حدثنا هشام بن عمّار ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: " أن رسول الله ﷺ
مسح على الخفين والخمار ". هذا حديث خرجه مسلم- رحمه الله تعالى-
في صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ
أبو الفضل الهروي في كتاب العلل زادوا على مسلم (١) إخراجه من حديث
سليمان وهو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى
بن فضيل، وعلي بن مسهر وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن
رزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن
بلال وزائدة مثبت متين، ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن
عبد الرحمن عن بلال لم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت
الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن
ثعلب، وزيد بن أبيِ أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال
كما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره
وابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وإلى هذا نجا الإمام أحمد وقال الأثرم: قلت لأبي
عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث فبدأ بحديث بلال. قلت:
حديث كعب بن عجرة عن بلال. قال: رواه شعبة/وزيد بن أبي أنيسة وغير
واحد ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه زائدة بقوله عن البراء عن بلال
وغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ قال أبو عبد الله:
أظنّ الأعمش غلط فيه إّنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلالا، وزاد
الأعمش كعبا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه وعلى خمار العمامة،
وفي رواية فيمسح على العمامة وعلى الخفين، وفي رواية أن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٨٢- ٨٣) والنسائي (١/٨٢) وابن أبي شيبة (١٤/١٦٢) والمجمع (١/٢٥٦- ٢٥٧) من حديث بلال، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه غسان بن عوف، قال الأزدي: ضعيف.
[ ٢ / ٦٧١ ]
" امسحوا على الخفين والخمار " (١)، وفي رواية: " رأيت رسول الله ﷺ يمسح
على الموقين والخمار " (٢)، ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى وأبان بن ثعلب عن
الحكم فيما رواه الكجي في سننه عن الزيادي كرواية الثوري، وقال أبو على
الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن
أبي ليلى لم يسمع من بلالا فهو مرسل، والله أعلم. قال الحربي: وأجمع شعبة
ومنصور وحجاج وأبان بن ثعلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن
بلال، واختلف أصحاب الأعمش فقائل عن ابن أبي ليلى عن كعب عن
بلال، ومنهم قائل عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن
بلال كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي- والله أعلم- هو القول لعلم
شعبة بحديث الحكم وكره مجالسة أبيه وثبت منصور وعلة الاختلاف عنه
ولكثرة من وافقهما؛ ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به ثم اختلف أصحابه
فكان ما روى سفْيان أحب إلي وليس من قال كعب بن عجرة بأثبت ممن
قال البزار من سفيان حين لم يذكر كعبا ولا البزار. وأما رواية ليث عن الحكم
عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال فأحسبه سمعه من الأعمش موافقا لرواية
عيسى ابن فضيل، وقال غيره: أبي المحياة وهو معتمر عن ليث عن الحكم عن
حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا
حديث آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، وزاد: وما أقف
على رأيه/وأرسله عن ابن عينية فلا حجة عليه ولا له. ورواه عن بلال جماعة
منهم علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي
سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه قال: زعم بلال أن النبي ﷺ كان
يمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدري بلفظ: " إن النبي- عليه الصلاة
والسلام- لم ناداه امسح على الخفين والحمار ". رواه أبو القاسم في
الأوسط (٣) وقال لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن حماد من
_________________
(١) ضعيف الجوامع: (٤٤٥٢) .
(٢) ضعيف مرسل. الجوامع (٤٤٥٣) والطبراني (١/٣٤٦) وابن عساكر في " التاريخ " (٣/ ٤٦٢) بلفظ: " امسحوا على الموق والخمار ".
(٣) تقدّم من أحاديث الباب انظر هامش رقم (١) السابق.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال أن النبي ﷺ قال:
" امسحوا على الخفين والخمار ". وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم
عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه
عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم. تفرد به معتمر بن سليمان
وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بنى تميم عنه بلفظ:
" الخمار والموقين " قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بنى تميم بن مرّة، وزعم
الحافظ أبو القاسم بن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري
تبعه والشيخ جمال الدين المزي وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي
عبد الرحمن النسائي رواه أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ثنا عمرو
بن علي ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكرها
قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي بكر بن حفص
عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله فعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في
كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب مرة يقولون عن أبي عبد الله عن
أبى عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما
مجهول لا يعرف والعجب أنّه من حديث شعبة وهو إمام عن أبي بكر بن
حفص وهو ثقة. انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في
مستدركه، وخرجّه من حديث شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يُحدِّث
عن أبي عبد الرحمن / وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى
اليمنى معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم.
ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، ورواه عبد الملك بن أبحر عن أبي
بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، ويذكره قيل له: أبو
عبد الرحمن عن أبي عبد الله من هما فقال: ما سماهما أحمد إلا ابن أبحر،
وليس عندي كما قال: انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية،
ولهذا نبه على أبي عبد الله واعترض على أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي
كتاب الكنى للنسائي عن أبيِ جرير بن سهيل والجرير بن معاوية قالا: مر بنا
بلال فعلما بأنا عبد الرحمن فقال: كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع
الخفين … الحديث، وحكيم بن حزام عنه أنه: " توضأ ومسح على خمار
[ ٢ / ٦٧٣ ]
وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا "، وذكره النيسابوري في كتاب الأبواب
ثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن
عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن منبه قال: " رأيت بلال يتوضأ ومسح
على الخفين والخمار ". رواه أيضا عن علي بن حرب ثنا زيد بن حباب حدثنى
الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم
عن أبيه به وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن
العلاء بن الحرث عن مكحول عن الحرث بن معاوية عنه والحرث بن معاوية
من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه،
وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عبد الله، وزعم البخاري أن حماد بن
سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال لم يذكروا فيه عن أبي
إدريس وأبي ذلك أبو محمد الفارسي فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن
أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد الطويل عن أبي رجاء
عن عمه عن أبي إدريس عن بلال في المسح،/فقال أبي: هذا خطأ إنما هو
حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس قلت:
الخطأ ممن هو؟ قال: لا ندري، قال: ورواه الخزاعي عن أبي قلابة عن أبي
إدريس، ولا أعلم أحدا تابع مخلدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال وأبو
الأشعث الصاغاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر
عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن
غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن
منصور في سننه قال ﵇: " امسحوا على الخفِّ والخمار " (١) . وفي
المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن الحكم عن ابن أبي
ليلى عن كعب عن بلال: " أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على
الخفين والخمار ". وقد وقع لنا في الباب أحاديث منها حديث ثوبان قال:
" بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله
ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساحي ". خرجه الحاكم (٢) من
_________________
(١) مرسل الجوامع: (٤٤٥٥) .
(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٦٩) وأبو داود (١٤٦) وأحمد (٥/٢٧٧) والبيهقي=
[ ٢ / ٦٧٤ ]
حديث ثور عن راشد بن سعد عنه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ وله
شاهد فاسد. انتهى كلامه. وليس بوارد علّة قول الإمام أحمد فيما رواه عنه
المروزي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه،
ولفظه: " أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة
البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا. الحديث لا ينبغي أن يسمع من
ثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عند ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل،
وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة
أربع وخمسين وراشد توفي سنة ثلاثة عشرة ومائة وبن موتهما تسع وخمسون
سنة، ويجيب عنه بأمرين: الأول: تصريح الجعفي لسماع راشد منه وهو مثبت
مقدّم على الباقي./الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله
البخاري لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين وبها ذهب عيينة فيما
ذكره غير واحد من الأئمة وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع
وخمسين بسماعه على هذا متن لا شك فيه لا سيمّا، وقد جمعهما بلد
واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مئونة الردّ عليه بردّه هو على نفسه،
ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح
عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه
وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث يعني: ابن سعد- عن معاوية،
ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية بن أبي أمية الدمشقي عن
أبي سلام وأبيه قال ﵊: " يتوضأ ويمسح على الخفين
والخمار "، يعني: العمامة. وحديث سليمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان،
وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: " رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين
والعمامة ". رواه البخاري (١) في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره
في كتاب العلل للخلال قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة نبأ
_________________
(١) - (١/٦٢) وشرح السنة (١/٤٥٢) .
(٢) تقدم من أحاديث الباب.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
به عن يحيى بن أبي قلابة عن جعفر عن عمر فردّه أحمد بن حنبل، ورواه
محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي فأسقط جعفرا فيما ذكره ابن أبي حاتم
قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن
معين أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل وأبي ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي
بقوله: هذا قول للخذلان أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من
جعفر عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛
لأنّ شيبان رواه عن يحيى فلم يذكر العمامة، وتابعه حرب بن شدّاد وأبان
العطار فهؤلاء ثلاثة خالفوه فوجب/تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة
معمر له فمرسل وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق مسح على خفيه
ولم يذكر العمامة، وحديث أنس بن مالك قال: " إن رسول الله ﷺ كان
يمسح على الموقين والخمار " (١) . ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح
من حديثه عن علي بن عبد العزيز﵀- ثنا الحسن بن الربيع عن ابن
شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه. ورواه أبو القاسم في الأوسط عن
أحمد بن يحيى الحلواني ثنا الفضل ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ:
" رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين ". وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب
المسح أنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن
عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن
جدّه عن النبي ﷺ " أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة
للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام " (٢) . ذكر أنّ ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه
عنه فقال: هذا حديث منكر. ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار
صحبة، وحديث المغيرة بن شعبة: " أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين ومقدم
رأسه وعلى عمامته " (٣) . وفي رواية: " ومسح بناصيته وعلى العمامة " رواه
مسلم (٤) في صحيحه وقد تقدم طرف منه، وفي كتاب الطوسي: " أنه صبّ
على النبي ﷺ قد قضى الحاجة وغسل يديه قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ
_________________
(١) (١- ٣) تقدمت من أحاديث الباب.
(٢) صحيح. رواه مسلم في: ٢- كتاب الطهارة، ٢٣- باب السح على الناصية والعمامة، (ح/٨٣) .
[ ٢ / ٦٧٦ ]
ومسح على ناصيته والعمامة ومسح على الخفين ". ثم قال: يقال حديث المغيرة
حسن صحيح. وحديث أبي أمامة قال رسول الله ﷺ: " يمسح المسافر على
الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ". رواه (١) أحمد فيما
ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا مروان أبو
سلمة ثنا مسهر عنه، وقال مهنأ: سألت/أحمد عن حديث يحيى بن أبي
سمينة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن
حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر قال: " رأيت رسول الله
ﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار ". ذكره ابن حزم مصححا له من طريق
مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن
الصامت عنه. وحديث أبي هريرة (٢): " أن النبي ﷺ مسح على الخفين
والخمار- يعني: العمامة- ". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) من حديث
عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقال: لم
يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وحديث أبي طلحة:
"أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين والخمار " (٤) . أنبأ به الشيخ الإمام
شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيني﵀- أنبأ الإمامان أبو
محمد السكرى وعبد العزيز الحراني قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية أبنا فاطمة
الجوزدانية أبنا أبو بكر محمد ابن عبد الله أبنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال:
أبنا علي بن عبد العزيز أبنا عمر بن شيبة النميري أنبأ جرمي بن عمارة عن
شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد الباري
عنه، ولم يروه عن شعبة إلا جرمي تفرد به عمر بن شيبة، وحديث كعب بن
عجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له وقال: وهو قول جمهور الصحابة
والتابعين وسواء في ذلك الرجل أو المرأة لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على
خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفرا وغير ذلك؛ فإنّه يجزئ، وقال ابن المنذر:
" وثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة "، وفيه يقول: واختلفوا في
_________________
(١) تقدم. ورواه أحمد في " المسند " (٥/٢١٣) وحنف (١/٢٨١) وعبد الرزاق في " المصنف "
(٢) وحنيفة (٣٢) وأصفهان (١/١٢٤) والطبراني (٨/٦٩) والبيهقي (١/٢٧٨) . (٢- ٤) تقدمت من أحاديث الباب
[ ٢ / ٦٧٧ ]
المسح عليها فممن مسح: أبو بكر وعمر وأنس/وأبو أمامة، وروى ذلك عن
سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن
وقتادة، وفيه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح
عليها: على بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عمر، وفيه قال عروة
والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، واختلفوا في
مسح المرأة على خمارها: فمِفن قال تمسح على رأسها ولا تمسح على
خمارها: نافع والنخعي وعطاء وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد وابن أبي سليمان
ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي، وقد روينا عن أم سلمة أنها
كانت تمسح على الخمار، وروى ذلك عن الحسن وهو قول أبي ثور وروينا
عن أنس: " أنه مسح على قلنسوته "، ولا يعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي
وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك، وإن
مسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه، وقال أحمد:
يعيد الوضوء وقاس قول من يقول إذا خلع خفيه إنه على طهارته أن يكون
كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا
مسح عليهما ثم نزعهما فعليه إعادة الوضوء. انتهى. وفي قوله عن أنس، ولا
نعلم أحدا قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن
يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى
خرج من الخلاء فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء فيرد عليه ما أسلفناه
عن ابن حزم قال وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن على مردّه معا حكاه أبو
محمد مستدلا به إنّ عليا سئل عن المسح على الخفين. فقال: نعم وعلى
النعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن أسكب ثنا محمد بن ربيعة ثنا ابن
جريج عن عطاء: " أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح العمامة ومسح مقدّم
رأسه " (١) ./ثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٩- باب ما جاء في المسح على العمامة، (ح/ ٥٦٤) . بلفظ: " توضأ وعليه عمامة قطرية. فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدْم رأسه، ولم ينقض العمامة ". وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٢٤)، وضعيف أبي داود (ح/ ١٨) .
[ ٢ / ٦٧٨ ]
من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد
الأعمى قال ابن جريج: وأنا أيضا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان:
شرط من جوّز المسح على العمامة أن يتيمم أي: يمسح عليها بعد كمال
الطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أتى من المسح ورأى أنه
كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع
عمامته عن رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر حيث قال: مسح
ناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من
مسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعا له كما
روى له مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه
وصار مسح أسفله كالتبع له والأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه
قاله الثقفي في نصرة الصحاح إلا أنه قال: خبر علي تركه المغيرة، وقال: وفي
السنن والإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالرواية؛ إمّا لأنه فعل في حال
ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه ولم يختلفوا في
المسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، لما أسلفناه قول من قال فيه من
الفقهاء، قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ
يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق ويشهد لنا، ولهم في حديث ثوبان حديث
أنس: " فأدخل يده من تحت العمامة ". انتهى. وفي قوله وشرط من جوز المسح
الطهارة يردُّه قول أبي محمد، وسواء لبسها على طهارة أو غير طهارة وبه قال
أصحابنا، قال: ولها توفيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا
عن عمر ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ انتهى كلامه، وليس
بوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندها، والله
أعلم./قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو رداء جاز المسح
عليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في
كل غسل واجب فلا ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٦٧٩ ]