ذكر فيه حديث لأبي حية عن علي الوايلي فيه الجوربان صحيح، وحديث
المقدام بن معد يكرب (١) وحديث الربيع، وقد تقدّم ذكر هؤلاء، وأغفل
حديث عمرو بن عنبسة الطويل من عند مسلم، وفيه كما أمره الله وحديث
جابر عند الدارقطني قال:"أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن
نغسل أرجلنا" (٢) . وحديث أنس المذكور عنده:"أن رجلًا توضأ وترك على
قدميه مثل الظفر فقال له النبي ﷺ: أحسن وضوءك" (٣) .
وحديث خالد بن مَعْدان عن بعض الصحابة عند أبي داود أن رجلا صلى
وفي ظهر قدميه لمعة فقال النبي ﷺ: أعد الوضوء والصلاة" (٤) .
وحديث عثمان بن عيدان أخرجه وفيه فغسل قدميه، وحديث أبي بكير:
"بينا أنا جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدميه
مثل الظفر" (٥) . ذكره الدارقطني في كتاب الإِفراد والغرائب وقال: غريب
من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جدّه عن أبي تفرّد به
الوازع بن نافع عنه وتفرّد به الربيعة بن سقلاب عن الوازع، وذكر أنّ ابن
شاهين من جهة الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر/
بنحوه وحديث محمد بن محمود:"رأى النبي ﷺ أعمى يتوضأ فقال:
اغسل باطن قدميك فجعل يغسل باطن قدميه" (٦) .
***
(١) قوله:"يكرب"وردت"بالأصل" "كرب"، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١٠٧) . وابن أبي شيبة في"المصنف" (١/٤١) .
(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٣١) وأبو داود (١٧٣) وأحمد (١/٢١، ٢٣،
٣/١٤٦) .
(٤) حسن. الكشاف: (٥٢) وأبو داود في (الطهارة، باب"٦٦"، (ح/١٧٥) .
(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٤١) وعزاه إلى الطبراني في
"الأوسط"و"الصغير"وفيه الوازع بن نافع وهو مجمع على ضعفه.
(٦) تقدّم في أحاديث الباب ص ٣٥٢.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ذكره المديني في كتاب العلل من حديث عبدان عن الأشج، ثنا أبو خالد
ثنا يحيى بن سعد عنه وحديث أبي الهيثم:"رآني رسول الله ﷺ أتوضأ
فقال اغسل بطن القدم يا أبا الهيثم". ذكره الطبراني وحديث ابن هيثم عن
بكر بن سوادة عنه، قال أبو إسحاق الفرضي: في الرجلين في الوضوء الغسل
إلى الكعبين: وهما العظمان النابتان في مفصل الساق والقدم. هذا مذهب
الشافعي، وبه قال من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود
وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وأبو هريرة وتميم الداري
وسلمة بن الأكوع وعائشة، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحابه
على غسل القدمين وقد لقى عبد الرحمن مائة وعشرين صحابيَا، وقال
عطاء بن أبي رباح لم أدرك أحدَا منهم يمسح على القدمين، وقد لقى عطاء
عشرة من الصحابة، وهو مذهب الشعبي والحسن وابن سيرين والزهري
وعكرمة ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد وعطاء الخراساني، وهو
قول مالك والليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق
وأبي ثور وأبي عُبيد والحسن بن صالح وداود بن علي، وذهب الإِمامية من
الشيعة إلى أنّ الواجب هو السح على ظهر القدم من الأصابع إلى الكعبين،
والكعب عندهم في ظهر القدم ووافقهم على الكعب محمد بن الحسن ولكن
لم يوافقهم في المسح، وقال بعض أهل الطاهر: يجب الجمع بين المسح
والغسل، وقال ابن حزم: هو بالخيار بين المسح والغسل، والدليل على فساد ما
ذهبوا إليه أنّ الأخبار تواترت عن رسول الله ﷺ فحكى قوم وضوءه، وروى
قوم أمره، وروى قوم الوعيد في ترك غسل الأعقاب، وأمّا ما ذهبوا إليه من
أنّ هذه الأحبار آحاد فلا نقبلها ولا نعمل بها فيجاب بأنّ هذا ليس بآحاد؛
لأنّ مجموعها تواتر معناها، وأما قراءة من قرءوا رجلكم بالخفض فمعارضة بمن
نصبها، وهو نافع وابن عباس وعلي بن حمزة وهو أحد/الروايتين عن عاصم
فلا حجة إذا الوجود المعارضة فإن قيل: نحن نحمل قرأه النصب على أنّها
محمولة على المخل؛ لأن محل الرأس النصب وإنّما انخفض بدخول الباء فيكون
[ ١ / ٣٥٥ ]
نصب الأرجل على العطف على المحل، وإذا حملناه على ذلك لم يكن منهما
تعارض بل يكون معناهما المسح وإن اختلف اللفظ فيها، ومتى أمكن الجمع
لم يجز الحمل على التعارض والأحكام والدليل على جواز العطف على المحل
قوله ﵎:) واتقوا الله الذي تساءلون * به والأرحام «١) …
وقول الشاعر:
الاخى ندماني عُمَير بن عامرٍ … إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا
فنصب غدا على المحل وقول الشاعر:
مَعَاوِي إننا بَشر فأسجح … فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب الحديد على المحل، وقال جندح: كبير أناس في بحادٍ مُزَمَّلُ، وقال
ضعيف سواءٍ! قَدير مُعَجَّل وقال زهير:
لعب الزمان بها وغمَّرها … بعدي سَوَاء في المودِ والفطر
وقال النابغة:
لم يبق إلَّا يسير غير منقلب أو … موثق في حبال القدّ مَسلُوبُ
وقال جرير:
فما أتت إن ماتت إن تك داخل … إلى أنّ بسطام بن قيسٍ تحاطب
وقال آخر:
حي دارًا أعلامها بالجناب … مثل ما لاح في الأديم الكتاب
وقال دوَيْد:
فجئت إليه والرماحُ تتوشُه … كوقع الصباحي في النسيج الممدَّد
فدافعت عنه الخيل حتى تبدّدت … وحتَّى علا ذلك من اللّون أسود
وقال آخر:
كأنما مددت قدام أعينهما قطنًا … بمستحصل الأوتاد محلوج
_________________
(١) سورة النساء آية: ١.
[ ١ / ٣٥٦ ]
ويجاب بأنّ العطف على المحلّ خلاف يشبه، وإجماع الصحابة فإنّما الشبه
فحديث عمرو بن عَنْبَسَة يعني المتقدم الذكر، وأما الإِجماع فهو ما روى
عاصم عن أبي عبد الرحمن السلّمي قال:"بينما (١) أنا يوم والحسن نقرأ وإن
رجلكم على علي، وجليس قاعد إلى علي/﵁ محادثه فسمع نفرَا،
وأرجلكم ففتح عليه الجليس الخفض فقال: علي وزجره إنّما هو فاغسلوا
وجوهكم واغسلوا أرجلكم من تقديم القرآن وتأخيره، وروى عن ابن مسعود
أنه قرأ وأرجلكم وقال: رجع الأمر إلى الغسل، وعن ابن عباس نحوه عن عروة
ومجاهد وعكرمة والحسن ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج
والضحاك وعبد الله بن عمرو بن غيلان، زاد البيهقي وعطاء ويعقوب
الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي بكر بن عياش، وأمّا قول أبي إسحاق
هو مذهب الشعبي وعكرمة والحسن ففيه نظر لما ذكره ابن أبي شيبة في
مصنفه بأسانيد صحيحة عنهم بالمسح، وأمّا ما قاله علي وابن عباس فقد ردّه
أبو محمد بن خزيمة، وذكر ألهما قالا به، وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن
بأنّ الكعب عنده في طهر القدم فكذلك، ولكن بزيادة في كلّ رجل كعبان
في القدم كعب، وفي السارق كعب حكى ذلك أبو جعفر هو الرائد مغرز،
الساق وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب، وأمّا ما ذكره من
الإجماع فلا دليل عليه قوله، ولم يذكر هو سببَا من ذلك، ولا يكفي في
الإَجماع أنَّ عليا وابن مسعود وابن عمر قالوا به: لأنّ عليًا لم يقل شيئًا
مخالفا فيه ابن مسعود فكيف يتجّه قوله على هذا فانظر فيه والله أعلم، وأمّا
قوله أنّ عطاء لقى عشرة من الصحابة في معرض مدحه وذلك مشعر بالَّا
زيادة على ذلك، وليس كذلك لما ذكره الحافظ ابن سرور من أنّه رأى عقيل بن
أبي طالب وأبا الدرداء، وسمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجابر وأبا
هريرة ورافع بن حديج ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن خالد وجابر بن عُمر
الأنصاري وأبا سعيد الخدري وعائشة انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره، هو
أنّ عطاء وكذا في آخر خلافة عثمان وأبو الدرداء توفى سنة إحدى أو ست
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٤١) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط"و"الصفير"وفيه الوازع بن نافع وهو مجمع على ضعفه.
[ ١ / ٣٥٧ ]
فلأتبين، فكيف نتصوّر روايته لأبيِ الدرداء وهذا لا يمكن أصلًا، وقد وردت
أحاديث/لابد من تأويلها أو ردَّها وهو رفاعة بن رافع سمع النبي عليه الصلاة
والسلام يقول: فدّل حديثَا فيه ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وسيأتي
ذكره في الباب الذي تعدّها، وحديث على كنت أرى أنَّ باطن القدم أدقّ
بالمسح حتى رأيت النبي يمسح رأيت النبي يمسح ظاهرهما، وقد تقدّم طرق
منه، وهذان الحديثان إلى من قال: من أهل الطاهر بالجمع وإن كان ابن
شاهين ذكر أن هشيمًا قال: كان هذا في مبدأ الإِسلام، وكذا حديث
أوس بن أبي أوس والله أعلم وحديث عبد الله بن زيد:"رأيت النبي ﷺ
يتوضأ فمسح بالماء على رجليه"ذكره ابن أبي شيبة في مسنده (١) عن أبي
عبد الرحمن المولى عن سعيد بن أبي أيوب حدّثني أبو الأسود عن عبّاد بن
تميم، به وأبو الأسود هذا لا أدري من هو، وقال الجوزجاني: هذا حديث
منكر، وحديث ابن عباس عند أبي داود (٢) مرفوعًا:"فقبض قبضة من الماء
ورشَّ على رجليه اليمني". وفيها النعل قد مسحها بيده فوق القدم، ويد تحت
النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك، وفي إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف
عند ابن معين وابن سعيد وغيرهما، وحديث علي بن أبيِ طالب كذلك
ذكره أيضًا وإسناده لا بأس به ولفظه قال: قلت وفي النعلين قلنا: وحديث
عثمان:"مسح رأسه وظهر قدميه، وفيه أن النبي توضأ نحو وضوءه" (٣) هذا
ذكره أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن القواريري ثنا يزيد بن زريع
ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسير عن حمران فذكره وسنده صحيح،
وحديث عباد بن تميم عن أبيه:"رأيت النبي يمسح ثلاثًا على رجليه" (٤)
_________________
(١) قوله:"بينما"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(٢) منكر. كما ذكر الشْارح.
(٣) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥١- باب الوضوء مرتين، (ح/ قلت: والحديث ضعيف لضعف هشام بن سعد.
(٤) ضعيف أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٢٩) وعزاه إلى"أبي يعلي"وأبو النضر لم يسمع من أحد من العشرة، وفيه أيضا غسان بن الربيع ضعفه الدارقطني مرة وقال مرة=
[ ١ / ٣٥٨ ]
رواه البخاري في تاريخه عن رجاء وإبراهيم بن شهاب عن أبيه عن سعيد بن
أيوب بن إسحاق حدّثني أبو الأسود عنه قال: عبد الحق أبو الأسود لا أدري
من هو وقال ابن الحضان أهو تميم بن عروة؟ وحديث عمر:"أنّ النبي ﷺ
توضأ ومسح على القدم مرة" (١) ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة عن
أبي الأسود عن عباد بن تميم عنه، وحديث جابر:"خرج ﵇ إلى
نقيع الغَرقد فتوضأ وغسل وجهه ويديه/ومسح رأسه، وتناول الماء بيده اليمنى
فرش على قدميه فغسلهما"رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) وقال: لم يروه
عن سلمة بن عبد الله بن الحضر إلا ابن لهيعة قالا ابن جرير: بعد ذكر
حديث عبد الله بن عمر، وما أشبهه فأمر ﵇ بإسباغ الوضوء في
الرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، وكان هذا الخبر زائد على ما في
الآية وعلى الأخبار التي رويناها يعني حديث رفاعة وعلي وناسخًا لما فيها ولما
في الآية والأخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك الأخبار للقرآن
أن يترك هذا الخبر للآية؛ لانا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما
يسقط حكم الرأس فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه ويثنان بثنائه أولى
من حملهما على ما لا يثبتان بثباته، وأيضًا فالرجلان مذكوران مع الرأس
فكان حملهما على ما ذكر معه أولى من حملهما على ما لا يذكر من
مسحُهما بيده معه، وأيضًا فالرأس طرف والرجلان طرف والرجلان تعرف،
وكان قياس الطرق على الطرق أولى من قياس الطرق على الوسط، وأيضًا
فإنهم يقولون: بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح أولى من يغوص المسح
_________________
(١) = صالح، وذكره ابن حبان في الثقات.
(٢) الذي عثرنا عليه: الأول: بلفظ:"رأيت النبي ﷺ مسح خفيه، ظاهرهما … ". المغيرة بن شعبة: (١/ ٣٢٨) من التاريخ الصغير. والثاني بلفظ:"رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَين … ". أنس: (٢/٤/١٠٠) من التاريخ الكبير.
(٣) قلت: وفي"النسخة الأولى"سقطت بعض الكلمات من هذا الحديث، وكذا أثبتناها من"الثانية".
[ ١ / ٣٥٩ ]
من الغسل، وأيضًا فإنّه لما جاز المسح على سائر الرجلين، ولم يجز على سائر
دون الوجه والذراعين حل على أصول أصحاب القياس أنّ أمر الرجلين أخف
وأقيس من أمر الوجه والذراعين كان ذلك كذلك فليس إلا المسح، ولابدّ فهذا
أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًا والله أعلم، وأمّا قوله وذهبت
الإِمامية من الشيعة فكلام مجمل يحتاج إلى بيان، وذلك أنّ الإِمامية أصلهم
على ما ذكر السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي ﵇ أيضًا ظاهرًا،
وهذا قول يعم جميع الشيعة، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب
الشيعة، قال المسعودي وفراق الإِمامية يعني الشيعة كانوا على ما ذكر من
السلف من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة ثم يتنازعوا ويتباينوا حتى بلغوا
ثلاثًا وسبعين فرقة، وفي كتاب الشهرستاني ثم أن الإِمامية لم يثبتوا في تعيين
الأئمة/بعد الحسن والحسين على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من
اختلافات الفرق كلها حتى قال بعضهم: إنَّ نيفًا وسبعين فرقة من الفرق
المذكورين في الخبر هو من الإِمامية خاصة، ومن عداهم فخارجون عن الملّة،
والإِمامة بعضها معتزلة أما وعيدية وإما تفصيلية وبَعْضها إجبارية إمّا مشبهة داما
من أنّ الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له ردّه بما لا طاقة لهم به، وهو
قول إمام اللغة عبد الملك بن حرث فإنه أنكر ذلك القول على قائله، وأبو
عبيدة وغيرهما، دان كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى،
قال أبو موسى المديني: ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أن الملتصق بالساق
المحادي للعقب وليس بالظاهر في ظهر القدم، وقال أبو بكر بن خزيمة في
مسنده الصحيح أنه حديث عثمان الذي فيه، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث
هرات واليسرى مثل ذلك الكعبان هما العظمان النائيان في جانبي القدم، إذ لو
كان العظم الثَّاني على ظهر القدم لكان للرجل لليمنى كعب لا كعبان ثم
ذكر حديث طارق الذي فيه ورجل خلفه الذي يرميه بالحجارة، وقد أرمى
كعبه وعرقوبيه فقال: وهذا دلالة على أن الكعب هو العظم النائي في جانبي
القدم إذا الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق
مانع أن تصيب الرمية طهر القدم ذكر حديث النعمان فرأيت الرجل يلزق
كعبه بكعب صاحبه وركبته صاحبه، أما قوله أنّ عبد الرحمن أدرك عشرين
[ ١ / ٣٦٠ ]
ومائة فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه أدركت
عشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه
هؤلاء الأنصار فكيف بمن تعدّيتم من بقية الصحابة غيرهم والله أعلم، وزعم
ابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح، وسواء ترى بفتح اللام وتخفيفها هي على كلِّ
حال عطف على الرأس أمّا على اللفظ/وأمّا على الموضع لا يجوز غير ذلك؛
لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه ببعضه مبتدأه، وهكذا
جاء عن ابن عباس، وفي أمالي ابن الحاجب الصواب انه نصب على
الاستئناف والله أعلم.
***
[ ١ / ٣٦١ ]