حدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سعد ابن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب
حدّثته:"أنه لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه
فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به" (١) هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو
عمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرّة عنها قالت:
"أتاني يوم حمران فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتينا النبي ﷺ وهو
بالأبطح بأعلى مكة وقد ذكرت غسله ثم قالت: قلت يا رسول الله إني
أجرت حمو بن أبي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما فقال ﵇: ليس له
ذلك قد أجرنا من أجرت" (٢) قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي
وهب المخزومي واحدا كان واثنين، لأن في حديث ابن أبى النضر ما يدلُّ على أنه
كان واحدا وفي حديث لم المقبري. اثنان وهبيرة زوجها وولده حمولها، وقيل: إنّ
الذي أجارته الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان، وأمّا قول من قال
أنه جعدة بن هبيرة فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل
النسب ابنَا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ. والله أعلم، حدّثنا علي بن
محمد، ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الأكمل بن سعد بن زرارة
عن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سَعْد قال:"أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماءً
فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه" (٣) .
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل، (ح/٤٦٥) . وصححه الشيخ الألباني. قوله:"إلى غسله"بفتح الغين، أي اغتساله. وبضمها إلى الماء. و"فالتحف به"أي اشتمل به. فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء.
(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٠٠، ٤/١٢٢، ٨/٤٦) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/ ٨٢) وأبو داود (ح/٢٧٦٣) وأحمد في"المسند" (٦/٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥) والبيهقي في"الكبرى" (٩/٩٥) والحاكم في"المستدرك" (٤/٤٥، ٥٣) ومنصور (٢٦١٢) والموطأ
(٣) والنبوة (٥/٨١) وتجريد (١٤٧) ومعاني (٣/٢٢٣، ٣٢٣) والمنتقى (١٠٥٥) .
(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء-
[ ١ / ٣٧٧ ]
هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره، ورواه أبو
محمد بن حزم في كتابه مصححَا له من طريق آخر مختصرَا، وفي تصحيحه
له نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا: ثنا الوليد
ابن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد
الرحمن عن قيس قال:"زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام
عليكم ورحمة الله، قال قيس: فرد سعد ردًّا خفيًا قال قيس: فقلت ألا تأذن
لرسول الله قال: ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله ﷺ: عليكم
ورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني
كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال:
فانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سَعْد فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة
زعفران فناوله فاشتمل ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول:"اللهم اجعل
صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة، قال: ثم أصاب النبي ﷺ من
الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطيء عليه بقبطيتة،
فركب رسول الله ﷺ/: فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله ﷺ: قال
قيس: فقال: يا رسول الله ﷺ اركب فأبيت فقال: إما أن تركب وإما أن
تنصرف، قال: فانصرفت" (١) .
قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وأبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا
ولم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل
الذي لم يتصل والله أعلم، ورواه النسائي (٢) من طريق ابن أبيِ ليلى فقال
_________________
(١) = وبعد الغسل، (ح/٤٦٦) في طريق قولع:"ورسية"مصبوغة بالورس. وهو نبت أصفر يصبغ به. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٤) . وتتمة لفظه:"على عكنه" قلت: والعكنة: البطن في البان من السمن.
(٢) الكنز (٣٣٧٧٢) وابن السني (٦٥٧) ومنثور (٠/٢٧٣) والجوامع (٩٩١٧) وابن أبي شيبة (١٢/١٥٦) والطبراني (١٨/٣٥٠) . لتعدد طرقه الضعيفة. وله طريق حسن لذاته دون الذي في إسناده ابن أبي ليلى.
(٣) قوله:"النسائي"سقط من"الأصل"وأثبتناه من"المطبوع".
[ ١ / ٣٧٨ ]
عمرو بن شرحبيل عن قيس بنحوه، وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن
المبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي-
﵇- مرسل- زاد البراء فقال:"اللهم صلِ على الأنصار وعلى ذرية
الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوقف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه:
اذهب فرد الحمار فقال رسول الله ﷺ: اركب على صدر حمارك فأبك ربه،
فقال: هو لك يا رسول الله" (١) وذكر حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة
وسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن عبد الجبار بن وائل عن سعد بن عبد
الجبار عن وائل عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعا فترك الوضوء وفيه ولم أراه تنشف،
وحديث عبد الله بن جعفر: ذهب ﵇ إلى الحائط فتوضأ بعد أن قضى
حاجته فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره. ذكرهما أبو علي الحسن بن علي بن
شبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته، حدّثنا
العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن
السمط، ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سليمان الفارسي: " أن
رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه" (٢) هذا
حديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ،/
تفرّد به مروان الظاهري بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا
كنانة الدمشقي وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة وفي موضع: ما كان
به بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وكذلك قاله
دُحَيم، وفال أبو داود: صالح الحديث قيل له هو ثقة قال: وهو ثقة وتكلّم فيه
السعدي بقوله: واهي الحديث، وقال المزني: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد: كان
ضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال أحمد بن محصي: ثنا
الهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال: مات الوليد حتى كان صاحب خُطب
_________________
(١) صحيح. بشواهده. الكنز (٣٣٧٧٢) وا بن السني (٦٥٧) ومنثور (٠/٢٧٣) والجوامع
(٢) وابن أبي شيبة (١٢/١٥٦) والطبراني (١٨/٣٥٠) .
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل، (ح/٤٦٨) . في الزوائد: إسناده صحيح، ورواته ثقات، وفي سماع محفوظ من سليمان، نطر. وصححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٣٧٩ ]
ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده
حديثًا منكرًا وهو:"وكاءَ السه العينان" (١)، ورد ابن عدي هذا الحديث وقال ابن
عدي: القول فيه قول دحيم؟ لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن القطان، وما أرى
بحديثه بأسا، وكذا ضعفه البلخي، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة عن سفيان بن
وكيع، ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حبان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة
عنها قالت:"كان للنبي﵇- خرقة يتنشف بها بعد الوضوء" (٢) قال:
وفي الباب عن معاذ ثنا قتيبة، ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن
عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال:"رأيت
رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" (٣) قال أبو عيسى: هذا حديث
غريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفانه في الحديث، وقال ابن القسم
في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال
أبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب
شيء/وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث.
انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه:
الأول: أبو معاذ يقولون هو ابن أرقم يعني تحرّصًا لا يقينًا، وقد أتى ذلك
الإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه فقال: هو حديث منكر وأبو معاذ
ياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم، وأما عبد الله
الحاكم فأنه لما ذكر ٥ في مستدركه قال أبو معاذ: هو الفضل بن ميسرة روى
عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح وقد روى عن أنس
وغيره ولم يخرجاه فليس قوله بأولى من قوليهما.
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٣) وشرح السنة (١/٣٣٧) قوله:"الوكاء"ما تشد به القربة ونحوها من الأوعية، والسه- بفتح السين تاء محذوفة- اسم من أسماء الدبر. قلت: وحسنه على قاعدة الشيخ أبي داود الذي صنف عليها كتابه السنن.
(٢) ضعيف جدا وعلامات النكارة عليه واضحة. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٤٠- باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، (ح/٥٣) قال أبو عيسى:"حديث عائشة ليس بالقائم. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء".
(٣) الكنز: (١٧٨٤٣) .
[ ١ / ٣٨٠ ]
الثاني: قوله ولم يصحّ عن النبي﵇- في هذا الباب شيء
مردود بحديث أم هانئ لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرق بين
التنشُّف من الغسل والتنشُّف من الوضوء.
الثالث: اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث
أبي بكر ﵁ أن النبي ﵇:"كانت له خرقة يتنشف بها
بعد الوضوء"قال: قال البيهقي إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو
عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه:"أن النبي ﷺ كانت
له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء"وهو المحفوظ، وقال الدارقطني في
كتاب الإفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي عن أبي العلاء عن أبي سعيد بن
أوس عنَ أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن خالد عنه، ورواه عون بن عمارة
عن أبي عمرو بن إياس بن صالح عن رجل:"أن النبي﵇-
كانت له خرقة أو منديل"وقال: غيره عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر
عن رجل عن النبي ﷺ، وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: ثنا أبو
الحسين بن يسر أنّ ابن السماك ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن
عمرو قال: سألت عبد الوارث (١) عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن
أنس:"أن النبي ﵇ كان له خرقة/أو منديل فإذا توضأ مسح
وجهه، فقال: كان في قطنية فأخذه ابن علية فلست أرويه، قال الشّيخ: وهذا
لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وكان سندا صحيحا إلَّا أنه امتنع
من روايته، ويحتمل أنه كان عند الإسناد الأوّل- يعني إسناد حديث أبي عنه
ابن العلاء المتقدّم له المستور لما سئَل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض
الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة، والموقوف أشبه ولا يحمل أن
يكون مسندا وحذف إسناده الأودي، ثنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي
الحميدي بقرأتي عليه، أخبركم المشايخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة
وغيرهما، ثنا عبد العزيز بن عمر، ثنا أبو زرعة، ثنا والدي الحافظ محمد بن
طاهر المقدسي، ثنا الخسر بن أحمد السمرقندي، ثنا أبو العباس جعفر بن
_________________
(١) قوله:"عبد الوارث"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
[ ١ / ٣٨١ ]
محمد، ثنا الخليل بن أحمد، ثنا زيد، ثنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن
سئل النسائي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد بن
الحكم، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأودي عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول
الله ﷺ في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه
ويلقون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحا
ومنديلًا فأخذ النبي﵇- القدح فغسل وجهه- يعني توضأ-
ومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يابنية" (١) فذكر حديثًا طويلا قال ابن طاهر:
رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا،
وعلونا فيه إليه. وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان- رجل
من الصحابة- أن رسول الله ﷺ:"كان له منديل أو خرقة يمسح بها
وجهه إذا توضأ"رواه النسائي في كتابه الكبير عن إبراهيم بن يعقوب
وسهل بن حماد، ثنا أبو عمرو، ثنا العلاء فأخبرني أبو مريم فذكره، وروى
مَشعَر عن سويد مولى عمرو بن حُريث"أن عليًا اغتسل فأتى بثوب/فدخل
فيه يعني تنشف به، وهذه رواية وكيع عن مسعود"ورواه أبو نعيم عن سُوَيد
مولى عمرو بن حُريث عن عمرو بن حُريث أنه:"أتى عليًا وقد اغتسل
فأخذ ثوبًا فلبسه أو قال دخل فيه"ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جَمعه
حديث مُسعَر، وقد اختلف الناس في التمندل: فأمّا ابن المنذر فذكر أنه أخذ
المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي
مسعود، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك،
وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأس،
وروينا عن جابر أنه:"كان إذا توضّأ لا يتمندل"وكره ذلك عبد الرحمن بن
أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية وعن ابن عباس كراهيته
في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيها آخرون قال أبو بكر: ذلك
كلّه مباح، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء
يوزن. روى ذلك عن ابن المسيب والزهري، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير،
_________________
(١) هـ
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١/٦١) وعزاه إلى"الطبراني"ورجاله ثقات.
[ ١ / ٣٨٢ ]
حدّثنا علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره
المنديل بعد الغسل والوضوء؛ لأن الوضوء يوزن، وأما المنديل فنونه وياؤه
زائدتان وميمه مكسورة قاله الجوهري: تقول منه مندلت بالمنديل وتمندلت
وأنكرها الكسائي، وفي تاريخ الموصل: ثنا العلاء بن أيوب، ثنا سليمان بن
محمد بن حبان، ثنا يحيى بن عيينة عن حميد عن أنس فال عليه الصلاة
والسلام:"لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع
الحسنات" (١) .
وذهب أبو محمد إلى أنه يكره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه،
ولا يكره ذلك في الوضوء، وتمندل بالمنديل لغة في مندل وتمدل تمدلت؛ لأن
المنديل مفعيل من مدلت يده يدك إذا أغمرت، فقيل: منديل لأنه يسمح به
ذلك ويقال: مندل في معنى منديل، وحكى ابن محيى فتح الميم قال:
واشتقاقه من الندم وهو الحرب، وأبو مرة اسمه زيد لزم عقلًا فنسب إليه وإنما
هو/مولى أم هانئ واسمها فاختة وصححه الكلاباذي، وقيل هند وقال
بعضهم: جمانة، قال أبو الحداد وهو خطأ إنما جمانة أمها، وهي شقيقة علي،
وفي ذلك نظر لأنّ أم علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلَّا أن يكون
جمانة لقبًا، والله أعلم.
***
_________________
(١) رواه ابن عدي في"الكامل": (٧/٢٧٠٩) .
[ ١ / ٣٨٣ ]