حدثنا محمد بن رمح أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته
أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي
يجامع فيه؟ قالت: " نعم إذا لم يكن فيه أذى " (١) هـ. هذا حديث إسناده
صحيح سويد بن قيس النخعي المقري الأبدوي وإن كان لم يرو عنه غير
يزيد بن أبي حبيب فقد قال أبو سعيد: ابن يونس كانت له من عبد العزيز بن
مروان منزلة وكان يرسله في أموره، وذكر من ذلك انه أرسله إلى ابن عمر
بجائزة، وكتاب وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات فلذلك ساغ لابن
الجارود ذكره في منتقاه وسكت عنه أبو داود عندما رواه، ولفظ أبي جعفر بن
منيع فقالت: " نعم إذا علم أنه لم يصبه أذى "، وفي لفظ للطبراني: " إذا لم
ير فيه أذى "، وفي لفظ له دخل على أم حبيبة قال: فوجدت النبي ﷺ
يصلي في ثوب واحد عاقده على قفاه فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي- عليه
السلام- في ثوب واحد قالت: نعم وهو الذي كان فيه ما كان وقال: لم
يروه عن سعيد بن/مسلم بن مالك- يعني: عن أبيه- عن معاوية بن أبي
سفيان إلا خالد بن يزيد العمري، وذكره أيضا في موضع آخر من رواية عتبة
عن أم حبيبة وقال: لم يروه عن عتبة إلا حمزة بن حبيب تفرد به معاوية بن
صالح، والله أعلم. حدثنا هشام بن خالد الأرزق ثنا الحسن بن يحيى الحسني
ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء
قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه تقطر ماء فصلى بنا في ثوب واحد
موشحا قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال عمر بن الخطاب: يا رسول
الله أتصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: " نعم، أصلي فيه وفيه أني قد جامعت
فيه " (٢) . هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صح لكان بذلك جدير الماء
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه، (ح/٥٤٠) . وصححه الشيخ الألباني.
(٢) صحيح. وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب الصلاة=
[ ٢ / ٥٩١ ]
عضد من الشواهد، وأما ما ذكره أبو محمد الإشبيلي أمر يخرجه البزار وفي
إسناده الحسن بن يحيى الحسني وهو ضعيف جدا ففيه نظر في موضعين:
الأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه فلعله يكون مخرجا في كتاب السنن أو
الأمالي وليس اصطلاح أبي محمد والله أعلم، ولم ينبه أبو الحسن بن القطان
على ذلك فعلى هذا يكون لازما لهما. الثاني: رواه الحسن بن عبد الملك
ويقال: أبو خالد الدمشقي البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق،
أصله خراساني، الحديث لا يصلح فإنه ممن ذكره الإمام أحمد بن حنبل
فقال: ليس بحديثه بأس. حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري وسئل عنه
دميم فقال: لا بأس به، فقال أبو حاتم الرازي: صدوق سيء الحفظ وقال أبو
أحمد بن عدي: هو ممن يحتمل رواياته، وقال ابن معين في روايته: ثقة، وقال
أبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحسن بن يحيى الحسني
وكان ثقة وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مولى، قال أبو عبد الرحمن النسائي:
ليس الدمشقي، ثنا الحسن بن يحيى الحسني وكان ثقة تكلم فيه غير هؤلاء
بكلام مولى. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني:
متروك. وقال ابن معين: في روايته ليس بثقة. وفي كتاب أبي العرب عنه:
ليس بشي. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشي. وذكره أبو جعفر
العقيلي فلم يرو على نقله كلام/ابن معين فيه وأبو زكريا في كتاب الضعفاء
كذلك ثم ذكر الساجي حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن سليمان،
والله أعلم. والسر من في الإسناد حديثهم في الصحيح إلا الأرزق مفتي أهل
الشام فيما قاله أبو زرعة البصري؛ فإن أبا حاتم الرازي روي عنه في أخرى
وقال: صدوق. حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الدومي ح وثنا
أحمد بن عثمان عن حكيم ثنا سليمان بن عبد الله الرقي قالا: ثنا عبيد الله بن
عمر عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي ﷺ:
" الرجل يصلي في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: نعم، إلا أن برى فيه بأسا
_________________
(١) = في الثوب الذي يجامع فيه، (ح/٥٤١) . في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف الحسن بن يحيي. اتفق الجمهور على ضعفه. وصححه الشْيخ الألباني.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
فيغسله " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا
مخلد بن أبي زميل وعبد الجبار بن عاصم قالا: حدثنا عبيد الله به وخالفه أبو
الحسن البغدادي فإنه لما سئل عنه فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعا.
وقيل: عن ابن عيينة. ولا يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة وأسباط بن
محمد وعبد الحكم بن منصور وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر
موقوفا في قوله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كذا رواه- يعني
سليمان الرقي- عن عبيد الله مرفوعا وإنمّا هو موقوف انتهى. عبيد الله بن
عمر وحديثه في الصحيحين ووصف بالحفظ والثقة فزيادة مقبولة إجماعا وتعلُّق
بعضهم بأنه معارض بحديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ " لا يصلي
في شعارنا أو لحفنا " (٢) المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحا، قال: في
آخره شكّ معاذ بن معاذ راوي الحديث وعليه فيه استذكار أكان الأول ذكره
الشكّ متبعا قول رواية عند أبي داود، وهو ليس ثابتا في كثير من طرق
الحديث هذا أبو عيسى رواه ولم يذكر شكا وقال فيه: حسن صحيح وكذلك
النسائي لكنهما لم يذكرا الشعر ذكرا اللحف فقط وأما ابن حبان فإنّه ذكره
في صحيحه بهما، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثنا الغواريري ثنا
معاذ بن معاذ ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد يعني ابن سيرين-
عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ لا يصلي
في شعرنا ولا لحفنا ". الثاني: تصحيح الحديث، وهو في كتاب أبي داود
الذي نقله من عبدة فعلا بما أتبعه به وهو ثنا الحسن بن علي ثنا سليمان بن
حرب ثنا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة: " أنّ رسول الله ﷺ
كان لا يصلي في ملاحفْنا " (٣) . قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة
_________________
(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٤/٣٧) .
(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح/٦٠٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/ ٦٤٥، ٣٦٧) وأحمد (٦/١٠١) والبيهقي (٢/٤١٠) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٢/ ٦١) وشرح السنة (٢/٤٢٩) والتمهيد (١/٣٧٩) .
(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٣٦٨) قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري سته من ثبت أو لا فسلوا عنه. رواه البيهقي في " الكبرى " (٢/٤١٠) .
[ ٢ / ٥٩٣ ]
قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني به، وقال: سمعت منذ زمان ولا أدري
ممن سمعته من مقام لا تسألوا عنه، وفي كتاب الحلال عن عبد الله قال: إنِّي
سمعت من عائشة عن شعيب أنكر من هذا. قال عبد الله: وأنكره- يعني:
إيّاه- إنكارا شديدا أو هذان الاستدراكان وأراد أن علي بن الحسن بن القطان
أيضا بسكوته وأفراده ولئن سلمنا صحته فليس معارضا لما تقدّم؛ لأنّ الصلاة
في ثوب الرجل غير صلاته في ثوب زوجته؛ لأن الرجل يتحرز ولا تحترز المرأة
منه، ولئن سلمنا ذلك فيكون مبسوط بما في حديث ميمونة وعائشة أو لعذر
أوجب له ذلك أو لبيان الجواز، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٩٤ ]