حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يزيد بن هارون نا محمد بن إسحاق
عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت
رسول الله سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما يتربه من الدواب
والسباع، فقال رسول الله ﷺ "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء " (١) . ثنا
محمد بن رافع ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه. ثنا
علي ابن محمد، ثنا وكيع نا حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله
بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال رسول الله ﷺ " إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا
لم ينجسه شيء " (٢) . هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافا كثيرا
ملحقه إن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه:
أحدها: رواية ابن إسحاق والمبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضا،
ولم يحكم عليها بشيء، وخرجها أبو جعفر ابن منيع في مسنده عن أبي
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (٦٣- ٦٥) والترمذي (٦٧) والنسائي في (الطهارة، باب " ٤٣ " والمياه ١/١٧٥) والدارمي (٧٣١) وأحمد (١/٣١٤، ٢/١٢- ١٢) والدارقطني (١/٢١، ٢/٥٠٣) وتلخيص (١/١٦) والإِرواء (١/١٩١) . وصححه الشيخ الألباني: (صحيح الجامع: ١/١٧٣) . قال الخطابي في المعالم (١/٣٥): " قد تكون القلة الإناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشرب، كالكيزان ونحوها. وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التي ينقلها القوي من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول؛ لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض، في المصانع والوهاد والغدران ونحوها، ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة؛ لأن أدنى النجس إذا أصابه نجس، فعلم أنه ليس معنى الحديث. قلت: وللحديث أسانيد في التلخيص والسنن والكبرى للبيهقي (١/٢٦١- ٢٦٢) وعون المعبود (١/
(٢) ٢٤٣) وشرح المباركفوري على الترمذي (١/٧٠- ٧١) والمستدرك للحاكم (١/١٣٢) .
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥١٨) . في الزوائد: رجال إسناده ثقات. وقد رواه أبو داود والترمذي، ما خلا قوله: " أو ثلاث ". والنسائي في (المياه باب " ٣ ") وأبو داود (ح/٦٥) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
معاوية: ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله بلفظ: " إنهم قالوا: يا
رسول الله إن بئر بضاعة يلقى فيها الحيض والجيف … " الحديث.
/ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة عن ابن
إسحاق، وقال: إن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع
والكلاب قال البيهقي: كذا قال: " والكلاب"، وهو غريب، وكذلك قاله
موسى بن إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش. " الكلاب والدواب "
إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده يعنى بذلك ما ذكره الدارقطني من
أن المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله
عن أبيه، ورواه محمد بن وهب السلمي عن ابن عباس عن ابن إسحاق عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه سئل عن
القليب يلقى فيه الحيض وتشرب منه الكلاب والدواب قال: " ما بلغ الماء
قلتين فما فوق ذلك فلم ينجسه شيء " (١) . ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله
بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علي بن سلمة اللبقى عن
عبد الوهاب بن عطاء عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه قال:
رواه المغيرة بن سقلاب عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.
الثاني: رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار: ليس فيه بأس،
قال: ولا روى عنه غير الحمادي، ولا يعلمه حديث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضا، وروى عنه أيضا هشام بن عروة،
ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،
وقال ابن مندة: يعتبر بحديثه، وقد اختلف في إسنادها بلفظها، أما لفظها، فرواية وكيع
المذكورة في الباب تقدمت، ورواها موسى بن إسماعيل عد أبي داود عنه: " إذا كان
الماء قلتين فإنه لا ينجس " (٢) .
واختلف على يزيد بن هارون عن حماد فقال/الحسن بن الصباح عنه: عن
_________________
(١) صحيح. رواه الدارقطني في " سننه " (١/٢١) ونصب الراية للزيلعي (١/١٠٨) .
(٢) صحيح. رواه للزيلعي في " نصب الراية ": (١/١٠٩) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
حماد عن عاصم قال: قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانا فيه مقرى
ما فيه جلد، بعيد ميت، ويقال / الزبير أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر
حدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم: أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء
وما ينوبه من الدواب والسباع فقال ﵊: " إذا كان الماء قلتين
لم ينجسه شي ". رواه الحافظ البستي في صحيحه (١) عن الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة
في صحيحه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وموسى بن
عبد الرحمن المسروقي وأبي الأزهر جويرة بن محمد البصري قالوا: ثنا أبو
أسامة ولفظه: " لم يحمل الخبث " (٢) . وقال: هذا حديث جويرة، وقال موسى
ابن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضا: " لم
ينجسه شيء " (٣) . وأما المخرمي فإنه قال بها مختصرا، وقال: قال رسول الله
ﷺ: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " (٤) . ولم يذكر مسألة النبي ﷺ
عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه
أيضا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله
جماعة؛ منهم: إسحاق بن راهويه وأحمد بن جعفر الوكيعي وأبو عبيدة بن
أبي السعد ومحمد بن عبادة وحاجب بن سليمان وهناد بن السرى والحسين
بن حريث، وروى عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر.
قاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود
وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأودي ويعيش بن الجهم
وغيرهم، وتابعهم الشّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد،
وذكر ابن مندة أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي عن عبد الله بن الحرث المخزومي
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن حبان: (٢/٢٧٤- ٢٧٥) من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) ضعيف. (شرح السنة: (٢/٥٨) . وضعفه الشيخ الألباني (ضعيف الجامع: ص ٦، ح/ ٤١٩-١٤٥)
(٣) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه الحاكم (١/١٣٢) وعبد الرزاق (٢٦٦) والعلل (٩٦) وابن حبان
(٤) والميزان (٨٧١١) ولسان (٦/٢٨٢) وابن عدي في " الكامل " (٦/٢٣٥٨) .
(٥) انظر، الهامش رقم " ٢ ".
[ ٢ / ٥٤١ ]
عن الوليد بن كثير قال: ويرويه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن
الشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلت روايته على أن / الشافعي سمع
هذا الحديث من عبد الله بن الحارث- وهو من الحجازيين- ومن أبي
أسامة- وهو من الكوفيين- جميعا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أن
حديث محمد بن جعفر هو الصواب، وفى كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي
حاتم: محمد بن عباد ومحمد بن جعفر يقعان، وحديث محمد بن جعفر
أسنده، وقال ابن مندة: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو
الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال
مرة: عن محمد بن جعفر قال: ورواية عيسى أشبه؛ لأن هذا الحديث رواه بن
المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله عن
أبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد، قال: فهذا إسناد صحيح على شرط
مسلم في عبيد الله بن عبد الله ومحمد بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد
بن كثير، قال: ورواه عماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن
عبد الله عن أبيه، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر،
فهذا ابن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن
جعفر وعبيد الله بن عبد الله، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن
عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله يثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة
والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله ابن عبد الله، وباتفاق ابن إسحاق
والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر وعبيد الله وعبد الله مقبولان
بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد بن عباد
بن جعفر، والوليد بن كثير في كتاب مسلم، وأبي داود والنسائي وعاصم بن
المنذر يعتبر بحديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي
وعاصم بن المنذر، واستشهد به البخاري في مواضع، وقال شعبة: محمد بن
إسحاق أمير المؤمنين في الحديث /، وقال ابن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة
ثقة، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما اختلف على أبي أسامة اجتنبنا أن
يعلم من له بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي
أسامة عن الوليد على الوجهين جمعيا عن محمد بن جعفر، وعن محمد بن
[ ٢ / ٥٤٢ ]
عباد فصح القولان جميعا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد رواه عن محمد بن
جعفر وعن محمد بن عباد جميعا، فكان أبو أسامة يحدّث به عن الوليد عن
محمد بن جعفر، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد، وحكى
البيهقي في المعرفة عن إسناد أبي عبد الله أنه كان يقول: الحديث محفْوظ
عنهما جميعا- أعني: عن عبيد الله وعبد الله وكلاهما عن أبيه- قال: وإليه
ذهب كثير من أهل الرواية، وهو خلاف ما يقتضيه لكلام أبي زرعة فيما
حكاه عنه عبد الرحمن حين قال في العلل: سألت أبا زرعة عن حديث ابن
إسحاق عن أبي جعفر قلت: إنه يقول: عبيد الله بن عبد الله، ورواه الوليد بن
كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله ابن عبد الله قال ابن إسحاق: ليس
يمكن أن يقضى له فكتب: ما حال محمد ابن جعفر؟ قال: صدوق، وإلى
هذا يذكره في ترجمته فقط، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبوه
في المعرفة فيه غلط أبو أسامة في عبد الله إنّما هو عبيد الله بن عبد الله، ولما
خرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن
جعفر قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا
بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما- والله أعلم- لم يخرجاه بخلاف فيه
عن أبي أسامة، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عباد قال: وهكذا رواه
الشّافعي في المبسوط عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه، وهذا خلاف لا
يوهن هذا الحديث، وإنِّما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدّث به مرة
عن هذا ومرّة عن هذا، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة
عن/محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به فقد صح، ويثبت بهذه الرواية صحة
الحديث، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عنهما جميعا فإنّ شعيب بن أيوب
ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن
جعفر محمد بن إسحاق قال: وهكذا رواه الثوري، وزائدة بن قدامة وحماد
بن سلمة وإبراهيم بن سعد وابن المبارك ويزيد بن زريع وسعيد بن زيد- أخي
حماد بن زيد- وأبو معاوية وعنده مما ذكر ما قاله البيهقي عنه، وقال
البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وصححه أيضا الحافظ الفارسي، وخرجه
ابن الجارود في منتقاه من حديث محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله
[ ٢ / ٥٤٣ ]
بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، وقال أبو سليمان الخطابي﵀
تعالى-: وطعن بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن
عبد الله بن عبد الله، وقال: عبيد الله، وليس هذا مما يوهنه؛ لأنّ الحديث قد
روياه معا، وكفى شاهدا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به،
وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي قال
فيه: صحيح، وقال الجوزجاني: حسن، وأبي ذلك الإمام أبو عمر؛ فذكر في
كتاب التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من
جهة النظر غير ثابت في الأثر؛ لأنه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل،
وقال في الاستذكار: هو حديث معلول، وقال الدبوسي: هو خبر ضعيف
ومغرٍ بمن لم يقبله؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به ولم يضيفا أشياء-
رحمهما الله- لما أسلفناه من بيان صحته وزوال نقله والله تعالى أعلم.
وقال صاحب الهداية: هذا حديث ضعفه أبو داود. انتهى. لم أر ما قاله
في كتابه نظر، وأمّا ما ورد من الاختلاف في عدد القلال ومقدارها/فلا يؤثر
في ضعفه إذا صحت طريقه، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه من
حديث القاسم بن عبد الله العمري المتهم بالوضع عند أحمد وغيره عن محمد
بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ: " إذا بلغ الماء أربعين قلة
لا تحمل الخبث " (١) . قال: كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم
في إسناده، وقال الجوزجاني نحوه وقال ابن الجوزي: لا يتفرد به مرفوعا
غيره، قال الدارقطني: وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد فرووه
عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا، ورواه أيوب السختياني عن ابن
المنكدر من قوله: " لم يجاوز " به ثنا أحمد بن محمد بن زياد نا إبراهيم
الحربي، ثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السرى عن ابن لهيعة عن يزيد بن
أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال:
_________________
(١) موضوع. رواه الدارقطني (١/٢٦) ونصب الراية (١/١١٠) والميزان (٦٨١٢) وتذكرة
(٢) وتجريد (٢٤٠) وفوائد (٧) وتنزيه (٢/٦٩) وعقيلي (٣/٤٧٤) وابن عدي في " الكامل " (٦/٢٠٥٨) . وقال الشيخ الألباني في (ضعيف الجامع: ص ٦٠ ح/٤١٨- ١١٤): " موضوع ": انظر: الضعيفة (ح/١٦٢٢) .
[ ٢ / ٥٤٤ ]
" إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا " (١) . لذا قال: وخالفه غير واحد
فقالوا عن أبي هريرة: " أربعين "، ومنهم من قال: " أربعين دلوا ".
ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو أحمد المصيح ثنا حجاج قال ابن جريج:
أخبرني محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن معمر أخبره أنّ النبي
ﷺ قال: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا" (٢) فقلت ليحيى بن
عقيل: فقلال هجر قال: فقلال هجر، فأظنّ أن كل قلة تأخذ فرمنى، قال ابن
جريج: وأخبرني لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد أن ابن عباس قال: " إذا
كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه شيء ". وفى كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ
قال ابن جريج: قد رأيت قلال هجر بقلالة تسع قرب أو قربتين وشيئا قال
الشّافعي: قرب الحجاز قديما، وحدثنا كبار العلماء بها فإذا كان الماء خمس
قرب كبار لم يحمل الخبث، وذلك قلتان بقلال هجر، وقال الإمام أحمد:
وقلال هجر كانت مشهورة/عند أهل الحجاز، ولشهرتها شبه- عليه الصلاة
والسلام- بنبق السدرة بقلالها، قال أبو بكر بن المنذر: قال أحمد مرة: القلة:
تسع قرب، وقال مرة: القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب، وقال
إسحاق: نحو ست قرب، وقال أبو ثور: خمس قرب ليس بأكبر القرب ولا
بأصغرها، قال أبو بكر: وقد يقال لذكور قلة ذكر بتبييضه أن الثوري صلى
خلفه في رمضان ثم أخذ نعله وقلّة معه ثم خرج، وقيل: إن القلة مأخوذة من
استقل فلان يحمله إذا طافه وحمله، قال: وإنما سميت الكران قلالا؛ لأنها
تنقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها. قال هذا بعض أهل اللغة، وفى كتاب
الأسرار لأبي زيد: القلتان أعلى الشيء فمعنى القلتين هنا القامتان، وقيل: أعلى
الجبل، وفى المحلى وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة: الجرة، وهو قول الحسن
البصري أي جرة كانت وهو قول مجاهد وأبي عبيد- رحمهم الله تعالى-
والله أعلم.
_________________
(١) السابق بنحوه، وانظر: (العقيلي: ٣ / ٤٧٣) .
(٢) راجع الحاشيتين السابقتين.
[ ٢ / ٥٤٥ ]