حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن علي وزيد بن الحبُاب، ح
وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا زيد
العُمي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:"من توضأ فأحسن الوضوء
ليشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا رسول الله؛
فتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيّها شاء دخل" (١) . هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف رواته زيد العمي المتقدّم الذكر، ولما ذكره البخاري الحاكم
شاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حتى سأله أبا زرعة عنه وخرجه
ابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبيد الله بن
موهب عن زيد حدّثنا علقمة بن عمرو الرواسي، ثنا أبو بكر بن عباس عن أبي
إسحاق عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن
الخطاب قال رسول الله ﷺ:"ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم
يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية
أبواب الجنة يدخل من أيها باب شاء" (٢) هذا حديث خرجه أبو عيسى من
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٠- باب ما يقال بعد الوضوء، (ح/٤٦٩) . في الزوائد: في إسناده زيد العمي وهو ضعيف. قال السندي: قلت لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب. رواه مسلم وأبو داود والترمذي. كما رواه المصنف من رواية عمر أيضا. ولا عبرة بتضعيف الترمذي الحديث في رواية عمر، كما نبه عليه، والعجب من صاحب الزوائد أنه اقتصر على كلام الترمذي مع ثبوت الحديث في صحيح مسلم. راجع: إتحاف (٢/٣٦٨) واللآليء (٢/١١٨) والحاوي (٢/١٩٧) وأذكار (٣٠) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٥)، والضعيفة (ح/٤٥٧٨) .
(٢) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٥٥) من حديث عمر. وقال أبو عيسى: حديث عمر قد خُولف زيد بن حُباب في هذا الحديث. قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة عن=
[ ١ / ٣٨٤ ]
حديث أبي إدريس وأبي عثمان عن عمرو قال: هذا حديث في إسناده
اضطراب، قال الدارقطني: ورواه عبد الله بن عطاء وقيل: عن ابن عطاء عن
سَعْد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شَهْر بن حَوشب ففسّر الحديث عند
شعبة لما فحص عنه، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى عن معاذ قال: قلت
لأبي لم نهيت عن حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل
أنس بن النضر عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت
حديث/عقبة هذا قال: من الأسود الذي يجالسنا، وذكر أسود ليس بشيء،
فسألت أسود فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج
فسألته فقال: حدّثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال:
بلغني عن شهر ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وفيما
قاله نظر، لأنّ مسلفا- رحمه الله تعالى- ذكر في صحيحه: حدّثني
محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة- يعني ابن
يزيد- عن أبي إدريس الخولاني- عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان عن
جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي
فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمَا يحدّث الناس فأدركت من
قوله:"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول: … فيصلى ركعتين
فيقبل عليها بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" (١) قال: فقلت من الذي جوّد
هذه فإذا قال بين يدي يقول التي خلفها أجود، فنظرت فإذا عمر قال لي: قد
رأيتك أجبت آنفا، قال: ما منكم قال:"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ-
أو يسبغ وضوءه- ثم يقول: أشهد أن لا أنه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
_________________
(١) = أبي عثمان عن جُبير بن نفير عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. قلت: وحديث أنس رواه ابن ماجة (١/٨٩- ٩٠) وأحمد في المسند (رقم ١٣٢٨ ص ٢٦٥) وفي إسناده زيد العمي وهو صدوق تكلموا في حفظه.
(٢) رواه أحمد في"المسند" (٤/١٥٣) والكنز (١٨٩٧٨) .
[ ١ / ٣٨٥ ]
إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". وثناه أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبريل بن نُفير عن عقبة به، ولما أخرجه أبو
عوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل وحدّثني ربيعة بن يزيد،
ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق وعن عقبة وعن
عمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث
غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل عن حديث أبي إدريس فقال:
هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر
ومعونة عن ربيعة عن عثمان عن جبير بن نفير عن عمرو وليس لابن إدريس
سماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال شيخ: لم أعرف/اسمه
فالذي يصححه يجد رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسله، ويأخذ بالزيادة في
إثبات عقبة بن عامر من أبي إدريس بن عمرو إثبات جبير بن نفير بين أبي
عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبيِ الحسن رواه عن عقبة
عن عمر أبو إدريس وجبير وليث بن سليمان الجهني وابن عمر زهير بن مَعْبد
ومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص
حكم بن عُمير وحمير بن هلال وإن سمع من عقبة، وأحسن أسانيده ما رواه
معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان من جبير عن عقبة وحديث
يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة
ليس به بأس أيضًا، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دحيم أبي الهيثم عن عقبة
عن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي عروة في مسند عقبة من تأليفه عن أبي
نعيم، ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره أبو
جعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن
محمد بن ثابت، حدّثني أبي عن عقبة قال: وذكره أبو القاسم في الأوسط
بغير اللفظ الذي سقناه مطولًا من عقبة قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى
حللنا بالنبي ﷺ فقال أصحابي من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي
ﷺ، فإذا راح اقتبسنا ما سمع من النبي ﷺ فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي:
[ ١ / ٣٨٦ ]
لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع، فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول:
قال نبي الله ﷺ:"من توضأ وضوءَا كاملا ثم قام إلى صلاته قام من
خطيئته كيوم ولدته أمه"" (١) فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف
لو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا، فقلت أزد علي جعلني الله فداك، فقال
عمر: إن نبي الله قال:"من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة
الثمانية يدخل من أيها شاء"أو لها ثمانية أبواب؟ فخرج علينا نبي الله ﷺ
فجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلًاثا، فلما كانت/الرابعة قلت: يا نبي الله
بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني، فأقبل علي فقال: أو أحدٌ أحب إليك أو
اثنا عشر، مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك إلى أصحابي" (٢) فال أبو القاسم: لم
يروه عن الوضين- يعني: عن القسم أبي عبد الرحمن عن عقبة- إلا يحيى بن
حمزة، وأما قول الترمذي وفي الباب عن أنس وعقبة فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان
مرفوعًا:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال. أشهد أن لا
أنه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب
الجنة الثمانية فيدخل من أيّها شاء" (٣) وفي الباب عن أنس وعقبة ذكره البزار في
كتاب السنن عن ابن مثنى عن شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد عن أبي سلمة عنه
وقال: لا يعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه، وفيما قاله نظر لما ذكره أنه
القاسم في الأوسط من حديث مسور بن دورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم أبي
الجعد، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ:"فساعة يفرغ من وضوءه يقول: أشهد أن لا أنه
إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
المتطهرين" (٤) الحديث. وهم، ولم يروه عن الأعمش إلا مسور، وحديثًا ذكره
_________________
(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في المجمع (١/٢٣٤) وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط"وفي إسناده القاسم أبو عبد الرحمن وهو متروك.
(٢) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٣) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط"وفي إسناده القسم أبو عبد الرحمن وهو متروك.
(٣) صحيح. إتحاف (٢/٣٧٥) وبلفظ:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء" إتحاف (٢/٣٦٧، ٣٦٨) واللآلئ (٢/٣٣) والحاوي (٢/١٩١) والمغني عن حمل الأسفار (١/ ١٣٥) وابن السني (٢٩) . وصححه الشيخ الألباني في: الإرواء (١/١٣٥) بشواهده.
(٤) صحيح. تقدم. ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب"٤١"، (ح/٥٥) .=
[ ١ / ٣٨٧ ]
النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن أبي كثير أن غسان عن شعبة
عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن النبي
ﷺ قال:"من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أنه إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" (١)
ثم رواه عن ابن بشار عن محمد بن شعبة عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدث
عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قال: ما من مسلم موقوفا، وفي مسائل أخرى
يحدث، ثنا شعبة عن منصور، ثنا هشيم عن أبي هاشم فذكره مرفوعا بلفظ:"من
توضأ فقال عند فراغه … ثم قال: طبع على قلبه، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى
يوم القيامة"وقال: لم يرو هذا/الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى، وفي فوائد
المزكي تخريج الدارقطني حدث روح بن القاسم عن أبي هاشم مرفوعا بلفظ:"من
توضأ ففرغ من وضوءه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك"الحديث. قال: غريب
عن روح تفرد به عيسى بن شعيب عن روح، وفيه رواه ابن منده في كتاب الوضوء
بزيادة البسملة في أوله، وقد تقدّم ذكره، وحديث ذكره الإِسماعيلي في جمعه
حديث الأعمش من حديث سعيد بن عثمان قال: حدّثني عمرو بن شمر عن
سليمان عن شقيق عن عبد الله قال رسول الله ﷺ:"إذا فرغ أحدكم من
طهوره فليشهد أن لا أنه إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي علي فأنه إذا فعل
ذلك فتحت له أبواب الجنة السبعة"ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ في تاريخه (٢) من
حديث يحيى بن هاشم الغساني وهو متروك، ثنا الأعمش بزيادة:"إذا تطهر
أحدكم فليذكر الله؛ فأنه يطهر جسده كلّه فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على
طهره لم يطهر إلا ما مرّ عليه وإذا فرغ … " (٣) الحديث. ولما ذكره أبو موسى في
_________________
(١) = قال الترمذي:"وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. قلت: وصحة هذا الحديث بشواهده. انظر: الإرواء (١/١٣٥) .
(٢) صحيح. أورده ابن حجر في تلخيص الحبير (١/١٠١) والترغيب (١/١٧٢) والمجمع (١/ ٢٣٩) وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط"ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة: هذا خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفا.
(٣) ضعيف جدا. تاريخ أصفهان: (١/١٩٨) .
(٤) ضعيف جدا. رواه البيهقي في"الكبرى" (١/٤٤) والدارقطني في"سننه" (١/٧٣) ونصب الراية (١/٧) وإتحاف (٢/٣٦٩) .
[ ١ / ٣٨٨ ]
كتاب الترغيب والترهيب قال: هذا حديث مشهور له طرق عن عمر وعقبة وثوبان
وأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية، وحديث ذكره أبو
الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار ثنا ابن السلماني عن أبيه عبد
الرحمن بن السلماني عن عثمان بن عفان يرفعه:"من توضأ فقال هكذا"ولم
يتكلم ثم فال: أشهد أن لا أنه إلا الله" (١) الحديث وفيه"غفر الله له ما بين
الوضوءين". وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي:"من توضأ فغسل يديه
ثلاثًا ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثا وغسل يديه ثلاثًا إلى المرفقين ثلاثا ومسح
رأسه ثم غسل رجليه" (٢) الحديث رواه عن القواريري ثنا محمد بن الحرب الحارس
عبيد بن محمد بن عبد الرحمن السلماني، وأما الدعاء عند غسل كل عضو
فمروى عن علي عن النبي من طرق وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع/
ذلك انقطاع. ذكر منها ابن عساكر طرفا في أماليه وابن الجوزي والله أعلم، ولما
دخلت حمص سنة تسع وسبع مائة أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا
أدري الآن من مخرّجه ولا ما سنده فيقال: أن النبي ﷺ:"كان يقرأ بعد فراغه
من وضوءه سورة القدر ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا أنه إلا الله" (٣) الحديث.
***
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٢٣٩) وعزاه إلى"أبى يعلي"وفيه
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو مجمع على ضعفه.
(٢) ضعيف. المسانيد، (٢/١٢) والترغيب (١/٨٧٢) والكنز (١/١٩٩٩) والمجمع (١/٢٣٩)
وعلقنا عليه في الحاشية السابقة.
(٣) سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من"الأولى"وأثبتناها في"الثانية". [
[ ١ / ٣٨٩ ]