حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن يزيد المغري، ثنا عبد الرحمن بن
زياد عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب في مجلسه
في المسجد فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ فصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما
حضرت/العصر قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب
قام فتوضأ ثم صلى المغرب ثم عاد إلى مجلسه، فقلت: أصلحك الله أفريضة
أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أو فطنت إلي قال: هذا مني فقلت:
نعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح له لصليت به الصلوات كلها ما لم
أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من توضأ على طهر فله عشر
حسنات، وإنما رغبت في الحسنات " (١) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى:
إسناد ضعيف، وقال في كتاب العلل: ورأيت محمد أثنى على الإفريقي خيرا
ويقوى أمره، وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث، وذكر بعض الحفاظ
المتأخرين أن البخاري قال: هذا حديث منكر، وقال ابن المرى فيما ذكره
العقيلي: قال يحيى القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا
إسناد مشرقب، وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفى موضع آخر: دعنا
منه حديثه حديث مشرقي ابن محمد قاله لما سأله يحيى عن الأفريقي فيما
_________________
(١) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٥٩) وقال: حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الإفريقي، وهو إسناد ضعيف، وقال شارح الترمذي: أي رواة هذا الحديث أهل المشرق، وهم أهل الكوفة والبصرة. كذا في بعض الحواشي، وهو كلام غير مفهوم، إلا إن كان يريد أن الحديث معروف عندهم من رواية أبي غطيف، ويبعد أن يريد رواية الإفريقي؛ لأنه أولا: مغربي، وثانيا: متأخر الوفاة بعد هشام بنحو ١٥ سنة. والمعاني (١/٤٢) والمتناهية (١/٣٥٣) والدرر (١٥٩) وأبو داود (ح/٦٢) وابن ماجة (ح/٥١٢) . في الزوائد: مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، ومع ضعفه كان يدلّس. والبيهقي (١/١٦٢) واللآلىء (٢/٧٩) والحاوي (٥٢٣١١) وإتحاف (٢/٣٧٥) وتذكرة (٣١) والفوائد (١١) والخفاء (٢/٤٦، ٣٣٦، ٤٦٥) . وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٧٩٧ ح ٥٥٣٦) . انظر: المشكاة (٢٩٣)، وضعيف أبي داود (ح/٩) .
[ ٢ / ٥٢٤ ]
ذكره أبو أحمد، ونحوه قاله في شرح السنة، وفي العلل المتناهية، وسبب ذلك
ما تكلم به في حق الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن دري بن معد
يكرب بن أسلم بن منبه بن الثماد بن حديل بن عمرو بن أشرط بن سعد بن
ذى سبعين بن بعض بن صنيع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس
الشجاني المعافري المصري أبي أيوب، ويقال. أبو خالد قاضي أفريقية، وأول
مولود في الإسلام بها، قال عمر: وابن علي كان يحيى بن سعيد وابن مهدى
لا يحدثان عنه إلا أنّى سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن
عبد الكريم الجوزي، والإفريقي جمعهما من حديث قال. وهو مليح الحديث
ليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد/وقال
كتبت عنه بالكوفة كتابا، وقال ابن مهدى: أمّا الإفريقي فما ينبغي أن يروى
عنه حديث، وقال الخليل في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يكتبه
ويفرد بأحاديث، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: كان
أصحابنا يضعفونه وأنكروا عليه أحاديث تفرّد بها لا يعرف، وقال يحيى ابن
معين: ضعيف، وقال بن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه وإنما أنكر عليه
الغرائب التي كان يجيئ بها، وقال الساجي. فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم
عن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن
لهيعة كثير (١)، أمّا الإفريقي فإن أحاديثه التي تذكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن
أهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو
ضعيف، ضعّفه القطان وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفى
رواية أبي طالب عنه: ليس بشيء، وفى رواية المروزي: منكر الحديث، قال
المفضل بن غسان الغلاني بن أنعم: يضعفونه ويكتب حديثه، وقال النسائي:
ضعيف، وقال ابن عدى: وعامة حديثه لا يتابع عليها، وأردى النّاس عنه
الثوري، وقال الخيري في علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واهٍ
عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف
بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويرتابه عن حضيض ردّ الرواية، والحق فيه أنّه
_________________
(١) كذا ورد هذا السياق في " الأصل ".
[ ٢ / ٥٢٥ ]
ضعيف بكثرة رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين، وقال أبو البرى
العرب: أنكروا عليه منه أحاديث ذكرها بهلول بن راشد، قال: سمعت
الثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة لم أسمع أحدا من العلماء
يرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي وحديث: " إذا رفع الرجل
رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته وإن أحدث " (١) وحديث: " لا خير
فيمن لم يكن عالما أو متعلما " (٢)، وحديث: أعنى عالما أو متعلّما، ولا تكن/
الثالث " فتهلك " وحديث: " العلم ثلاثة " (٣) . قال أبو العرب: فلهذه الغرائب
ضعف، وقال الدارقطني: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات
عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن
محمد فيما ذكره عنه الخطيب في تاريخه فقال: منكر الحديث، ولكنه كان
رجلا صالحا، قال عبد الرحمن بن يوسف: متروك وفى كتاب العقيلي عن
ابن معين: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: لا أسقط حديث، وهو ضعيف،
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وكان صارما خشنا،
وأبي ذلك غيرهم فوثقوه وأحسنوا الثناء عليه فمنعهم يحيى بن سعيد القطان
الذي تقدم أنّه ضعّف ذكر الجرجاني في كتابه نا أحمد بن عمر بن بسطامْ ثنا
بن تمراذ سمعت إسحاق بن راهوية سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن العم
ثقة فلعلّ ظهر له أحد الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عندهم
الدوري: ليس به بأس، وفيه ضعف وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم،
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم،
فلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أحمد بن محمد بن الحجّاج بن
_________________
(١) ضعيف. المنحة (٤٦٨) والبيهقي (٢/١٣٩) .
(٢) ضعيف. إفريقية: (٢٧) .
(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (٥٤) وأبو داود (٢٨٨٥) والحاكم (٤/٢٣٢) والتمهيد (٤/ ٢٦٦) وكحال (١/١١٩) والذهبي (١٠٢) والمشكاة (٢٣٩) وشرح السنة (١/٢٩١) ولفظ ابن ماجة: قال رسول الله ﷺ: " العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فهو فضل؛ آية محكمة، أو سُنة قائمة، أو فريضة عادلة ". وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
رشدين: قلت لأحمد بن صالح. يحيى يجرى عندك مجرى ابن هانىء في
الثقة؟ قال: نعم، قال: وابن أنعم عندي أكبر من يحيى، ورفع بابن أنعم في
الثقة قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل، قال: من يتكلم في ابن أنعم
ليس بمقبول، ابن أنعم فمن ضعف وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال
يعقوب بن سفيان: ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد ليس
به بأس، وقد بيّن الحافظ أبو بكر بن أبي داود﵀- السبب الموجب
للكلام فيه بقوله: إنما تكلم الناس في ابن أنعم وضعّفوه؛ لأنه روى عن/مسلم
بن يسار فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذّبه الناس،
وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط يعنون البصري ولم
يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: ابن عثمان الطنبرى، وطنبر بطن من
اليمن، وعنه روى، وكان الإفريقي رجلا صالحا، ونحوه ذكره أبو العرب في
كتاب الطبقات وآدابه قول قرأت، ويزيده وضوحا ما ذكره عبد الله بن أحمد
في مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقي عن مسلم بن يسار ليس هو البصري
هذا رجل أراه من ناحية إفريقية يحدّث عن ابن المسيب وسفيان بن وهب
الخولاني والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة، وابنه عبد الله بن مسلم هذا
غير ذاك، ونحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه محمد بن أحمد بن تميم
القيرواني قال الخطيب في كتابه المتفق والمفترق: في قول أحمد: " يحدّث عن
ابن المسيب" نظر، وما أرى الذي يروى عن ابن المسيب إلا مسلم بن أبي
مريم. انتهى كلامه. وفى قول ابن أبي داود: " وطنبر بطن من اليمن " نظر، إنما
هي قرية من قرى مصر من عمل البهنسا. قاله السمعاني والبرهانى وغيرهما،
ويزيده وضوحا ذكر ابن يونس وغيره إياه من أهل مصر، وقال الحافظ أبو بكر
عبد الله بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس: كان الإفريقي من جلة
المحدّثين منسوبا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متفننا في علوم شتّى،
مشهورا أدخله المولعون في كتبهم، وكان سفيان الثوري: يعظمه ويعرف حقّه
وردّه مكة، ولما ولى القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية،
نزه عن ذلك نفسه، فرفع الله قدره وأعلى منارة حتى عزل نفسه عن القضاء،
وذلك هو الصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر
[ ٢ / ٥٢٧ ]
أحمد بن إبراهيم بن خالد في كتابه التعريف تصحيح التاريخ: وفى سنة
إحدى وستين ومائة توفي أبو خالد/عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد
ولى قضاء إفريقية فكان عدلا في قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ
أبو العرب في كتابه طبقات القيروان: وحدثني عيسى بن مسكين عن محمد
بن سحنون قال: قلت لسحنون: إن الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا
عبد الرحمن يحدثنا عن ابن أنعم، فقال سحنون: لم يصنع شي عبد الرحمن
ثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم بقي في صدره ولا يسألونه- يعنى:
أهل إفريقية- فيموت به مثل ابن أنعم بقي العلم في صدره لم ينشر عنه ولا
يعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا كبائر فقط، وكان من أجلة التابعين عدلا
في قضائه صلبا، وفى كتاب الساجي: كان عبد الله بن وهب يطري
الإفريقي، وكان أحمد بن صالح يوثقه وينكر على من تكلّم فيه، واختلف في
وقت وفاته؛ فالذي ذكره الحافظ أبو بكر البغدادي وابن نافع: ست وخمسين
وقبلهما قاله ابن يونس، وأبي ذلك ابن خالد المذكور وأبو العرب وأبو بكر
القيروانيون فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو العرب: في رمضان وهم بأهل
بلدهم أخبر- والله أعلم- فقد تبين بمجموع ما تقدّم رجحان قول من وثقة
على قول من ضعّفه، وإن العلّة التي هي ضعف بها حديثه زالت عنه، وأما
الأحاديث التي قيل أنه تفرّد برفعها، فلعلنا نجد متابعا نتبع فيه من تابعه على
ذلك، والله تعالى أعلم.
وأما قول أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه
ابن ماجة، ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال: عن
ابن غطيف، ويقال: غضيف بضاد معجمة. ذكره التغلبي، ولم يختلفوا أنه
من هذيل، ولم أر له واديا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس في تاريخه أبو
غطيف الهذلي (١): يروى عن/حاطب ابن أبي بلتعة عن عمر في الفتن وعن
عبيد بن رفيع عن عمر، وروى عنه بكر بن سوادة، فلا أدرى أهما اثنان أم
واحد؟ وسبب ذلك أنّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا من يكنى هذه الكنية غيره،
_________________
(١) قوله: " الهذلي " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
فإن كانا واحدا- وهو اللائق بحالهما لكونهما مصرين- فالحديث جيّد
الإسناد لصيرورته في عداد من روى عنه اثنان، فخرج بذلك من جدال جهالة
الغيبة إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما تقدّم من
شواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة
باسمه لا بغيره فعلى هذا يسارع إلى تضعيف هذا الحديث ولا تصحيحه إلا
بعد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٥٢٩ ]