حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة
قال:/نا منصور وثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله
ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه" (١) . هذا حديث اختلف في
تصحيحه وضعفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه
عنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه جرير عن منصور
عن مجاهد بن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان ورواه الثوري عن
منصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ورواه وهب عن
الحكم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نُجيح عن مجاهد عن
رجل من ثقيف عن أبيه، وقال: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله
صحبة والنسائي (٢) حين رواه في سننه عن الحكم قال: رأيت النبي ﷺ كما
عند ابن ماجة وكذلك ذكره ابن ماجة، ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه
من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن
سفيان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه،
وليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم
ابن سفيان قال في كتاب المري: رواه عن منصور ثنا به عشرة رجالي وقالوا:
في إسناده شبه أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل الحكم ابن
سفيان وقال سفيان وزائدة ومعمر وهو من سفيان بن الحكم أو الحكم بن
سفيان وقال أبو عوانة وجرير وأبو عبيدة وقيس بن شيبان وأبو المجباه وحسن
عن الحكم أو ابن الحكم، وقال شعبة ووهب عن الحكم أو أبي الحكم عن
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب ما جاء في النضح بعد الوضوء، (ح/٤٦١) قوله:"فنضح به فرجه"أي رشْه عليه لنفي الوسوسة. وصححه الشيخ الألباني.
(٢) صحيح. رواه النسائي في: الغسل، باب"٤٩"، ومسلم في (الحيض، ح/١٩) وأحمد (١/١٠٤) والبيهقي (١/١١٥) وابن خزيمة (٢٢) وأبو عوانة (١/٢٧٣) بلفظ: "توضأ وانضح فرجك".
[ ١ / ٣٦٦ ]
أبيه وقال ابن عيينة: عن رجل عن أبيه وأرسله مسعود، والذي عندي أنه
الحكم ابن سفيان رجل من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد
بمكة وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان عن عثمان بن
عامر بن مغيث الثقفي من أهل الحجاز هو الذي/يقال له: سفيان بن الحكم
يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم عائشة بنت أبي عقيل بن
مسعود بن عامر بن معتب.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجويني في كتاب الصحابة:
الحكم بن سفيان وسفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي سفيان وقيل أبو الحكم
الثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط
وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الجرمي في
كتاب العلل وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو
نعيم، وقال ابن عبد البر: سماعه عندي صحيح يعني من النبي ﷺ،
وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة فقال:
وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﵇، وزاد
الترمذي في العلل: لم يروه، وفي كتاب العلل قال أبي يعني- أبا حاتم
الرازي-: الصحيح الحكم عن أبيه ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب
الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي﵇- وبنحو ما
قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن
عيينة.
وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن
المديني الصحيح عندك عن الحكم أو عن أبيه فقالا: عن أبيه: كذا يقول شعبة
ولما ذكره الأشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب
وأصح/الأسانيد فيه إسناد النسائي الحكم عن أبيه كذا قال الترمذي عن
البخاري حين رواه عن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن
مجاهد رجل من ثقيف عن أبيه قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان،
وقال بعضهم: سفيان بن الحكم واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا ردًا
على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وربيعة على ذلك المنذري وهو غير
[ ١ / ٣٦٧ ]
صواب منها وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًا، وكذا قاله العسكري
قال أبو الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من وجهين: أحدهما:
سكوته عن إعلاله، والأخرى: قوله إن هذه الطريق أصخ، وهو قد عدم
الصحة لوجوه:
أحدها: الاضطراب.
والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروف، ولا سيما على
ما ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعًا.
والثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح
ذلك أن مداره عَلَى ابن منصور، وهو قد تلوث وتلوث عليهم ألوانًا فرواية
شعبة عن الحكم عن أبيه، وفي رواية أخرى الحكم وأبو الحكم عن أبيه، وفي
أخرى الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا
يعرف إذا قال عن نفسه أنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فيبعد
أن يكون على ظاهره، ولو أطلق ألزم الناس للنبي﵇- وكلام
البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح
فلا تخرج من شيء من ذلك تصحح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى
مرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال الصحيح:
ما رواه شعبة وَوَهبْ وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن
أبيه فما هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح
زيادة من زاد على أبيه، وتعين أن ننظر في حالة تكوينه تابعيًا وعدالته، وهي لم
تثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي﵇- كما رآه
أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه فيقول: ما في هذا أكثر من إنهما
ادّعيا إنهما رأيا وسمعا فإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، وأيضًا فقد نص
[ ١ / ٣٦٨ ]
العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي قال ذلك البخاري. فكلام ابن عبد البر
حيث قال: سماعه من النبي﵇- عندي صحيح يعد (١) لأنه قلد
الثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو مثله كذا قاله وهو غير صحيح، قال
/الثوري: كان رواه عن منصور فلم يقل عن أبيه فشعبة قال ذلك ووهب
ووهما، فإن قيل قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله عن أبيه قلنا:
والثوري عنه في هذا أقوال منها: قول محمد بن بشر عنه سفيان بن الحكم
أو الحكم عن سفيان كان النبي، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل
فيها عن أبيه قلنا هي محتملة أن يكون شاكَا في اسم الرجل الذي قال إنّه
رأى النبي، أو أن يكون شكّا في انه الأب أو الابن فهي بهذا الاحتمال الثاني
متردد فيها الإِرسال والانقطاع كانه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم
فيكون مرسلَا أو عن أبيه الحكم بن سفيان فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه
الرواية والسماع فيقطع النزاع ويرتفع الاحتمال؛ إنما فيها لفظة كان فيها وما
فيها، ورواه أيضَا كذلك عن سفيان بغير زيادة عن أبيه عن أبي، والشك في
الحكم أو سفيان بن مهدي ولفظه أحسن ولفظ محمد بن كثير قال:"رأيت
النبي ﵇ بال فتوضأ" (٢) ذكر ذلك ابن السكن ولفظه، ورواه كذلك
معمر ممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن
محمد بن يوسف وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من
تصحيح صحة الحكم قال فيه عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن
سفيان قال: رأيت النبي ﷺ ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من
الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه، وقد رواه عن منصور
_________________
(١) قوله:"يعد"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٥٦) من حديث عوسجة بن مسلم عن أبيه، وعزاه إلى الطبراني في"الكبير"وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلا الذهبي. قال عوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح- قاله البخاري.
[ ١ / ٣٦٩ ]
هذا بغير شك ولا زيادة عمار عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد
بغير لفظه كان إما أخبر عن فعله واحدة، ورواه كذلك زكريا والذي يقوله: لا
يترك رواية من زاد عن أبيه لترك من يترك ذلك، وأمر الحفظ حجة على من لم
يحفظ، وإذا لم يكن بدا من زيادته فالحكم تابعي فيحتاج أن تعرف من عدالته
ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته/ونسأل من
صححها عمّا علم من حاله وليس بمعين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم انتهى
كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين بيّنت
التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ولو أراد التهافت الاصطلاح
الذي هو السقوط لما ساعده.
الثاني: قوله: أن الراوي شكّ فقال سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان
فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.
الثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان
لا يُقتضى الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير رواه
إسرائيل وسلام بن أبىَ مطيع، وذكرنا فقالوا عن الحكم: بغير شك وهؤلاء
حفاظ أثبات جزموا ما يثبت لديهم، قالت عائشة:"كنت أقتل قلائد هدي
النبي ﵇" (١) ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة.
الرابعُ: على تقدير صحة ما يرجحه من ذكره من اقتضاء التكرار فحديث
ابن ماجة سالم من ذلك.
الخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول
لم يقله أحدًا غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت إن للحكم ولدًا يقال له
سفيان فأما إن ثبت له ولدًا بالوهم فالاحتمال، ويركب عليه التردّد فما أظنّه
يستقيم.
_________________
(١) صحيح. رواه النسائي (١/١٥٦، ١٧١، ١٧٣، ١٧٤) وابن خزيمة (٢٥٧٣) والحميدي (٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٨) والتمهيد (٢/٢٦٤) وابن عدي (٣/١٠٣٢) .
[ ١ / ٣٧٠ ]
السادس: قوله: وتعين أمّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا غير مستقيم؛ لأنّ
كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ الصحابة يروي بعضهم
عن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من
مراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير.
السابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان لعدم قبول روايته وهو في ذلك غير
منصف؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر عنده
جماعة رووا عنه عدَة أحاديث فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.
الثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق من اله يقال له: أيضا الحكم والله
تعالى أعلم.
لم حدّثنا إبراهيم بن محمد العبراني، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن
لهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة، ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن
حارثة قال رسول الله ﷺ:"علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت
ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء" (١) .
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم
الرازي قال: هذا حديث كذب باطل قال ابنه: وقد كان أبو زرعة يضعفه
أيضا وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر، وأبو الفرج أخرج هذا الحديث في
كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه قديما
للمعرفة وحاله يقرب من حال ابن لهيعة.
ورواه أحمد في مسنده من جهة رشد بن سعد عن عقيل بحذف زيد أبي
أسامة، ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال:
هذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوى أيضًا من طريق رشدين
_________________
(١) ضعيف ومتنه صحيح. رواه هـ ٤٦٢- إتحاف ٢: ٤٢٩- صحيحة ٢: ٥٢٠ قلت: وعلته ضعف ابن لهيعة. وضعفه الشيخ الألباني) ضعيف الجامع. ص ٥٤٥) . قلعت والحديث حسن. دون الأمر- المشكاة ٣٣٦، والضعيفة ١٣١٢، وصحيح أبي داود ١٥٩.
[ ١ / ٣٧١ ]
أسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم لذلك، وهو غير صواب من فعله
لأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لكم أولا فاعلمه وقد وقع لنا
هذا الحديث من طريق جبيرة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو
القاسم في معجمه الأوسط من حديث سعد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد
عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة عن أبيه زيد. الحديث فال: لم
يروه عن الليث إلا سعد بن سهل، والمشهور من حديث ابن لهيعة، حدثنا
الحرث بن سلمة أحمدي، ثنا سلمة بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي عن
عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:"إذا توضأت
فانضج" (١) هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث/غريب وسمعت
محمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث
باطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي
فيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع
عليه من هذا الوجه، فأمّا الإِيضاح فقد روى بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح،
وأمّا الثاني: فلا يحفظ إلَّا عنه، وقال الدارقطني: كان يروى عن الأعرج عن
أبي هريرة مناكير، الحديث وأخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث ابن قتيبة:
حدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت لابن لهيعة قال عادلته إلى مصر وكان
مولى لنا، عن أبي هريرة قال النبي ﷺ:"قال لي جبريل: إذا توضأت
فانضح"حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس عن ابن أبي
ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال:"توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه"
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته الأول: عاصم بن علي أبو الحسين
الواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل
فقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفى رواته كَذابّ بن كذاب.
الثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن أبو حفص وشعبة
أثنى عليه فقد وثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله أبو عفان والثوري وشعبة
_________________
(١) ضعيف. ومتنه صحيح. هـ٤٦٣- إتحاف ٢: ٤٢٩. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٣)، والضعيفة (ح/١٣١٢) وا لصحيحة (٢/٥١٩- ٥٢٠)، والمشكاة (ح/٣٦٧) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
فقد قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد
الرحمن ثنا عنه قبل ذلك ثم تركه وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة
في حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه وقيل له مرة أخرى لم ترك الناس
حديثه قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث
منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله
المستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء وقال مرة: ضعيف، وقال
ابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته،/وقد رواه أصحاب الحديث في
كتبهم فأنكروا حديثه فطنوا أنه قد غيرها، وقال ابن عدي وغالب رواياته
مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة: كان لا بأس به، وقال ابن سعد أبو
محمد بن قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان
كثير الحديث ضعيفًا فيه، وقال السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف
الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان تتبعت حديثه
فرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فختم فيه ثقة ما ثقة
فوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن
سبع، ثنا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع
استعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن أناس،
وقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي
ليلى، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء وضعّف به ابن طاهر غير
ما حديث.
الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بيسار وقيل: داود الأنصاري
الفقيه القاضي قال سعيد ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي
مقلوبة، وقال أحمد بن يونس كان زائدة لا يروى عنه، وكان قد ترك
حديثه، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه وفي رواية سيء الحفظ،
وقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقيه أحب إلي من
حديثه، فيه اضطراب جدَا وفي موضع آخر ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ
إنّما دخل عليه وهو ضعيف، وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال يحيى: ليس
بذلك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة،
[ ١ / ٣٧٣ ]
وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا
جَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسن الناس وأحفظهم للمصحف
وأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأؤل من استقضاه على الكوفة/يوسف بن
عمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر كان
كوفيا صدوفا، قال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم
بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا تصح به، وقال ابن حبان:
كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك،
تركه أحمد ويحيى وقال الدارقطني: وهو رديء الحفظ كثير الوهم، وقال ابن
طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من
عند العجلي، وذكره أبو جعفر العضلي وأبو القاسم البلخي في كتاب
الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن
القطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد
البر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتعليق، وللبيهقي
الخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث، ولما ذكره الساجي في كتاب
الضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب،
وكان يُمتدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر
الدارمي في مسنده: حدثنا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدم من
الأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس أن النبي ﷺ:"توضأ مرةً مرة ونضح" (١) وهو في صحيح
البخاري بغير هذه الزيادة، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله
ونضح تفرد بها قبيصة عن سفيان، وقد رواه جماعة عن سفيان بدون هذه
الزيادة، وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس من حديث الحسين بن علي
عن يزيد الصرائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن
عباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي
فقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول، ورواه الحافظ أبو الشيخ في
فوائد الأصفهانيين عن/عبيد الله بن محمد زكريا عن. حمد بكير عن
_________________
(١) تقدْم في بابه.
[ ١ / ٣٧٤ ]
مَحيّرز بن مَحْرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فرح عن أبيه عن ابن عباس
ولفظه:"توضأ ونضح فرجه"وقال: هذا حديث لم يروه إلا محيّرز بن
محرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف والله أعلم،
وروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله إلا
حميمي عن سحرم بن عبد الله القيرواني عنه عن الزهري عن أنس أن النبي
ﷺ:"كان إذا توضأ نضح عانته"ثم قال: هذا باطل عن ذاك ولا يصح،
وحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجة في خصال الفطرة وفيه
الانتضاح، وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه"مسند الحسن أبو
القاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم،
حدّثني حسين بن زيد بن علي بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن
النبي ﷺ:"كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على
موضع السجود" (١) ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار عن
ابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح إسناده وقد يحب أن تكون على
مذهب الآَخرين سقيما لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن
النبي ﵇ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به منفرد وجب التثبت
فيه، والثانية: أن ذلك لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان
صحيحَا عن النبي ﵇ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر: ولم أجد
في تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعَا ولا رواية
لزيد بن الحسن عن أبيه إنّما ذكر روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك لم
يذكروا له رواية عن غيره، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن
علي بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة أحاديث مُفضلة، وروايته عن أبيه
أنكرها عن عكرمة، وفي حديث جابرا وابن عباس وأنس بن مالك والحسن
وعمار ردٌ لما أغفله الترمذي. النضح: الرش، نضحت البيت- بالفتحة
وبالكسر- وهو أيضا الشرب دون الذي ذكره الجوهري، وفي الحديث
الصحيح: النضح من النضْح يريدُ من أصابه نَضحٌ من البول فعليه أن ينضحه
_________________
(١) صحيح. كما في تهذيب الآثار.
[ ١ / ٣٧٥ ]
بالماء، والنضح دون النضح وفي المغيث هما متقاربان في المعنى، وقيل بالخاء
ما بقى له أثر، وقيل: ما كان على اعتاد، وبالحاء بخلافهما وقيل بالمهملة أدق
ومعناه إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا يقتصر على مسحه فأنه لا
يجزئ فيه إلَّا الغسل، وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت
وانتضحت تعاطيت الإسالة، وقيل: رش الإزار الذي على الفرج بالماء ليكون
أذهب للوسواس وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين
الأحجار، وفي المحكم قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل.
***
[ ١ / ٣٧٦ ]