حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن الماجشون
ثنا عمرو بن محيى عن أمه عن عبيد الله بن زيد صاحب النبي ﷺ قال:
"أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في ثور من صُفر فتوضأ به"هذا
حديث خرجه البخاري (١) وخرج مسلم أصله ولم يذكر الثور. حدثنا يعقوب
ابن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر
عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت جحش
أنه كان لها مُخضَبٌ من صُفر قالت:"كنت أرجل رأس رسول الله
ﷺ" (٢) هذا حديث إسناده صحيح إبراهيم وثقة ابن حبان وأبوه محمد روى
عنه أيضًا مولاه أبو كبير، وقال ابن أبي حاتم له صحبة، قتل أبوه يوم أحد
وهو غير مطابق لما ترجم له أبو عبد الله، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق
فكان أولى بالذكر قالت:"كان النبي ﷺ يتوضأ في مخضب من صفر" (٣)
لفظه في الإِفراد:"توضأ النبي في مخضبي هذا مخضب من صفْر"ورواه
من حديث الدراوردي عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عنها وعن الدراوردي
عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش عنها، وفال: اختلفنا في إسناده وهو
حديث غريب تفرد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ولفظه عند أبي عبيد:
"أن زينب كانت تغسل رأس النبي ﷺ في مخضب من صفر"قال/
العمري: وقد رأيت ذلك المخضب. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن
محمد قالا: ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن
_________________
(١) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب"٤٥") وابن ماجة (٤٧١) . وذكره الشيخ الألباني في"صحيح ابن ماجة".
(٢) صحيح. رواه مسلم في (اللباس، ح/٧٦) والفتح (١/٤٠١، ١٠/٣٦٨) وأبو عوانة (١/٣١٢) والكنز (٢٧٤٥٦) وتمام لفظه: "كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض".
(٣) ضعيف. رواه أحمد (٦/٣٢٤) والتاريخ الكبير (١/٣٢٠) .
[ ١ / ٣٩٠ ]
عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ:"توضأ في ثور" (١) هذا
حديث إسناده صحيح، وهو غير مطابق؛ إذ الثور يكون من غير الصفر والله
أعلم، وفي الباب أيضا حديث عائشة قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله
ﷺ في ثور من شبّه" (٢) ذكره أبو داود وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها
أيضًا قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه:"صبوا علي
من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة من
نحاس وسكبنا عليه الماء" (٣) الحديث. وقال: ثنا محمد بن يحيى سمعت
عبد الرزاق يذكر عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه غير أنه لم
يقل من نحاس حين حمل الحديث عن عروة، ولا شك. وفي كتاب البيهقي
عن عائشة من طريق فيها ضعف ولكنها متصلة قالت:"كنت أغتسل أنا
والنبي ﷺ في ثور من شبه"وذكره أبو داود من طريق منقطعة وفي الأوسط
عن جابر:"توضأ ﵇ في طست فأخذته فصببته في زير لنا"وقال:
لا يروي عن جابر إلا بهذا الإِسناد أبن المبارك، أنا عمر بن سمكة بن أبي
مزيد المديني عن أبيه عن جابر تفرّد به ابن المبارك وأخرجه الحاكم، وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن
سلام: نا ابن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين قال:"كانت الخلفاء
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/٢٥١) وعزاه إلى"البزار"وهو في الصحيح خلا قوله:"ثم أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ"ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار. ورواية الصحيح: له شواهد صحيحة بنحوه. ورواه مسلم في (الحيض، ح/٩٠) والترمذي (٧٩) والنسائي في (الطهارة، باب"١٢١") وأحمد (١/٣٦٦، ٢/٢٦٥، ٣٨٩، ٤٢٧، ٤٧٩، ٥٠٣) .
(٢) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك": (١/١٦٩) . وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح. رواه أحمد (٦/١٥١، ٢٢٨) والبيهقي (١/٣١) وإتحاف (١٠/٢٨٧) وابن خزيمة (٢٥٨) والفتح (١٠/٢٤٠) وعبد الرزاق (١٧٩) والكنز (١٨٨٤٢، ٣٢١٩٥) والمغنى عن حمل الأسفار (١/٢٦٢) وابن عدي (٦/٢٤٣٨) والمجمع (٩/٤٢) وإسناده حسن. وعزاه الطبراني في"الأوسط"و"الكبير"باختصار.
[ ١ / ٣٩١ ]
يتوضئون في طست في المسجد"وعن الحسن قال:"رأيت عثمان يصب
عليه من إبريق"وعن عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: حدّثني حسن بن
علي بن محمد بن علي ورأيته يتوضأ في ثور فذكر وضوؤه، ثم قال: أخبرني
أبي عن أبيه: أنّ عليَا كان يتوضأ، هكذا قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس
في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر يروي
عن ابن عمر من الكراهة،/ثنا حجاج عن شعبة عن عبد الله بن جبر
الأنصاري قال: جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءا فأتيته بثور
من ماء فقال: رده وأتني به في قصعة أو ركوة، وفي كتاب الأشراف: توضأ
أنى بن مالك في طست، ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال
الثوري وابن المبارك والشافعي، وما علمت أبي رأيت أحدًا من أهل العلم كره
الوضوء في آنية الصفر وكذا الرصاص والنحاس وما أشبهه، وبه نقول،
والأشياء على الإِباحة، وليس يحرم فا هو مباح. موقوف على ابن عمر.
وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه
نقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وحكى عن أبي حنيفة أنه كان
يكره فيها الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض، وكان
لا يرى بالوضوء منه بأسًا، وفي قوله: ما علمت أحدًا كره الوضوء في آنية
الصفر والنحاس وآلات الصفر هو النحاس، وفى قول أبي عبيدة ثنا علي بن
إبراهيم عن ابن عمر نظر لما ذكره في الأشراف عن معاوية أيضا، وأمّا الصّفر:
فهو النحاس بالضم حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه: النّاس كلّهم
يقولون صفر وأبو عبيدة يكسره يعني الصاد وقال ابن درستويه: سُمّى النحاس
صفرا لصفرته، والذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب. وفي
الجامع هو النحاس الجيد والمخصب المزكن وهي الإِجانة التي يغسل فيها
الثياب. كذا في الصحاح وفى الغريب شبه المزكن، والله أعلم.
[ ١ / ٣٩٢ ]