حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس ثنا محمد بن عمارة بن عمير بن
حزم عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أم ولد لعبد الرحمن بن
عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إنى امرأة أطيل ذيلي وأمشى
في المكان فقالت: قال رسول الله ﷺ: " يطهره ما بعده " (١) . هذا حديث لما
خرجه أبو عيسى قال آخره: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك
عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد هود بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أم سلمة وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ولد يقال له:
هود إنّما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو
الصحيح، ورواه أبو قرة في سننه ثنا أبو حنيفة ثنا أبو قرة ذكر مالك، ورواه
أبو داود الكجي في سنه وابن وهب في مسنده عن القعنبي عن مالك فقال:
عن أم ولد لإبراهيم، وذكره ابن الجارود في منتقاه ثنا يعقوب الدوري ثنا
عبد الله بن إدريس ثنا محمد بن عمارة لرواية سليمان بن الأشعث فتبّين بما
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (١٤٣) وقال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: " كُنا مع رسول الله ﷺ لا نتوضأ من الموطأ ". وقال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطيء الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غُسل القدم، إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه. ورواه أبو داود (٣٨٣) والدارمي (١/١٨٩) وابن ماجة (٥٣١) ثلاثتهم من طريق مالك. ورواه مالك من طريق يحيى (١/٤٧) ومن رواية محمد بن الحسن (ص ١٦٣) . ثلاثتهم من طريق مالك. وعندهم جميعا: " عن أم الولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف " كما سيصححه الترمذي في آخر هذا الباب، وهو الصواب. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: " هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان غيرِه لم يره صحيحا ". والعلة فيه جهالة أم للولد هذه. وقال الذهبي في الميزان: " حميدة سألت أم سلمة، هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تفرّد عنها محمد إبراهيم التيمي ". وأما ابن حجر في التهذيب فإنه يجزم بأن حميدة هي أم الولد بل جوّز ذلك فقط، وقال في التقريب: إنها مقبولة. وهذا هو الراجح، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر، وخصوصا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطا في الرواية عنهم. قلت: وللحديث شواهد صحيحه. وعلى هذه الشواهد صححه الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو محمد
في مسنده قيل له أنا محمد أتاخذ بهذا الحديث؟ قال: لا أدري، وقال أبو
سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث يقال أم ولد إبراهيم مجهولة لا يعرف
حالها في الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجى حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن
إسماعيل اليشكري عن ابن أبي خيثمة عن داود بن الحسين عن أبي سفيان
عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة
فقال رسول الله ﷺ: " يطهر بعضها بعضا " (١) ./هذا حديث معلل بأمور:
الأول: الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة قال ابن عدي: ذكر هذا الحديث
في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه،
ثم قال: وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية يكتب حديثه مع ضعفه كما
حكى عن ابن معين ولفظه: " الطرق يطهر بعضها بعضا" (٢) . وقال الإمام
أحمد: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان مصليا عابدا صام ستين سنة وكان
قليل الحديث، وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث
وقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال
الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح ولا
يحتج به، وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخا صالحا وله فضل ولا أحسبه
حافظا، وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه- يعني عن ابن معين-:
ضعيف، وفى رواية معاوية بن صالح عن عبد الله بن عامر الأسلمي وخالد
بن إلياس وابن أبي حبيبة: كلّ هؤلاء ليسوا بشيء. قلت ابن أبي حبيبة مثلهم
قال: هو أصلح منه، وقال الساجي: في حديثه لين، وقال أبو جعفر العقيلي:
له غير حديث لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ أبو العرب في كتاب
الضعفاء. الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموي وإن كان قد خرجا
حديثه في صحيحيهما فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنّ مالكا روى
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجه في: ١- كتاب الطهارة، ٧٩- باب الأرض يطهر بعضها بعضا، (ح/٥٣٢) . في الزوائد: إسناده ضعيف. فإن اليشكري مجهول. قال الذهبي: وشيخه مما اتفقوا على ضعفه. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١١٨) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في " الكامل ": (١/٢٣٦) .
[ ٢ / ٥٧٥ ]
حديثه لترك حديثه وقال أبو أحمد الجرجاني: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة
إلا أن يروى عنه ضعيف فيكون البلاء به مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى،
وقال ابن حبان: حديثه عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات يجب مجانبة
روايته، وقال أبو زرعة الرازي: لين، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال:
أحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستوفية، وفى كتاب العقيلي
ثنا محمد بن زكريا البجلي ثنا الحسن/بن شجاع، قال: سمعت علي بن
المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن حصين
عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهما برأي
الخوارج منكر الحديث، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع وحديثه ليس
بالقائم حدثنى أحمد بن محمد قال: سمعت المعيط يقول لخلف المخرمي
ويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود كان مالك بن أنس يتكلم في سعد
بن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروى عن داود بن حصين وثور الديلمي
وكانا خارجين حسن فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر:
كان متهما بالقدر وقد احتمل، وقال البرقي في كتاب الطبقات باب من،
تكلم فيه من الثقات لمذهبه من أهل للمدينة: ممن كان يرمى منهم بالقدر داود
بن حصين. والثالث: إبراهيم اليشكري لم أر أحدا عرف حاله، ولا ذكره
بأكثر مما في هذا السند ولا ذكر عنه راويا غير محمد بن العلاء والله أعلم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن موسى
ابن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت: سألت النبي ﷺ
فقلت: إن بيني وبن المسجد بقاء قذرا قال: " فبعدها طريق أنصف منها
قلت نعم، قال: هذه بهذه " (١) انتهى. هذا حديث رواه أبو داود عن الثعلبي
وأحمد بن يونس قالا: نا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى ولفظه: " ان لنا
طريق إلى المسجد منتنا كيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق أطيب
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٣٨٤) وابن ماجة (ح/ ٥٣٣) وأحمد في " المسند " (٦/ ٤٣٥) والبيهقي في " الكبرى " (٢/٤٣٤) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١/٥٦) والكنز
(٢) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
منها؟ قالت: بلى. قال: فهذه هذه "، وإسناده صحيح، وخرجه الحافظ أبو
محمد في منتقاه عن محمد بن يحيى ثنا أبو داود ثنا زهير وشريك عن عبد
الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي/ليلى لفظ: " أن لنا طريقا منتنه ". ولما
ذكره أبو محمد الإشبيلي لم يرد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية كذا
هو في الأحكام، وحكي أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه وتبع
الحافظ ابن القطان على سكوته عن عبد الله بن عيسى راوية بأنه لا يعرف
قال: وليس بابن أبي ليلى فاعله. انتهي كلامه. وفيه نظر، من حيث زعمه
بغير دليل أنّ ابن عيسى هذا ليس معروفا، قال: وليس بابن أبي ليلى وليس
كما زعم كما أسلفناه قبل، ولا ما لم ير من روي عنه شريك وروي عن
موسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح ولا في هذه
الطبقة شريكا له فيما ذكره البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم وأبو حاتم
البستي وغيره؛ فإنّه نص عليه وعينه في بابه وباب شيخه وهو الصواب، وأمّا
قول أبي سليمان الخطاب في إسناده مقال لكونه عن امرأة من بني عبد
الأشهل مجهولة، والمجهول لا يقوم به حجة في الحديث، فمردود بما عليه
جماعة المحدثين من أنّ جهالة اسم الصحابي غير مؤثره في صحة الحديث،
قال أبو سليمان: قوله يطهرن ما بعده كان الشّافعي يقول: إنّما هذا فيما أُجر
على ما كان يابسا لا يعلّق بالثّوب منه شيء، وأمّا إذا أجر على رطب فلا
يطهره إلا الغسل. وقال الإمام أحمد: ليس معناه إذا أصابه بر (١) بعده على
الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فتقذره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون
هذا بذاك ليس على أنّه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إنّما هو أن يطأ الأرض
القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فانّ بعضها يطهر بعضا، فأماّ النجاسة
مثل البول ونحوه تصيب الثوب أو بعض الجسد، فإنّ ذلك لا يطهره إلا
الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) قلد كذا ورد هذا السياق " بالأصل ". ومقصد كلام المصنف: أن الثوب المبلل ببول نجس فإن الأرض تُطهره.
[ ٢ / ٥٧٧ ]