حدثنا محمد بن يسار حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال:
سمعت القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح
فقالت: ائت عليا فإنه أعلم بذلك مني فأتيت عليا﵁- فسألته
عن المسح فقال: " كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يوما وليلة
وللمسافر ثلاثة أيام ". هذا حديث رواه مسلم (١) في صحيحه مرفوعا، ورواه
أبو عبد الرحمن النسائي موقوفا عن يعقوب بن إبراهيم ثنا شعبة عن الحكم به
قال: فسألته فقال: " ثلاث ليال للمسافر ويوما وليله للمقيم "، ولما رواه ابن
حبان (٢) في صحيحه من حديث محمد بن يحيى بن سعيد حديث أبي
حدثني شعبة به موقوفا، قال: ما رفعه عن شعبة إلا القطان وأبو الوليد
الطيالسي، وخرجه ابن منده من حديث أبي معاوية عن الأعمش وفيه فقال:
" كان النبي يأمرنا أن نمسح " (٣) . ورواه البيهقي من جهته أيضا وفيه: " كنا
نمسح على عهد النبي ﷺ " (٤)، وقد وقع لنا حديث أبي معاوية عاليا، ثنا
الإمام تاج الدين أحمد بن علي القشيري- رحمه الله تعالى- قراءة عليه وأنا
أسمع أنبأ الإمام أبو الحسن على بن هبة الله ثنا الإِمام الحافظ أبو طاهر السلفي
قراءة عليه ثنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل ثنا أبو سعيد محمد/بن موسى بن
الفضل الصيرفي ثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو
معاوية به مرفوعا وقال ابن مندة: هذا حديث مشهور عن الأعمش، ورواه
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٨٥) والبيهقي (١/٢٧٢) والنسائي (١/٨٤) وشرح السنة (١/٤٦١) وأبن أبي شيبة (١/١٧٧) وابن عساكر في " التاريخ " (٦/٣١٨) والكنز (٢٧٦١٠) وابن ماجة (٥٥٢) .
(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٣١١) من حديث خزيمة بن ثابت.
(٣) صحيح. رواه أحمد (١/١١٣) والحلية (٦/٨٣) .
(٤) ضعيف. المطالب (١٠٦) والمجمع (١/٢٥٨) من حديث ابن مسعود، وفيه سليمان بن بشير وهو ضعيف.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
زيد بن أبي أنيسة عن الحكم ويحيى بن سعيد عن شعبة جميعا عن الحكم
بإسناده نحوه مرفوعًا، وأخرجه مسلم والجماعة، وتركه البخاري، وقد روي
من حديث أبي إسحاق البيهقي عن القاسم مرفوعا وموقوفًا وقد رفعه جماعة
منهم سوى من تقدّم، وفي علل الخلال قيل لغندر: كان شعبة رفعه وقال:
كان يرى أنّه مرفوع ولكنه كان يهابه، وقال يحيى: حديث القاسم في المسح
صحيح، وهو ثقة شامي، وشريح ثقة كوفي انتقل إلى الشام، ولما ذكر الحربي
الاختلاف في رفعه ووقفه قال: والقول قول شعبة والأعمش ومن وافقهما،
وروي من حديث أبي ظبيان عن علي مرفوعًا وموقوفًا وقد رفعه من قول النبي
ﷺ ورواه تمام بن محمد الرازي في فوائده من حديث بسرة ابنة صفوان ثنا
أبو عمرو البزار حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظبيان عنه قال
الحافظ أبو الحسن في كتاب العلل: وسئل عنه تفرّد به القاسم والمقدام بن
شريح كلاهما عن شريح، فأمّا القاسم؛ فرواه عنه الحكم واختلف عنه فأسنده
عنه عمرو بن قيس الخلاله وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن حميد بن أبي
عتبة، وأبو خالد الدالاني، والقاسم بن الوليد الحمداني، وإدريس بن يزيد
الأودي، واختلف عن الأعمش؛ فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد
الغفار عن الأعمش عن الحكم، ورفعاه إلى النبي ﷺ وخالفهما زائدة بن
قدامة وعلي بن غراب وأحمد بن بشير عن الأعمش فوقفوه على علي ولم
يرفعوه، وروي عن أزهر السّمّاك عن ابن عوف وعن سليمان التيمي عن
الأعمش مرسلا وموقوفًا أيضًا، ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن
عبيد الله العروقي، وحجاج بن أرطاة عن الحكم رفعوه/إلى النبي ﷺ ورواه
الأصلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة عن الحكم موقوفًا، واختلف عن شعبة؛
فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي حنيفة
عنه، وقال غندر عن شعبة: أنه كان برفعه ثم شك فيه وأما أصحاب شعبة
الباقون فرووه عن شعبة موقوفًا، ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم فأسقط
منه القاسم بن مخيمرة، واختلف عن ليث؛ فرواه سنان عنه عن الحكم عن
شريح عن عليّ عن هلال، وخالفه معتمر؛ فرواه ليث عن الحكم وحبيب
وشريح عن هلال لم يذكر عليا، وذكر هلال في حديث شريح وهم من
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره، ولموافقة أصحاب شريح لترك
ذكره، وروي هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه الثوري
عن أبي إسحاق عن القاسم عن شريح عن علي مرفوعًا إلى النبي ﷺ وتابعه
حماد بن شعيب عن أبي إسحاق وتابعهما أيضا محمد بن مصعب القرضاني
ولم يكن حافظا، فرووه عن مالك بن مغول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة عن
أبي إسحاق نرفعه أيضا، وخالفه أصحاب زهير وإسرائيل فرووه عنهما عن أبي
إسحاق موقوفا، وكذلك رواه أبو الأحوص ويونس بن أبي إسحاق والحسن بن
صالح ويزيد بن أبي زياد عن أبي إسحاق موقوفا، وقد سمعه أيضًا يزيد عن
أبي زياد من القاسم من مخيمرة موقوفًا أيضًا، ورفعه ابن عيينة بن يزيد بن أبي
زياد ووقفه غيره أيضا عنه، ورواه الحسن بن الحسن عن القاسم فرفعه عنه
محمد بن أبان ووقفه زهير، ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح
عن علي موقوفا، ورواه المقدام بن. شريح بن هانئ عن أبيه عن علي فاختلف
عنه فرفعه عنه شريك وشعبة من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه، ووثقه عنه
مسعر ورواه عبد/الملك بن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ ولم يسمعه
عن أبيه عن علي مرفوعًا، وقيل: إن الذي روي عنه عبد الملك هو محمد بن
شريح بن هانئ أخو المقدام، ورواه العباس بن ذريح عن شريح عن علي موقوفا
أيضا، ورفعه صحيح؛ لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم من
الحكم على رفعه، والله تعالى أعلم.
حدّثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن
عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال: " جعل رسول الله ﷺ للمسافر
ثلاثا، ولو مضى السائل على مسألة لجعلها خمسا " (١) . ثنا محمد بن يسار
وثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة بن كهيل سمعت إبراهيم التيمي يحدّث عن
الحرث بن سويد عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال:
" ثلاثة أيام أحسبه قال: ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين ". هذا
حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه (٢) عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة
_________________
(١) قلت: وقد سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من " الأصل " وأثبتناه من " الثانية ".
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٦- باب ما جاء في التوقيت=
[ ٢ / ٦٣٧ ]
عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمرو عن أبى عبد الله الجدالي عن
خزيمة قال: " رخص لنا رسول الله ﷺ أن يمسح ثلاثا ولو استزدناه لزادنا ".
وفي حديث أبي نعيم ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم: " جعل عليه الصلاة
والسلام المسح على الخفّين ثلاثة أيام للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولو مضى
السائل على مسألة لجعلها خمسا ". وفي حديث أبي عوانة عن سعيد بن
مسروق عن إبراهيم أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن المسح فقال: " للمسافر
ثلاثا وللمقيم يوما وليلة " (١) . وفي مسند البغوي الكبير ثنا أبو معاوية ثنا
الحجاج عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرم- أو قال: هرمي- عن
خزيمة العنسي مرفوعا: " يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام والمقيم يوما
وليلة " (٢) . ولا رواه أبو الحسن في الأفراد، ومن حديث أبي عبد الله الجدلي
عن خزيمة قال: غريب من حديث أبي بشر جعفر بن أياس عن أبي معشر.
تفرد به روح/بن عطاء بن أبي ميمونة، وغريب من حديث القاسم بن الوليد
عن الحرب. تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه، ورواه الشعبي، وتفرد به
أبو حاتم سويد بن إبراهيم عن حماد عنه، وتفرد به الكرماني بن عمر وعبدة
يرويه عن حماد عن إبراهيم والداخل عن الشعبي، ورواه داود ابن علية عن
مطرق عن الشعبي عنه، وتفرّد به داود عن مطرف، ورواه عمر بن صالح عن
حماد، وهو غريب من حديث هشام بن حسان عنه. تفرّد به عنه عمرو بن
حمدان، ورواه عمرو ابن ميمونة عن الجدلي، وتفرّد به ابن عينية عن عمر بن
سعيد الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو، ورواه
حماد عن إبراهيم، وتفرّد به أبو حمزة السكري عن رقية عنه، ورواه عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة من حديث الحكم عنه، وهو غريب من
حديث. تفرّد به عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم عنه، وقال
_________________
(١) = في المسح للمقيم والمسافر، (ح/٥٥٥) . وصححه الشيخ الألباني.
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٥٥٥) والترمذي (٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والطبراني (٤/٩٦، ١٠٦) والخطيب (٦/٣٧٧) وابن عدي في " الكامل " (٣/١١٢٠، ١١٢٥) وأصفهان (١/١٢٠، ١٦٤، ٢/٢٧٤) وأحمد (١/٩٦، ٤/٢٤٠، ٥/٢١٣، ٢١٤) والبيهقي (١/٢٧٦، ٢٨٢) والحلية (٢/٢٩٨) وابن عدي (٢/٦٥٦، ٣/٩٠٨) .
(٣) صحيح. رواه أحمد (٥/٢١٣) وصححه الشيخ الألباني، وعبد الرزاق في " المصنف " (٧٩٨) وأخبار أصفهان (١/١٢٤) والطبراني في " الكبير " (٨/٦٩) والبيهقي في " الكبرى " (١/٢٧٨) .
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أبو عيسى: وخرجه من حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم،
وهذا حديث حسن صحيح، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحيح حديث
خزيمة في المسح قال: وروي الحكم بن عيينة وحماد عن إبراهيم عن أبي
عبد الله الجدلي عن خزيمة ولا يصح، قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة:
لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن
منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي أيضًا وإبراهيم النخعي يحدّث عن
التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في
المسح، وقال في كتاب العلل: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا
يصح عندي حديث خزيمة في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي
سماع من خزيمة بن ثابت، وحديث عمرو بن ميمون عن الجدلي هو أصح
وأحسن. ثنا القاسم بن محمد ثنا مالك بن إسماعيل ثنا داود ابن علية عن
مطرف عن الشعبي عن الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ … /الحديث. سألت
محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنّما روي هذا الحديث داود عن مطرف عن
الشّعبي ولا أرى هذا الحديث محفوظا ولم يعرفْه إلا من هذا الوجه، ورواه
الإِمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن حماد، ومنصور عن إبراهيم عن الجدلي
عن خزيمة، قال عبد الله: قال أبي: هذا خطأ؛ كانه أراد الخطأ في رواية
منصور عن إبراهيم على هذا الوجه لا في رواية حماد؛ فإن الصحيح في
حديث منصور رواية عمرو بن ميمون- يعني: ما قدّمناه- وزاد الخلاّل: قال
أبو عبد الله: فلم يستزيدوه، والنبي ﷺ لم يزد، وخرّجه ابن الجارود في
كتاب المنتقى من حديث الحكم وحماد عن إبراهيم، وقال الطوسي في كتاب
الأحكام: ورواه من حديث المبارك بن سعيد أخي سفيان عن إبراهيم عن أبي
عبد الله فقال: هذا حديث حسن صحيح، وأعلّ ابن حزم خبر خزيمة بالجدلي
قال: كان حامل راية المختار ولا يعتمد على روايته، ثم لو صح لم يكن لهم
فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنّ النبي ﷺ أباح المسح أكثر من ثلاث، ولكن في
الخبر من قول الرازي، ولو تمادى السائل لزادنا ولم يتمادى فلم يزدهم شيئا،
وبنحوه قال البيهقي، والخطابي، وفي موضع آخر قال البيهقي: إسناده
مضطرب، وفي علل ابن أبي حاتم رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل
ومنصور، والحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون، ورواه
[ ٢ / ٦٣٩ ]
الحكم بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن الحجاب،
والحرث العكلي عن النخعي عن الجدلي، فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث
إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، والصحيح من حديث النخعي
عن الجدلي بلا عمرو بن ميمون، وفي معجم الطبراني الأصغر: ما يعلو هذا
القول وذلك أنه رواه من حديث أسيد بن زيد ثنا عبد الله بن رجاء الغداني
ثنا شعبة عن الحسن، وحماد ومغيرة ومنصور عن إبراهيم/النخعي عن الجدلي
وقال: لم يروه- يعني: هكذا- إلا أن رجاء. تفرد به أسيد. وفي كتاب
الأحاديث المعللة يعلي المديني رواية الساعدي ثنا سفيان منصور عن إبراهيم
التيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة: " رخص لنا رسول الله ﷺ …
" الحديث.
قال علي: ذهب عني هذه المرة رفع هذا الحديث ولكن سفيان قال فيه: ثنا
منصور قال علي: قيل لسفيان فيه: والمقيم يوم وليلة قال: هكذا أنبأ منصور
قال علي: فروى هذا الحديث سفيان وحرم وعبد العزيز كلهم عن منصور عن
إبراهيم، فأسندوا إسنادا واحدا، وتابع سعيد بن مسروق منصورا على إسناده
وزاد فيه: " وللمقيم يوما وليلة ". ثنا سلمة بن كهيل عن إبراهيم فأدخل بين
عمرو، وإبراهيم بن الحرث بن سويد وترك بين عمرو وبن خزيمة أبا عبد الله
الجدلي، وروي سفيان هذا الحديث عن سلمة بن كهيل مخالف شعبة وإسناد
منصور وسعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن التيمي عن الحرث بن
سويد عن عبد الله قال: " يمسح المسافر ثلاثا ".
وقال الحرث بن سويد: ما أخلع حتى آتي فِراشي. قال علي: وزاد الأعمش
كلام الحرث هذا فأخبره في آخر الحديث: ثنا حماد بن أسامة قال الأعمش
عن إبراهيم: سألت الحرث بن سويد عن المسح على الخفين فقال: أمسح قال:
قلت: وإن دخل الخلاء؟ قال: وإن دخل الخلاء في يوم عشر مرات. قال: على
خفت أنا أن لا يكون الأعمش سمع هذا من التيمي؛ لأنه يروى أحاديث عن
عن رجال ثم يدخل بينهم وبينه سلمة بن كهيل فأردت أن أعلم أسمع هذا
من التيمي أم لا؛ فحدّثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا إبراهيم قال:
سمعت الحرث، قال علي: وروى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد فخالفهم فيه
[ ٢ / ٦٤٠ ]
جميعا. انتهى. وكذا قاله الطبراني في الأوسط والبيهقي، وهو إسناد مضطرب
رجع ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن الحرث/
ابن سويد عن عمر قال: " يمسح المسافر على الخفين ثلاثا ". قال علي: فلما
اضطرب هذا الحديث من حديث التيمي واختلفوا عنه في إسناده أردت أن
أعلم من رواه من طريق خزيمة؛ لأنه أصل من الأصول. ثنا يحيى بن سعيد ثنا
سفيان حدثني حماد عن إبراهيم عن الجدلي عنه؛ فلما روي هذا حماد بن أبي
سليمان عن إبراهيم النخعي، وسقط عن منصور والأعمش وهما صاحبا إبراهيم
فأحببت أن أعلم هل وعاه أحد من إبراهيم النخعي، فوجدته عن الحكم بن
عيينة وأبي معشر، ووجدناه من حديث الشّعبي عن الجدلي ثنا به شهاب بن
عباد ثنا داود ابن علية عن مطرف عنه، ورواه أبو بكر وعثمان أنبأ أبي شيبة
عن وكيع ثنا سفيان عن منصور والأعمش ومغيرة عن إبراهيم عن الجدلي عن
خزيمة قال: " رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه ". وفي حديث
الملائي عن حماد: " أمر النبي﵇- بالمسح على الخفين " (١)، ثم
نظرنا فإذا هشام بن حسان يحدّث به عن عمرو بن صالح عن حماد عن
إبراهيم عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا علي بن الحكم يُحدِّث به عن حمّاد، ثم
نظرنا فإذا هشام يحدث به عن شعيب بن الحباب عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا
قتادة يحدّث به عن الجدلي، وأنكرنا أن يكون قتادة سمع من الجدلي ثنا
محمد بن مرزوق ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الجدلي وحدثني
محمد بن حرب ثنا عاصم بن علي ثنا همام عن قتادة أن الجدلي حدّث عن
خزيمة فعلمنا أنّ قتادة لمم يسمع من الجدلي؛ لأن هماما قال عن قتادة أن
الجدلي: ثم أحببت أن أعلم أن قتادة حدّث به عن أحد فنظرنا، فإذا قتادة
يحدّث به عن أبي معشر عن إبراهيم ثم أحببت أن أعلم أنّ أحدا وافق
عمرو بن عاصم عن همام، فنظرنا فإذا ابن أبي عروبة قد وافقه، وأحببت أن
أعلم هل أحد رواه عن أبي معشر عن قتادة، فنظرنا فإذا قد رواه أبو بشر عن
أبي معشر عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا الحرث العكلي يحدّث عن إبراهيم عن
الجدلي/. انتهى. وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن العكلي إلا القاسم
_________________
(١) رواه أحمد (٦/٢٧) والبيهقي (١/٢٧٥) والكنز (٢٧٦٨٣) وا لإِرواء (١/١٣٨) .
[ ٢ / ٦٤١ ]
بن الوليد ولا عن القاسم إلا عبيدة. تفّرد به عبد الله بن عمر بن أبان رجع،
ثم نظرنا فإذا سفيان قد حدّث به عن منصور عن إبراهيم، وإنما حدِّث به
سفيان عن أبيه، ثم نظرنا فإذا الحسن بن عبيد الله يحدّث به عن التيمي عن
عمرو عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به عن أبي بردة ثنا
علي بن مسلم المؤدب ثنا يحيى بن يعلي المخاربي ثنا زائدة قال منصور: كنّا
في حجرة إبراهيم ومعنا التيمي ثنا عمرو بن ميمون عن أبي بردة بهذا الحديث
عن أبيه، قال: " جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثا ولو استزدناه لزادنا "، ثم
نظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به علي بن ربيعة الأسدي عن الجدلي، ثم
نظرنا فإذا الحكم يحدّث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة ثنا عبد
الله بن سعد بن إبراهيم الزهري ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ثنا عبد
العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن به
فأحببت أن أعلم أن أحدا- يعني: عبد العزيز بن المطلب- غير يعقوب،
فنظرنا فإذا سليمان بن بلال يحدّث به عن عبد العزيز، وكفي بسليمان بن
بلال، قال- يعني: الباعندي-: حدّثني محمد بن المطلب بن عبد الله بن
سالم ثنا أحمد بن سفر ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن صالح عن حماد عن
إبراهيم عن الجدلي حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ثنا أيوب بن
سليمان بن بلال ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد
العزيز بن المطلب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عيينة
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة قال- يعني: ابن المديني-: ثم
أحببت أن أعلم أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدّث عن خزيمة بن ثابت
بشيء، فنظرنا فإذا السدى قد حدّث عن عبد الرحمن عن خزيمة قال- يعني:
الباغندي- ثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا عمر بن
طلحة العباد ثنا أسباط/بن نصر السدي عن عبد الرحمن قال: كنت بصفين
فرأيت رجلا راكبا متلثما قد أخرج لحيته من تحت عمامته فرأيته يقاتل الناس
قتالا شديدا يمينا وشمالا، فمر يده على عمامته ثم قال: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: " قاتل مع من قاتل عليا وأنا خزيمة بن ثابت " (١)، ورواه النسائي
من الأبواب عن أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن سلمة
عن التيمي عن الحرث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: " ثلاثة أيام
[ ٢ / ٦٤٢ ]
للمسافر ويوم وليله للمقيم "، ورواه في الأوسط (١) من حديث أبي معشر عن
جعفر بن أبي وحشية عن إبراهيم لم يروه عن معشر إلا روح بن عطاء بن أبي
ميمونة. تفرّد به أزهر بن مروان. ومن حديث عمرو بن عبيد عن أبي معشر
عن إبراهيم وقال: لم يروه عن عمرو إلا عمر بن أبي عثمان الواسطي، وروى
الحسن بن رشيق عن علي بن سعيد عن أبي كريب عن بكر بن عبد الرحمن
عن ابن عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي
الزبير عن جابر عن خزيمة عن النبي ﷺ في المسح: " إذا أدخل قدميه وهما
طاهران ". وقال في الأوسط (٢): لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق
عن إبراهيم التيمي إلا عمار بن زريق، ورواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد وأبو
عوانة وأبو الأحوِص وغيرهم عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن ميمون عن
الجدلي. انتهى. أمّا ما أعلّه به أبو محمد بن حزم فليس بعلّة؛ لأنّ أبا عبد الله
الجدلي معروف بالثقة والعدالة، فممن وثّقه الإِمام أحمد وابن معين والبستي،
ولم أر فيه طعنا لمتقدم وكونه كان حاملا راية المختار لا ضرر عليه فيه؛ لأنه
قد ذكر مثل ذلك عن أبي الطفيل ولم يضره أيضا، وسببه أنّ المختار كان أوّل
خروجه يظهر إلا حدثنا الحسين﵁- فلهذا تبعه من القراء
الكبار، وقد حكى الطبري أن من جملة من كان قائما بأمره أخته (٣) صفية
زوج عبد الله بن عمرو أن عبد الله كان يشفع/له عند الأمراء، وكذلك
_________________
(١) الموضح: (١/٢٧٧) .
(٢) راجع: مجمع الزوائد (١/٢٥٨) لابن مسعود روايتان: الأولى: عزاه للبزار والطبراني في " الكبير " موقوف، وفيه يوسف بن عطية الكوفي ونسب إلى الكذب. الثاني: عزاه للبزار وفيه سليمان بن بشير وهو ضعيف. وفي (ص ٢٥٩ ج ١) عزاه للطبراني في " الأوسط " وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال رديء الحفظ يخطئ.
(٣) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٠) وعزاه للطبراني في " الكبير " وفيه ابن أبي ليلى محمد وهو سيء الحفظ. ورواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب للتوقيت في المسح، (ح/١٥٧) .
(٤) قوله: " أخته " وردت " بالأصل " " أخيه " وهو تصحيف، والصحيح ما ورد في " الثانية " وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
الشعبي، وأما زيادة من زاد عمرو بن ميمون، والحرث بن سويد فالحكم لهم،
وأمّا سقوطهما فلا يضر أيضا لمعرفتنا بأنهما هما؛ لثقتهما وعدالتهما؛ لأنّ
مقتضى المشهور من حكم المحدّثين أن يحكم بالزيادة ويجعل ما بين إبراهيم
وعمرو منقطعا؛ لأن الظّاهر أنّ الإنسان لا يروي حديثا عن رجل عن ثالث
وقد رواه هو عن ذلك والثالث لقدرته على إسقاط أواسطه، ولكن إذا عارض
هذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به كما فعل في أحاديث حكم فيها بأنّ
الراوي علا وترك في حديث واحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد
ذكرنا زيادة زائدة وهي أنّ التيمي قال: ثنا عمرو بن ميمون فصرح بالتحدّيث
فمقتضي هذا التصريح لقائل أن يقول: لعلّ إبراهيم سمعه من عمرو ومن
الحرث بن سويد عنه، ووجه أخر: وهو أن يقال إن كان متصلا فيما بين
التيمي وعمرو فذلك وإن كان منقطعا فقد تبيّن الواسطة وهو من أكبر الثقات،
وأمّا من أعله برواية يزيد بن أبي زياد فتعليل ضعيف؛ لأنه إنّما تعليل رواية إذا
اتحدا في الصحة حديث يزيد ليس كذلك لضعفه، وأمّا تعليل البخاري
الحديث بانقطاع ما بين أبي عبد الله وخزيمة؛ فهي طريقة له مشهورة وهي
بثوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة، وقد أطنب مسلم في ردِّ هذه
المقالة واكتفي بإمكان اللقاء، وإلى هذا نجا البستي ومن تابعه في تصحيحه،
وذلك أنّ خزيمة توفي بصفين وسن الجدلي إذ ذاك سن الرجل على ما ذكره
الطبري وغيره، ولما عضد حديث التيمي عن الحرث بن سويد من شواهد
ومتابعات، والله تعالى أعلم. من ذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي أنّ
رسول الله ﷺ: " أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيّام ولياليهن
للمسافر ويوما وليلة للمقيم " (١) . ثنا به ابن دقيق العيد- رحمه الله تعالى-
قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا العلامة/أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي
ثنا الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه ثنا الرئيس أبو عبد الله ثنا هلال بن
محمد بن جعفر ببغداد ثنا الحسين بن يحيى بن عباس ثنا إبراهيم بن معشر ثنا
هشيم عن داود بن عمرو عن يسير بن عبيد الله عن أبي إدريس ثنا عوف بن
مالك به قال عبد الله: سمعت أبي حين حدّث بحديث عوف وهو من أجود
حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها النبي
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
ﷺ وأخر فعله وسبق تحسين البخاري له، وقال الطبراني في الأوسط: لا
يروي هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد. تفرد به هشيم. وحديث أبي
هريرة عن النبي ﷺ: " في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوما وليلة " (١) . رواه أبو عيسى في كتاب العلل عن محمد بن
حميد ثنا زيد بن حبان عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عنه وقال: سألت محمدا عنه فقال: عمر بن أبي خثعم
منكر الحديث ذاهب وضعف حديث أبي هريرة في المسح، وقد تقدّم ذكره
في الباب قبل، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ثنا وكيع عن جرير بن أيوب
عن أبي زرعة بن عمرو عنه ولفظه: " إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه
وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثا للمسافر ويوم للمقيم "، وجرير متروك
الحديث نكره، وحديث عمر بن الخطاب قال: " سمعت النبي ﷺ يأمر
بالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ". رواه أبو
يعلى (٢) الموصلي عن أبي كريب ثنا زيد بن حباب ثنا خالد بن أبي بكر هو
العمري ثنا سالم عن ابن عمر عنه، وبنحوه رواه الدارقطني وحديث أبي بكرة
نسخ عن النبي ﷺ: " أنّه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما
وليلة إذا تطّهر ولبس خفيه فليمسح عليهما " (٣) . رواه ابن الجارود في منتقاه
وابن حبان في صحيحه عن الخليل بن محمد الواسطي ثنا محمد بن عبد
الوهاب ثنا عبد/الوهاب الثقفي بن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة عن أبيه وقال الترمذي (٤) . عن محمد، وحديث أبي بكرة حسن
صحيح، وخرجه البيهقي في سننه عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي
عمرو عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن
زيد بن حباب عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن
أبهما بكرة عن أبيه، وهو أجل إسنادا من سند ابن حباب لمكان الحذاء بدل
_________________
(١) شرح السنة: (١/١٨٣، ١٧٩) .
(٢) تقدم من أحاديث الباب.
(٣) كما في الحاشية السابقة.
(٤) انظر سنن الترمذي: (١/١٩٥ تحت ح/٩٥ وتعليق الترمذي عليه) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
المهاجر إلا أنّ البيهقي قال: وهذا الحديث رواه الجماعة عن عبد الوهاب
الثقفي عن المهاجر، ورواه زيد بن حباب عنه عن خالد؛ فإمّا أن يكون غلطا
منه أو من الحسن/بن علي، وإمّا أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين
جميعا، ورواية الجماعة أولى أن يكون محفوظا وحديث صفوان بن عسال
المرادي قال ابن حبان: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ثنا
محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم عن
زر قال: أتيت صفوان بن عسال فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أنبط
العلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من خارج يخرج من
بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا له بما صنع " (١) . قال:
جئت أسألك عن المسح على الخفين. قال: نعم:" كنا في الجيش الذين
بعثهم رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على
طهر ثلاثا إذا سافرنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول "، وفي كتاب الأفراد:
وذكره مُطوّلا، ولفظه- يعني: النبي ﷺ- على جيش فأمرني أن أجعل
للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وفي الرابع من إسناد الدارقطني
على أبي الظاهر الذهلي ثنا أبو أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الأموي الأروي ثنا
أشعث بن عبد الرحمن بن زيد ثنا أبي عن جدّي عن زر فذكره/بلفظ:
" للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة من بول أو غائط إلا من
جنابة "، وقال أبو علي الحسن بن علي بن سفر بن منصور الطوسي في كتاب
الأحكام من تأليفه فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو نعيم: ورواه من
حديث أبي حباب الكلبي عن طلحة بن مصرف أنّ زِرْ بن حبيش أتى صفوان
فقال: ما غدايك الحديث. رواه الجمع الغفير عن عاصم عن زر، وحديث
طلحة تفرّد به يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح، وقال الدارقطني في
كتاب السنن: " ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا " قال: وحدثني علي بن
إبراهيم بن عيسى سمعت ابن خزيمة يقول: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق
_________________
(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٢٦) وأحمد (٤/٢٤٠) والبيهقي (١/ ٢٨٢) والطبراني (٨/٦٧) والدارقطني (١/١٩٧) والترغيب (١/١٠٤) وإتحاف (١/٩٦) وعبد الرزاق (٧٩٣) والكنز (٢٨٧٤٨) . في الزوائد: رجال إسناده ثقات. إلا ان عاصم بن أبي النجود اختلط بآخره. وصححه الشيخ الألباني. انظر: صحيح ابن ماجة.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
هذا فقال: حدث به أصحابنا؛ فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من هذا،
يعني: قوله: " أدخلناهما على طهر ".
وقال الترمذي: سألت محمدا فقلت: أي الحديث عندك أصح في
التوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان. وأشار عمر بن عبد البرّ إلى
حسنه، ورواه النيسابوري عن محمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد وثنا
محمد ثنا عبيد الله ابن عائشة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو روق عطية بن
الحارث ثنا أبو العريف عبد الله بن خليفة عن صفوان به وثنا محمد بن
إسماعيل الصايغ بمكة ثنا أبو أسامة ثنا أبو روق به، وذكر ابن السكن أن
الصعق بن حزن رواه عن علّى بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن ابن
مسعود قال: جاء رجل من مراد يقال له: صفوان ذكر هذا الحديث ولم يتابع
عليه، ورواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث عمرو بن مرة عن صفوان
ثم قال: لم يروه عن عمرو إلا أبو كثير أنّ الحسن بن عقبة الرازي تفردّ به
عبد المجيد، ومن حديث. حذيفة بن أبي حذيفة الأودي عن صفوان، وقال: لم
يروه عن حذيفة إلا الوليد بن عقبة بن بزار العبسي. تفردّ به زيد بن الحباب.
وحديث ابن عباس ذكره النيسابوري في كتاب/الأبواب ثنا إبراهيم بن
مرزوق ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا قتادة عن موسى بن سلمة
قال: " سألت ابن عباس قلت: أكون بمكة ثم أصلي قال: ركعتين سنة أبي
القاسم ﷺ وسألته عن صيام ثلاثة أيام كل شهر، فقال: البيض، كان عمر
يصومها، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة
للمقيم فذكرت ذلك لعكرمة، فقلت: أنا نصيب السبايا أنا عتق عن أمي فقال:
نعم. قال: فسألته عن ماء البحر فقال: هو أحد البحرين ". قال النيسابوري:
هذا حديث تام حسن ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا مكي بن إبراهيم ثنا
موسى بن عبيدة عن محمد بن عمر عن عطاء عن ابن عباس، فذكر المسح
فقط، وقد سبق ذكره مرفوعا في الباب قبيله، وتقدّم أيضا في باب الوضوء
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
بماء البحر وأن الحاكم صححه، وقال الدارقطني: الصواب وقفه وحدث يعلى
بن مرّة قال: " كنا إذا سافرنا مع رسول الله ﷺ لم ننزع خفافنا ثلاثا وإذا
أقمنا يوم وليلة " (١) . رواه ابن زياد عن أحمد بن منصور ثنا سليمان بن
عبد الرحمن بن بنت شرحبيل ثنا مروان بن معاوية ثنا عمر بن عبد الله بن
يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جدّه، ورواه الطبراني في الكبير عن عبدان
عن عمرو بن عثمان عن الحمصي عن مروان حدثنى عمرون عبد الله بن
يعلى بن مرّة الثقفي عن أبيه عن جدّه به وقال عقبة: ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ثنا سهل بن ريحلة ثنا الصباح بن محارب عن عمرو بن عبد الله بن
يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه وعن زياد بن علاثة عن أسامة بن شريك أن
النبي ﷺ قال: " في المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة " (٢) .
ولفظ عبد الغني بن سعيد في كتاب الإيضاح: " كُنا إذا سافرنا مع النبي
ﷺ لا ننزع خفافنا ثلاثا فإذا شهدنا فيوم وليلة " (٣) /وحديث عمرو الضمري
عن النبي ﷺ قال: " في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة ". ذكره صاحب الأبواب عن محمد بن إسحاق الصنعاني
ثنا محمد بن عمر ثنا قدامة بن موسى عن الزبرقان عن عبد الله بن عمرو بن
أمية عن أبيه، وقد تقدّم من حديثه في الصحيح من غير ذكر التوقيت (٤) .
وحديث ابن عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ " في المسح على الخفين
_________________
(١) ضعيف أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٠) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو مجمع على ضعفه.
(٢) ضعيف أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٠) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه عمر بن عبد الله بن يعلي وهو مجمع على ضعفه.
(٣) ضعيف المصدر السابق. من حديث يعلى بن مرة، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه عمر بن عبد الله بن يعلي وهو مجمع على ضعفه.
(٤) بياض " بالأصل ".
[ ٢ / ٦٤٨ ]
للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ". رواه أبو القاسم في الأوسط (١)
عن عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن
عن الحسن القصاب عن نافع عنه، وقال: لم يروه عن نافع إلا الحسن.
وحديث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: " للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين " (٢) . ثنا به المشايخ المسندون أبو
عبد الله محمد بن عبد الحميد وأبو بكر عبد الله بن علي وأبو العباس أحمد
بن عبد المحسن العدوي قال الأولان: ثنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي
بن داود قال الآخر: ثنا فاطمة بنت سعد الخير ثنا فاطمة الجوز وابنه أنبأ ابن
زيدة أنبأ أبو القاسم أنبأ محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا موسى بن الحسن
السلولي ثنا العبسي بن الأشعث عن أبي إسحاق عنه، ولما خرجه الطبراني في
الأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث. تفرد به لسلولي
وحديث أبي مريم قال: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه وقال:
للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة". رواه الحافظ (٣) أبو نعيم في كتاب
معرفة (٤) الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن
عاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو- يعني بن جبلة- عن خالد بن
عاصم ثنا يزيد بن أبي مريم عن أبيه ثم قال: مالك بن ربيعة السلولي يكنى أبا
مريم/والد يزيد شهد الشجرة وسكن الرقة. وحديث مالك بن سعد أنه سمع
النبي ﷺ يقول: " من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة " (٥) وسألته عن
المسح على الخفين فقال: " ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم ". رواه أبو نعيم
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٨) وعزاه إلى أحمد وأبي يعدي والبزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " ورجال البزار والطبراني ثقات.
(٢) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه الضبي بن الأشعث له مناكير. (٣، ٤) سقطت كلمة " الحافظ "، و" معرفة الصحابة " من " الأصل " وأثبتناهما من " الثانية ".
(٣) صحيح. رواه أبو عوانة (٢/٤) والبغوي (٥/١٠٨) .
[ ٢ / ٦٤٩ ]
عن محمد بن سعد البارودي ثنا عبد الله بن محمد البصري الحمري ثنا
عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية من بنى
مالك بن سعد قالت: حدثني أبي عن جدّي مالك بن سعد وقال أبو نعيم:
مالك مجهول وعداده في أعراب البصرة، وحديث يسار أن النبي ﷺ:
" رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة للمقيم يوم وليلة وللمسافر
ثلاثة أيام وأنه نهى عن الصرف " (١) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل
فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن
قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه فقال أبي: هذا منكر
ثنا به قرة بن حبيب فلم يذكر العمامة وليس ليسار صحبة، وحديث أنس بن
مالك أن النبي ﷺ قال: " المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم
وليلة " (٢) أنبأ به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم﵀
تعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الإمام العلامة أبو الحسين المصري أنبأ أبو
الطاهر الشقيقى قراءة عليه أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم
الشافعي قراءة عليه أنبأ أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الفارسي أنبأ أبو
أحمد عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي
المروزي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة به وأنبأ به المسند المعمر عبد
المحسن بن الصابوني- رحمه الله تعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ جدي أبو
حامد أنا أبو القاسم الأنصاري أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم أنبأ أبو نصر بن
طلاب أنبأ بن جميع القتباني أنبأ عدي الآدمي أنبأ أحمد أنبأ عمي يحيى بن
عبد الباقي ثنا العباس بن أبي طالب/ثنا حفص بن عمر ثنا مالك عن الزهري
عنه به في كتاب طبقات الموصل من حديث غسّان بن الربيع ثنا حماد بن
_________________
(١) منكر. العلل لابن أبي حاتم. والعقيلي (٤/٢٠٨) وكذا ذكر الشارح نقلا عن أبي حاتم. قال العقيلي: والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية.
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه القاسم بن عثمان البصري، قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
سلمة عن ثابت عن أنس قال: " رأيت النبي ﷺ من الخلاء وعليه خفان
أبيضان من جلود إيضاء فتوضأ ومسح عليهما والله أعلم " (١) .
وحديث ابن مسعود: " مازلنا نمسح مع النبي ﷺ على الخفين للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ". ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بإسناد
صحيح عن ابن مهدي عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن
الحرب بن سويد عنه، وحديث المغيرة بن شعبة قال: " آخر غزاة غزونا مع النبي
ﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة
ما لم نخلع ". رواه الطبراني في الكبير (٣) عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن
مهدي المصيصي عن عمر بن زريع عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة
عنه، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم
عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن عوف بن مالك
عن النبي ﷺ أنه قال: " نقول المسح للمسافر ثلاثا وللمقيم يوم وليلة " (٤) .
ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن يسار عن يونس بن جليس عن أبي
إدريس قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي فقال: حضرته ومسح على
خفيه قال أبو داود بن عمر: ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق ولم يرو عنه غير
الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئا سوى هذا الحديث، ويحتمل
(١) بياض " بالأصل ".
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٨) وعزاه إلى البزار، وفيه
سليمان بن بشير وهو ضعيف. وأورده بلفظ: " كنا نمسح مع رسول الله ﷺ الخفين للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ".
(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
- وفي الصحيح طرف منه- فيه يزيد بن داود الأودي وقد ضعفوه إلا ابن عدي فقال: لم أر
له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في الحديث فإنه يكتب
حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم وهو من رجال الصحيح فهو
مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.
(٤) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٥٩) وعزاه إلى البزار والطبراني في
" الأوسط " ورجاله رجال الصحيح.
[ ٢ / ٦٥١ ]
أن يكون سمع من عوف ومن المغيرة فإنّه مر من تابعي أهل الشّام وله إدراك
حسن. وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي ﷺ وإسناده لا بأس به أنّ
النبي ﷺ قال (١): " يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن/وللمقيم يوم
وليلة "، ثنا به المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية ابنة القشيري الحافظ ثنا
عبد العزيز الحراني عن أبي محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمذاني ثنا
أبي قراءة عليه وأنا أسمع أنبا أبو علي الجراد أنبأ أبو نعيم أنبا أبو حفص
الخطابي أنبا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن
سلمة عن سعيد بن مطين عنه. وحديث جابر بن سمرة قال: ما أبالي لو لم
أنزع خفي ثلاثا. رواه هكذا موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي داود عن
شعبة عن سماك، قال: سمعت جابرا، وذكره البيهقي مسندا. وحديث أبي
مسعود البدري وعما ذكرهما البيهقي وأبو عمر بن عبد البر.
_________________
(١) صحيح. رواه أحمد (٥/٢١٣) وحنف (١/٢٨١) وعبد الرزاق (٧٩٨) وحنيفة (٣٢) وأصفهان (١/١٢٤) والطبراني (٨/٩) والبيهقي (١/٢٧٨) .
[ ٢ / ٦٥٢ ]