حدثنا إسحاق بن منصور أنبأ عبد الصمد ثنا حماد ثنا عبد الرحمن بن
أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: " أنّ النبيِ ﷺ طاف على نسائه في
ليلة، وكان يغتسل عند كل واحدة منهن: فقيل له: يا رسول الله ألا تجعله
غسلها واحد فقال: هو أذكى وأطيب وأطهر ". هذا حديث لما خرجه أبو
داود (١) قال: وحديث أنس أصح من هذا ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي من
عند النسائي سكت عند وكيع وذلك أبو الحسن عليه بقوله: لا يصح فإنّه من
رواية يقولون عن معمر عن قتادة، ومن جهة صالح بن أبي الأخضر عن
الزهري وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح عن حمّاد أنبأ عبد الرحمن هذا
فمنهم من يقول: ما ذكرناه ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن أبي رافع
كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى بن إسماعيل عن حماد وموسى والناس
بحماد وتعرفه بحديثه، وهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال عبد الرحمن بن
أبي رافع عن عمته عن أبي رافع: " طاف النبي ﷺ على نسائه في ليلة " (٢) .
قال شهاب: عن حماد بن سلمة وقال عبد الله ابن محمد: عن عارم عن
حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبى رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع
قال النبي ﷺ: " ناوليني الذراع " (٣) . وقاّل عفان ويزيد بن هارون وحماد: ثنا
ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه،
وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه حديثه في البصريين، وقال بن أبي
حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر وعن عمته سلمى
وروى عنه حماد بن سلمة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود: الطهارة، باب " ٨٥ "، (ح/٢١٩) .
(٢) صحيح. رواه النسائي: (١/١٤٣) . وأبو داود (ح/٢١٨) بلفظ: " طاف على نسائه في غسل واحد ".
(٣) رواه ابن سعد (٧/٤٥)، وأحمد (٣/٤٨٤، ٤٨٥) والمجمع (٨/٣١١) والبداية بلفظ: " ناولني ذراعها ".
[ ٢ / ٧٤٧ ]
معين قال عبد الرحمن بن أبي رافع الذي بروى عنه حماد صالح فإن كان
الأمر هكذا أعني أنّه عبد الرحمن/بن أبي رافع مولى النبي ﷺ كما قال
عفان ويزيد فإن عمته سلمى أخت لأبي رافع وهى لا تعرف له وإن كانت
غيرها فخالها لا يعرف، وإن كان الأمر عاما وقع في السند عند النسائي من
أنّه حفيد لأبي رافع وسلمى بخت لأبي رافع، ويكون حالها حينئذ أخفى وما
من ذلك شيء يعرف فإنّ أبا رافع مولى النبي ﷺ احتوشته امرأتان كلّ
واحدة منهما اسمها سلمى، إحداهما: أمة. والأخرى: زوجه فأُمّه سلمى مولاة
صفية بنت عبد المطلب روت عن النبي ﷺ ثبت لأمر فيه يرويه حارثة بن
محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن جدّته، وكانت خادما للنبي ﷺ ذكرها
هذا ابن السكن، وأمّا زوجه فسلمى مولاة النبي ﷺ قال ابن أبي خيثمة:
زوّجه النبي ﷺ مولاته وشهدت سلمى هذه خيبر وولدت له عبيد الله بن
أبي رافع كاتب علي فما من هاتين من يكون عمّه لعبد الرحمن بن أبي رافع
ولا لحفيد أبي رافع إذ إحداهما أم لأبي رافع والأخرى زوجه، وقد كنت أظنّ
أن أبا محمد عثر في هذا على مزيد حتى رأيته كتب في كتابه الكبير بخطّه
أثر هذا الحديث بعد أن أورده من عند النسائي سلمى مولاة النبي ﷺ لا
يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع؛ بل أما وأما جدّه. انتهى كلامه.
وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله في أبي رافع أختيه امرأتان، وأغفل ثالثة
ذكرها أبو حاتم البستي في كتاب الثقات من التابعين روى عنها القعقاع بن
حكيم وقال: هي امرأة أبي رافع. روت عن أبي رافع، الثاني: قوله لا يصح
مردود بتصحيح ابن حزم له من الطريق التي خرجها أبو داود. الثالث: ما
ذكره عن أبي محمد أنه اتبعه بخطّه في الكبير لم أره ولا شيئا منه في
الكتاب المشار إليه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب البيهقي طاف على نسائه
أجمع في ليلة يغتسل لكل واحدة منهن غسلا. وقال الحافظ ضياء الدين: ليس
بين هذا الحديث وحديث أنس اختلاف؛ بل كان يفعل هذا مرّة وذلك أجزى،
والله ﷾ أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٧٤٨ ]