نا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبو معاوية وأبي عن الأعمش ح، ثنا
علي بن محمد، نا وكيع عن سفيان عن منصور بن حصن عن أبي وائل عن
حذيفة قال:"كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يتهجد يشوص فاه
بالسواك"أخرجاه في صحيحيهما (١)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو
أسامة وعبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقري
عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك عند كلّ صلاة"أخرجاه في الصحيح (٢) . حدثنا سفيان بن وكيع، نا
عثمان بن علي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس:"كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ركعتين ركعتين ثم
ينصرف فيستاك"رواه النسائي (٣) في الصلاة عن قتيبة عن عثام، وبذلك صح
إسناده؛ لأن سفيان ضعيف، ومنهم من اتهمه بالكذب، وهو أبو زرعة الرازي،
وقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لفتوه إيها، وقال النسائي ليس بشيء
وقال ابن حبان: قيل له في أشياء لفتها فلم يرجع عنها فاستحق الترك
لإِصراره، وقال ابن عدي: كان إذا لقن وبنحوه قال أبو حاتم الرازي وعثام
_________________
(١) صحيح. رواه البخاري (٢/٦٤) ومسلم في (الطهارة باب"٥ ا"رقم"٤٦" (وأحمد (٥/٤٠٢) وأبو عوانة (١/١٩٣) .
(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (٢/٥، ٣/٤٠، ٩/١٠٦) ومسلم في (الطهارة باب "١٥"رقم"٤٢" (وأبو داود (٤٦، ٤٧) والترمذي (٢٢، ٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (١/١٢) وابن ماجة (٢٨٧) وأحمد (١/٢٢١، ٣٢٦، ٢/٢٤٥، ٢٥٠، ٢٨٧) والمجمع (١/٢٢١، ٢/٩٧، ٩٨) والبيهقي (١/٣٥، ٣٦، ٣٧) وحبيب (٢٢١١، ٤٦) وإتحاف (٢/٣٤٨، ٣٥٠، ٣٥١) والمشكاة (٣٩٠) والترغيب (١/١٦٤) . وصححه الشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٠٨، ١٠٩، ٢/١٩٧) .
(٣) صحيح. رواه النسائي في:) قيام الليل، باب"١٠" (بلفظ:"كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك".
[ ١ / ٥١ ]
ممن احتج به في الصحيح، ووصف مع ذلك بالثقة والصدق، وزعم أبو
القاسم ابن عساكر﵀- في كتاب الأطراف أنّ ابن ماجة خرّج
هذا الحديث بهذا الإِسناد في كتاب السنة، وتبعه على ذلك الحافظ المزني، وما
قدّمناه يقضي على قولهما وقد استظهرت/بنسخ من السن فوجدته كذلك،
وقال الحاكم عندما أخرجه من حديث محمد بن حسان نا عثام هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس كما زعم لكونه على شرط
البخاري وحده لمفرّده بعثمان فيما ذكره ابن سرور وغيره عندما رواه عن
محمد بن عبد الله بن بزيع، نا عثام فذكره مختصرَا، وهذا الحديث لا نعلم
أحدَا رواه عن الأعمش إلَّا عثمان بن علي، وهو ثقة. حدّثنا هشام بن عمار، نا
محمد بن شعيب نا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن
أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:"تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم،
مرضاة للربِّ، ما جاءني جبريل إّلا وصاني بالسّواك حتى خشيت أن يفرض
علي وعلى أمتي ولولا أن أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وأني لأستاك
حتى أني لقد خشيت أن أخفي مقادم فمي" (١) هذا حديث إسناده معلل
بأشياء منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان بن حفص الأزدي الدمشقي
القاضي قال فيه ابن معن ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو احمد
الحاكم، هو مع ضعفه نكتب حديثه مع أن دحيمَا كان يثني عليه وينسبه إلى
الصدق ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي، وقال أبو
حاتم: لا بأس به، فكتبه من كثرة روايته عن علي، وأما ما روى عن عليّ
فمقارب" (٢)، ومنها علي بن زيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي قال فيه
البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٨٩) والفتح (٢/٣٧٦) والترغيب (١/١٦٦) والمنثور (١/ ١١٣) وكحال (٢/١١٧) وابن عساكر (٤/٤٦٤) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف ابن ماجة". ارجع لرقم"٢٩٨"فيه.
(٢) قلت: هذا باب من أبواب الضعف.
[ ١ / ٥٢ ]
منكرة، وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك، وقال يعقوب بن شيبة:
واهي الحديث، وقال أحمد: هو ضعيف، ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا
خيرا وذكر أبو عبد الله في مستدركه حديثا من رواية يحيى بن أيوب عن
عبيد الله بن خير عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا:"إن
أغبط الناس عندي المؤمن خفيف الحاد" (١) ثم قال إسناده للشامين صحيح
عندهم ولم يخرجاه- يعني الشيخين- وليس كما/ترجمه لما أسلفناه، ولما
قاله ابن حسان وغبره من أنّ هؤلاء إذا اجتمعوا في إسناد كان ذلك الحديث
من عمل أيديهم، وإنه اعتمد على قول أبي مسهر في علي والبخاري في ابن
زحر والله أعلم، ومنها القاسم بن عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن
معاوية، وهو- وإن قال فيه الكوفي- شامي تابعي نكتب حديثه وليس
بالقويّ، وقال إبراهيم بن الحسين عن ابن معين: هو ثقة إذا روى عن الثقات،
وقال الحربي في كتاب العلل من ثقات المسلمين: توفى سنة ثنتي عشرة ومائة،
وقال الجوزجاني في تاريخه: كان خيارا فاضلا، وقال المزي: ثقة، وسئل عنه
أبو حاتم فقال: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عليه من قبل
الضعفاء، فقد قال فيه الإِمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث، حدث عنه
علي بن يزيد بأعاجيب وما أراها إلا من قبله، وقال أبو حاتم البستي: كان
يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، وفي سؤالات الآجري عن
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٤١١٧) وأحمد (٥/٢٥٥) والحاكم (٤/١٢٣) والطبراني (٨/ ٢٤٢) وخمر (١١) والكنز (٥٩٢٨) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن سليمان. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وتبعه على ذلك الذهبي في الطبقات وغيرها. وصدقه ابن عبد الله متفق على تضعيفه. ا. هـ كلام الزوائد. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة، والمشكاة (٥١٨٩) (ح/٨٩٧) . قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي: حديث أبي أمامة، رواه الترمذي بزيادة، بإسناد آخر قد حشنه. قلت: والزيادة التي رواها الترمذي من طريق آخر لا تُزيل علّة الضعف، إذا كان الطريقان كلْ له راو يرفعه إلى النبي ﷺ، وبذلك يتبين علة ضعف الطريق الآخر التي حكم بها وجزم عليها الشّيخ الألباني بضعفه.
[ ١ / ٥٣ ]
أحمد بن صالح تضعيفه، وفي الأوسط للبخاري روى عنه المعلى وغيره
أحاديث متقاربة، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه؛ ففي حديثه
مناكير واضطراب، ومع ذلك ففي سننه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد
حسنة: أما قوله:"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (١) فهو في حديث
عائشة عند ابن خزيمة والحاكم وابن حبان، وذكره البخاري تعليقا، وقال
البغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضا من حديث
أبي هريرة، قال ﷺ:"عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرث" (٢)
وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من
حديثه عن أبي حنيفة، نا يونس بن عمر، نا حماد عن أبي عتيق عن أبيه عن
أبي بكر سمعت النبي لم ﷺ يقول:"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (٣)
وسنده صحيح، وحدثنا ابن عمر أن النبي ﷺ قال:"عليكم بالسواك فإنه
مطهرة للفم، مرضاة للرب" (٤)، طبقات الموصلي من حديث ابن لهيعة عن
عبد الله بن أبي جعفر عن نافع عنه، وقوله:"ما جاءني جبريل- عليه
السلام- إلا أوصاني بالسواك، السواك واجب، السواك واجب " شاهده
عند ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن حنظلة:"كان ﵇ أمر
بالوضوء لكل صلاة طاهرَا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على النبي ﷺ
أمر بالسواك عند كل صلاة " (٦) وقوله:"ولقد خشيت أن يفرض علي " (٧)
_________________
(١) حسن. رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (١٣٥) وابن حبان في"صحيحه" (١٤٣) والحاكم في"مستدركه"وصححاه. وللبخا ري"تعليقا" (٣/٤٠) .
(٢) ضعيف رواه ابن حبان (١٤٤) وابن أبي شيبة (٢/٩٦) والترغيب (١/١٦٦) والفتح (٢/ ٣٧٦) وإتحاف (٥/٢٦٧، ٣٤٩، ٣٥١) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٣٢) وأصفهان (٢/ ٢٦) وابن عدي (٣/٩٢٩) والمجمع (١/٢٢٠) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. (٣، ٤، ٥) تقدمت قريبَا في الهوامش السابقة.
(٣) بنحوه. رواه احمد في"المسند" (١/٢٨٢) والبيهقي في"الكبير" (١/٤٢) والشمائل للترمذي (٩٥) ولفظه:"أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة".
(٤) ضعيف. رواه أحمد في"مسند" (٣/٤٩٠) والجوامع (٤٤٢٣، ٤٤٣٠، ٤٤٣٦) والمنذري في"الترغيب" (١/١٦٦) والمجمع (٢/٩٨) .
[ ١ / ٥٤ ]
شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس، قال ﵇:
"ولقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي" (١) وعنده
أيضا عن واثلة، قال ﵇:"أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب
علي"وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد
الرحمن بن صهيب قال: سمعت عبد الله بن عمر بن خلخلة، ورافع بن
خديج قالا: قال رسول الله ﷺ:"السواك واجب، السواك واجب" (٢)
وقوله:"لفرضته" شاهده حديث تمام بن عباسرضي الله عنهما- قال عليه
السلام:"مالي أراكم تأتون قلحا استاكوا، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت
عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (٣) . رواه أحمد. وعلّله ابن
القطان، وفيما أعلَّه به نظر، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر تمام بن
عباس عن أبيه عن العباس قال: هذا حديث غريب من حديث الثوري عن
منصور تفرد أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه، ولا نعلم حدّث به عنه غير
الحسن بن ملزم، وحديث أبي هريرة:"لولا أن أشق على أمتي لفرضت
عليهم السواك مع الوضوء" (٤) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرطهما، وفي الدلائل لابن عدي قال/﵇:"لولا أن أشق على
أمتي لجعلت السواك عليهم عزيمة"، وفي الصحيح:"لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"وقوله:"حتى لقد خشيت أن أخفي
مقاديم فمي"شاهده حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس، قال ﵇:"لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني" (٥)
_________________
(١) صحيح. رواه أحمد في "المسند" (١/٢٣٧، ٣٣٧) وفي المجمع أورده الهيثمي (٢/٩٨) وعزاه لأبي يعلي.
(٢) ١لمنثور (١/١١٤) وإتحاف (٢/٣٥٠) .
(٣) ضعيف. أبو حنيفة: (٢٤) ورواه أحمد في"المسند" (٣/٤٤٢) .
(٤) تقدم قبل حواش قليلة.
(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في"المجمع" (٢/٩٨) وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط".
[ ١ / ٥٥ ]
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد، وحديث
جرير تطهر مرفوعا:"لقد أمرت بالسواك، حتى لقد خشيت أن يدردنى" (١)
فقد طهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن، وعرفان مخرجه، وضعف الإِسناد،
وفي صحيح الإِسناد، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك لأبي
عبد الله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل
صلاة". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك عن المقدام بن شريج بن
هانئ عن أليه عن عائشة قالت: قلت: أخبرني بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ
إذا دخل عليك؟ قالت:"كان إذا دخل يبدأ السواك"رواه مسلم (٢) في
صحيحه، وذكر ابن عبد الله بن منده الإِجماع على صحته، وفيما قاله نظر
لأمرين، الأول: إن أراد إجماع أهل العلم قاطبة فمتعدد، وإن أراد إجماع
الأئمة المتعاصرين أصحاب الليث- وهو الأشبه بمصطلحه؛ لا بين في غير
موضع أنه يريد ذلك- فغير صواب أيضا؛ لأنه لم يخرجه أحد منهم زيادة
على ما ذكرناه غير النسائي والسجستاني في رواية ابن داست فقط، فأي
إجماع مع مخالفة البخاري والترمذي!، وعند ابن خزيمة وأبي عوانة، وسيأتي
له تتمة عند أحمد- رحمه الله تعالى- إذا دخل بيته، حدثنا محمد بن عبد
العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا بحر بن كثير عن عثمان بن ساج عن
سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالبرضي الله عنه- قال:"إن
أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك" (٣) هذا أبر إسناده ضعيف لضعف بحر
_________________
(١) وفيه عطاء بن السائب. فلت: فيه اختلاف لاختلاطه في آخره.
(٢) صحيح. المصدر السابق (٢/٩٩) وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط"ورجاله رجال للصحيح.
(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، باب"١٥"، ح/٤٤) وأحمد (٦/١٨٨) والكنز
(٤) ضعيف. إتحاف (٢/٣٤٠) والكنز (٢٧٥١) والحلية (٤/٢٩٦) والجوامع (٦٢٤٩) وتلخيص (١/٧٠) والمنثور (١/١١٣) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٣١) .
[ ١ / ٥٦ ]
رواية مولى بأهله السقا، قال فيه يزيد بن زريع: لا شيء، وقال يحيى: ليس
بشيء، ولا كتب حديثه/كل الناس أحب إلي منه، وقال النسائي وابن الجنيد
والدارقطني: ليس ثقة، ولا نكتب حديثه، وقال الحربي في العلل: ضعيف،
وفي كتاب الآجري: سمل أبو داود عنه فقال: ضعيف، وسئل عنه مرة أخرى
وعن عمران فقال عمر: فوق مجر متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو
أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: مات سنة ستين ومائة،
وكان ضعيفا، وقال البخاري في التاريخ: ليس عندهم بالقوى، الثاني: الجهالة
بحال عثمان وإن كان ابن أبي حاتم قد وصفه بالرواية عن خصيف وبرواية
المعتمر بن سليمان، نا محمد بن يزيد بن سنان عنه وضعفه البخاري بأنه من
الجزيرة فلم أر أحدا تعرّض للمعرفة بحاله، وهو وبحر مما يستدرك ذكرهما علي
بن سرور، الثالث: وكذلك يستدرك الحديث وزعم بعض المتأخرين أنّ
عثمان بن ساج هذا هو عثمان بن عمرو بن ساج، نسب إلى جدّه أخذا من
طبقات الجزر لأبي عروبة، وبها علم أن أبا محمد بن أبي حاتم فرّق بينهما ولا
يعدل عن كلامه، إّلا بيان واضح.
الثالث: نا محمد بن عبد العزيز أيضا لا يدري من هو؛ لأنَّ ابن سرور
ذكر فيمن روي عنه ابن ماجة اثنين يقال لكل منهما محمد بن عبد العزيز:
الأول المعروف بابن أبي رزمة، والثاني لم يصفه، قال من رواية ابن ماجة عنه
فالله أعلم أيهما هذا أبي رزمة، وما أخاله فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخر
فهو مجهول وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمال الدين ولم يذكر أحدا
منهما برواية عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيب في تاريخه على كثرة
تعدادهما للمشايخ، الرابع: انقطاع ما بن سعيد وعلي؛ فإن ابن أبي حاتم
ذكر في كتاب المراسيل: سئل أبو زرعة عن سعيد بن حر عن علي فقال:
مرسل، وفي التاريخ الأوسط عن أبي معشر عن سعيد بن جبير قال: رأيت
عقبة بن عمرو، نا أبو معمر، نا عبد الوارث نحوه، نا يحيى قال: مات
أبو مسعود أيام علي،/ولا أحسبه حفظ؛ لأن سعيد بن حر لم يدرك أيام
علي. انتهى. قول البخاري: ولا أحسبه حفظ؛ يعني وفاة ابن مسعود؛ لأنه
[ ١ / ٥٧ ]
هو صرح في ذلك بسماع سعيد منه، ويكون مولد سعيد على ما ذكره هو
وغيره بعد موت عليرضي الله عنه- سنة ستين؛ لأنه قيل سنة خمس
وتسعين وهو ابن تسع وأربعين والله أعلم، وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعا
من طريق سالمة من المذكورين نا بها المعتمر أبو التقي صالح بن مختار- رحمه
الله تعالى- قرأه عليه وأنا أسمع، نا المسند أبو العباس بن عبد الدايم بقراءة
والدي عليه، نا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي قرأه عليه، نا أبو القاسم
الجوزي أبو الحسن، نا الربيع نا عمر بن نعيم وكل المتقى من أصل سماعه نا
حمدون بن الحرث بن ميمون المقري، نا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن
الجارودي شعبة عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد
الرحمن السلمي عن علي، قال رسول الله ﷺ:"إن العبد إذا قام يصلي
وقد تسوك أتاه الملك فقام خلفه، ولا يخرج منه شيء إّلا دخل جوف الملك،
فطهروا أفواهكم بالسواك" (١) . أخبرنا المسند المعمر أبو زكريا يحيى المقدسي-
﵀- عن العلامة ابن بنت الحميري، نا بشهدة، نا أبو عبد الله
الحسين بن طلحة، نا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، نا
القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، نا عبيد الله بن سعد الزهري، نا
عمي، نا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن
سالم بن عبد الله عن أبي الجراح مولى أم حبيبة أنها حدثت أن رسول الله
ﷺ قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما
يتوضئون"وروى مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر، قال عليه
السلام:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر، ما قام عبد إلى
الصلاة قط إلا التقم ملك فاه فلا يخرج من بداية إلا في فم الملك " (٢) ذكره
البيهقي يحيى عن أبي الرضا في كتاب نمرة الصحاح من تأليفه/وفي مجموع
_________________
(١) صحيح. رواه البزار في"مسنده") ص. ٦) وقال:"لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإِسناد". وإسناده جيَد، رجاله رجال البخاري، وفي الفضيل كلام لا يضرَ، وقد قال المنذري في"الترغيب" (١/١٠٢):"رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجة بعضه موقوفا، ولعله أشبه".
(٢) راجع:"الكنز، ح/٢٠١٠٥) .
[ ١ / ٥٨ ]
الزغايب لابن عساكر عن أبي هريرة:"كان أصحاب النبي ﷺ أسواكهم
خلف آذانهم يستنون لكل صلاة. السواك"والمسواك ما يدلك به الأسنان من
العيدان. قال القزاز: استعمل منه سكت الشيء أسوكه سوكَا إذا دلكته،
ومنه اشتقاق السواك يقول: ساك فمه يسوكه سوكَا إذا دلكه بالمسواك، فإذا
قلت استاك لم يذكر الفم، والمسواك يذكر ويؤنث، والتذكير أكثر وهو نفس
العود الذي استاك به، وأصله للشيء الضعيف، يقال: جاءت الغنم والإِبل
تستاك هنا لا أدري ما تحرك رؤوسها، وقد تساوكت الإبل وغيرها: أصابها
الهزال، قال عبيد الله بن الحر الجعفي.. إلى الله أشكوا مَا أرى بجياد تساوك
هذا لا مخمن قليل.. والسواك متن الجائع، وفي الصحاح ويجمع على سوك،
مثل كتاب وكتب قال الشاعر:
أغر الثنايا أحمر اللثات تمنحه سوك الأسجل
وشرع السواك لتعظيم شأن العبادة وشأن المناجي؛ ليكون على كمال من
الطهارة والنظافة؛ لأنه مزيل القلح، مضعف للأجر، مطيب للنكهة، مكره
للصداع، مذهب لوجع الأضراس، يزيد صاحبه فصاحة، مذهب البلغم، مجلي
للبصر. جاء ذلك في آثار مرسلة ذكرها أبو نعيم والطبراني، ومذهب الجمهور
عدم وجوبه للصلاة خلافَا لإسحاق بن راهويه وداود إذ أوجباه، وبالغ إسحاق
وأبطل الصلاة بتعمد تركَه، قال أبو عمر: فضل السواك مجمع عليه لا
اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بسواك أفضل منها بغير سواك، حتى قال
الأوزاعي: هو شطر الوضوء وقتادة عند إرادة طلبه الصلاة وعند الوضوء وقراءة
القرآن والاستيقاظ من النوم وعند تغيّر الفم، ويستحب بين كل ركعتين من
صلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وفي السحر،
والأولى الاستياك من شجر الزيتون في حديث معاذ مرفوعَا:"نعم السواك/
_________________
(١) إبراهيم بن أبي عَبلة، بسكون الموحدة، واسمه شمر: بكسر المعجمة ابن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقة من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. (تقريب: ١/٣٩/٢٣٩) . والحديث ضعيف. أورده الهيثمي في المجمع (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط"وفيه معلل بن محمد ولم أجد من ذكره.
[ ١ / ٥٩ ]
الزيتون، من شجرة مباركة، تطيب الفم، وتذهب الحفر، وهو سواكي وسواك
الأنبياء قبلي"ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم (١) بن أبي عبلة
عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال ابن برون عن
إيراهيم إلا إيراهيم بن محصن، ثم بكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ
ولون خلا الريحان والقصب، واستضعف ابن العربي الأول، وقاسه على
الكحل، وحمل بعض الحنفية السواك للصلاة على صلاة المتيمم، أو من لم
يجد ماءَ ولا ترابَا حتى لا يخلو المصلي من سواك، إن لم يكن عند الوضوء
فعند الصلاة جمعَا بين الأحاديث، أو يحمل على ما في حديث يوسف
السمتي عن الأعمش عن أنس:"أن النبي ﷺ كان يستاك بفضل
وضوئه" (١) وحمل بعض العلماء:"يشوص على ذلك السن بالأصابع " وهو
في حديث ضعفه البيهقي عن أنس مرفوعَا:"يجزئ من السواك الأصابع" (٢)
وفي حديث لم ير عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدَّه، قال عليه
السلام:"الأصابع تجزئ مجزئ السواك إذا لم يكن سواك " (٣) قال ابن
القاسم في كتابه الأوسط: لم يروه عن أبي إلا أبو غزنة محمد بن موسى،
تفرد به هارون بن موسى القروي، وبعضهم يزعم أنّه الدلك عرضَا، وقال
بعضهم: هو الغسل وقيل: التقية. قاله أبو عبيد، وقيل: هو الحك. قاله ابن
عبد البر، ويستحب الاستياك طولا لحديث أبي موسى عند أحمد:"دخلت
على النبي﵇- وهو يستاك وهو رافع طرف السواك على لسانه
يستن إلى فوق" (٤) قال حماد ووضعه لنا غيلان كأنه يستن طولا، وحديث
_________________
(١) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في"سننه " (١/٤٠) و"المطالب العالية"لابن حجر (٧٠) والكنز (١٧٨٦٠) وابن عساكر في"التاريخ" (٢/٢٤٦) والخطيب في"تاريخه" (١١/١٦) . وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٦٥٧ ح ٤٥٥١) ٠ انظر: (الضعيفة: ح/٤٢٦٨) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في"الكامل": (٥/١٩٧١) . وأورده الألباني في"ضعيف الجامع: ص ٩٣٠ ح/٦٤١٥) وعزاه إلى"الضياء"من حديث أنى. وانظر:) الإِرواء: ح ٦٩) .
(٣) ضعيف. أورده الهيثم في"مجمع الزوائد" (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط"وكثير ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه.
(٤) صحيح. رواه أحمد: (٤/٤١٧) .
[ ١ / ٦٠ ]
بهز وربيعة بن الشمر وعطاء بن أبي رباح:"كان ﵇ يستاك
عرضا، (١) ضعَّفه البيهقي، وحديث عائشة مرفوعا:"كان يستاك عرضا ولا
يستاك طولا" (٢)، ذكره وهو ضعيف، وزعم بعضهم أنه من حديث أبي
موسى ومن ذكرناه تعارض، فإن حديث أبي موسى يدل على أن تسوك
اللسان والحلق طولا، وحديث بهز يوضحه ومن تابعه يكون في الأسنان عرضا
وفي قوله ﵇/:"لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، يقتضي جواز
الاستياك للصائم أخذا بعموم اللفظ، يوضحه حديث عامر بن ربيعة:"رأيت
النبي ﷺ ما لا أحصى يتسوك وهو صائم" (٣) قال فيه الترمذي: حسن،
وحديث عائشة ترفعه:"من خير خصال الصائم السواك" (٤) وحديث أنس:
"لا بأس بالسواك للصائم" (٥)، وحديث ابن عمر:"كان ﵇
يستاك آخر النهار وهو صائم" (٦) ذكره ابن طاهر في التذكرة، وضعفه على
معارضة غيرهم لهم في ذلك، وسيأتي في موضعه- إن شاء الله تعالى-،
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في المجمع (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في"الكبير' وفيه بنيت بن كثير وهو ضعيف. والتمهيد (١/٣٩٤، ٣٩٥) وإتحاف (٧/١٢٤) والكنز
(٢) والخفاء (١/١٣٤، ٢٩٦) والفوائد (١١) . وضعفه الشيخ الألباني. (الضعيفة: ح/٩٤٢) .
(٣) انظر: الحاشية السابقة.
(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٣٦٤) والترمذي (ح/٧٢٥) . وقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن. والعمل على هذا عند أهل العلم. لا يرون بالسواك للصائم بأسا. إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار. ولم ير الشافعي بالسواك باسا أول النهار ولا آخره. وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار.
(٥) ضعيف. رواه البيهقي في"الكبرى" (٤/٢٧٢) والكنز (٢٣٨٦١) وضعفه الشيخ الألباني. ) ضعيف الجامع: ص ٤٧٢ ح/٢٩٠٨) ٠ انظر:) الضعيفة: ح ٣٥٧٤، وابن ماجة ١٦٧٧) .
(٦) قوله:"للصائم"غير واضحة"با لأصل"، وكذا أثبتناه.
(٧) باطل. أورده الألباني في"الضعيفة: ح/٤٠٢) . وقال: أخرجه ابن حبان في"كتاب الضعفاء"عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني عن شجاع بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
[ ١ / ٦١ ]
وما قدمناه أحسن دلالة ممن قال ذلك يؤخذ من قول عائشة:"بأي شيء
كان ﵇ يبدأ إذا دخل عليك بيتك؟ فالت: بالسواك" (٥) لأن
الحديث إنما جاء في دخوله البيت ليلَا؛ فلا حجة فيه، بيانه رواية شريح قلت
لعائشة:"بأي شيء كان يبدأ ﵇ إذا دخل عليك بيتك؟ قالت:
يبدأ بالسواك، ونختم بركعتي الفجر"ذكره الإِمام أبو حاتم في صحيحه.
_________________
(١) وأعلَه ابن حبان بابن ميسرة وقال: لا يحتج به، ورفعه باطل، والصحيح عن ابن عمر من فعله، كذا في نصب الراية (٢/٤٦٠) .
[ ١ / ٦٢ ]