حدثنا محمد بن رمح المصري أنبأ الليث بن سعد الزهري عن أبي سلمة
عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه
للصلاة". هذا حديث خرجه البخاري (٢) بلفظ: " غسل فرجه وتوضأ ".
ولمسلم (٣): " إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه". ولم يذكر
المنذري أن البخاري رواه ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده:
ورواه من جهة يحيى بن أبي كثير عن الزهري عن أبي سلمة عنها أن النبي
ﷺ: " كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة، وفي السنن للكجي:
" يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد ". وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل
بن عباس عن هشام عن أبيه عنها: " كان رسول الله ﷺ إذا واقع بعض أهله
يكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم " (٤) . وقال: لم يروه عن هشام
إلا إسماعيل. وفي كتاب البيهقي من حديث/أبي أسامة الكلبي ثنا الحسن بن
الربيع ثنا هشام بن علي عن هشام بلفظ: " فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ". ورواه
أبو القاسم أيضا في الأوسط من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود
وقال: لم يرو عن أبي حمزة إلا ابن علية. تفرّد به زياد. حدثنا نصر بن على
الجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بن
الخطاب قال: " يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ ".
_________________
(١) سقط هذا العنوان من " الأصل " وأثبتناه من " الثانية ". (٢،) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣٢.
(٢) روى أبو داود في سننه: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب في الاغتسال، (ح/٢١٤) . حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحرث- عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن ابن بن كعب أخبره أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإِسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهي عن ذلك، قال أبو داود: يعني: الماء من الماء.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردفه
برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله ﵊:
" إنه يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة". ذكره أبو عمر وعاب ابن القطان
ذلك عليه بقوله هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق:
أحدها: من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنّه سأل النبي
ﷺ: " أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة" (٢) .
قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق، والثاني، والثالث: من
رواية وهب عن أيوب عن نافع عن ابن عمرو في مسند الحميدي بسند
صحيح عن سفيان ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر سأل عمر النبي ﷺ
أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: " نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء ". وهو في
صحيح ابن حبان (٣) بمعناه.
وفي صحيح ابن خزيمة (٤): " ويتوضأ إن شاء ". وفي كتاب رواه الموطأ للدارقطني
رواه أبو مصعب ومعنى بن خالد بن مخلد وعبد الله بن يوسف والشعبي وروح ويحيى
بن أبي بكير وأيوب بن صالح وابن القاسم وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسارعن
مالك بلفظ: " توضأ ثم اغسل ذكرك ونم " (٥) . فقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة فقال:
" توضأ ثم اغسل ذكرك ثم نم ".
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٠) ومسلم (٢٤٨) والترمذي (ح/ ١٢٠) وقال: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والبيهقي (١/٢٠٠، ٢٠٢) وابن ماجة (ح/ ٥٨٥) وأحمد في " المسند " (١/١٧، ٣٥، ٢/١٧، ١٠٢) وأبو عوانة (١/٢٧٧) وزفاف
(٢) وإتحاف (٥/٣٧٨) والمغني عن حمل الأسفار (٢/٥٢) .
(٣) المصدر السابق.
(٤) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٢٦٠) .
(٥) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣٨.
(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٧٦، ٨٠) ومسلم في (الحيض، ح/٢٥) والنسائي في (الطهارة باب " ١٦٤ ") وأبو داود (ح/ ٢٢١) والموطأ (ح/ ٤٧) وأحمد (٢/ ٦٤) والبيهقي (١/١٩٩، ٧/١٩٣) والمشكاة (٤٥٢، ٤٥٣) وتلخيص (١/١١٧) وشرح السنة (١/ ٣٢٩، ٢/٣٢) والحلية (٧/٣٣٢) والكنز (٤١٣٢٨) .
[ ٢ / ٧٣٩ ]
وفي التمييز: وكذا رواه الثوري وسعيد عن ابن دينار وقال ابن أبي داود
في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما/ ذكره مالك في الموطأ (١) عن
نافع أن ابن عمر: " كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه
ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام ". ورواه من حديث مروان أنبأ
مالك حدثنى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر لم يرو هذا عن مالك
إلا مروان ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن عثمان ثنا شعبة عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر عن عمر فذكره.
حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ثنا عبد العزيز بن محمد عن
يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري: " أنه
كان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم
ينام " (٢) . هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (٣) بلفظ: " أنه ذكر للنبي
ﷺ أنّه تصيبه الجنابة فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ ثم ينام ". ولفظ
الطحاوي (٤): " توضأ وارقد ". وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن
خالد بن عمر ابن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي وروى عنه
أبو حاتم الرازي وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد فقال: هو ثقة صدوق
إلا أنه يروي عن أبيه المناكير ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره
البزار في مسنده لم يرد على قوله وهذا الحديث لا يعلمه يروى عن أبي سعيد
إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها حديث ابن عباس
المذكور عند ابن حبان وقد تقدّم طرف منه قالت: جئت ميمونة فرأيت النبي
ﷺ بال ثم غسل وجهه وكفّيه ثم نام؟ ولفظ أبي القاسم في الأوسط: " ثلاثة
لا تقربهم الملائكة الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران ". وحديث أبي هريرة
_________________
(١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ١٩- باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل: (ح/٧٨) .
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب (٩٩)، (ح/٥٨٦) . وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح. رواه أحمد: (٣/٥٥) .
(٤) صحيح. الكنز (٤١٣٣٢) وأبو عوانة (١/٢٧٨) .
[ ٢ / ٧٤٠ ]
قال ﵇: " لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب، أخاف أن يزرو ولا
تحضره الملائكة " (١) . ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي ثنا
شيبان بن فروخ ثنا يزيد بن عياض بن جعدية عن الأعرج عنه. وحديث/عمار
بن ياسر قال: قدمت من سفر فضمخني أهلي بصفرة قال: ثم جئت فسلّمت
على النبي ﷺ فقال: " وعليك السلام اذهب فاغتسل "، قال: فذهبت
فاغتسلت، ثم رجعت ولي صفرة فقلت: السلام عليكم، فقال: " وعليك
السلام، اذهب فاغتسل " فذهبت فأخذت نشفة فدلّكت بها جلدي حتى
ظننت أنى قد أنقيت ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: " وعليك السلام،
اجلس، ثم قال: إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس ولا جنبا حتى يغتسل
أو يتوضأ وضوءه للصلاة ولا مُتضمخا بصفرة " (٢) .
رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء، ورواه
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤١٨٠) والبيهقي (٥/٣٦) والبزار (ص ١٦٤- زوائد ابن حجر): حدثنا العباس بن أبي طالب ثنا أبو سلمة ثنا أبان عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: " رواه غير العباس مرسلا، ولا يعلم يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ". وإسناد صحيح كما قاله المنذري في " الترغيب " (١/٩١)، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير العباس هذا وهو ابن جعفر بن عبد الله بن للزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، وهو مصدوق. ورواه البخاري في " التاريخ " (٣/١/٧٤) من طريق أبي عوانة عن قتادة به. ورواه الطبراني في " الأوسط " (٥٥٣٦) وقال: " لم يروه عن كثير مولى سمرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا المغيرة بن مسلم. تفرد به شبابة " وهو مصدوق من رجال الشيخين، وشيخه المغيرة حسن الحديث كما قال الذهبي في " الكاشف ". وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥/١٥٦) وقال: " رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن حكيم وهو ضعيف ".
(٢) صحيح. رواه عبد الرزاق (٧٩٣٦) والكنز (١٧٤٦٣) والجوامع (٥٩٢٤) والطبراني (١١/ ٣٦١) والحبائك (١٢٦) وأبو داود في (الترجل باب " ٨٠ ") وأحمد (٤/٣٢٠) والبيهقي (١/٢٠٣، ٥/٣٦) .
[ ٢ / ٧٤١ ]
الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة قدمت على أهلي من سفر وقد
شققت يدي فخلوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبع فلم يقل للصلاة، وذكره
عبد الرزاق (١) كذلك منقطعا في غير قوله رخص فما بعده، ورواه أبو عيسى
الترمذي في جامعه مختصرا وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك
أنّ الصحة ملازمة للاتصال وهذا الحيث عدتها ذكر ذلك أبو داود (٢) أنه
يخرجه له فقال: بين يحيى وحماد في هذا الحديث رجل، وتبعه على ذلك
الإشبيلي. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة عن إسحاق بن
سويد عن رجل فقال: له حسن عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن
شعبة إلا سويد. تفرّد به أحمد بن عمر، والله ﷾ أعلم بالصواب.
_________________
(١) ، (٢) صحيح. رواه عبد الرزاق (٧٩٣٦) والكنز (١٧٤٦٣) والجوامع (٥٩٢٤) والطبراني (١١/٣٦١) والحبائك (١٢٦) وأبو داود في (الترجل باب " ٨٠ ") واحمد (٤/٣٢٠) والبيهقي (١/٢٠٣، ٥/٣٦) . قلت: وتفرد الثقة جائزة عند عامة أهل العلم.
[ ٢ / ٧٤٢ ]