حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية قال:
حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال:
" توضئوا منها " (١) . هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة
من لحوم الإبل فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان- إن شاء الله
تعالى- وقال الأثرم عنه نحوه وصححه أيضا الإمام إسحاق بن راهويه فيما
حكاه عنه أبو عيسى وأبو محمد الفارسي بعد توثيقه عبد الله راويه، وتبع في
ذلك الإمام أحمد؛ فإنّه لما سئل عنه قال. لا أعلم إلا خيرا، وقال الأعمش:
كان ثقة لا بأس به، وقال صحاح: كان ثقة، وكذلك قاله العجلي، وقال ابن
المديني: معروف وقال العجلي: ثقة، وخرجه ابن الجارود في كتابه، وقال
الحافظ أبو بكر بن خزيمة عند تخريجه: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث
إن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. حكاه البيهقي عنه. وخرجه
الحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق، ثنا الثوري
عن الأعمش والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال البيهقي في المعرفة:/هو
صحيح عند أثر أهل العلم، وقد أقام الأعمش إسناده وأفسده الحجاج (٢) بن
أرطأة وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٨١) وأبو داود (ح/١٨٤) وابن ماجة (٤٩٤) وكلاهما- أي: رواية أبي داود والذي بعده- من طريق أبي معاوية عن الأعمش. ورواه ابن الجارود (ص ٢٢) من طريق محاضر الهمداني عن الأعمش. وابن أبي شيبة (١/٤٦) والتمهيد (٣/٣٥٠) وشرح السنة (١/٣٤٩) والكنز (٢٧٠٦٤) ونسبه الشوكاني أيضا لابن حبان وابن خزيمة، ونقل ابن خزيمة قال: " لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه ". قلت: وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني.
(٢) رواية الحجاج بن أرطأة هذه رواها أحمد في المسند (٤/٣٥٢): " ثنا محمد بن مقاتل المروزي أنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج عن عبد الله مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن خضير ". وعبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم هو الرازي.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
توضأ من لحوم الإبل، وصححه أيضا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه،
ورواه أبو داود عن عثمان ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم
الغنم فقال: لا وضوء منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: " لا
تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين "، وسئل عن الصلاة في مرابض
الغنم فقال: " صلوا فيها فإنها بركة "، ولما رواه الترمذي (١) مختصرا عن
هناد، ثنا أبو معاوية قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة واشب بن قصير، وقد
رواه حجاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن البراء وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد
الرحمن عن ذي الغرة، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج فأخطأ فيه فقال:
عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسير، والصحيح: الأول، وقال في
كتاب العلل: وذو الغرة لا يدري من هو. انتهى كلامه. وفيه نظر:
الأول: قوله: وذو الغرة لا يدري من هو، وإن كان البيهقي قد وافقه على
ذلك فالمؤاخذة له أيضا؛ لأن أبا عيسى نفسه قد ذكره في كتاب الصحابة
تأليفه- الذي في أوله تسمية أصحاب النبي ﷺ- وذكره في الصحابة أيضا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في معجمه، وسماه يعيش، ونسبه
جهنيا، وأبو الحسن بن نافع وابن أبي حاتم، وقال: له صحبة، وذكر عن أبيه
أن الحديث المشار إليه خطأ، والصحيح: عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي،
وعبيدة ضعيف. ثنا عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغرة من
أصحاب النبي ﷺ وأبو القاسم بن مطير في المعجم الكبير في حرف الياء،
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٤٨، ٣٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة (ح/٧٦٨، ٧٦٩) وأحمد (٤/٨٦) والبيهقي (٢/٤٤٩) وابن أبي شيبة (١/٣٨٤) والمجمع (٢/٢٦) والتمهيد (٥/٣٠٣) والمعاني (١/٣٨٤) . وصححه الشيخ الألباني: (الإرواء: ١/١٩٤) قوله: " مرابض للغنم " جمع " مربض" بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الباء الموحدة، وآخره ضاد معجمة: وهو مأوى الغنم ومكان ربوضها. قلت: والنهي عن الصلاة في مرابض الإِبل للتحريم، فلا تصح الصلاة المحرمة، وهو مذهب أحمد والظاهرية وغيرهم، وهو نهي تعبدي. والأمر بالصلاة في مرابض الغنم أمر للإِباحة، لا نعلم في ذلك خلافا.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وأفاد فائدة خرج بها عبيدة الضبي المعصوب برأسه الجنابة عند الترمذي وأبي
حاتم من الإسناد وتوبع / فقال: يعيش الجهني، وهو ذو الغرّة، ثنا محمد بن
عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمر ان بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عمران بن أبي
ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يعيش الجهني- يعرف
بذي الغرّة- فذكر الحديث، وذكره أبو عمر بن عبد البر بنحوهما تقدّم،
ونسبه جهنيّا قال: ويقال: كان طائيّا ويقال: هلاليا، وفي تاريخ الجعفي:
يعيش الغفاري، ويقال: الجهني، له صحبة.
ثنا المسند المعمر أبو الحسن علي بن كليب الحجازي بقراءتي عليه، أخبركم
المسند المعمر أبو العباس أحمد بن إسحاق العجمي، ثنا أبو سهل بن أبي الفرح
الهمداني، ثنا الحافظ أبو منصور بن سرويه، أنا ابن السبع، ثنا أبو عاصم بن
المأمون ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الشيرازي﵀
تعالى- قال ذو الغرّة الجهني- واسمه يعيش-: ثنا أبو عبد الله محمد بن
إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، ثنا
هلال بن العلاء، ثنا محمد بن عمران بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عن ابن أبي ليلى
فذكر الحديث بسند الطبراني المتقدّم، وذكره الإمام أبو عبد الله في مسنده،
وذكره في الصحابة أيضا ابن أبي خيثمة في تاريخ الأوسط، والدارقطني في
المختلف والمؤتلف، وأبو جعفر الطبري في المذيل، وابن الجوزي في كتاب
الصحابة بنحوه، وقال ابن ماكولا: روى- يعني: ذا الغرّة- عن النبي ﷺ،
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف
على عبد الله فيه؛ فرواه عبيدة الضبي عبد الغني، فلم يسم ذا الغرّة، ورواه
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي وقيل: بل رواه عن أخيه
عيسى، يقال: عن عبد الرحمن عن يعمِش الجهني- وهو ذو الغرّة- وخالفه
الأعمش؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال
بعض أهل العلم: إنّ البراء هو ذو الغرّة؛ سُمي بذلك لبياض كان في وجهه،
ورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي فقال: عن أسيد بن حضير لا
عن البراء شكّ في ذلك، رواه / حبيب (١) ابن أبي نائبة عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) في " الأولى " " حبيب " وفي " الثانية " وردت: " جبير ".
[ ٢ / ٤٧٩ ]
أبي ليلى يقال: عن السليل والسليك عن النبي ﷺ ولما ذكر ابن أبي داود
حبيب ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة.
الثاني: قوله: وفي الباب عن جابر وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب جمر
هذين الحديثين سنذكرهما بعد- إن شاء الله تعالى- وأما ما ذكره أبو داود
الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن
ابن أبي ليلى به فيريد: مولى قريش عبد الله بن عبد الله لا غيره، والله تعالى
أعلم.
حدّثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل عن
أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي مور عن جابر بن سمرة قال: " أمرنا
رسول الله ﷺ أن نتوضأ من لحُوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم " (١) . هذا
حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد
الله بن وهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر أن رجلا سأل رسول الله ﷺ
" أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال:
أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال:
نعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل قال: لا " (٢) . رواه عن أبي كامل
الجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن وهب-
أو شعث- كلّهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة قال: وقد
روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة
يقول: " كنا نمضمض من ألبان الإبل ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا
نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم " (٣) .
وفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث، وفي المعرفة من حديث زائدة عن
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٩٧) وأحمد (٥/٨٦، ٨٨، ٩٢، ١٠١، ١٠٢، ١٠٦، ١٠٨) ورواه ابن ماجة (٤٩٥) وابن أبي شيبة (١٤/١٥٠) والكنز (٢٧٠٦٧) .
(٢) تقدم تخريجه في " الهامش السابق ". قوله: " مبارك الإِبل ": هي مأوى الإِبل، ومكان مباركها.
(٣) انظر: المصدر السابق لمسلم.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
سماك، كلاهما عن جعفر عن جابر قال: " أتى رجل النبي ﷺ وأنا عنده،
فقال: يا رسول الله أتطهر من لحوم الغنم؟ قال: ان شئت فتطهر وإن شئت
فدع. قال:/أفأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أتطهر من لحوم
الإبل؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا " (١) . وأخرجه بن
منده، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور،
وفي قوله ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة- خلا (٢)
القشيري وابن ماجة- وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل
العلم، وأمّا البخاري فإنّه لم يخرجه، ولعله إنّما لم يخرج حديث ابن وهب
وأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقولُ عليِ بن المديني
لجعفر: هذا مجهول لا يعللّ الحديث، وذلك لأنّ سفيان الثوري وزكريا بن
أبي زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر، وإنمّا قال:
شعبة عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، وشعبة أخطأ فيه، وفي العلل الترمذي:
أخطأ شعبة فيه، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك وابن وهب
وأشعث، وهو من خالد جابر بن سمرة، وحديث الثوري أصح، وقال ابن
خزيمة: هؤلاء الثلاثة من أجلّ رواة الحديث، وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل
هؤلاء، خرج من أن يكون مجهولا؛ ولهذا أودعه مسلم في صحيحه، وفي
تاريخ الحرمي: جعفر هذا كوفي، والرواية عنه قليلة، ولا أدري كيف نسبته
إلى جابر بن سمرة؟! وفي تاريخ محمد بن الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن
جابر السوائي قال: سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور،
وقال: سماك عن جعفر بن أبيِ ثور، وقال: عن جعفر بن سريات عن جابر
عن النبي﵌- في لحوم الغنم، وقال حماد بن
سلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جدّه جابر، وقال النضر: عن
شعبة عن سماك سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر قال:
محمدا هذا كلّه وهم الا ما قاله سفيان وزائدة بن جعفر بن أبي ثور وروى
عن جعفر بن محمد بن قيس الأسدي وابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن شيبة،
_________________
(١) المتقدم قريبا.
(٢) كذا ورد " بالأصل ".
[ ٢ / ٤٨١ ]
ثنا أبو أسامة عن ابن وهب عن عمه عثمان بن عبد الله بن وهب، عن رجل
بالكوفة سماه لي فلم أحفظه كان أبوُه / صحب النبي ﷺ أن أباه أخبره أنه
سأل النبي ﷺ: " أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا ". ثنا موسى أبو عوانة، ثنا
عثمان بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر مثله وبنحوه ذكره في
الكبير، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة، وحكى
مسلم وعبد الله في علله عن الإِمام أحمد بن جابر جده من قبل أمه، وقال
اللالكائي: نافع بن سفيان وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن وهب،
وروى عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد بن قيس
وأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال، ومن قال أبو
ثور فهو مخطئ، وزعم مسلم في كتاب الكنى أن محمد بن إسماعيل قال:
اسم أبي ثور الذي روى عن جابر ابن سمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك
ابن عمر، ولا أدري كيف هذا ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدم من
كتابته؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات قال: جعفر بن أبي ثور- وهو
أبو ثور بن عكرمة- فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهم أنهما رجلان
مجهولان- والله أعلم-، ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عدي بن يونس عن الأعمش،
وأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن الأعمش، وبسنده عن البراء، وفيه خلاف
على عبد الله الدوري عن ابن أبي ليلى.
حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا عباد بن العوام
عن حجاج عن عبد الله بن عبد الله- مولى بنى هاشم- وكان ثقة، وكان
الحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال رسول
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٧- باب ما جاء في الوضوء من
لحوم الإِبل (ح/٤٩٦) .
في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة وتدليسه، وقد خالفه غيره. والمحفوظ:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء.
انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٩)، وصحيح أبي داود (ح/١٧٧)، وضعيف الجامع (ح/٦٢٧٩) .
[ ٢ / ٤٨٢ ]
الله ﷺ: " لا تتوضئوا من ألبان الغنم وتوضؤوا من ألبان الإبل " (١) . هذا
الحديث تقدم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس صحيح، وقد ذكره
الحافظان الدمشقيان- ابن عساكر وأبو الحجاج- فلم يذكراه في كتاب
الأطراف، وهو باب في سنن ابن ماجة كما يروى، ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه: قال النبي ﷺ:
" توضئوا من لحوم/الإبل ولا تصلوا في مناخها، ولا توضئوا من لحوم الغنم
وصلوا في مراتعها " (١) . وقال: لم يروه عن عمران إلا عمرو بن عاصم
الكلائي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف رواية الحجاج بن أرطاة بن ثور بن
هبيرة بن إسرائيل بن كعب بن سلام بن عامر بن حارثة بن سعيد بن ملك بن
السميع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به فإنه ما بقى أحدا عرف بما
يخرج من رأسه منه، وقال ابن أبي نجيح: ما جاء بأمثله، وقال حماد بن زيد:
كان عندنا أفهم لحديثه من الثوري، وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن
هارون: أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه،
ولكن كان أرضا منه، وقال العجلي: كان فقيها أخذ يفتي الكوفة وكان فيه
ثقة، وكان يقول: أهلكني حب الشرق، وولى قضاء البصرة، وكان جائز
الحديث إلا أنّه صاحب إرسال، وإنما تعب الناس من التدليس، وقال الإمام
أحمد: كان من الحفاظ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس: ليس يكاد له
حديث إلا فيه زيادة، وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن
العزري عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو
زرعة: صدوق مدلس، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح لا يرتاب في
صدقه وحفظه إذا بين السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم
فقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطأة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج
ابن ثلاثين- أو إحدى وثلاثين- فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على
حماد بن أبي سليمان، ورأيت غيرنا مطر الوراق، وداود بن أبي هند ثناه علي
أرجلهم يقولون: ثنا أرطأة ما يقول في كذا، وقال هشيم: سمعته يقول:
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٠) وعزاه إلي الطبراني في " الأوسط "، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفي الاحتجاج به اختلاف.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
استفتيت وأنا ابن ست عشرة، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه (١)
تدليسه عن الزهري وعن غيره وربما أخطأ في بعض الروايات؛ فأما أن يتعمد
الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه، وقال الخطيب: كان أحد العلماء
بالحديث/والحفاظ له، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثقة شعبة وغيره من
الأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول، وقال أبو حاتم البستي
في ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن أرطأة، وخرج حديثه
مسلم في صحيحه مقرونا بابن أبي عيينة، والبخاري في كتاب الأدب، وقال
أبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروى عمن لم
يلقه، لا يحتج بحديثه، وقال يحيى: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال
يحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء- يعني: في الضعف-
فلا أحدّث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ
الأوسط: متروك لا يعرف، وقال الساجي: متكلّم فيه وذكر عن ابن خزيمة:
لا أحتج به إلا فيما قال: ثنا، أو سمعت، وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج
متروك الحديث، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان
وابن مهدي وابن معين وأحمد، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين والحرث
المجاري قالا: أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطأة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه
فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى الصلاة جماعة وتركته،
ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعف قال: كان يقول: ترك الصلاة في
الجماعة ابن المرورة، قال أبو العرب: وهذا من مثاله، وقال ابن سعد: كان
شريفا سريا، توفى في خلافة جعفر، وكان ضعيفا في الحديث، وبنحوه ذكره
يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط والبلخي في
كتاب الضعفاء.
الثاني: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم القهروي وإن كان ابن معين قال: لا
بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدارقطني: عنه ثبت، وذكره
_________________
(١) قوله: " عليه " في " الأصل ": " علم "، وفي " الثانية ": " علم "، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما،/والله تعالى أعلم.
حدثنا محمد بن يحيي، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن
عمرو بن هبيرة الفزاري عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار.
سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضئوا من
لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا
من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل " (١) . هذا
حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبيِ عن حديث رواه أحمد بن عبيدة عن
يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب الحديث فقال: إني كنت
أنكر هذا الحديث لتفرده من حديث له أصلا، ثنا ابن المصفي عن بقية،
حدثني فلان سمّاه عن عطاء عن محارب بنحوه قال: وحدثني عبد الله بن
سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن
السائب أنّه سمع محاربا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم نرفعه، قال أبي:
حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه. انتهى.
وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن حبيب بن أبي
ثابت عن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ في الوضوء من
لحوم الإبل (٢) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وأشار إلى ضعفه زيد،
وتقدّم ذكره قبل. قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه جابر بن سمرة ومحمد بن
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٧- باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإِبل (ح/٤٩٧) . في الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، رجاله ثقات، خالد بن عمر مجهول الحال. وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع ص/٣٦٧ ح/٢٤٩٦) . انظر: صحيح أبي داود (ح/٧٧)، وضعيف ابن ماجة (١١٠/٤٩٧) .
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٠) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "، وفيه جابر الجعفي وثقة شعبة وسفيان وضعفه الناس. ولفظه: " توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم. وصلوا في مرابض للغنم، ولا تصلوا في مبارك الإِبل ".
[ ٢ / ٤٨٥ ]
إسحاق- صاحب المغازي- وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن
يحيى، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوء، قال
أبو بكر: والثابت عن النبي ﷺ يقول: وفي كتاب المعرفة قال الشافعي في
بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال
علي بن الحسن الأوطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال
أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عند أبيه أو مطبوخة أو مشوية وهو
يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه/أكل شحومها محضة،
ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها وأرجلها
اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء ألا وبهذا القول يقول أبو موسى
الأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار وأبو ثور ﵏ أجمعين، وقال
الخطابي: ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة
الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة، وبقي
الزمومة كما روى: " توضئوا من اللبن فإن له دسما " (١) . كما قال: " صلوا
في مرابض الغنم، ولا تصلوا في عطبان الإبل ". وليس ذلك من أجل أن بين
الأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إنما قائل يرى نجاسة
الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنما
هي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة
والزمومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: أنّه نهى عن
الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث
حمزة: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل منها شيطان فإذا
ركبتموهم فسموا الله، ولا تقعدوا عن حاجاتكم " (٢) . وفي حديث عبد الله بن
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب للطهارة، ٦٨- باب المضمضة من شرب اللبن، (ح/ ٤٩٨) . ولفظه: " أن النبي ﷺ قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسما ". قوله: " فإن له دسما " الدسم: هو الودك. وصححه الشيخ الألباني.
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٧٦٨) وأحمد (٤/٨٦) وللبيهقي (٢/٤٤٩) وابن أبي شيبة (١/٣٨٤) والتمهيد (٥/٣٠٣) والكنز (١٩١٧٤، ١٩١٨٤، ١٩١٨٥) والمجمع (٢/٢٦) والمعاني (١/٣٨٤) والإِرواء (١/١٩٤) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
مغفل: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلق من الشياطين " (١) .
ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه﵇- عن
الصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به، والله تعالى أعلم.
وروى حديث الإبل جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم قاله في
التلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي موثقة؛ لأنها اسم الجموع التي لا
واحد لها من لفظها إذا كانت تعبر إلا ودعت (٢) والتأنيث لها اللازم، وإذا
صغرتها أدخلتها الهاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل-
بتسكين الباء للتخفيف والجمع إبال، فإذا قالوا إبلان وغنمان وإنما يريدون
قطيعين من الإبل- وأرض إبلية أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إبلي يسمون
الباء استحبابا لبوال السكرات، والمراح- بالضم- حيث تأوى إليه الإِبل والغنم
بالليل، وثالثه الموضع الذي/يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمعدي للموضع
الذي نتعدّى منه. حكاه المنذري، والعطن، وجمعه أعطان مبرك الإبل حول
الماء. ذكره أبو عبيدة. وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان،
والمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب بعللٍ بعد نهل، فإذا استوفت
ردت إلى المراعي وعطنت وعطبت الإبل بالفتح تعطن عطونا إذا رويت ثم
نزلتا فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت تعطن أي: نزلت، وكذلك نقول:
هذا عطن الغنم وتعطنها (٣) لمرابطها حول الماء، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجةْ (٧٦٩) . في الزوائد: إسناد المصنف فيه مقال. وأصل الحديث رواه النسائي مقتصرا على النهي عن أعطان الإبل. والمجمع (٢/٢٦) وعزاه إلى " أحمد " والطبراني في " الكبير " إلا أنه قال: " وصلْوا في مراح للغنم، فإنها بركة من الرحمن ". وقد رواه ابن ماجة والنسائي باختصار، ورجال أحمد ثقات وصرح ابن إسحاق بقوله: حدثني. وصحح إسناده الشيخ الألباني.
(٢) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(٣) قوله: " وتعطنها " وردت " بالأولى ": " معطنها "، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
المضمضة من شرب اللبن
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي
عن الزهيري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي ﷺ
قال: " تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما " (١) . هذا حديث خرجه الأئمة
الستة في كتبهم بغير لفظ إلا مروان، وكان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبينه
فيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآياد من حديث ليث عن
عقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه
نظر لاضطراب ناقليه في مسنده فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير
إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﷺ
قال (٢): " من شرب لبنا " من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في
مضمضته - ﵇- من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب
من شربه إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانا عن
جملة عرض في تنزيله- انتهى كلامه- وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر
لا الفعل- والله أعلم- لكنه مشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي
الأمر لولا التلفظ ما/ قال إلا أمضمض.
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب
قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي
ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: " إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له
دسما " (٣) .
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب " ٥٢ " والأشربة باب " ١٢ ") ومسلم في (الحيض، ح/٩٥) والترمذي (٨٩) والنسائي في (الطهارة، باب " ١٢٤ ") وابن ماجة (٤٩٨) وأحمد (١/٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩، ٣٣٧، ٣٧٣) . قال الحافظ في " الفتح: ١/٢٧٠ ": " هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم: الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد؛ وهو قتيبة ".
(٢) قوله: " قال " سقط من " الأصل "، وكذا أثبتناه.
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٩٩) والكنز (٤١٠٤٦) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد
المدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك ومحمد بن
عثمة. وسعيد بن أبي مريم وثقة بن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد
الرحمن في كتاب الكني اتبعوا التوثيق، ووثقه أيضا أبو محمد الرشاطي قال:
ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون
زهريا من قبل أمّه أو بوجه آخر- والله أعلم- انتهى كلامه. وكما نسبه ابن
أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر
أنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه صحيح، وأبو عبد الله بن زمعة له
صحبة فيما ذكره ابن حبان.
حدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي
عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " تمضمضوا من اللبن، فإن له
دسما " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في
باب التسمية في الوضوء. حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن
مخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: " حلب
رسول الله ﷺ شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن
له دسما " (٢) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في
القراءة إلى حديث شبابة عن عبيد الله بن يعيش عن يونس بن بكير عن
محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك: " شرب-
﵇- لبنا، ثم قال: / هاتوا ماء، فمضمض" (٣) . هذا وهم، إنما هو ما
_________________
(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٥٠٠) في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن. قال فيه البخاري: منكر الحديث. وابن أبي شيبة (١/٥٧) والطبراني (٦/١٥٣) . قلت: وللحديث شواهد صحيحة. وصحح إسناده الشيخ الألباني.
(٢) ضعيف الإسناد والمتن. صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٨- باب المضمضة من شرب اللبن (ح/٥٠١) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١١١) .
(٣) ضعيف جدا. العلل: (١٩٣) .
[ ٢ / ٤٨٩ ]
ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله عن النبي﵇- بنحوه مرسل.
وأمّا زمعة بن صالح الجندي اليمامي ثم المكي، ولن كان مسلم قرنه في
كتابه ابن أبي حفصة، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي
فيه. وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح لا
بأس به، فقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: مخالف في
حديثه، وتركه ابن مهدي أخيرا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم
يكن بالقوي، وهو أصلح حديثا من صالح بن أبي الأصفر، وقال أبو حاتم:
ضعيف الحديث، ووهب أوثق منه، وقال ابن حبان: كان رجلا صالحًا يهم
ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال للنسائي: ليس
بالقوي الغلط عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب للضعفاء قال: لم
يكن حديثه حجة في الأحكام.
وذكره العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، ويؤيد قول البخاري فيه:
مخالف في حديثه؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضا له، وبه استدل
ابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي
شيبة عن زيد بن الحباب عن مطبع بن راشد عن ثوبة العنبري، سمع أنس بن
مالك: " أن رسول الله ﷺ شرب لبنا، فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى ".
قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال:
قال لنا أبو محمد: وهذا حديث غريب من حديث ثوبة عن أنس، لا أعلم
رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع
هذا هو الوال، فان كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عرف برواية
عن التابعين وبرواية وكيع والقطّان وأبي/نُعيم ويعلى بن عبيد عنه وهذه هي
طبقة ابن راشد- والله أعلم- وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئا؛ لكونه
ليس يذكروا وفي كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان، وثوبة حديثه
في صحيح البخاري، ويشك ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا
[ ٢ / ٤٩٠ ]
إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: " كان يمضمض من اللبن
ثلاثا " (١) . وذكر أبو عيسى أن في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث
سهل بن سعد وأم سلمة وأغفل حديث أنس، وحديث جابر بن عبد الله
المذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر
العقدي، ثنا أيوب بن يسار وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن
المنكدر عنه: " أن النبي ﷺ شرب لبنا فمضمض من دسمه " (٢) . قال
الطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير عن عطاء قال: أتي عبد الرحمن بلبن
فشرب، فحضرت الصلاة فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من
اللبن الخالص الطيب، ثم صلى ولم يمضمض ". قال أبو جعفر: وبذلك قال
جماعة علماء الأمصار والسلف، ﵃ أجمعين.