حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن رجاء بن
حيوة عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة: " أنّ رسول الله ﷺ مسح أعلى
الخف وأسفله " (١) . هذا حديث قال أبو داود في تخريجه: وبلغني أنّ ثورًا لم
يسمع هذا الحديث من رجاء، وقال أبو عيسى في كتاب العلل: وسألت
محمدا عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا روي عن ابن المبارك عن ثور بن
(١) رواه الترمذي (ح/٩٧) وقال الترمذي: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا الحديث عن ثور عن رجاء بن حيوة
قال: حُدثت عن كاتب المغيرة: مُرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة.
ورواه الشافعي في مختصر المزني (١/٥٠) عن ابن أبي يحيى عن ثور بن يزيد، ورواه أبو داود
(ح/١٦٥) وابن ماجة (ح/٥٥٠) وفي الزوائد: الوليد مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن
حيوة. وكاتب المغيرة أرسله، وهو مجهول. أجيب عنه بأن الوليد قال: حدثنا ثور، فلا
تدليس. وسماع ثور قد أثبته البيهقي، وصرح بان ثورا قال: حدثنا يرجاء، وكاتب المغيرة وذكر
المغيرة، فلا إرسال، وكاتب المغيرة اسمه وراد، كما صرح به ابن ماجة، وكنيته أبو سعد.
روى عنه الشعبي وغيره. ورواه ابن الجارود (ص ٤٨) والدارقطني (ص ٧١) والبيهقي (١/
٢٩٠) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، وقال أبو داود: " بلغني أنه لم يسمع
ثور هذا الحديث من رجاء ". وقال الدارقطني: " رواه ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن
ثور عن كاتب المغيرة ". وكذلك نقل البيهقي عن الدارقطني. وقال ابن حجر في التلخيص
(ص ٥٨): " قال الأثرم عن أحمد: إنّه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي
فقال عن ابن المبارك عن ثور: حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال
أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر
المغيرة؟ فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا
فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفْته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في
الإِسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد، وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث ".
فكلام أحمد وأبي داود والدارقطني يدل على أن العلة أن ثورا لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي
ما نقله الترمذي هنا عن البخاري وأبا زرعة: أن العلة أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة.
قلت: وقد ضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٢٠)، وضعيف أبي داود
(ح/٢٢) .
[ ٢ / ٦١٩ ]
يزيد قال: ثنا عن رجاء بن حيوة كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلا وضعّف
هذا، وسألت أبا زرعة فقال: نحوا مما قال محمد، وقال في الجامع: هذا
حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وكذلك ذكره الإمام
أحمد/فيما حكاه عنه إلا يزيد. قال: وسمعت أبا عبد الله يضعف وذكر أنّه
ذكره لابن مهدي بذكره كذلك مسندا من وجهين حديث عن رجاء وأرسله
فلم يسنده، قال: وقد كان نعيم بن حماد حدثني هذا عن ابن المبارك حدّث
به الوليد، فقال: عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عنه. فقلت له: إنّما يقول
الوليد هذا: أنا ابن المبارك. فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال:
هذا حدّثني الذي أنقل عنه، وأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، وإذا فيه
ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فوثّقه عليه، وأخبرنه بأنّ هذه
زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد: اضربوا على هذا
الحديث وقال أبو الحسن: وحديث رجاء الذي ذكر فيه أعلى الخف وأسفله لا
يثبت؛ لأنّ ابن المبارك رواه عن ثور مرسلا، وضعّف الإمام الشّافعي هذا
الحديث فيما حكاه في المعرفة يكون رجاء لم يسم كاتب المغيرة، قال
البيهقي: وفيه نوع آخر من التضعيف وهو أنّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور
هذا من رجاء، وفي رواية محمد بن العباس النسائي عنه لم يلق رجاء ورادا،
وقال أبو علي الطوسي في الأحكام: يقال: هذا حديث لا يصح، وقال
البخاري في الأوسط: وزاد كاتب المغيرة يقال: مولاه ثنا إبراهيم بن موسى عن
الوليد عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال أحمد بن حنبل
أنبأ ابن مهدي ثنا ابن المبارك عن ثور حديث عن رجاء عن كاتب المغيرة-
ليس فيه المغيرة- ثنا محمد بن الصباح ثنا ابن أبي الزياد عن أبيه عن عروة بن
الزبير عن المغيرة: " رأيت رسول الله ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما " (١)،
_________________
(١) ضعيف. المنتقى (ح/ ٨٥) . وفي سنن ابن ماجة: ١- كتاب الطهارة، ٨٥- باب في مسح أعلى الخف وأسفله، (ح/ ٥٥٠) بلفظ: " أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله ". من طريق الوليد بن مسلم، وفي الزوائد: الوليد مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن حيوة، وكاتب المغيرة أرسله وهو مجهول. أجيب عنه با الوليد قال: حدثنا ثور، فلا تدليس، وسماع ثور قد أثبته البيهقي وصرح بأن ثورا قال: حدثنا رجاء. وكاتب المغيرة ذكر المغيرة، فلا إرسال، وكاتب المغيرة اسمه وراد، كما= ٦٢٠
[ ٢ / ٦٢٠ ]
وهذا أصح، ولما ذكره أبو محمد بن حزم ضعفه، وقال: أخطأ فيه الوليد في
موضعين، ثم ذكر ما تقدّم من كلام الأئمة ثم قال: فصح أن ثورا لم يسمعه
عن رجاء وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وقال أبو عمر بن عبد البرّ: لم
يسمع ثور هذا الحديث من رجاء،/وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب التحقيق
أن الوليد دلّس هذا مجموع ما أعلّ به، ولقائل أن يقول الحديث الذي
ذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور حديث عن رجاء؛ لكونه صرح به
وهو ثقة، بسماعه لهذا الحديث من رجاء وهو قوله: ثنا عبد الله بن محمد ثنا
داود بن رشيد عن الوليد عن ثور ثنا رجاء به، وبما عضده من قول العلماء أنه
سمع منه، وأمّا من أعله بالتدليس فقوله مردود بما رواه أبو داود في سننه: ثنا
موسى بن مروان ومحمد بن خالد الدمشقي المعنى قال: ثنا الوليد قال
محمود: أنبأ ثور بن يزيد عن رجاء به، وكذا صرّح به أيضًا الترمذي في
كتاب العلل، وأمّا من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضًا؛ لما
في كتاب ابن ماجة من تصريحه باسمه، ولما أسلفناه من عند البخاري، وأيضا
وليس معروفا بكتابته غيره وهو ممن لا يسأل عن حاله، وأمّا قول الحافظ
القشيري بأنّ هذه العلّة أثارها بعض المتأخرين: فنسبه أنه لم ير كلام الشّافعي؛
لأن أبا نعيم ذكره في بابه ومن أسلفناه من المتقدمين، والله أعلم، فعلى هذا
يكون حديثا لا بأس به؛ بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا على أنا قد
رأينا لنا في ذلك سلفا وقدوه، وهو أبو محمد بن الجارود يذكره له في منتقاه،
وقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادا آخر فقال: ورواه إسماعيل بن
إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك عمير عن وراد، وفي باب كيفية المسح
أحاديث فمن ذلك حديث المغيرة أن النبي ﷺ: " كان يمسح على ظهر
الخفين ". ذكره الترمذي (١) وحسنه، وفي حديث علي: " لو كان الدين
_________________
(١) صرح به ابن ماجة، وكنيته أبو سعيد. روى عنه الشعبي وغيره. وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٢٠)، وأبو داود (ح/٢٢)، والمشكاة (٥٢١) .
(٢) حسن. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧٣- باب ما جاء في المسح على أعلى الخفين وظاهرهما. (ح/٩٨) وقال: " حديث المغيرة حديث حسن ". ويؤيد ذلك النووي في المجموع (١/١٥٧) وابن العربي في شرح الترمذي (١/١٤٦) =
[ ٢ / ٦٢١ ]
بالرأي لكان باطن القدمين أجدر بالمسح " (١)، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر
خفيه، ذكره ابن حرب محتجا به، وحديث عمر مرفوعا: " أمر بالمسح على
ظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان ". ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في
مسنده (٢) بإسناد حسن وحديث أنس: " رأيت النبي ﷺ/بال ثم جاء حتى
توضأ ومسح على خفيه ورفع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على
خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابعه على
الخفين ". ذكره (٣) البيهقي من حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه،
وحديث جابر: " مر النبي ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفّه، فمسحه بيده
وقال: " إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الشاق وفرّج
بين أصابعه " ذكره الطبراني في الأوسط (٤) من حديث بقية عن جرير بن يزيد
_________________
(١) = والمنذري فيما حكاه في عون المعبود (١/٦٣) والمجدد ابن تيمية في المنتقى (١/٢٣٢) ومن نيل الأوطار: نقلوا عن الترمذي أنه قال: " حديث حسن ". قلت: الحديث رواه البخاري في التاريخ الأوسط فيما نقله عن ابن حجر في التلخيص (ص ٥٩) ورواه أبو داود (١/ ٦٣) كلاهما عن محمد بن الصباح عن عبد للرحمن بن أبي الزناد وعندهما كما عند الترمذي هنا: " عن عروة بن الزبير ". ورواه الطيالسي (رقم ٢٩٢) عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة: " أن النبي ﷺ مسح على ظاهر خفْيه ". ورواه البيهقي (١/٢٩١) من طريق الطيالسي. فاختلفت الرواية على ابن أبي الزناد عن أبيه كما ترى فقال بعضهم: " عن عروة بن الزبير ". وقال بعضهم: " عن عروة بن المغيرة " قال البيهقي بعد ذكر رواية الطيالسي: " كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح وعلي بن حجر عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير بن المغيرة "؛ فان كانت الروايتان محفوظتين، وإلا كانت إحداهما وهما والأخرى صوابا، ولا ضرر في ذلك؛ لأنه تردد بين روايتين ثقتين: عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة.
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٦٢- باب كيف المسح، (ح/١٦٤) .
(٣) صحيح. الكنز: (٢٧٥٨٧) . وعزاه إليه. وصححه.
(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٦-٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " من حديث عوسجة وقال: وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلا أن الذهبي قال: عوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح. قاله البخاري.
(٥) حسن. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٦) وعزاه إلى الطبراني في=
[ ٢ / ٦٢٢ ]
الحموي عن لبيد بن المنكدر عنه وقال: لا يروي هذا عن جابر إلا بهذا
الإسناد. تفرد به بقية. انتهى، وفيه نظر؛ لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد
ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجرزي ثنا زياد بن عبد الله عن الفضيل بن
ميسرة قال: " رأيت جابرا … فذكره "، وحديث أبي أمامة الباهلي وعبادة بن
الصامت: " أنهما رأيا النبي ﷺ يمسح أسفل الخفين وأعلاهما " (١) . ذكره
ابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من رعين عن أشياخ لهم
عنهما، وفي باب مسح الخفين غير ما حدث حتى قال الإمام أحمد في رواية
الميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون حديثا، وفي رواية الحسن بن محمد عنه ليس
في ثلثين من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي ﷺ ما رفعوا
إلى النبي وما وقفوا، وقال ابن أبي حاتم: روي المسح على الخفين أحد وأربعون
صحابيا، وفي كتاب ابن المنذر: روينا عن الحسن قال: حدثني سبعون صحابيا
أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، وقال البزار
أربعون صحابيا من ذلك حديث عمرو بن أمية الضمري المذكور عند البخاري
من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه أنه
أخبره: " أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين ". وحديث جابر بن عبد
الله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي
عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابرا عن المسح على الخفين،
فقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على العمامة. فقال: أمس الشعر،
وخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن زيد الكندي عنه
بلفظ: " مر النبي ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفيه، فنخسه بيده وقال:
إنما أمرنا بهذا ثم أزاله بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق " (٢)، وقال: لا
يروى هذا الحديث إلا هذا الإِسناد عن جابر. تفرد به بقية، وقد سبق التنبيه
عليه قبل، والله تعالى أعلم. وحديث أسامة بن شريك قال: " كنا نكون مع
رسول الله ﷺ في سفر فنكون معه ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا ليس من
_________________
(١) = " الأوسط " وإسناده حسن إن شاء الله.
(٢) تقدم. وراجع الترمذي (ح/٩٧) وابن ماجة (ح/٥٥٠) وكلاهما في السنن.
(٣) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
جنابة، ونكون معه في الحضر يوما وليلة ونمسح خفافنا " (١) . رواه القاضي أبو
الطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن ابن حميد عن الصباح بن محارب
عن عمر بن عبيد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جده وعن زياد بن علاثة
عنه، وسيأتي أيضا في باب التوقيت. وحديث سلمان الفارسي قال: " رأيت
رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين والعمامة " (٢) . خرجه الحافظ أبو
حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد بن الحرث
الأهوازي ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي
الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه، وأبنا أبو خليفة
أبنا أبو الوليد الطيالسي ثنا أبو داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي
شريح عن أبي مسلم مولي زيد بن صوحان قال: " كنت مع سلمان فرأى
رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خُفيه للوضوء فقال له سلمان: " امسح
عليهما وعلى عمامتك فإني رأيت النبي ﷺ يمسح على خماره وعلى خفيه "،
ثم قال:/في هذا دحض لقول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري،
وسأل أبو عيسى محمدا عن هذا الحديث قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قالا: ما
أدري لا أعرف اسمه ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان ولا
أعرف له غير هذا الحديث. ورواه عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة
وقلت: فقال عن أبي مسلم عن أبي شريح، وبنحوه قال أبو زرعة فيما حكاه
ابن أبي حاتم عنه، ولفظه في المصنف (٣): " امسح على خفيك وعلى خمارك
وبناصيتك " وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجة خرج هذا الحديث في سننه
_________________
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٠) مختصرا، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو مجمع على ضعفه.
(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧٤- باب ما جاء في المسح على العمامة، (ح/ ١٠٠) . من حديث المغيرة، وقال: وفي الباب عن عمر وابن أمية، وسلمان، وثوبان، وأبي أمامة، وقال: " حديث للغيرة حديث حسن صحيح ".
(٣) رواه عبد الرزاق في " مصنفه " (٧٣٧) والطبراني (١/٣٣٦) وأحمد (٦/١٢، ١٣، ١٤) . بلفظ: " امسحوا على الخفين والخمار ".
[ ٢ / ٦٢٤ ]
فيشبه أن يكون وهما لم أره فيما رأيت من النسخ، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر: " أنه كان يمسح على الخفين، ويقول أن رسول
الله ﷺ أمر بذلك. رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط (١) بإسناد صحيح عن
محمد بن عبد الرحمن بن الأردني ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشّافعي
ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سالم عنه وقال: لم يرو هذا الحديث
عن الزهري إلا معمر، وقال عن معمر: إلا عبد الرزاق. لفرد به محمد بن
محمد بن إدريس وقال أبو عيسى في كتاب العلل. ثنا أبو كريب ثنا محمد بن
الفضل عن الفراء بن أحنف عن عقبة بن حريث قال: سأل رجل ابن عمر عن
المسح على الخفين فقال: " أمسح، فكان ذلك نقل عن الرجل فقال: وإن بال
وإن دخلت (٢) الخلاء: قال: نعم " ورفعه ابن عمر إلى النبي ﷺ، فسألت
محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال الميموني: قلت:- يعني: لأبي عبد
الله حدثني عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن محارب بن زياد عن ابن
عمر أن النبي ﷺ مسح فقال: ليس بصحيح أن عمر ينكر على سعد المسح
على الخفين، ولا يعرف من حديث حصين هذا من قبل سويد بن عبد العزيز
قلت: حدثوني عن الحسن بن صالح عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن ابن
عمر أنّ النبي/ﷺ مسح على الخفين فقال: ليس بصحيح هذا من قبل
عاصم، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأبواب موقوفا عليه من طريق
صحيحة ثنا الجرجاني ثنا الربيع بن وهب قال: أخبرني أسامة عن نافع أنّ عبد
الله بن عمر قال: " المسح على الخفين ظاهرهما وباطنهما بمسحة واحدة ".
ثنا الجرجاني ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريح قال: قال لي نافع: " رأيت عبد
الله بن عمر مسح عليهما بواحدة مسحة بيده كلتيهما ببطونهما وظهورهما
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٨) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى أحمد وأبي يعلي والبزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " ورجال للبزار وأبي يعلى ثقات. وتمام لفظه: " عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ".
(٢) قوله: " دخلت " وردت " بالأصل " " حرمت " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
وقد أهراق قبل ذلك الماء فتوضأ "، وهو في الموطأ (١) من رواية مالك عن نافع
عنه، وحديث البراء بن عازب: " أن النبي ﷺ لم يزل يمسح قبل نزول
المائدة وبعدها حتى قبضه الله تعالى ". رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن
محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سوار بن مصعب عن
مطرف بن طريف عن أبي الجهم عنه، وقال: لم يروه عن مطرف إلا سوار
ذكر أيضا حديث أبي إمامة الباهلي بنحوه، وقال: لم يروه عن سليمان بن
عامِر إلا عبيد بن معدان. تفرد به أبو جعفر العقيلي وسيأتي ذكره أيضا في
التوقيت. عن محمد بن إسحاق ثنا أبو ياسر عمار بن نصر حدثني أبو الأسود
شيخ من أهل خراسان عن عبد المؤمن- يعني: ابن خالد- عن أبي سهل-
يعني عبد الله بن بريدة- عن ابن عمر قال: " رأيت النبي ﷺ يمسح على
الخفين "، وحديث عبادة بن الصامت قال: " رأيت النبي ﷺ بال ثم توضأ
ومسح على خفيه ". رواه أبو القاسم في المعجم الكبير (٣) عن محمد بن عبد
الله الحضرمي عن أحمد بن راشد عن عنبر بن القاسم عن عبيدة بن أبي عتبة
عن الحسن عنه، والحسن لم يسمع من عبادة. ذكر ذلك عبد الله بن المبارك
في تاريخه الذي قرأته على ابن أبي الفتوح المصري﵀- عن ابن
الحميري أنبأ السلفي الحافظ أنبأ الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار/
الصوفي بقراءتي عليه ببغداد أبنا أبو يعلي أحمد بن عبد الواحد بن محمد
العدل أبنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المقبري النقاش أبنا أبو العباس أحمد بن
الحصر المروزي ثنا أحمد بن عبدة ثنا أبو عبد الله بن وهب بن زمعة ثنا
سفيان بن عبد الله قال: قال عبد الله: وجاءني المعلم الذي كان في مسجد
البصريين الخفيف الشعر بكتاب، وإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من
_________________
(١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ٨- باب ما جاء في المسح على الخفين، (ح/ ٤٢) .
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " من رواية أبي عتبة عن الحسن، ولم أجد من ذكره.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
الصحابة منهم: عبادة، قال عبد الله: ومتى لقي الحسن عبادة فعلمت أنّه
باطل، وذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن رجل من أعين عن أشياخ لهم
عن أبي أمامة الباهلي وعبادة: " أنهما رأيا النبي ﷺ مسح أسفل الخف
وأعلاه " (١)، وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري﵁-
ذكره أبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الأبواب، فقال: ثنا أحمد بن
منصور ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن علي بن مدرك عن المسيب بن
رافع قال: " رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فنظروا إليه فقال: أمّا إني قد رأيت
رسول الله ﷺ يمسح عليهما ولكن حُبب إلي الوضوء ". هذا إسناد ظاهره
صحيح، ورواه بعضهم عن الأعمش عن المسيب عن علي بن مدرك قال:
رأيت أبا داود أيوب وليس بشيء؛ لأن عليا لم يحل أحد رؤيته للصحابة
المتأخرين فضلا عن غيرهم، ولهذا إنّ في بعض النسخ علاقة التقديم على
المسّيب، والتأخير على ابن مدرك، ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش
عن المسيب عن على بن الصلت قال: رأيت أبا أيوب وكاله اشتبه بعلي بن
مدرك، ولئن كان صحيحا فحبذا يعلى بن الصلت المذكور عند البستي في
كتاب الثقات ورواه ابن زياد أيضا عن سعدان بن نصر ثنا يزيد بن هارون
أنبأ هشام بن حسان ثنا أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين: أن أبا أيوب
كان يأمر/بالمسح على الخفين، ويخلع فقيل له: تأمر بالمسح على الخفين،
وتخلع أنت فقال: لو أنه كان به بأس لم أمركم به فيكون لكم المسمي وعلي
المأثم لكن حُبب إلي الطهور، هذا وإن كان موقوفا ففيه علتان: الأولى:
ضعف ابن سوار، والثانية: انقطاع ما بين ابن سيرين وأبي داود نص على ذلك
هشيم، فرواه عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب
عنه، وزاد عبدان علّة أخرى، فرواه عن المسيب عن المعتمر بن سليمان عن أبي
شعيب- يعني: الصلت بن زبير المجنون المتروك الحديث- عن ابن سرين ثنا
أفلح، وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في
الرجل يمسح على خفيه ثم يبدو له فينزعهما قال: " يغسل قدميه ". رواه
_________________
(١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٦٢٣.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
البيهقي (١) من حديث الدالاني من حديث يحيى بن إسحاق عن سعيد، وقال
البخاري: ولا يعرف أن يحيى بن إسحاق سمع من سعيد أم لا، ولا سعيد
من صاحب النبي ﷺ، وحديث أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص،
وعبد الرحمن، وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن الحرث ذكرهم
البيهقي﵀- كذا، وحديث أبي مسعود الأنصاري: " أنّ النبي
ﷺ مسح فقيل له أقبل نزول المائدة أم بعده؟ فسكت أبو مسعود " (٢)،
وحديث هزيل بن ورقاء قال: " رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين ". ذكره
العاني في كتاب الصحابة من حديث رشدين عن موسى بن علي عن أبيه عنه
وقال: لا أدري هو بديل الخزاعي أو غيره، وحديث عثمان بن عفان، وأبي
عبيدة بن الجراح، وابن عوف، وأبي الدرداء، ويزيد بن ثابت، وفضالة بن عبيد
ذكرهم ابن عبد البر، وحديث عبد الرحمن بن خالد بن سعيد بن العاص
مرفوعا ذكره النيسابوري في الأبواب. وحديث / عروة بن الزبير عن أبيه
مرفوعا رواه في الأوسط وقال: لم يروه عن القاسم بن الوليد ومجالد إلا
عبيدة بن الأسود، وتفرد به عبد الله بن عمر بن أبان، وحديث عائشة-
﵂- قالت: " ما زال رسول الله ﷺ يمسح منذ أنزلت عليه
سورة المائدة حتى لحق الله ﷿ " (٣)، وذكره الدارقطني في سننه عن
الحسين ثنا ابن حسان ثنا بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا عبدة بن أبي لبابة
عن محمد الخزاعي عنها، ورواه النيسابوري في كتابه عن أحمد بن منصور ثنا
سليمان بن عبد الرحمن- يعني: المخرج- حديثه في الصحيح عن أبي بكر بن
أبي مريم، وأمّا كراهتها لذلك فحديث لا أصل له باطل. قاله الجوزجاني
وغيره، وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت قالت: دخلت على رسول الله
ﷺ وهو يتوضأ فمسح على خفيه فقلت: نسيت يا رسول الله؟ قال: " ولكن
أمرني ربي ﷿ بذلك " (٤) . أنبا به الإمام المسند المعمر أبو العباس بن
_________________
(١) رواه البيهقي: (١/٢٨٩) . (٢) تقدم من أحاديث الباب.
(٢) ضعيف. رواه الحاكم (١/١٩٤) والمجمع (١/٢٥٧) من حديث البراء، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.
(٣) رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/١٥٦) .=
[ ٢ / ٦٢٨ ]
إبراهيم أنبأ به شيبان- رحمه الله تعالى- ثنا عمر بن محمد أنبأ أبو الحسن
الصانع ثنا أبو القاسم الخلال ثنا أبو القاسم الصيدلاني أخبركم أبو عبد الله
محمد بن زياد النيسابوري- رحمه الله تعالى- ثنا أحمد بن ملاعب ثنا خالد
بن يزيد القرني ثنا الصباح بن بسطام عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن
زادان عنها، وبه إلى النيسابوري قال: حدثنا الزعفراني ثنا سعيد بن زكريا
المدائني عن عنبسة به، وفي كتاب ابن الأثير أن زادان لم يسمع منها بينها
عبد الله بن ماجة، وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد: " أنّ رسول
الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين ". خرجه أبو القاسم في الأكبر (١) من
حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنهما،
وخرجه ابن مانع في معجم/الصحابة عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو
مصعب عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد عن عطاء عن أسامة وابن رواحة:
" أن النبي ﷺ دخل دار حمل هو وبلال فخرج إليهما بلال فأخبرهما أنّ
رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين "، وذكره تمام بن محمد في فوائده
عن أحمد بن سليمان بن أبي حازم وأبي القاسم علي بن يعقوب إبراهيم بن
أبي العقيب علي أبي الحسن بن جرير الصوري عن يعقوب بن حميد بن
كاسب قال: سمعت عبد الرحمن، فذكره عن عطاء عن أسامة عن بلال
وعبد الله زيادة والحمار، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حدثوني عن
عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أسامة؛ فذكر المسح، فقال: ليس بصحيح،
ولم يكن عبد الرحمن يصحح الأحاديث وهو متروك الحديث، وخّرج الحافظ
أبو بكر بن خزيمة عن ابن نافع عبد الله عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم
عن عطاء عن أسامة دخل ﵊ الأسواق فذهب لحاجته ثم
خرج قال أسامة: فسألت بلالا: " ما صنع ﵇؟ قال بلال: ذهب
النبي ﷺ لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على
_________________
(١) = من حديث المغيرة بن شعبة، وسكت عنه أبو داود. قلت: وسكوت أبي داود يعني: تحسينه.
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه عبد الرحمن بن زيد بن سلم وهو ضعيف وعطاء بن يسار لم يدرك ابن رواحة.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
الخفين "، قال: وسمعت يونس يقول: ليس على النبي مسح على الخفين في
الحضر عن ذلك، هذا، ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث
داود بن قيس بن مالك قال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا،
وفيه فائدة من الفوائد الكبيرة وهي أنهما لم يخرجا حديث صفوان في المسح
في الحضر وذكر التوقيت فيه، والحديث مشهور بداود بن قيس وهو ممن احتج
به مسلم وحديث عوف ابن مالك قال: " أمرنا رسول الله ﷺ بالمسح" (١) .
ذكره أبو عيسى في كتاب العلل فقال: سألته- يعني: محمدا- عن حديث
هشيم/عن داود بن عمرو عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه
فقال: هذا حديث حسن، وحديث أبي بردة بن زياد النيسابوري ثنا الدمشقي
ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد السلام بن صالح بن كثير الدارمي أبو عمرو قال:
ثنا الأزرق بن قيس الحارثي أنّه كان على شاطئ نهر بالأهواز وأنّ فيهم من
قومه رجل يرمونه برأي الخوارج، قال في رجل: عليه قباء وموزجان حتى دخل
بين حرفين من شاطئ النهر فدخل النهر فتوضأ ومسح على معروضة قال فيه
ذلك الرجل الذي كان فينا، والخوارج لا يرون المسح فقلنا: ويلك ويحك
أسمعت الرجل؟ أرأيت الرجل؟ فخرج فقام يصلي ومعه بردونة قال: فرجعت
البردونة فرجعٍ يمشي على عقبه حتى حبس البردونة، فلما رأى صاحبنا ذلك
ازداد له سباقا فقلنا له: ويحك آذيت الرجل أسمعت الرجل؟ ونحن لا نعرفه
وإذا هو أبو برزة الأسلمي صاحب النبي ﷺ قال: فجاء حتى قام علينا فسلم
علي فقال: إنِّي سمعت ما قال هذا الرجل ثم حدثنا عن النبي ﷺ في
الرخصة في المسح على الخفين، وذكر حديثا طويلا، وحديث أبي أمامة قال:
أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر فقال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم.
فشربها. قال أبو غالب: ورأيت أبا أمامة يمسح على العمامة والخفين ذكره في
الأبواب أيضا: ثنا زاج ثنا الحسين بن واقد ثنا أبو غالب به وحدثنا المرقادي
حدثنا يزيد بن هارون ثنا سليم بن حيان عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:
" رأيته يمسح على الجوربين والعمامة " (٢)، وحديث عبد الله بن عباس- رضي
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب.
(٢) صحيح. راجع تعليق الإِمام الترمذي على (ح/١٠٠)، ١- كتاب الطهارة، ٧٤-=
[ ٢ / ٦٣٠ ]
الله عنهما- أن النبي ﷺ مسح. ذكر الميموني أنه سأل أبا عبد الله فقلت:
حدثوني عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير. قال:/ليس
بصحيح؛ إنما روي هذا خصيف عن مقسم عن ابن عباس قال: " مسح عليه
السلام ولا أدري قبل المائدة أو بعدها "، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة
وأبي عن حديث رواه عبيد بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المسح فقال: هو خطأ؛ إنما
هو موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف، وقال أبو الحسن في الأفراد: تفرد
به محمد بن مسكان عن إبراهيم بن الحسن المقتسمي عن حجاج عنه عن
عطاء عنه، وفيما أوردناه قبل يرد قوله، اللهم إلا إن أراد التفرد بالنسبة إلى
طريق عطاء. وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في المسح على
الخفين ذكر الميموني: أنه سأل أبا عبد الله فقلت: حدثوني عن الحسن بن
عمارة عن عطية عنه، فقال: وينبغي لأحد أن يحدّث عن الحسن بن عمارة
ليس بصحيح. وحديث مسلم أبي عوسجة قال: " رأيت رسول الله ﷺ
بال ثم توضأ ومسح على خفيه ". رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة
الصحابة (١) عن سليم بن أحمد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن
جعفر الوركاني ثنا أبو الأحوص عن سليمان ابن قرم عن عوسجة بن مسلم
عن أبيه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق ثنا مهدي بن
حفص ثنا أبو الأحوص، ولفظه قالت: " سافرت مع رسول الله ﷺ فكان
يمسح على الخفين ". قال البزار: وهذا الحديث إنما يروي عن عوسجة عن أبيه
عن علي قال: " سافرت مع النبي ﷺ "، وأخطأ فيه ابن مهدي فجعله
سافرت مع النبي﵇- وإنّما سافر مع علي. انتهى. وما أسلفناه من
_________________
(١) = باب ما جاء في المسح على العمامة. ورواه البخاري في: كتاب الوضوء، ٤٨- باب المسح على الخفين، (ح/٢٠٤، ٢٠٥) . والنسائي في: كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (١/٨١) . ورواه الدارمي في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب المسح على العمامة، (ح/٧١٠) . واللفظ له.
(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٦٢٦.
[ ٢ / ٦٣١ ]
عند أبي نعيم فيرى مهديا، والله تعالى أعلم (١) . وحديث أبي هريرة: " قال لي
رسول الله ﷺ وضئني. فأتيته بوضوء فاستنجى ثم أدخل يده في التراب
فمسحها به، ثم/غسلها ثم توضأ، ومسح على خُفيه فقلت: يا رسول الله،
رجليك لم تغسلها! قال: " إني أدخلتهما وهما طاهرتان " (٢) . رواه ابن زياد
النيسابوري عن الرقادي وابن الجنيد قالا: ثنا أبو أحمد ثنا أبان بن عبد الله
العجلي حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يذكره ثنا علي بن
سهل ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا الرمحي بن خالد عن ابن أبيِ ذئب
عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به مختصرا وقال: مسلم في كتاب
التمييز، وهذه الرواية عنه ليست بمحفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح
عن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكار المسح من رواية أبي زرعة وأبي رزين
عنه، وأنّ ممن أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية أخطأ فيه إما سهو
وإما يتعمد. وحديث ابن غالب الكندي ذكره أبو نعيم في كتاب الصحابة
تأليفه. وحديث أبي بن العشر الدارمي رواه ابنه، وقال: ثم توضأ ومسح على
خفيه فقلت له في ذلك فقال: رأيت النبي ﷺ فعله. ذكره ابن عساكر في
ترجمة علي بن أحمد من حديث محمد بن عبد الله السوسي. ثنا أبو عمر
الضرير ثنا حماد بن سلمة عنه قال: أبو عمر روى عن أبي هريرة إنكار المسح
قال: وقد جاء عنه بإسناد حسن خلاف ذلك وموافقة غيره، قال ابن المنذر:
قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف، وإنّ الرجل يسألني
عن المسح فأرتاب منه أن يكون صاحب هوى قال أبو بكر في ذلك: أن كل
من روي عنه من الصحابة كراهة المسح فقد روي عنه غير ذلك، قال البيهقي:
وإنما بلغنا كراهة ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة، فأمّا الرواية
عن علي سبق الكتاب المسح على/ الخفين، فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول
_________________
(١) بياض " بالأصل ".
(٢) ضعيف جدا. رواه الدارقطني (١/١٤٩) والمجمع (١/٢٥٤) وعزاه إلى أحمد، وفيه رجل لم يسم. قلت: وعلى هذا الرجل الذي لم يُسم فالحديث ضعيف جدا. حيث الرجل الذي لم يُسم ليس بصحابيا ولا من الجيل الأول من التابعين. حيث جهالة الصحابي لا تضر.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
يثبت مثله، وأمّا عائشة؛ فإنها كرهت ذلك ثم ثبت عنها أنّها أحالت بعلم
ذلك على علي فأخبر علي بالرخصة في ذلك، وأمّا ابن عباس؛ فإنما كرهه
حين لم يثبت مسح النبي ﷺ بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه. انتهى
كلامه. وقد أسلفنا عن أبي هريرة أيضا إنكاره وأما ما روي عن عائشة
فضعيف أيضا في غاية الضعف نص عليه ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية
في الأخبار الواهية، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار
المسح إلا مالكا والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك، وقال الألوسي: المسح
جائز عند جمهور العلماء، وقال بعض الناس: لا يجوز؛ لأنّ الله تعالى ذكر
الأرجل دون الخفاف فلا يزاد على الكتاب بخبر الواحد. ونحن نقول: إنّما
أردنا بسنة جاءت لغو ليمس لذلك. قاله أبو حنيفة قال: وهي مشتهرة مثل
التواتر، وفي نسخة أخرى قريبة من التواتر حتى قال أبو يوسف: يجوز نسخ
القرآن بمثل خبر المسح على الخفين ولكنّا لم ننقلها؛ لأنّ الإجماع المنعقد اليوم
أغنانا عن الاحتجاج بالأخبار، وأمّا قول أبي عمر لا أعلم أحدا من الفقهاء
روى في إنكار المسح إلا مالكا؛ ففيه نظر إن أراد من كان فقيها من التابعين
فمن بعدهم؛ لما ذكره ابن أبي شيبة من أنّ مجاهد كان يكره ذلك، وسعيد بن
جبير، وعكرمة، وفي كتاب الآجري عن أبي داود: جاء زيد بن أسلم إلى
ربيعة بن أبي عند الرحمن فقال: أمسح على الجوربين فقال ربيعة ما صح عن
النبي ﷺ أنه مسح على الخفين يلفّ على خرقتين ومن آداب لبس الخف
نفضه لقوله ﵊: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يلبس خفه حتى ينفضه " (١) . ذكره النيسابوري في كتاب شرف المصطفى،
وقال: إنّما قال ذلك لأنه دعا بخفه ليلبسه فلبس أحدهما ثم جاء/غراب
فاحتمل الآخر فخرجت منه حّية، وكان له ﵊ أربعة أزواج
_________________
(١) رواه الطبراني (٨/١٦٢) والكنز (٤١٦١٢) والمغني عن حمل الأسفار (٢/١٥٧) وإتحاف (٦/٤٢٣) والمجمع (٥/١٤٠) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه هاشم بن عمرو ولم أعرفه إلا أن ابن حبان ذكر في الثقات هاشم بن عمر في طبقته، والظاهر أنه هو إلا أنه لم يذكر روايته عن إسماعيل بن عياش وشيخ إسماعيل في هذا الحديث شامي فرواته ثقات وهو صحيح إن شاء الله.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
خفاف أصابها من خيبر. ذكره نعيم بن حماد وخفان ساذجان أهداهما له
النجاشي كما تقدّم، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عكرمة عن
ابن عباس قال: لم يروه عن عكرمة إلا سعيد بن طريف الإسكافي. تفرّد به
حبان بن عليّ ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد.
[ ٢ / ٦٣٤ ]