثنا ابن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة قد
ذكره وفيه فكان أحدهم ينظر فإذا رأى موضعَا لم يصبه الماء أعاد الوضوء،
وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث سويد بن سعد ثنا علي بن مُسهر وقال
عن أبي أمامة وأخيه: جمع بينهما من غير شكّ ولا ترّدد في أحدهما، وكذا
ذكره المديني في حديث الصحابة عنهما، ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث
قال: أخو أبو أمامة لا أعرف اسمه. وحديث أبي ذر خرجه ولم يسمع
الكجي في سننه من حديث ابن عيينة عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد
عنه ولم يسمع منه قال: أشرف علينا النبي﵇- ونحن نتوضأ
فقال:"ويل للأعقاب من النار"./
وحديث مُعَيقِب رواه البزار عن عمرو بن علي عن أبي داود ثنا أترب بن عتبة
عن يحيى بن أبي بكر عن أبي سلمة عنه قال﵇-:"ويل للأعقاب
من النار" (٣) . وقال: لا نعلمه يروى عن مُعيقب إلا بهذا الإِسناد. وقال الترمذي
في كتاب العلل: قال البخاري: وحديث أني سلمة عن مُعَيقب ليس بشيء كان
أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فلا أحدّث عنه، وضعّفه جدَا. ولما سأل
ابن أني حاتم أباه عن هذا الحديث قال: إنّما هو عن يحيى عن سالم وعن عائشة
ومنهم من يقول: يحيى عن أبي سلمة عن سالم عن عائشة وحديث الأعمى ذكره
الشّافعي في مسنده وقال رسول الله ﷺ لأعمى يتوضأ:"بطن القدم فجعل
الأعمى يغسل بطن القدم ولا يسمع النبي ﷺ فَسُمِّى البصير" (٤) وفي تفسير
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٤٠) وعزاه إلى الطبراني في"الكبير" من طرق: ففي بعضها عن أبي أمامة وأخيه وفي بعضها عن أني أمامة. ومدار طرفه على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
(٢) رواه الدارقطني في"سننه": (١/٩٥، ١٠٨) . وانظر: المجمع (١ لم ٢٤٠) .
(٣) تقدم تخريجه في أكثر من موضع من هذا الباب. وأقربه الحاشية رقم (١) .
(٤) ضعيف. رواه عبد الرزاق في"المصنف" (٧٥) والترغيب (١/١٧٠) والمجمع (١/٢٤٠) وعزاه إلى الطبراني في"الكبير"وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبكسر بن سوادة ما أظنه سمع=
[ ١ / ٣٥٢ ]
الثعلبي سمَّى أبا بصير غسِيلُ ورواه أبو موسى في معرفة الصحابة من حديث
محمد بن محمود وله صحبة، وحديث أبي سعيد الخدري ذكر٥ أبو إسحاق
الشيرازي في كتاب غسل الرجلين؛ الذي قرأته على الشيخ المسند المعمر
علي بن الصلاح رحمة الله عليه. أخبركم الحافظ صدر الدين إجازة إن لم
يكن سماعًا عن أبي القاسم عبد المحسن بن عبد الله الحافظ الخطيب الطبري
ثنا والدي أن الإمام أبو إسحاق وثنا به عاليا أبو البدر عن ابن الموعن أبي
الكريم عنه، ويشَبه أن يكون في كلامه نظر؛ لأنّ حديث أبي سعيد ذكره
الدرامي، وليس فيه إلَّا إسباغ الوضوء ولا ذكر للأعقاب فيه والله أعلم. وفي
حديث أبي أمامة وأخيه وأبي ذر وأبي سعيد والأعمى ردّ على أبي عيسى إذا
أعضلهم والله أعلم. العُرقوب موصل القدمين بالساق من الإِنسان قاله البزار،
وقال الجوهري: هو العصب الغليظ الموتر فوق عَقب الإِنسان وعرقوب الدابة
في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قال أبو داود: حديث الطرق والمنكب
والعرقوب والقلب، قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه
في يديه، قال أبو جعفر: العزب تقول: الكعبان هما العرقوبان، والعقب
بكسر القاف/مؤخر القدم وهي مؤنثة، وحكى بعضهم سكونها قال: أراد
صاحبها فحذف المضاف وقوله: أنهما الصّلاة أي: أخرناها حتى كادت تدنو
من الأخرى، وقال الخليل: أرهقنا أستأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا عن
الصلاة أخرناها ورهقنا حانت، وقال النَّضر: أرهقت الشيء غشيته ورهقتني
دنا منّي، وقال الأعرابي رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه، وأرهق الحلم دنا مه
قال عياض: ويكون أرهقنا بمعنى أعجلتنا لضيق وقتها ويقال: أرهقته أعجلته،
ومنه المراهق فالحج بالفتح ويقال بالكسر الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف،
وقيل: الوقوف بعرفة.
***
_________________
(١) = أبا الهيثم، والله أعلم.
[ ١ / ٣٥٣ ]