حدثنا أبو مصعب المديني، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين
مكة والمدينة تردها السباِع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: " لها ما
حملت في بطونها ما غير طهور " (١) . هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند
أبي هريرة في كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في كتاب
المشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن
ابن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. كذا قاله،
وقد أبي ذلك عليه الحافظ ابن البيع فصحح في/مستدركه إسناد حديث من
روايته في فضل المصطفى ﷺ وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث
حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه
معارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روى حديث أبي
سعيد من غير وجه ليس لها حديث ابن زيد؛ من ذلك ما ذكره أبو عيسى
الترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن علي وغير واحد قالوا: ثنا أسامة عن
الوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن حديج عن أبي سعيد،
قيل: يا رسول الله، أيتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم
الكلاب والنتن- فقال رسول الله ﷺ إن الماء طهور لا ينجسه شيء " (٢) .
وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٥١٩) . في الزوائد: في إسناده عبد الرحمن. قال فيه الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. وعبد الرزاق
(٢) والقرطبي (٣/٤٥، ١٥/٢٣١) والمشكل (٣/٢٦٧) . وضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع. ص ٦٩١ ح/٤٧٨٩- ٨٤٧) . انظر: (الضعيفة: ح/١٦٠٩) . قوله: " ما غير " أي: ما بقي.
(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٧) والترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. وأحمد (٣/ ٨٦) والمنثور (٥/٧٣) وتلخيص (١/١٣) ومعاني (١/١١) وابن أبي شيبة (١/١٤٢) =
[ ٢ / ٥٤٦ ]
حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا
الحديث من غير وجهه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم:
عبد الرحمن بن رافع ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى
الخراساني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد:
سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهى
تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال ﵊: إن
الماء طهور لا ينجسه شيء ". قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال:
فسألت نمير عن بئر بضاعة عن عمقها قال: أكثر ما يكون الماء فيها قال: إلى
العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت أنا بئر
بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي
فتح لي باب البستان فأدخلني/إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال.
لا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفى علل الخلال: ثنا أبو الحارث أنه سأل أبا
عبد الله عن هذا الحديث فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي
هريرة: " لا يُبال في الماء الدائم " أثبت وأصح إسنادا قال: وبئر بضاعة عند
سقيفة بني ساعدة، وقال أبو عمر في الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من
_________________
(١) والمشكاة (٤٧٨) والدارقطني (١/٣٠، ٣١) . قوله: " بضاعة " بضم الباء، وقد كسرها بعضهم، والأوْل أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة. وقال أبو داود في سننه: " سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت نمير: بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة ". قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فْالا: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون. قلت: والحديث نسبه ابن حجر في التلخيص (ص ٣- ٤) للشافعي وأحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال: " صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، وأطال الكلام في طرقه وتعليله، وانظر بعض طرقه في مسند أحمد (١١١٣٦، ١١٢٧٧، ١١٨٣٨. ح ٣ ص ١٥، ٣١، ٨٦) .
[ ٢ / ٥٤٧ ]
حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن مندة هذا الحديث من رواية
محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد
مشهور أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في
إسنادها ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن
أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي مرّة عن سليط
عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وقال: فإن كان عبيد الله بن
عبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله
فقد روى عن هشام بن عروة، وهو رجل مشهور في أهل المدينة، وعبد الله
بن رافع بن حديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية
عبيد الله بن عبد الله، وفى كتاب الإيضاح لعبد الغني. رواه مطرف بن
عبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه، وفى بيان الوهم
والإبهام وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنّ مداره على أبي
أسامة عن أسامة في الوسيطة الذي بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم
يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله
بن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليلي واختلف على ابن
إسحاق في الواسطة الذي بين سليط وأبي سعيد فقوم يقولون: عبيد الله بن
عبد الرحمن/بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في
هذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو من لا
يعرف حاله ولا يمنه، والأسانيد بما ذكرنا في كتب الحديث معروفة. انتهى
كلامه. وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نص على ذلك ابن
(١) صحيح. رواه النسائي (١/١٧٤) وأحمد في " المسند " (١/٢٣٥، ٣٠٨) والبيهقي
في " الكبرى " (١/٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩) والحاكم في " المستدرك " (١/١٥٩) وابن حبان
(١١٦) وأبو داود (ح/٦٦) والطبراني في " الكبير " (٨/١٢٣) وابن خزيمة (٩١، ٩٠١)
والدارقطني في " سننه " (١/٢٩، ٥٢) ومطالب ابن حجر (١) والمجمع (١/٢١٣، ٢١٤)
ونصب الراية (١/٩٤، ٩٥) واستذكار (١/٣٣٢، ٣٣٣) والقرطبي (١٣/٥٠، ٥١)
ومعاني (١/١٢، ١٦) وأصفهان (٢/٣٤٤) والعلل (٩٥) والخطب (١٠/٤٢٣) وابن عدي
في " للكامل " (٢/٤٥٩، ٦/٢٤٣١) .
[ ٢ / ٥٤٨ ]
محمد في كتاب المراسيل، وفى قول ابن مندة: لأنّ ابن أبي ذئب رواه عن
الثقة عنده عن عبد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب
عن الثقة عنده عمن حدث أو عن عبد الله. قال أبو الحسن بن القطان:
ولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن سعيد قال قاسم بن
منيع: ثنا ابن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سلمة الحلبي بحلب ثنا
عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعيد قالوا. يا رسول الله إنّك
تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينحى الناس والمحايض والخبث، فقال رسول
الله ﷺ: " الماء لا ينجسه شيء " (١) . قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر
بضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن. ثنا ابن وضاح يذكره أيضا
بإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن
أبي سكينة ثقة مشهور، وذكره الساجي، وقال ابن وضاح: لقيه بحلب،
ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طريق هذا خيرها- والله تعالى
أعلم- انتهى. ولما خرج أبو عمر هذا في الاستذكار عن عبد الوارث عن
قاسم قال: هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي
سعيد ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه في
الصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعا: " الماء لا ينجسه شيء ". وعن
فضيل عن محمد بن أبيِ يحيى عن أبيه قال: سمعت سهلا يقول: " شرب
النبي ﷺ من بئر بضاعة "، ورواه الطبراني (١) في معجمه الكبير عن موسى/
بن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن
محمد بن أبي يحيى عن أمه قال: دخلنا على سهل في بيته فقال: لو أنى
سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم وقال: وقد- والله- سقيت منها رسول الله
ﷺ بيدي ". زاد عمر بن شيبة في كتاب أخبار المدينة تأليفه وإن النبي ﷺ
بصق فيها ".
حدثنا أحمد بن شيبان ثنا يزيد بن هارون ثنا شريك عن طريق بن شهاب
_________________
(١) صحيح. التمهيد (١/٣٣٢) والمجمع (٤/١٢) من حديث سهل بن سعد، وعزاه إلى " أحمد " و" أبي يعلى " إلا أنه قال: " لو إني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم" والباقي بنحوه، والطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله قال: انتهينا إلى غدير
فإذا فيه جيفة حمار قال: فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله ﷺ فقال:
فان الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا ". هذا حديث إسناده
ضعيف؛ لضعف رواية أبي سفيان طريق ابن شهاب السعدي الأشهل، وقال
البخاري والعطاردي وقال أيضا: يكنى أبا معاوية طريق بن سعد ويقال:
طريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوى عندهم، وقال عمرو بن علي:
ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء،
وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس
بشيء، وفى رواية: ضعيف، ولذلك قاله أبو حاتم الرازي زاد: ليس بقوي،
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عن الثقات، وإنما أنكر
عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة،
وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الجرمي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال
ابن حبّان: كان مغفلا يهم في الأخبار، ثم يقلبها ويروى عن الثقات ما لا
يشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستغناء:
أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وذكوه في كتاب الضعفاء الساجي وأبو
العرب والعقيلي/ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجي في كتاب
الضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا داود بن حصين عن
أبيه عن جابر سئل﵊- أيتوضأ بما أفضلت الحمر قال:
نعم وبما أفضلت السباع "، وأنبأ الشافعي: ثنا سعيد بن سالم عن ابن أبي
حبيب عن داود عن جابر عن النبي ﷺ بمثله، ولم يقل عن أبيه.
حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا: ثنا مروان بن
محمد ثنا رشدين أنبأ معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي إمامة
الباهلي، قال رسول الله ﷺ: " إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على
ريحه وطعمه ولونه " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواية أبي الحجاج
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (١/١٧٣) وابن ماجة (٥٢٠، ٥٢١) والحديث الأول من حديث جابر. قال في الزوائد: إسناد حديث جابر ضعيف؛ لضعف طريق ابن شهاب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على انه ضعيف.=
[ ٢ / ٥٥٠ ]
رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشد بن أبي رشدين القائل
فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال
الميموني: فوثقه هيثم بن خارجة، وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال
أبو عبد الله: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، وفى رواية حرب وسئل عنه
فضعّفه وقدم ابن لهيعة وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا نكتب حديثه، وفى رواية
البغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفى رواية عبد الله عنه رشدين
كرى وكرى، وسئل عنه أبو زكريا فقال: ليس من حمال المحامل، وفى رواية
أحمد بن محمد بن حرب عنه رشدين (١) أنبأ رشدين بن كريب وابن سعد
وفى رواية بن الجنيد عنه ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث
وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه عن داود بن
المحبر وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث،
وقال البخاري عن قتيبة:/كان لا يبالى ما دفع إليه فيقرأه، وقال ابن عدي:
وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ مسلم بالضّعف حجاج أبيه
ومحمد بن حجاج وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو ثقة وابن لهيعة
عنده مداخيل، مناكيره كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثنى عليه في
دينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفى رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال ابن
سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومائة ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا
صالحا لا يشك في صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين فخلط في
الحديث، وقال البستي: كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم
_________________
(١) والحديث من حديث أبي أمامة. قال في الزوائد: الحديث بدون الاستثناء، رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد. وأحمد (١ / ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨) والبيهقي (١ / ٢٥٨، ٢٦٧) وابن حبان (٢٢٦) والطبراني (١١/٢٧٤) والجوامع (٥٨٢٣، ٥٨٢٤) وشفع
(٢) وعبد الرزاق (٢٥٥، ٣٩٦) والكنز (٢٧٤٩٠، ٢٧٥٠٥) والمجمع (١/٢١٣) وعزاه إلى أحمد ورجاله ثقات. والمعاني (١/١٢، ١٦) وابن عدي (٤/١٤٣٨) . قلت: وقد حسّنه الترمذي بشواهده المتعددة الضعيفة. قلت: وقد رواه ابن ماجة من طريقين مختلفين، أحدهما: من حديث جابر بن عبد الله، والثاني: من طريق أبي أمامة. فتنبه أنّ هذه شواهد تُصحح تحسينه.
(٣) قوله: " رشدين " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٥٥١ ]
يكن، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ذكر عن ابن معين أنه كانت
عنده مناكير: حدثنى أحمد بن محمد ثنا الهيثم بن خالد قال: كنت مع
رشدين في غرفة له وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب فقال رشدين: ترى
هذا المقبل؟ قلت: نعم، قال هذا ابني، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما
يلاعبه أحد قال: فرأيته فرحا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا في كتاب العلل
قال فوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليل: ضعفوه
ولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره في الضعف أبو العرب
والعقيلي والبلخي، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد،
وقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وفى ما قاله نظر؛ لأنه روى عن راشد
عن النبي ﷺ مرسلا بسند. جيد ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد
الكردي أنبأ بن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علي
بن الحسنى الواديني، ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن جعفر المؤذن، ثنا أبو
بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا
عيسى بن يونس، ثنا الأحوص عن راشد بن سعد قال/﵊:
" الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه ". وقال أبو الحسن
الدارقطني: إنما يصح هذا من قول رشدين بن سعد، وقال في موضع آخر: لم
يرفعه غير رشدين، وفى المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنه إذا تغير طعم
الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي من وجه، لا يثبت أهل الحديث
مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا، وقال أبو القاسم في المعجم
الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين. تفرد به
محمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه به، ورواه البيهقي
عن إسناده ابن البيع عن أبي الوليد العقبة عن جعفر الحافظ عن أبي الأزهر عن
مروان بسنده أنّ النبي ﷺ قال: " إذ كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما
غلب على ريحه أو طعمه "، وقال: كذا أوجدته، ولفظ القلتين فيه غريب،
ورواه أيضا إسناده عن أبي الوليد عن الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد
عن أبيه عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعدية بزيادة: " طعمه أو لونه بنجاسة
يحدث فيها "، ثم قال: والحديث غير قوى إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا
[ ٢ / ٥٥٢ ]
تغيّر بالنجاسة خلافا لما ذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عمير
عن حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد قال: هذا ليس يرويه
عن ثور إلا حفص بن عمر. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما أسلفناه من طريق
عطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير
رشْدين، وفى الباب غير ما حديث من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله
ﷺ: " الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه ". رواه الدارقطني (١) من
حديث رشدين بن سعد.
وحديث سهل بن سعد عن النبي ﷺ أنه قال: " الماء لا ينجسه شيء " (٢) .
رواه أيضا عن محمد بن الحسن الحراني ثنا علي بن أحمد الجرجاني ثنا
محمد بن إسحاق الجوسي ثنا فضيل/بن سليمان النميري عن أبي حازم عنه،
وقد تقدّم طرف منه. وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: " الماء لا ينجسه
شيء". رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا أبو الربيع
عن عبد الله بن محمد الحارثي عن أبي أحمد الزبيري ثنا شريك عن المقدام
بن شُريج عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض
الحفاظ من مشايخنا- رحمهم الله تعالى-: ومن غريب ما يستدل به في هذا
المعنى حديث ابن ثعلبة الحسنى في الأمر بغسل أواني المشركين قبل الأكل فيها
مع حديث عمران بن حصين في وضوئه﵊- من مزادة
شركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثاني يدل على طهارة الماء
وطهوريته، وفى القديم للشافعي. ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر ابن الخطاب خرج في
ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو لصاحب الحوض:
" يا صاحب الحوض هل يرد حوضك السباع "، فقال: عُمر بن الخطاب يا
صاحب الحوض لا تخبره فإنّا نرد على السباع وترد علينا (٣) . أنبأ بن عيينة عن
_________________
(١) ضعيف. رواه الدارقطني (١/٢٨) ونصب الراية (١/٩٥) . قلت: في إسناده بقية بن الوليد.
(٢) تقدم من أحاديث الباب. ص ٥٤١
(٣) صحيح. رواه أحمد في " المسند " (٣/٤٢١) والبيهقي في " الكبرى " (١/٢٥٠) .
[ ٢ / ٥٥٣ ]
عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة فقيل له: إنما ولغ الكلب
منه فقال عمر: إنما ولغ بلسان فشرب وتوضأ ". وزعم أبو جعفر الطحاوي أن
الواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين فكان الماء لا
يستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر في المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردّا، وهو
الطعن على الواقدي بالضعف وهو لم يذكره رواية إنما ذكره عن مشاهدة، وإن
كان ذلك ملخصه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني وذكر
من فضله وحسن أحاديثه، أما أنا فلا أجسم أن أروى عنه، والله لولا أنه
عندي ثقة ما حدثت عنه حديث عنه أوثقة/أئمة أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو
عبيد وأبو خيثمة ورجل آخر، وقيل للدراوردي. ما تقول فيه؟ فقال: سله
عني، وفى لفظ " ذاك أمير المؤمنين في الحديث "، وكذلك قاله أبو عامر
العقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن (١) بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟!
إنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيري والمسيرى وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر
ثقة مأمون، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوى، وقال يزيد بن هارون: هو
ثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلي من عبد الرزاق، وقال أبو
عبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر في كتبه كثيرا،
ولم ننكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا، قال أبو إسحاق
المزي: وذكر له هذا القول هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق في كتاب
الفهرست: كان حسن المذهب- رحمه الله تعالى-، وأمّا ما ذكره بعض
المتأخرين من أنّه مجمع على ضعفه؛ ففي بعض ما تقدّم ردّ عليه- والله
أعلم- ثم ننزل معه بأن يلقي قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه فإذا
عائشةرضي الله عنها- وهى من أفقه الصحابة، قالت: كان بئر بضاعة
قناة وكان لها منفذ إلى بساتينهم. ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية
الراوي، والعقل يشهد له لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالحيض لا محالة،
قال: وروى عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال: " مسحت بئر بضاعة
_________________
(١) قوله: " معن " وردت " بالأصل ": " مضى "، وهو تصحيف، وكذا أثبتناه من " الثانية ".
[ ٢ / ٥٥٤ ]
فوجدتها ثمانية في ثمانية "، وقد روى عن محمد بن الحسن أنه حدّد الكثرة
بها (١)، والله أعلم.
_________________
(١) قوله: " بها " وردت " بالأصل ": " بهذا "، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من " الثانية ".
[ ٢ / ٥٥٥ ]