حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت: " بال الحسن بن علي-
﵄- في حجر النبي ﷺ/فقلت: يا رسول أعطني ثوبك والبس
ثوبا غيره: فقال: " إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ". هذا
حديث خرجه ابن ماجة أيضا في كتاب الرؤيا بزيادة (١): " يا رسول الله رأيت
كان في حجري عضوا من أعضائك "، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق
في كتاب الثقات لأبيِ حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبيد الله في مستدركه
حكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢) عن نصر بن مرزوق ثنا
أسد- يعني: بن موسى- ح وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري ثنا على بن
معبد ثنا بن الأحوص بلفظ: " فقلت هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما
يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر "، قال وفى حديث أسد بن موسى:
" كان الحسن في حجر النبي ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبا وأعطني ثوبك
حتى أغسله "، وقال الدارقطني في كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن
أبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك
قال: وقال معاوية بن هشام عن على بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا،
وروى عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول
من قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل. كذا ذكره عن علي، والذي
رواه البزار في مسنده يخالف ما قاله ذلك أنه رواه عن إبراهيم بن الجنيد ثنا
عثمان بن سعيد ثنا على بن صالح عن سماك عن قابوس عنها بلفظ: " فما
أخذته فاطمة بيدها فقال: أوجعت ابني رحمك الله … " الحديث، ورواه
الطبراني (٣) أيضا من حديث محمد بن مصعب العيروساني الأوزاعي عن شداد
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥٢٢) وابن أبي شيبة (١/١٢٠، ٤/١٧٢) والكنز
(٢) . وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٢) .
(٤) ضعيف. رواه الطبراني (٣/٥) وابن ماجة ماجة (ح/٣٩٢٣) . في الزوائد:=
[ ٢ / ٥٥٦ ]
عن عمار عنها بلفظ: " وعلى ابين فإن ابني ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه
عليه "، ورواه الخلال في كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي ثنا عفان
قالا: حدثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء الخراساني عن لبابة بلفظ: " فرأيت البول
يسيل على بطنه، فقمت/إلى قربة لأصبها عليه ". وفى الباب عن الكجي: ثنا
حجاج ثنا حماد عن عطاء الخراساني عن لبابة: " أن النبي ﷺ اضطجع على
مكان من سوسي، فوضع الحسن والحسين جميعا على بطنه، فبالا على بطنه،
فرأيت البول يسيل على بطنه فقمت إلى القربة لأصبها عليه (١)، فقال: يا أم
الفضل بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم وبول الجارية يغسل غسلا " (٢) . وفى
الباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد عن داود عن عكرمة عن ابن
عباس في بول الصبي كلمة يصب عليه مثله من الماء؛ لذلك صنع رسول الله
ﷺ ببول حسين بن علي، وفى مسند أحمد بن منيع ثنا بن علية ثنا عمارة
أن أبي حفصة عن أبي مخلد عن حسن بن علي قال: حدثتنا امرأة من أهلنا
بين رسول الله ﷺ مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صلاه، فبال فقامت
لتأخذه وتضربه فقال: " دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى
تقابض الماء على البول فقال: هكذا يصنع بالبول ينضح من الذكر ويغسل من
الأنثى " (٣) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع ثنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " أتى رسول الله ﷺ بصبي، فبال عليه، فاتبعه
الماء ولم يغسله ". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (٤) ولفظ مسلم: " كان
_________________
(١) رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وفي التهذيب والأطراف: روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل، وضعفه الشيخ الألباني: انظر ضعيف ابن ماجة: (ح/٨٥٠) .
(٢) ضعيف. نصب الراية (١ / ١٢٧) والمجمع (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "، وفيه ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف.
(٣) صحيح. رواه أحمد: (٦/٣٣٩) .
(٤) انظر: الحاشية السابقة.
(٥) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨ / ٩٥) ومسلم في (الطهارة، باب " ٣١ " رقم " ١٠١ "، والأدب باب " ٥ " رقم " ٢٧ " (وابن أبي شيبة (٧/٣٧٨) والمشكاة (٤١٥٠) وللمغني عن حمل الأسفل (٢/١٩٤) وأحمد (٦/٢١٢، ٤٦) وأبو داود (٥١٠٦) -
[ ٢ / ٥٥٧ ]
يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي "، وفى لفظ: " بصبي
يرضع "، وفى لفظ لأبي نعيم في مستخرجه: " فربما أتي بالصبي فيبول عليه
فيدعوا بماء فيتبعه إياه "، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة
عن عائشة أن هذا الصبي ابن الزبير قالت: فأخذنه أخذا عنيفا، فقال- عليه
الصلاة والسلام-: " إنه لم يأكل الطعام فلا تضربوه "، وفى لفظ " فإنه لم
يطعم الطعام فلا مقدر بوله "، وفى المسند من رواية أبي معاوية عن هشام،
ولفظه: " صبوا عليه الماء صبا "./
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح ثنا سفيان ابن عيينة عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت: " دخلت
بابن أبي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرش
عليه ". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١)، ولفظ مسلم: " فدعا بماء فنضحه
على ثوبه ولم يغسله غسلا ".
حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم قالا: ثنا
معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي عن
أبيه عن علي: " أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام،
ويغسل بول الجارية " (٢) . هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن
_________________
(١) والحميدي (١٦٤) ومعاني (١/٣١) وأذكار (٢٥٣) .
(٢) رواه مسلم في (الطهارة، ح/١٠٣) وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (٧١) وابن ماجة (٥٢٤) والدارمي (وضوء، باب " ١٠٥ ") ورواه أحمد في " المسند " عن سفيان بن عيينة (٦/٣٥٥) ورواه الطيالسي (رقم ١٦٣٦) عن زعمة عن الزهري، وفيه: " فدعا بماء فنضحه عليه، ولم يغسله غسلا "، ورواه ابن سعد في الطبقات (٨/١٧٦) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وفيه: " فنضح عليه الماء ولم يغسله " وكذلك رواه مالك في الموطأ (١/٨٣) عن الزهري.
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥٢٥) والترمذي (ح/ ٦١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم وصححه. وأحمد (١/١٣٧) والبيهقي (٣/٤١٥) والدارقطني (١/١٢٩) وابن حبان (٢٤٧) وعبد الرزاق (١٤٩٠) وابن خزيمة (٢٨٤) والكنز (٢٧٢٦٨، ٢٧٢٩١) وشرح السنة (٢/٨٧) والحلية (٩/٦٢) وابن عدي في " الكامل" (٢/٤٩٣) . قال الحافظ في التلخيص (ص ١٤): " إسناده صحيح. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: تفرد برفعه=
[ ٢ / ٥٥٨ ]
حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا معاذ قال: هذا
حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي وهو على
شرطهما صحيح ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن
أمامه، وحديث كل عن أبي السمح. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا الحرث
عند مسلم فقط ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه. حدثنا أبو
موسى- يعني: عن معاذ- بمثله، وزاد- قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام،
فإذا طعم الطعام غسلا جميعا، وخرجه أيضا البستي في صحيحه، ولما خرجه
الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا
الحديث فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى بن سعيد
القطان عن ابن عروة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل
عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم
قيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه/غير معاذ عن هشام عن قتادة
عن أبي حرب عن أبيه عن على موقوفا: حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا
أبو اليمان المصري قال سألت الشافعي عن حديث النبي ﷺ: " يرش من بول
الغلام ويغسل من بول الجارية " (١) والماءان جميعا واحد قال: لأنّ بول الغلام
من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت:
بقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله خلق آدم، وخلقت حواء من ضلعه
الأيسر فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم،
قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: بفعل الله هكذا هذا ثابت في نسختي
التي بخط المرادي، وفى نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلي وكأنه
أشبه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) - معاذ بن هشام عن أبيه، وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادا حديث علي ". وفي عون المعبود- نقلا عن المنذري- قال: " وقال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام يرفعه، وهو حافظ ". فهذا ترجيح البخاري صحته. وقد مضى في الترمذي هذا المعنى من حديث أم قيس بنت محصن (رقم ٧١ ج ١ ص ١٠٤- ١٠٦) .
(٢) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
حدثنا عمرو بن علي ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا: حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد أنبأ محل ابن خليفة ثنا أبو السمح قال: كنت
خادم النبي ﷺ فجيء بالحسن- أو الحسين- فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال
رسول الله ﷺ: " رشه فإنه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام " (١) . هذا حديث
خرجه ابن خزيمة (٢) في صحيحه من حديث عباس العنبري ولفظه: " رشوه رشا "، وقد
أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد، وقال البزار وأبو الفتح: لا نعلم
حدث عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا
الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته
عنه، وخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفى
التمهيد: حديث المحل لا يقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون لأبي/عذرة
هذا القول؛ لأني لم أره لغيره، وذلك أنه ممن خرج حديثه في صحيحه محتجّا به في
الزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى
بن معين: هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره وفى كتاب
الأشراف، وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش
عن النبي ﷺ كان الرش جائزا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: " كان- عليه
الصلاة والسلام- إذا أراد أن يغتسل قال: دلني، فأوليه قفاي فاستره به " (٣)،
وفيه: " فجئت أغسله "، ولفظ الدولابي في كتاب الكنى وأثر الثوب وفيه:
" ويغسل من بول النساءِ " (٤) .
حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد وعن عمرو بن
شعيب عن أم كرز أن رسول الله ﷺ قال: " بول الغلام ينضح، وبول الجارية
يغسل ". هذا حديث قال فيه مهنأ: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب.
(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٣) . قلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة.
(٣) سقطت بعض " حروف " هذا الحديث من " الأولى "، وسقطت من " الثانية ".
(٤) صحيح. رواه أحمد (١/٧٦) وابن ماجة (ح/٥٢٧) والبيهقي (٢/٤١٥) والدارقطني (١/١٢٩) والخفاء (١/٣٤٤) والإِرواء (١/١٨٨، ١٩٠) . وصححه للشيخ الألباني.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
جعفر بن أبي ليث حدثوني عنه قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن
شعيِب عن أم كرز: أتى النبي ﷺ بغلام الحديث فقال أحمد: هو معروف
الحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك،
ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو وأم كرز. منصوص كليه في كتاب
تهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر أبي عياش
عمرو: ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من التابعين. حلّ ذلك عنه
الدارقطني، فلو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا؛ لما أسلفناه قبل في
ترجمة عمرو- والله أعلم- ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن
أحمد عن أبيه عن الحنفي بلفظ: " أتى النبي ﷺ بغلام، فبال عليه فأمر به
فنضح، وأتى بجارية فبالت فأمر/به فغسل "، وفى الباب حديث آخر رواه أبو
جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة عن أبي مخلد عن
حسن بن علي أو حسين: حدثتنا امرأة من أهلنا قالت: بينا النبي ﷺ مستلقيا
على ظهره يُلاعب صبيا على صدره إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال:
دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى يقايض الماء على
البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى " (١) .
وحديث عبد الله بن عباس قال: " أصاب النبي ﷺ بول صبي وهو صغير،
فصب عليه من الماءِ بقدر البول ". ورواه الدارقطني من حديث الواقدي عن
خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به
بأس، وكذلك قال ابن عدي: وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن
حصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود
هذا الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ: أتى
بصبي فبال عليه فنضحه. وأتى بجارية فبالت عليه فغسله ". رواه أبو القاسم في
الأوسط (٢) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن
مُوسى عن أسامة بن زيد عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن
جده إلا أسامة. تفرد به عبد الله بن موسى. وحديث أم سلمة: قال- عليه
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب. ص ٥٤٨
(٢) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٥٦١ ]
الصلاة والسلام-: " إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا
كانت الجارية غسله ". قال فيه أبو القاسم (١): لم يروه عن الحسن عن أمه إلا
إسماعيل بن مسلم. تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى في
مسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه عنها بلفظ: " ويصب
عليه الماء صبا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم يطعم " /،
وفيه رد لما قاله الطبراني. ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هيثم
عن يونس عن الحسن عن أمه عنها أنّ الحسن- أو الحسين-: " بال على بطن
النبي ﷺ فذهبوا ليأخذوه فقال: لا تزرموه ابني- أو لا تعجلوه- فتركوه
حتى قضى بوله فدعا بماء فصبّه عليه " (٢) وقال: لم يروه عن يونس إلا هيثم.
تفرد به محمد بن ماهان. وحديث عائشة: " كان﵊-
يبول في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين ". ذكره في الأوسط من
حديث هشام عن أمه عنها وقال: لم يروه عن هيثم إلا مربع أبو الخليل.
وحديث قابوس بن المخارق عن أبيه عن النبي ﷺ: " يغسل بول الجارية
وينضح على بول الغلام " (٣) . كما رواه سماك عنه ورواه شريك عن سماك
عنه عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن أمامة بنت الحارث،
ورواه علي بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني
في العلل: والمرسل أصح، قال عبد الحق: ولا يصح هذه الصفة في بول
الصبي، ولا يصح أيضا فيه ما لم يأكل الطعام إنّما يصح من قول علي وقتادة
وأم سلمة وغيرهم، وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أي ذكر
كان في أي شيء كان، فبان برش عليه الماء رشا ويزيل أثره (٤)، وليس تحديده
بأكل الصبي الطعام من كلام النبي ﷺ، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
(٢) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن- إن شاء الله- لان في طريقه وجادة.
(٣) تقدم من أحاديث الباب.
(٤) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ". وبه بعض الاضطراب، ولكن يستقيم السياق فيما بعده من الكلام.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
سلمة، وقال علي بن أبي طالب: ولا مخالف لها من الصحابة، وبه يقول
قتادة والزهري وقال: حضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح والحسن
البصري وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو
ثور وداود بن علىّ وابن وهب وغيرهم، إلا أنّه قد روى عن الحسن وسفيان
التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا، وقال أبو حنيفة/
ومالك وابن حيي: يغسل بول الصبي كبول الصبيّة، وما نعلم لهم متعلقا إلا
ما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وفى كتاب
التمهيد: أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس، وقال
الشّافعي: بول الصبي ليس بنجس، ولا تبين لي فرق ما بينه وبين الصبي لو
غسل كان أحبّ إلي قال أبو عمر: واحتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث
هذا الباب- يعني: حديث أم قيس- ولا حجة فيه لأنّ النضح يحتمل أن
يكون أراد به صب الماء ولم يُرد به الرشّ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛
لأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا أثرا، ومن الدليل على أنّ النضح صب الماء
والغسل من غير عرك: قول العرب: (غسلتني السماء)، وما روى عن النبي
ﷺ: " إنى لأعلم أرضا يقال لها عيان، ينضح ثناحتها البحر بها حي من
العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر "، والقياس: لا فرق بين بول
الغلام والجارية كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار- إن
صحت-، ولم يعارضها مثلها وجب القول بها إلا أنّ رواية من روى الصبّ
على بول الصبي وأتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء عدى في هذا الباب
ما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبّا وبول الجارية يغسل طعم أو
لم تطعم " (١) . ذكره البغوي، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها
حاشي حديث المحل بن خليفة ولا يقوم به حجة، وقال في الاستذكار: وقال
بعض شيوخنا قوله في حديث أم قيس: " ولم يغسله " ليس في الحديث، وزعم
أنّ آخر الحديث نقحه قال أبو عمر: ولا تبين عندي ما قاله؛ لصحة رواية
مالك هذه ولمتابعته على ذلك، وأمّا أبو السمح فاسمه أباد، وقال أبو عمر:
_________________
(١) ضعيف بنحو هذا اللفظ. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
قيل: كان خادما، وقيل: مولى ذهب، فلا يدرى خبره، لم يرو عنه- فيما
علمت- غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح/الأزدي في الكتاب المخزون، وقد
رآه﵇- جماعة في كتاب الزهر الباسم والإشارة فمنهم هند
وأسماء ثنا حارثة الأسلمي أن ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب الأسلمي
وذو مخمر بن أخي النجاشي. ذكرها الإمام أحمد، وأيمن بن عبيد. ذكره ابن
إسحاق وعبد الله بن مسعود ونعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي
وبلال بن رباح ذكره في الإخليل، وسعد مولى أبي بكر الصديق والأسود بن
مالك الأسدي وأخوه الحدرجان وابنه خرين الحدرجاني وثعلبة بن عبد الرحمن
الأنصاري ذكرهم ابن مندة، وسالم ذكره أبو أحمد العسكري وبكير بن شُدّاخ
الليثي، ويقال: بكر، وأبو الحمراء هلال بن الحرث. ذكرهما ابن عساكر
وأسلع بن شريك الأعرجي وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمة وخولة جدة
حفص بن سعيد، ورزينة أمّ علية وسلمى أمّ رافع وحارثة جدة المثنى بن صالح.
ذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد. ذكرها الترمذي، وأريد. ذكره أبو
موسى المديني، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة وأمة الله بنت رزينة ومارية أم
الرباب وأم عياش. ذكرهم ابن الأثير وأبو عبيد ذكره البرقي وأبو ذر الغفاري.
ذكره بن سرور وغلام من الأنصار للحوانس جاء ذكره في الصحيح، وأمّا
الموالى فسنذكرهم- إن شاء الله تعالى- في الموضع اللائق بذكرهم- رضى
الله عنهم أجمعين-، وأما الصبي فهو: الغلام، والجمع صبية وصبيان، وهو من
الواو، ولم يقولوا أصبية استغناء بعلمه ويصغر صبية في القياس أصبية كانه
بصغير أصبية قال الشاعر:
ارحم اصبيتى الذين كأنهم … خجل تدرج في الشرق وقع
ويقال: صبي بين الصبا والصبي، إذا فتحت الصاد مددت، وإذا كسرت
قصرت، والجارية صبية، والجمع صبايا، مثل: مطية/ومطايا، ذكره الجوهري،
وقال الأحرائي: فإذا ولد سمى صبي إلى أن يفطم، فإذا فطم سُمّى غلاما إلى
سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سبرة عن ثابت،
قال الزمخشري: الغلام الصغير إلى حد الالتحافان أجرى عليه بعد ما صار
ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز، قال علي بن أبي طالب﵁- في
[ ٢ / ٥٦٤ ]
بعض أراجيزه: أنا الغلام الهاشمي المكي، وقالت ليلى الأخيلية (١) في كلمة لها
تمدح الحجاج:
سقاها من الداء العضال الذي … لها غلام إذا نقر العناء ثناها
فقال لها الحجاج: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، قال جار الله وقال
بعضهم يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ الأحلام بشهوة النكاح كأنه يشتهيه
ذلك الوقت، ويسمى غلاما أو لافقا وبعد ذلك مجازا، وقال ابن سبرة عن
الأصمعي: هو غلام إذا طرشا، وبه في الفصيح غلام من الغلومة والغلومية،
وقال ابن دريد: وربما سميت الجارية غلامة، وأنشد:
ويركضه صرحى أبُوها تهان … لها الغلامة والغلام
وقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن
الناس، قال عبد الحق: قد جاء ذلك في الحديث والشعر، وأنشد:
فلم أرها ما كان أكثر هالكا … ووجه غلام يشترى وغلامه
وقال النّضر بن سهيل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.
_________________
(١) انظر: كتاب ليلى الأخيلية تأليف الشيخ كامل عويضة. طبعة بيروت.
[ ٢ / ٥٦٥ ]