حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا
الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح سمعت ابن عباس: يخبر أن رجلا أصابه
جرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ، ثم أصابه احتلام/فأمر بالاغتسال،
فاغتسل فكز فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " قتلوه قتلهم الله أولم يكن
شفاء العي السؤال ". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: " لو غسل
جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح ". هذا حديث خرجه أبو داود (١) نهى
أنه منقطع عن ظفر بن عاصم ثنا محمد بن شعيب أنبأ الأوزاعي أنه بلغه عن
عطاء أنه سمع ابن عبان به وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه
فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء
راوي الحديث، وخرجه أبو الحسن عن الفارسي ثنا إبراهيم بن إسحاق بن
إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا الأوزاعي عن رجل عن عطاء وقال عبد الحق: ولا
بروى من وجه قوى، وسيأتي خلاف قوله: وأما قول الحافظ المنذري أخرجه-
يعني: أبا داود- منقطعا وابن ماجة (٢) موصولا فلم يضع شيئا كلاهما منقطع
لكن أحدهما قال: بلغه والآخر قال: عن فلو كان في ابن ماجة بحديث أو
شبهه كما سنذكره بعد سماع له قوله، والله تعالى يغفر له، لكن المتصل ما
ذكره الحافظان أبو بكر بن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وابن الجارود في
_________________
(١) (١، ٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٣٣٧) وابن ماجة (ح/٥٧٢) في الزوائد: إسناده منقطع. وأحمد (١/٣٣٠) والطبراني (١١/١٩٤) وابن أبي شيبة (١/١٠١) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٨/ ٢٨٨) وحبيب (١/٣٦) والدارمي (١/١٩٢) والبيهقي (١/٢٢٦، ٢٢٧) وتلخيص (١/١٧٤) والدارقطني (١/١٩٠) والمنثور (٢/٢٦٣) والبغوي (١/٥٣٢) والكنز (٢٧٥٧٨) والحلية (٣/٣١٧) والإرواء (١/١٤٢) . قلت: ولفظه: " قتلوه قتلهم الله، أولم يكن شفاء العي السؤال ". قال عطاء: وبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: " لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجراح ". وهو حديث حسن، دون بلاغ عطاء. انظر: ضيف ابن ماجة (ح/ ١٢٦)، وصحيح أبي داود (ح/ ٣٦٤) .
[ ٢ / ٧٠٣ ]
منتقاه من حديث الذهلي ثنا عمر ابن حفص بن غياث ثنا أبي أخبرني الوليد
بن عبيد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بلفظ: " قتلهم الله
ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا ". قال: شكّ ابن عباس ثم انتبه
بعد، قال أبو بكر: ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جرير عن ابن عباس رفعه في قوله: (لن كنتم مرضى أو على
سفر) (١) قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الهذري
فيجنب فخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم. وخرجه ابن الجارود أيضا، وفي
ذلك نظر؛ لما ذكره أبو أحمد من أنّ جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط، ولما
خرج أبو عبد الله في مستدركه/حديث الوليد قال: هذا حديث صحيح فإن
الوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح وهو قليل الحديث جدا،
وقد رواه الأوزاعي عن عطاء مخرج بعدوله شاهد آخر عن ابن عباس فذكر
الحديث الذي أسلفناه من عند ابن خزيمة ثم ذكر حديث محمد بن يعقوب
ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر حدثنى الأوزاعي ثنا
عطاء، فذكره ثم قال: بشر بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وثنا أبو العباس ثنا العباس بن الوليد بن يزيد
أنبأ أبي سمعت الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء، ورواه أيضا الفضل بن زياد
وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي فلم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء إنّما قال:
عطاء عن ابن عباس، ورواه أيضا محمد بن كثير المصيصي فقال: ثنا الأوزاعي
عن عطاء بن أبي رباح أنبأ بذلك الإمام ضياء الدين موسى القطبي- رحمه
الله تعالى- أنبأ عبد اللطيف البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الشيخان
اللبان الجمال أنبأ أبو علي أنبأ الحافظ أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن علي نبأ
إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير، فذكره وقال: هذا حديث
غريب لا تحفظ هذه اللفظة- يعني: ألم يكن شفاء العي السؤال- من أحد
من الصحابة إلا من حديث ابن عباس ولا عنه إلا من رواية عطاء حدث به
الوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي، وقال ابن عساكر: ورواه أيوب بن
_________________
(١) سورة النساء آية: ٤٣.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
سويد عن الأوزاعي كرواية ابن أبي العشرين، ولما خرّج البيهقي حديث الوليد
قال: هذا حديث موصول وتمام هذه القصة في الحديث الذي أرسله الأوزاعي
عن عطاء، ومن أوجب الجمع بينهما يقول: لا ينافي بين الروايتين إلا أنّ
إحداهما مرسلة وبنحوه ذكره قاسم في الدلائل، فكان أبو عبيد الله لم يعد
هذه علّة وإلا أصبحت له طريقه الحرث، فكأنه يقول: سمعه أولا عبد الله ثم
سمعه آخرا منه، ورواه أيضا في تاريخ نيسابور بإسناد ضعيف عن أبي الفضل
المسلمي ثنا محمد بن حاتم بن يونس ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الأشعث
ثنا بشر بن يحيى من ثقات/أصحاب عبد الله ثنا أبو عصمة عن إبراهيم
الصائغ عن عطاء عن ابن العباس، ورواه أيضا عطاء عن جابر بن عبد الله
قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم، فسأل
أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت
تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك
فقال: " قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما
كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب". شك الراوي على جرحه خرقة ثم
يمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود (١) من وجهه الزبير بن خريق،
قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة
ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير وليس بالقوى وخالفه الأوزاعي، فرواه
عن عطاء عن ابن عباس: واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه
بلغني عن عطاء وأرسل الأوزاعي أخبره عن عطاء عن النبي ﷺ وهو
الصواب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا إسناد مختلف فيه. وصحّ عن ابن
عمر أنّه: " كان يمسح على العصابة ". وقال في السنن الكبير: هذه رواية
موصولة. وفي مسند الدارمي (٢) قال عطاء: بلغني أن النبي ﷺ سئل بعد
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٥- باب في المجروح يتيمم، (ح/٣٣٦) .
(٢) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، (ح/٣٣٧) . ورواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٩٢- باب في المجروح تصيبه الجنابة، (ح/٥٧٢) . ورواه الحاكم في: (١/١٦٥- ١٧٨) . ورواه ابن حبان في: كتاب الطهارة، باب التيمم، (ح/٢٠١) . وموارد الظمآن (ص ٧٦) .
[ ٢ / ٧٠٥ ]
ذلك فقال: " لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح ". وقال عبد الحق:
لم يروه عن عطاء غيره وليس بالقوي، ورواه الأوزاعي عن عطاء عن ابن
عباس، واختلف على الأوزاعي ولا يروى الحديث من وجه قوي، ويتبع ذلك
علة أبو الحسن بقوله هكذا ساقه في التيمم، وهذا لا يحتمل إلا أنّ التيمم في
حق المريض من رواية ابن عباس أيضا كما هو من رواية جابر وذلك باطل،
وإنّما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه؛ فإنّه أجمل القول كما
ذكر ثم فسره بإيراد الأحاديث فيخلص، فكتب أبو محمد الإجمال ولم يكتب
التفسير فوقع في الخطأ. وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، ولا يعرف
ذكر التيمم فيها إلا من رواية ابن خريق كما تقدّم أو من رواية أبي/سعيد
الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف، ورواه ابن عدي عن محمد بن
الحسن بن موسى الكوفي بمصر ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد ثنا
عبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمس عمرو بن أنس عن عطية
عن أبي سعيد قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد النبي ﷺ
فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " ما لهم قتلوه قتلهم الله،
إنما كان عزى من ذلك التيمم " (١) انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث زعمه
أنّ حديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتاب ابن حبان
وابن خزيمة، ولما في كتاب العلل لعبد الرحمن سألت أبي وأبا زرعة عن
حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس عن النبي ﷺ في المسجد فالمريض إذا خاف على نفسه تيمم، قال أبو
زرعة: ورواه جرير أيضا؛ فقال: عن عطاء به مرفوعا في المجروح وهو خطأ
أخطأ فيه على بن عاصم، ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن
السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفا وهو الصحيح. انتهى كلامه، وفيه
نظر؛ من حيث عقد التيمم أيضا على متابعة جرير، وإن كان سماعه منه بآخره
_________________
(١) ورواه الدارمي في: الوضوء، ٧٠- باب المجروح تصيبه الجنابة، (ح/٧٥٢) . والحديث حسن بشواهده. وتقدّم ذكره بلفظه وسبب تضعيفه، وكيف يتم تحسينه: (ص/٢٦٥) .
(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٦٥) وتلخيص (١/١٤٧) وابن خزيمة (٢٧٣) وابن حبان
(٣) والبيهقي (١/٢٢٦) .
[ ٢ / ٧٠٦ ]
فلابدّ من ذكره بهذين الأمرين أو بأحدهما، وفي كتاب الدارقطني: ثنا برز بن
الهيثم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عطاء
عن سعيد عن ابن عباس قال: رخص التيمم للمريض والتيمم بالصعيد فهذا
كما ترى في كتاب الدارقطني الذي زعم أنّه بخصوصه ليس فيه ذكر التيمم
في حديث ابن عباس، اللهم إلا أن يحمل كلامه على المرفوع صحاب
بأمرين: الأول: قوله بعض- بضم الباء- غالبا إنما عزى لسيدنا محمد ﷺ
لقوله أمر بلال؛ لأنه ليس لأحد أن يبيّن أو يرخص غيره، وعلى تقدير
المشاححة (١) في هذه اللفظة فيقال له: قد قال أبو الحسن بعده ورواه علي بن
عاصم عن عطاء فرفعه إلى النبي ﷺ في اعتذارك عن هذا يا أبا الحسن وأظن
الموقع له في هذا عدم رؤيته إيّاه في مصيبته، وليس/بين الموضعين الأيسر، وقد
وقع لنا حديث عبد الحميد متصلة فقال: ثنا الأوزاعي ثنا عطاء بن أبي رباح
قال: سمعت ابن عباس، فذكره، ذكره أبو عمر في جامع بيان العلم، والله
أعلم. وأمّا تيمم الجنب ففيه أحاديث منها: حديث عمران بن حصين رأى
النبي ﷺ رجلا لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان أن تصل مع القوم؟
قال: أصابتني جنابة ولا ماء؟ قال: " عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (٢) . خرجاه
في كتابيهما. وحديث أبي ذر: كانت تصيبني الجنابة- يعني: وهو بالبريدة-
فامكث الخميس والسبت، فأتيت النبي ﷺ: فقال أبو ذر: فسألت فقال:
" ثكلتك أمك يا أبا ذر، فدعا لي بجارية سوداء وفيه الصعيد الطيب وضوء
المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ". خرجه أبو عيسى (٣) وقال به في السنن،
وهو حديث صحيح وخرجه البستي في صحيحه (٤) من حديث خالد الحذاء
_________________
(١) كذا ورد هذا السياق هذا اللفظ.
(٢) صحيح. رواه النسائي (١/١٧١) وأحمد (٤/٤٣٤) والبيهقي (١/١٧٨، ٢١٦، ٢١٨) والطبراني (١٨/١٣٣) وأبو عوانة (١/٣٠٨) وابن خزيمة (٢٧١) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٦) ونصب الراية (١/١٥٦، ١٦١) والنبوة (٤/٢٧٧) والفتح (١/٤٤٧، ٤٥٧، ٤/ ٤٤٦) وابن كثير (٢/٢٧٩) والقرطبي (٥/٢٣٧، ٦/١٠٤، ١٠٦) . (٣- ٣) صحيح. رواه الترمذي (١٢٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (٥/ ١٨٠) عن أبي أحمد الزبيري هذا الإسناد، وفيه " وضوء المسلم " كرواية محمود بن غيلان ورواه أبو داود (١/١٢٩- ١٣٠) والحاكم (١/١٧٦- ١٧٧) والبيهقي (١/٢٢٠) من=
[ ٢ / ٧٠٧ ]
عن أبي قلابة عن عمرو بن بجران سمعت أبا ذر به ثم قال ذكر الخبر المريض
قول من زعم أنّ هذا الخبر تفرد به خالد، فذكر حديث الثوري عن أيوب
وخالد به، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه (٥) قال: هذا حديث صحيح
ولم يخرجاه إذ لم يجد لعمرو راويا غير أبي قلابة وهذا مما شرطت فيه وثبت
أنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين، ولما ذكره الجوزجاني قال:
هذا حديث صحيح، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال الذي تفرد به
من هذا الحديث: أنه رخص له أن يصيب أهله، ورواه حماد بن زيد فلم يذكر
أبواها، ولما ذكره الاشبيلي اتبعه قول الترمذي فيه حسن، وتتبع ذلك عليه أبو
الحسين بقوله فهو عنده غير صحيح ولم يبين لم لا يصح ذلك؛ وذلك لأنه لا
_________________
(١) طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء. ورواه الدارقطني (ص ٦٨) والبيهقي (١/٢١٢، ٢٢٠) من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، كلهم يقول: " عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر " كرواية الترمذي. ورواية أبي داود والحاكم والبيهقي أطول من هذه الرواية. ورواه النسائي (١/٦١) عن عمرو بن هشام عن مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر. ورواه الدارقطني (ص ٦٨) من طريق عبد الحميد بن محمد بن المستام- بضم الميم وإسكان السين المهملة وفتح التاء المثناة الفوقية- وهو ثقة، ورواه البيهقي (١/٢١٢) من طريق عمرو بن هشام وأحمد بن بكار، ثلاثتهم عن مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء معا عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر. وقال البيهقي: " تفرد به مخلد هكذا، وغيره يرويه عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل عن أبي ذر، وعن خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، كما رواه سائر الناس ". وقد صحح الحاكم في المستدرك هذا الحديث من رواية خالد الحذاء، كما صححه الترمذي، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وهو يقول في الميزان (٢/٢٨٢) في ترجمة عمرو بن بجدان في الكلام على هذا الحديث نفسه: " حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى صحة للجهالة بحال عمرو، روى عنه أبو قلابة وما قال: سمعت، ورواه أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، ومرة جاء أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير، وقيل غير ذلك، وقد وثق عمرو مع جهالته "!! ونقل الذهبي عن الترمذي تصحيحه، ويناقض الذهبي نفسه في إقرار هذا مع إقراره تصحيح الحاكم إياه. ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/٧٧- ٧٨) أن ابن حبان رواه أيضا.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
يعرف لابن بجدان هذا حال وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه خالد
الحذاء يقول عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف عن خالد في ذلك، فأما
أيوب؛ فإنّه رواه عن أبي قلابة فاختلف عليه، فمنهم من يقول فيه: عن أبي
قلابة عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من
يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول:/عن عمرو بن بجدان كقول
خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل عنهما أحدا
فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أنّ رجلا
من بنى قشير قال: يا نبي الله، وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنّه لابد فيه
عن عمرو بن مجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة قال عليه
الصلاة والسلام: " الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ". رواه
البزار (١) عن مقدم بن محمد ثنا عمى القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا
هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:
الأول: تقريره قول أبي محمد عن الترمذي حسن، والذي رأيته في عدّة من
نسخه حسن صحيح كما قدمته أولا، وكذا ذكره ابن عساكر في الأطراف
والشيخان ضياء الديّن المقدسي في أحكامه والمنذري في مختصره. الثاني:
عصبة الجهالة برأس بن بجدان وهو فيه أمر عجيب؛ وذلك أنّه كثير النظر في
كتاب العجلي وهو قد قال في تاريخه: بصري تابعي ثقة، وكذلك ذكره أبو
حاتم البستي، وأمّا قول الإمام أحمد فيه وسأله عنه ابنه عبد الله: عمرو
معروف؟ قال: لا، فليس تضعيفا له. الثالث: ما ذكره من الاختلاف في اسمه
ونسبه كلّه يرجع إلى شيء واحد، والله أعلم وفيه أيضا خلاف لم يذكره وهو
عمرو بن محجن- أو محجل- وقيل: عن محجن أو أبي محجز فيما ذكره
الخطيب في كتاب الفصل والوصل. وأما ما قال عن أبي المهلب فحذائه لو
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦١) وعزاه إلى البزار وقال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، قلت: ورجاله رجال الصحيح. وأبو داود (٣٣٣) والبيهقي (١/٧، ٨، ٢٢٠، ٧/٨٤، ٢١٢) والبغوي (١/٥٤٠) والقرطبي (٥/١٣٣) والدارقطني (١/١٨٦) والمنثور (٢/١٦٨) والفتح (١/٢٣٥) وابن كثير (٢/٢٧٤، ٢٨٠) والتاريخ الكبير (٦/٣١٧) .
[ ٢ / ٧٠٩ ]
كان صحيحا لكان الآتي به هو مُوسى بن خلف أبو خلف العمي القائل فيه
أبو حاتم كثرت روايته للمناكير. فاستحق الترك، ولما روى أبو القاسم حديث
مقدم في الأوسط قال لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام ولا
عن هشام إلا القاسم بن يحيى- تفرد به مقدم- وحديث حكيم بن معاوية
عن عمه أنه سأل النبي ﷺ قال: " إنّى أغرب عن الماء ومعى (١) أهلي أفأصيب
منهم؟ قال: نعم./قال: إني أغيب شهرا. قال: وإن مكثت ثلاث سنين ".
ذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن معاوية
بن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه. ورواه الوليد عن سعيد فقال: عن
معاوية بن حكيم، ولم يشكّ وعمه عبد الله بن سعيد، ولما ذكره البيهقي في
السنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم قال: فقال عمه حكيم بن معاوية
غيره، وحديث زيد بن أبي أنيسة أنّ رجلا: أصيب فغسل فمات فقال النبي
ﷺ " لو تيمموه قتلهم الله "! قال النعمان: فجلب فيه الزهري أنه بعد أن
يرويه عن النبي ﷺ فقلت من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني عمن حدثك.
قلت: عن رجل من أهل الكوفة؟ قال أفسدته في حديث الكوفة وعليك ذكره
البخاري في الأوسط (٢) . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله نغيب لا نقدر على الماء أيجامع
أهلنا قال: نعم ". رواه الإمام أحمد (٣) من حديث ابن أرطأة وفي السنن لأبي
داود (٤) من حديث عمرو بن العاص﵁- قال: احتلمت في ليلة
باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت
بأصحابي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت
جنب " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إنِّي سمعت الله يقول:
(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: " فضحك رسول الله
_________________
(١) قوله: " ومعي أهلي " سقط من " الأصل " وأثبتناه من " الثانية " وكذا أثبتناه.
(٢) ضعيف. رواه البخاري في " التاريخ الصغير ": (٢/٦٨) . قلت: وعلته الرجل الذي لم يُسم.
(٣) ضعيف. رواه أحمد: (٢/٢٢٥) . قلت: وعلّته ابن ارطأة فهو مدلس، وإن كان قد وثق.
(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٤- باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ (ح/ ٣٣٤) .
[ ٢ / ٧١٠ ]
ﷺ ولم يقل شيئا ". رواه عن ابن مثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت
يحيي بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنيس عن
عبد الرحمن بن جبير بن نصر ثنا محمد بن سلمة ثنا بن وهب عنه ثم قال:
ابن جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير ثنا
محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن زيد عن
عمران عن / ابن جبير عن ابن قيس مولى عمر وإن عمرا كان على سرية،
وذكر الحديث نحوه قال: يغسل مغابنة ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم
فذكر نحوه ولم يذكر التيمم، قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي
عن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم وبنحوه، ذكره في كتاب التفرد. ولما
ذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس بلفظ: " إنّ عمرا كان على سرية
وإنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: وإنِّي قد
احتلمت البارحة، ولكن والله ما رأيت بردا مثله هذا، هل مر على وجوهكم
مثله؟ قالوا: لا يغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم
على النبي ﷺ سأل كيف وجدتم عمرا وصحابته فأثنوا عليه خيرا وقالوا: يا
رسول الله ﷺ صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو، فسأله فأخبره بذلك
وبالذي يلقى من البرد فقال: يا رسول الله إن الله قال: (ولا تقتلوا
أنفسكم) ولو اغتسلت مت فضحك النبي ﷺ إلى عمرو " (١) . قال: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللا
بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ثم ذكر
الحديث المتقدّم، وقال: حديث جري لا يعلّل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي
قيس؛ فإن أهل مصر عرفوه بحديثهم من أهل البصرة، ولما ذكره البيهقي قال:
يحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل في الروايتين جميعا: غسل ما قدر على
غسله، وتيمم للباقي. وقال أبو طالب: سألت الإمام أحمد، يؤم المتوضئين؟
قال: نعم قدام ابن عباس- يعني: أصحابه- وهو جنب فتيمم وعمرو بن
العاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن
_________________
(١) صحيح. رواه الحاكم: (١/١٧٦- ١٧٧) .
[ ٢ / ٧١١ ]
عطية سمع من عمرو قال: لا، ولكن يقوى لحديث ابن عباس وقال: نهى عنه
إنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد، قال: وذكرت له عن
علي لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه. انتهى. إنّما أنكره؛ لأنه من رواية
الحرث عنه عمّا ذكره البيهقي. ولما ذكره عبد الحق الأشبيلي﵀
تعالى- في الأحكام الكبير هذا الإسناد/أعلى من الأول عمرو بن الحرث لا
يقاس بيحيى بن أيوب وعبد الرحمن بن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص،
وعمران بن أبي أنس ثقة مشهور، وأمّا قول أبي الحسن بن القطان وزاد-
يعني: الأشبيلي- فيه لفظا آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن
أبيِ قيس مولى عمرو عن عمرو ثم قال: هذا أوصل من الأوّل. كانه يفهم أنّ
الأول أيضا موصول وليس كذلك؛ بل معنى قوله أوصل: أنّ هذا متصل دون
الأوّل فإنه منقطع. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث إن عبد الحق لم يقل
جبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده عبد الرحمن بن جبير المصري عن
أبي قيس وأبي متبوع لأبي محمد هذا القول، ومن عد أبي داود فعل الحديث
وأبو داود قد نص على أنه ليس بأنه جبير بن نفير، ولكن قوله هذا يتجه على
ما ذكره في الكبرى من أنه أدرك عمرا فصار هذا موصولا أيضا فيسار في
الاتصال وأصله في تعليق (١) البخاري بلفظ: " إنه أجنب في ليلة باردة فتيمم،
وتلا قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحميا)، فذكر ذلك
للنبي ﷺ فلم يعنّفه. ووقع في أنساب بنى سهم أصابتني جنابة وأنا مريض
شديد المرض، فخفت إن اغتسلت أن أقتل نفسي … " الحديث. وحديث أبي
هريرة وقد تقدّم. وحديث طارق بن شهاب قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ
فقال: يا رسول الله، إنى أجنبت فلم أصل قال: أحسنت وجاء آخر فقال: إنى
_________________
(١) صحيح. رواه البخاري " تعليقا " في: ٧- كتاب التيمم، ٧- باب إذا خاف العطش تيمم) فتح الباري: ١/٥٤١) . قوله: " فلم يعنف " حذف المفعول للعلم به، أي: لم يلم رسول الله ﷺ عمرا، كان ذلك تقريرا دالا على الجواز. وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك، سواء كان لأجل برد أو غيره.
[ ٢ / ٧١٢ ]
أجنب فتيممت وصليت. قال: أصبت ". ذكره أبو محمد الأموي وصححه
بعد شهادته لطارق، وفي سنن البيهقي وأمّا فعل ابن عمر قال البيهقي:
محمول على الاستحباب، وحديث جابر مرفوعا: " لا يؤم المتيمم
المتوضئين " (١): إسناده ضعيف فيما قال الدارقطني. وحديث الزهري عن سعيد
عن عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ: لا يؤم المتيمم المتوضئين ". ذكره ابن
شاهين وذكر بعده حديث عمرو بن العاص ثم قال: يحتمل أن يكون هذا
الحديث ناسخا للأول، وهذا الحديث مأخوذ إسنادا من حديث الزهري./وإن
صحّ فيحتمل أن يكون النهى في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء، فان قال
قائل: فيجوز أن يكون هذا رخصة لعمرو إذا لم ينهه ولم يأمر بالإعادة، قيل لو
كان رخصة له دون غيره لم يقل له. أحسنت وضحك في وجهه، ولقال له:
كما قال لأبي بردة بن يسار وغيره، والله أعلم. وأمّا إذا تيمم الرجل وصلّى
ثم وجد الماء ففيه حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: " خرج رجلان
في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا
الماء في الوقت وأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر ثم أتيا النبي
ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي/يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك.
وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين ". ذكره أبو عبد الله في
مستدركه (٢) من حديث ابن نافع عن الليث عن بكر عنه وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، قال ابن نافع: ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن
الليث، وقد أرسله غيره أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن
ملحان نا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن عمرة بن أبي ناجية عن بكر
بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ بنحوه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛
_________________
(١) ضعيف. رواه البيهقي (١/٢٣٤) والدارقطني (١/١٨٥) والكنز (٢٠٤٣٩) والمتناهية (١/٣٨١) .
(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٧٨، ١٨١) وأبو داود (ح/٣٣٨) والنسائي في (الغسل، باب " ٢٧ ") والبيهقي (١/٢٣١) ونصب الراية (١/١٦٠) وتلخيص (١/١٥٥) والكنز
(٣) والدارمي (٧٤٤) . وسنده حسن، ورواه ابن السكن بإسناد متصل صحيح، وله شاهد من حديث ابن عباس.
[ ٢ / ٧١٣ ]
لما ذكره أبو داود من أنّ ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس محفوظ
وهو مرسل ثنا النعمان ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى
إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار أنّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ بمعناه
وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث الليث عن بكر بن سوادة عن
عطاء عن أبي سعيد قال: لم يروه عن الليث متصلا إلا عبد الله بن نافع تفرد
به المثنى. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع. عن الليث هذا الإسناد
متصلا وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أبا سعيد. وعاب أبو الحسن على
الأشبيلي كونه دعاه بالإرسال وأعقل كونه منقطعا فيما بين الليث وبكر، قال:
قلت: هو قد منع به مرسلا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عمير (١) /فلعله
الذي أورد فإيّاه قصد فالجواب أن يقول: هو إذن قد ترك أن تبيّن أنه مرسل
في إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة ابن أبي ناجية مجهول الحال فإذا
لم يبيِّن ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال وألا ظهر انه لم يرد شيئا
من ذلك ولا أعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد- يعني: من رواية
الليث- عن بكر عن عطاء مرسلا على نحو ما رواه ابن المبارك عن الليث
ذكر روايته الدارقطني فقال: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا
عبد الرزاق عن ابن المبارك عن كثير عن بكر عن عطاء: أن رجلين أصابتهما
جنابة فتيمما … نحوه، وإذا كان هذا هو الذي اعتقد فلم يعتمد إلا منقطعا
فيما بين كثير وبكر ولكنه لم يبيّنه، ولا أيضا شيء له على نحو ينفعه؛ فإنّ
المنقطع الذي اعتمدنا وصّله أبو داود عن رجل مجهول وهو عميرة، وأقول بعد
هذا أنّه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي ثنا الليث عن عمرو بن الحرث
وعميرة عن بكر عن عطاء عن أبي سعيد ذكره أبو على بن السكن فقال: ثنا
أبو بكر الواسطي ثنا عباس بن محمد ثنا أبو الوليد فذكره. وأمّا الانقطاع
الذي زاده ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء فلا يلتفت إليه؛ لضعف ابن لهيعة.
انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبة الجنابة برأس عميرة وأظنّه أبا عذرة
هذا القول، وليس كما زعم أنه ممن قال فيه الحافظ أبو سعيد بن يونس: هو
مولى حجر بن ذى رعني ثم مدر يكنى أبا يحيى وكان ناسكا متعبدا، فقال:
_________________
(١) قوله: " بزيادة عمير " سقطت من " الأولى " وأثبتناه من " الثانية ".
[ ٢ / ٧١٤ ]
إن أباه ناجية كان روميا يدّعى حريثا روى عنه عبد الرحمن بن شريح وحيوة
بن شريح والليث وبكر بن مضر ويحيى بن أيوب ورشدين بن سعد وعبد الله
بن وهب، قال ابن دريد: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة، فنحر مصرحا من
الحج وكانت له عبادة وفضل، وقال أحمد بن وزير: سمعت ابن وهب يقول:
كان عميرة من العباد وكان بمنزلة النائحة إذا قرأ يبكي، وإذا سجد يبكي، وإذا
سكت عن القراءة، وفرغ من الصلاة/ جلس يبكى وكان يزيد بن حاتم الأمير
سئل عنه فيقول: ما فعلت الكلا، وقال أبو نصر بن ماكولا: وروى عن يزيد
بن أبي حبيب وأبي الأسود ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال النسائي: وابن
بكر كان ثقة. وقال المسحالي عن أحمد بن محمد بن رشدين: سمعت أحمد
بن صالح وسئل عن عميرة وأبي شريح فقال: هما متقاربان في الفضل وذكره
البستي في كتاب الثقات وقال: توفي سنة إحدى وخمسين. وكذلك ذكره
ابن نافع. وأمّا التيمم لردّ السلام ففيه حديث أبي الجهيم بن الحرث بن الصمة
قال: " أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلِّم عليه فلم يرد
عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم ردّ عليه
السلام ". أنبأ به المسند المعمر أبو الحسن بن الصلاح﵀- أنبأ العلامة
أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري وأبو عبد الله المرسى قالا: أنبأ
المؤيد الطوسي أنبأ الفراوي أنبأ الفارسي أنبأ أبو أحمد بن عمرو به ثنا أبو
إسحاق بن سفيان سمعت أبا الحسين القشيري قال: وروى الليث بن سعد عن
جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن عون عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه
يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى
دخلنا على أبي الجهيم، فقال … الحديث. كذا ذكره مسلم (١) بن الحجاج في
صحيحه مقطوعا، وفيه مع ذلك وهم: وهو قوله: عبد الرحمن بن يسار، وقد
ذكره أبو عبد الله في صحيحه متصلا سالما من هذا الوهم أنبأ بذلك مسندا،
وفيه الشيخ أبو العباس الصالحي﵀- أنبأ ابن الزبيدي أنبأ أبو الوقت
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ٢٨- باب التيمم، (ح/١١٤) . قوله: " من نحو بئر جمل " أي: من جانب ذلك الموضع. وبئر جمل موضع بقرب المدينة.
[ ٢ / ٧١٥ ]
أنبأ الراودي أنبأ السرخسي أنبأ الفربري أنبأ محمد بن إسماعيل﵀-
ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: سمعت
عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى
دخلنا على أبي جهيم، فذكره ورواه أبو داود (١) وأبو عبد الرحمن من رواية
شعيب بن أينب عن أبيه فثبت اتصاله وصح الاحتجاج به، ووقع في هذا
الحديث زيادة حسنه أنبأ بها المسند المعمر علي/بن موسى الحجازي أنبأ شيخ
الإسلام شمس الدين الخردقي قراءة عليه في شهور سنة تسع وستين وستمائة،
ثنا الفقيه رشد الدين زاهد بن محمد المروزي أنبأ شيخ الإسلام أبو محمد
التميمي أنبأ الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، أنبا عبد الوهاب بن محمد
الكناني، أنبأ عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، قال البغوي:
وأنبأ أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنبأ أبو بكر
الحيري ثنا الأصم أنبأ الربيع أنبأ الشّافعي أنبأ إبراهيم بن محمد عن أبي
الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال: " مررت على النبي ﷺ وهو يبول،
فسلمت عليه فلم يردّ علي حتى قام إلى جدار فحثّه بعصا كانت معه، ثم
وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، ثم ردّ علي " (٢) . قال: هذا
حديث حسن وفيه فوائد منها: وجوب مسح اليدين إلى المرفقين، ومنها: أنّ
التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب؛ لأنّ النبي ﷺ حثّ الجدار
بالعصا ولو كان مجرد الضرب كافيا لكان لا يحثّه. وحديث أبي هريرة تقدّم
ْذكره من عند ابن ماجة. وحديث عبد الله بن عمر تقدم أيضا. وحديث
عبد الله بن حنظلة بن الراهب: " أن رجلا سلم على النبي ﷺ وقد بال فلم
يرد عليه حتى قام بيده إلى الحائط، يعني: أنه تيمم- ". رواه أحمد في
مسنده (٣) وفي طريقه رجل لم يسم. وحديث سليمان بن يسار " أنّ النبي ﷺ
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٢- باب التيمم في الحضر، (ح/ ٣٢٩) . قلت: وإسناده صحيح متصل.
(٢) حسن. رواه البيهقي: (١/٢٠٥) .
(٣) ضعيف. رواه أحمد: (٥/٢٢٥) . قلت فيه رجل لم يُسم.
[ ٢ / ٧١٦ ]
ذهب إلى مرحل حاجته ثم أقبل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى مسح يده
بجدار ثم رد ﵇ ". ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة. وأما التيمم
بالسباخ ففيه: حديث عائشة قال ﵊: " قد أريت دار
هجرتكم أرأيت مسبخة ذات نخل … " الحديث خرجه ابن خزيمة في
صحيحه (١) وقال فيه: إن التيمم بالسباخ جائز، وأما التيمم للجنازة ففيه حديث
رواه ابن عدى (٢) من جهة مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال النبي
ﷺ: " إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمي "./قال ابن عدي: هذا
غير محفوظ وإنما هو موقوف عن ابن عباس. وفي كتاب العلل لعبد الله بن
أحمد، وروى الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: " لا يصل على الجنازة إلا
وهو طاهر ". قال البيهقي: وكذلك رواه مالك عن نافع. والذي روى عنه
في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء، وفي إِسناد
حديث ابن عمر في التيمم ضعف، وأما التيمم لكل فريضة فقد صح عن ابن
عمر وروى عن علي وعمرو بن العاص وابن عباس فيما قاله البيهقي: واستدل
على جد طلب الماء بحديث ابن عمر: " أنه تيمم مريد (٣) النعم وصلى وبينه
وبين المدينة ثلاثة أميال وبمرية أيضا أن كان يكون في السفر فحضره الصلاة،
والماء منه على غلوة أو غلوتين ". ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه، وسئل ابن
المسيب عن راعى في غنمه أوراعى تصيبه الجنابة وبينه وبن الماء ميلان أو
ثلاثة، قال: يتيمم صعيدا طيبا. وعن علي: " اطلب الماء حتى يكون أخر
الوقت، فإذا لم تجد ماء تيمم ثم صل " قال أبو بكر: وهذا لم يصح عن علي
والثابت عن ابن عمر يقول ومعه طاهر القرآن، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٢٦٥) والبخاري (٣/١٢٨) وتلخيص (١/١٤٩) والنبوة (٢/ ٤٥٩) والمنثور (٣/٢٤٣) وابن عساكر في " التاريخ " (٧/١٣٩) وطبقات ابن سعد (١/١/ ١٥٢) والبداية (٣/١٦٨) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في " الكامل " (٧/٢٦٤٠) ونصب الراية (١/١٥٧) والمتناهية (١/٣٨١) . قلت: الحديث غير محفوظ.
(٣) قوله: " مريد " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٢ / ٧١٧ ]