حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا
عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ: " إذا أتى
أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ ". هذا حديث خرجه مسلم (١) في
صحيحه فمن بعده ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن
عبد الرحمن المخزومي عن سفيان/عن عاصم بزيادة: " إذا أراد أن يعود فليتوضأ
وضوءه للصلاة". ومن جهة شعبة عن عاصم: " إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ
فإنه أنشط له في العود ". وبنحوه خرجه أبو حاتم في صحيحه (٢) وأبو عوانة
وخرج الحاكم هذه الزيادة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم والتفرد من مثله
مقبول عندهما، ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصحّحا له من جهة ابن عتاب:
" إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود ". هذا لفظ حفص ولفظ ابن عيينة إذا
أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ ثم قال: لم يجد هذا الخبر ما يخصصه ولا
ما يخرجه إلى الندب الأخير أضعف من رواية يحيى بن أيوب- يعني: المخرج
عند أبي شاهين- عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة عن أبي إسحاق عن الأسود
عنها: " كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود، ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل " (٣) . قال:
وما يجاب الوضوء، ويقول: عطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين.
انتهى كلامه. وفي قوله هذا لفظ حفص نظر؛ فإنّ أبا داود رواه عن عمرو بن
عون أنبأ حفص بن غياث، ولفظه: " إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعود
فليتوضأ بينهما وضوءا " (٤) . وعند الترمذي عنه: " ثم أراد أن يعود فليتوضأ "
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح ٢٧) وأبو داود (٢٢٠) والترمذي (١٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (٥٨٧) والبيهقي (١/٢٠٣، ٢٠٤، ٧/١٩٢) والحاكم (١/١٥٢) والخطيب (٣/٢٣٩) والمجمع (٤/٢٩٥) والكنز (٤٤٨٥٥) .
(٢) رواه ابن حبان: (٢/٣٥٩) .
(٣) معاني: (١/١٢٧) .
(٤) تلخيص: (١/١٤١) .
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وعند مسلم: " ثم أراد أن يعود ". وما حكاه من الوجوب فمردود بقول أبي
عمر، وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر وأما ما
شاء من الفقهاء بالأمصار فلا يوجبوه وأكثرهم يأمرون به ويِستحبونه بخلاف
الحائض، والذي يشبه أن يكون أبو محمد أخلط عليه الوضوء المطلق الجنب
بهذا، والله أعلم. وقال أبو عاونة في صحيحه: تعارض هذه الأخبار في
إيجاب الوضوء حديث أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: " أن النبي
ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ قال: إنما أمرت بالوضوء
إذا قمت إلى الصلاة". كان صحيحا عند أهل التمييز، وقال ابن المنذر: إن
توضأ فحسن (١)،/وليس ذلك بواجب. انتهى. وفي الباب حديث ذكره في
كتاب العلل عن عبد الرحمن وسألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم
عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أتى أحدكم
أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه ". قال أبي: هذا يرون أنّه عاصم عن أبي
المتوكل عن أبي سعيد وهو أنثييه، وفي كتاب العلل لأبي عيسى ثنا عبد الله
بن الصباح الهاشمي البصري ثنا محمد بن سليمان سمعت أبي عن عاصم
عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ قال: " إذا أتى أحدكم أهله … "
الحديث. سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو
المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله
وهو الصحيح، قال الثقفي: هذا كله جائز ومشروع من شاء أخذ بالأول، ومن
شاء أخذ هذا وكان النبي ﷺ يفعل هذا مرة ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرة
ليدلّ على الرخصة، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) قوله: " إن توضأ وحسن " سقط من " الأولى " وأثبتناه من " الثانية ".
[ ٢ / ٧٤٤ ]