/حدثنا نصر بن على الجهضمي ثنا الحرث بن وجيه، ثنا مالك بن دينار
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: " إنّ تحت كل
شعرة جنابة، واغسلوا الشعر وانقوا البشر ". هذا حديث لما رواه أبو داود (١)
اتبعه الحارث حديثه منكر وهو ضعيف، كذا في كتاب اللؤلؤي وابن العبد
وعند ابن داسة هذا الحديث ضعيف، وقال أبو عيسى (٢): الحارث بن وجيه
غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد
من الأئمة، وقد تفرّد بهذا الحارث عن مالك بن دينار، وقال الدارقطني:
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٢٤٨) والنسائي في (الطهارة، باب " ١٠٦ ") والكنز
(٢) والخفاء (١/٢٥٥، ٣٥٣) . وضعفه الشيخ الألباني انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٣٢) والمشكاة (٣٤٤) والروض (٧٠٤) وضعيف أبي داود (٣٧) .
(٣) ضعيف. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة (١١/٧٨)، ٧٨. باب ما جاء أن تحت كلْ شعرة جنابة، (ح/ ١٠٦) . وقال: حديث الحرث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه. وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد هذا الحديث عن مالك بن دينار. ويقال: " الحرث بن وجيه " ويقال: " ابن وجبة ". و" وجيه " بكسر الجيم وبعدها ياء تحتية مثناة، و" وجبة " بإسكان الجيم وفتح الباء الموّحدة، والحرث هذا هو أبو محمد الراسي، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. قال أبو داود: " الحرث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف ". وقال ابن حجر في التلخيص (ص/٥٢): " قال الدارقطني في العلل: إنّما يروي هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلا، ورواه سعيد ابن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أن رسول الله ﷺ فذكره. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قوله. وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت . وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما ".
[ ٣ / ٧٦٨ ]
غريب من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. تفرد به مالك بن دينار، وقال
في كتاب العلل: وغير الحارث يرويه عن مالك عن الحسن/مُرسلا، ورواه أبان
العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قوله، ولا يصح مسندا والحارث
ضعيف، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث غريب الإسناد، وقال ابن
حزم: هذا لا يصح، ولما ذكره أبو الفرج في كتاب العلل قال: إنّما يروى عن
أبي هريرة موقوفا، وفي كتاب المعرفة لأبي بكر: وأمّا ما روى تحت كل شعرة
جنابة فقد حمله الشافعي في القديم على ما ظهر دون ما بطن من داخل
الأنف والفم، وضعّف الحارث في حكاية بعض أصحابنا عنه، وزعم أنه ليس
بثابت هو كما قال: وقد أنكره البخاري قال البيهقي: وإنّما يروى هذا الحديث
المثنى عن الحسن مرسلا، وعنه عن أبي هريرة موقوفا وسماعه من أبيِ هريرة لا
يثبت، قال في الكبير: تفرد به الحارث وقد تكلموا فيه، وقال في الخلافيات:
وهذا المتن إنما يروى عن إبراهيم، قال: كان يقال: وقد كتبناه من حديث
عائشة وأنس مرفوعا بإسنادين لا يتساويان ذكرهما ضعيفان. وحديث أبي
هريرة ليس بثابت، وفي علل الخلال قال أبو عبد الله الحارث بن وجيه: لا
أعرفه، وهذا حديث منكر إنّما يروى عن الحسن مرسلا، وأما من حديث ابن
سيرين فلا أعلمه، ولماّ سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا
حديث منكر والحارث ضعيف، وفي كتاب الساجي: إنْما يروى هذا عن
الحسن عن أبي هريرة من قوله، وروينا عن أبي علي الطوسي أنّه قال: يقال:
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن وجيه، ويقال: ابن وجبة وهو
شيخ ليس بذاك، وفي كتاب العقيلي وذكر هذا الحديث لا يتابع عليه وله غير
حديث منكر، ولهذا الحديث إسناد غير هذا فيه لين أيضا، وقال البزار: لا
نعلم أسند مالك عن ابن سيرين إلا هذا الحديث ولا نعلم رواه/عن مالك إلا
ابن وجيه، وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف والحارث مجهول، وقد يحتج
به من يوجب الاستنشاق في الجنابة. انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله: مجهول
إن أراد العين فمن زود بما أسلفناه من قول الترمذي روى عنه غير واحد من
الأئمة، وإن أراد الحال فكذلك أيضا لما أسلفناه قبل، وفي كتاب البيهقي
والحسن لم يثبت سماعه من أبي هريرة نظرا لما أسلفناه من ثبوت سماعه منه
[ ٣ / ٧٦٩ ]
قبل، والله تعالى أعلم. حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة، حدّثنى عتبة
بن أبي حكيم حدثنى طلحة بن نافع، حدّثنى أبو أيوب الأنصاري أنّ النبي
ﷺ قال: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة كفّارة لما
بينهما "، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: " غسل الجنابة؛ فإنّ تحت كلّ شعرة
جنابة " (١) . هذا حديث إسناده صحيح، عتبة شامي طبراني أزدي. روى عنه
جماعة منهم عبد الله بن المبارك وبقية بن الوليد وصدقة بن خالد ومحمد بن
سعيد بن شابور وسلمة بن علي وسعيد بن يزيد وأيوب بن حسان ومحمد بن
حرب إلا يونس وإسماعيل بن عياش وأيوب بن سويد الرملي وابن لهيعة، وإن
كان قد ضعّفه محمد بن حارث الحمصي، وقال ابن سنان: يعتبر بحديثه من
غير رواية لبقية عنه، وقال السعدي: غير محمود في الحديث، وقال ابن معين:
موثّق، وقال أبو حاتم الرازي: صالح لا بأس به، وقال مروان الطاطري وأبو
زرعة الدمشقي: كان ثقة، وقال أبو القاسم الطبراني: هو من ثقات المسلمين،
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأبو سفيان طلحة بن نافع وإن كان
تكلّم فيه بكلام مئول وهو قول/الحربيِ وذكره غيره أوثق منه، وقال يحيى:
ليس بشيء، وقال أبو زرعة: روى عنه الناس قيل له: أبو الزبير أحب إليك أم
هو؟ قال أبو الزبير أشهر فأورده بعض من حضر فيه فقال: أتريد أن أقول: هو
ثقة الثقة شعبة وسفيان، فقال: خرج مسلم- رحمه الله تعالى- حديثه في
صحيحه محتجّا به والبخاري مقرونا، وفي كتاب التهذيب روى له، وقال
الإمام أحمد: لا بأس به، وقال- ابن معين: في رواية: صالح. وقال البزار: هو
في نفسه ثقة وباقي من في الإسناد ولا يسأل عنه، وأمّا قول أبي حاتم: لم
يسمع من أبي أيوب الأنصاري شيئا فمردود بحديث ابن ماجة المصرّح فيه
بسماعه منه على لسان ثقة، والقاعدة أنّ المحدّث إذا خرج بالتحديث أو بما
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٥٩٨) . في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٣٢)، وضعيف أبي داود (٣٧) والضعيفة (٣٨٠١) .
[ ٣ / ٧٧٠ ]
يشابهه قيل، والله تعالى أعلم. ومن شرط أبي داود أن يذكر في الباب أصح
ما يجد ولم يذكر في متن حديث أبي هريرة المتقدم غيره، وهذا بغير شك ولا
ارتياب خير ممّا ذكره في الباب، اللهمّ إلا أن يكون ما أسنده، فلهذا ما أورده
وروى البيهقي عن يونس بن حبان، ثنا سليمان بن فروح أتيت أبا أيوب
الأنصاري فصافحته فرأى أظفاري فقال: ما هذا إلا بمسلمة عن خبر السماء
فقال: يسأل أحدكم عن خبر السماء وهو يدع أظفاره كأظفار الطير يجمع
فيها الجنابة والنتن، قال: هكذا رواه جماعة عن يونس، ورواه أبو داود
الطيالسي عن وائل بن سليم قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فذكره ثم قال: هذا
مرسل، أبو أيوب الأزدي عن أبي أيوب الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا الأسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان
عن علي بن أبي طالب/- ﵁- عن النبي ﷺ قال: " من ترك
شعرة من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار. قال علي فمن ثم
عاديت شعري وكان يجزّه " (١) . هذا حديث رواه أبو داود عن موسى بن
إسماعيل، ثنا حماد بلفظ: " فمن ثم عاديت رأسي "، قلنا: وقال البزار: هذا
الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، ورواه عن محمد بن معمر، ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن سلمة. وفيه
نظر؛ لما يذكره من أنّ له إسنادا غير إسناده المذكور عندها وقال عبد الحق:
يروى موقوفا عن علي وهو الأكثر وفيه نظر؛ لما يذكره بعد، قال أبو الحسن:
أعرض أبو محمد منه عما هو من الحقيقة عفته، وهي أنه من رواية حماد بن
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٢٤٩) وابن ماجة (ح/٥٩٩) والبيهقي في " الكبرى " (١/١٧٥، ٢٢٧) وابن أبي شيبة (١/١٠٠، ١٥٥) وأحمد (١/٤٩، ١٠١، ١٣٣) والدارمي (١/١٩٢) والطبراني في " الصغير " (٢/٨١) والمشكاة (ح/٤٤٤) وابن عدي في " الكامل " (٥/٢٠٠٢) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر له: ضعيف أبي داود (ح/٣٨) وضعيف ابن ماجة (ح/١٣٤) والروض (ح/٧٠٤) وتخريج المختارة (ح/٤٣١٠٤٢٧) والإرواء في تخريج أحاديث منار السبيل (ح/١٣٣) والضعيفة (ح/٩٠٣) . غريبه: قوله: " كذا وكنا من النار " أي: من العذاب وهذا بالذي ترك ذلك متعمدا لو صح الحديث. وقوله: " ثم عاديت شعري " أي: أبعدته، وقصته.
[ ٣ / ٧٧١ ]
سلمة عن عطاء وحمّاد، إنما سمع منه بعد اختلاطه، وإنّما يقبل من حديث
عطاء ما كان قبل أن يختلط، وأبو محمد بعيد هذا من (١) حاله، وإنّما ينبغي
أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة وسفيان، فأمّا جرير وخالد بن عبد
الله وابن عليّة وعلي بن عاصم وحمّاد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة
وأحاديثهم عنه ممّا يسمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره،
وقد نصّ العقيلي عن حمّاد بن سلمة أنّه ممن يسمع منه بعد اختلاطه، وأما أبو
عوانة فسمع منه الحالين، ولماّ أورد أبو أحمد ما أنكر عليه من الحديث أو ما
خلط فيه أو ما روى عنه بعد اختلاطه أو رد في جملة ذلك هذا الحديث
انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين: الأوّل: من قول: ٥ أنّ حماد بن سلمة
سمع منه بعد اختلاط لما رويناه عن البغوي أن ابن معين قال: كلّ شيء من
حديث عطاء ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة/وسفيان وحماد بن سلمة،
فهذا ابن معين نصّ علي ابن سلمة أنه سمع منه قديما فهو صحيح. الثاني: إن
سلمنا له قوله؛ فقد وقع لنا هذا الحديث من غير رواية حماد من طريق شعبة
الذي نص على أنّه سمع منه قبل اختلاطه مطلقا وفيه نظر؛ لأن يحيى بن
سعيد قال: إنه سمع منه حديثين بعد اختلاطه عن برأ، وإن كان شعبة بينهما،
والطريق المشار إليها ذكرها أبو الحسن الدارقطني في علله إذا سئل عنه فقال:
رواه عطاء عن زاذان حدّث به عنه أرسله وشعبة وحفص بن غياث رواه عبد
الله بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش وكثير عن زاذان عن علي،
ورواه حماد بن زيد عن عطاء عن زاذان عن علي موقوفا ولذلك قال الأسود
بن عامر: عن حماد بن سلمة انتهى، فهذا كما ترى شعبة قد رواه عن عطاء،
وهو ممن قال أبو القطان: إنهّ سمع منه قبل اختلاطه كما أسلفناه، ولم يبيّن أنّه
سمع منه قبل اختلاطه كما قال محمد بن سعد يدل ذلك على صحّته، عنده
وأنه أخّره عنه قبل اختلاطه إذ لو كان بعده لبيّنه، فإنّ الأعمش وليث بن أبي
سليم تابعا عطاء عن زاذان فصح إسناده وذهب إسناده، وذكر أبو القاسم في
كتابه الأوسط، ثنا محمد بن الأعجم الصغاني ثنا جرير بن المسلم، ثنا عبد
_________________
(١) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
[ ٣ / ٧٧٢ ]
المجيد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء فذكره مرفوعا، وقال: لم
يروه عن عبد العزيز بن أبي روّاد إلا ابنه. تفرد به جرير بن المسلم، فهذه
الطريق لا بأس بها أيضا؛ لأنها من رواية المكيين عن عطاء وهم ممن سمعوا
منه قبل اختلاطه، وأمّا قول الدارقطني: ولذلك قال الأسود: عن حماد، يعني:
موقوفا فيه نظر في كتاب ابن ماجة/من حديثه مرفوعا، وإنّما قول عبد الحق
يروى موقوفا على عليّ وهو الأكثر فقد أسلفنا خلاف ذلك، والله أعلم. وفي
الباب حديث عائشة من عند البخاري (١): " ثم يخلل بيده شق رأسه الأيمن
فيدفع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك حتى
يستبرئ اليسرة ثم يصب على رأسه ". وحديث أبي ذر المذكور في صحيح
ابن حبان (٢) مرفوعا: " فإذا وجدت الماء، فأمسّه بشرتك ". وقد تقدّم.
وحديث عائشة قالت: " احمرت رأسي إحمارا شديدا فقال النبي ﷺ: " يا
عائشة، إنّ تحت كلّ شعرة جنابة ". رواه الإمام أحمد في مسنده (٣) من رواية
حصيف عن رجل غيره يسمى عنها. وحديث أنس بن مالك قال ﵇
: " خلل أصول الشعر واتق البشرة " (٤) . ذكره أبو محمد بن حزم من طريق
يحيى بن عيينة عن حميد عنه، قال: ويحيى مشهور برواية الكذب فسقط-
يعني: الحديث- وفى كتاب ابن بنت منيع بإسناد صحيح عن حذيفة موقوفا
انه قال: " تحت كل شعرة جنابة فما فوقها؛ لذلك عاديت رأسي ورأسه
مجروز " (٥) . رواه عن ابن الجعد، ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا
_________________
(١) صحيح. رواه البخاري في: ٥. كتاب الغسل، ١. باب الوضوء قبل الغسل، (ح/ ٢٤٨) . أطرافه في: [ح ٢٦٢، ٢٧٢] .
(٢) تقدم من رواية ابن حبان. وله مصادر أخرى بلفظ: " إذا وجدت الماء فأمسه جلدك " ورواه البيهقي في " الكبرى " (١/٧٩) والمنثور (٢/١٦٨) وتلخيص (١/١٥٤) والكنز ٢٧٥٦٦،
(٣) ضعيف. رواه أحمد: ١/٩٤، ١٠١، ١٣٣، ٦/١١١، ٢٥٤.
(٤) بلفظ قريب منه: رواه البيهقي في " الكبرى " (٤/٢٦١) وابن حبان (١٥٩) .
(٥) بنحوه. رواه البيهقي في " الكبرى " (١/١٧٥) والمشكاة (٤٤٣) وتلخيص (١/١٤٢) وشرح السنة (٢/١٨) وعبد الرزاق (١٠٠٢) وإتحاف (٢/٣٨٠، ٣٨١، ٤٠٨) والقرطبي (٥/٢١٠) والحلية (٢/ ٣٨٨) والكنز (٢٧٣٧٩) والذهبي (١٤٩) والخفاء (١/٣٥٣) وفيه: " فبلوا الشعر ".
[ ٣ / ٧٧٣ ]
البختري يحدّث عن حذيفة فذكره قوله: اتقوا البشرة، قال أبو زيد في كتاب
الأسرار: وداخل الأنف شعرة ولداخلها بشرة سمعت والذي عمر بن عيسى
يحكى عن أبي عمر غلام ثعلب ببغداد يحكى عن ثعلب أنه قال: البشرة:
الجلدة التي تقى اللحم عن الأذى، وبداخلها هذه الجلدة. انتهى كلامه، وفيه
نظر؛ لأنّ المعروف عن ثعلب ما حداه الخطابي واحتج بعضهم في إيجاب
المضمضة بقوله واتقوا البشرة، وزعم أنّ داخل الفم من البشرة/وهذا خلاف
قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من
الناظر إليه، وأما داخل الفم والأنف فهو الأدمة؛ لذلك أخبرني أبو عمر عن
أبي العباس أحمد بن يحيى، وفي صحاح أبي نصر الجوهري والجمهرة لابن
دريد البشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان. زاد ابن سيده ظاهره أعلا جلدة
الرأس والوجه والجسد من الإنسان وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي
اللحم وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها الاشتقاق وذكره أبو زيد، وفي كتاب
الموضح للخطيب التبريزي والبشرة: ظاهر الجلد، وقال قوم: يقال للباطنة:
بشرة، وقال السراج في كتاب الاشتقاق: وذكره أبو زيد وهو غلط، وفي
كتاب أبي عبيد بن سلام البشرة: ظاهر الجلد والأدمة باطنه، وتبعه على هذا
غير واحد من الأئمة، واحتج من أوجب المضمضة والاستنشاق في الاغتسال
بحديث أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: " المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا
فريضة ". رواه الدارقطني (١) من جهة نزلة بن محمد الحلبي عن يوسف بن
أسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عنه وقال: هذا باطل، ولم
يحدّث به غير نزلة وهو صحيح الحديث، قال ابن عدي: ذكرت الحديث
لعبدان فقال: هات أحاديث المسلمين إذا رأيت قوله بحلب وتركته على عمد؛
لأنه كان يكذب، قال البيهقي: وقد اعترف نزلة نفسه بكونه منكرا؛ فإنّه لما
رواه قال: وأمّا بقية هذا الحديث لم يروه متصلا غيره، وقد روى مرسلا عن
ابن سيرين بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح عن النبي ﷺ/: " الاستنشاق من
الجنابة ثلاثا ". وقال أبو الحسن في الأفراد: هذا غريب من حديث الثوري عن
_________________
(١) منكر. رواه الدارقطني في " السنن ": (١/٤٨، ٦٠٠) .
[ ٣ / ٧٧٤ ]
خالد، وإنّما يعرف هذا من رواية همام بن مسلم تفرّد به عن الثوري، وتفرد به
عنه سليمان بن الربيع، وذكره ابن الجوزي في المرفوعات، وقال: هو خلاف
الإجماع؛ إذ لمن أوجبها أن يوجب ثلاثا. وحديث هشيم عن ابن أرطأة عن
عائشة بنت عجر وعن ابن عباس قال: " إن كان من جنابة أعاد المضمضة
والاستنشاق واستأنف الصلاة ". رواه الدارقطني وقال: ليس لعائشة إلا هذا
الحديث، وكذا رواه الثوري وأبو حنيفة- رحمهما الله تعالى- عن عثمان بن
راشد عنهما، قال الشافعي: الذي يعتمد على عثمان عن عائشة، ويزعم أنّ
هذا الأمر ثابت فترك له القياس، وهما غير معروفين ببلدهما فكيف يجوز
لأحد يعلم ست حديثا ضعيفا مجهولا، ولو هي قدما معروفا معنى حديث
البشرة، وروينا في كتاب الصلاة لأبي نعيم القطب وكني ثنا يونس ثنا خالد
الحذاء قال: " أمر النبي ﷺ بالاستنشاق من الجنابة ثلاثا " (١) . وحديث
عائشة وعلمها النبي ﷺ الغسل من الجنابة: " يا عائشة: اغسلي بدنك، ثم
تمضمضي واستنشقي، وانتثري، ثم اغسلي وجهك … ". الحديث ذكره ابن
حزم ورده، وذكر فيه ابن عمّار بانقطاع ما بين عبيد الله بن عمير وعائشة وفي
كلامه في عمار نظر؛ لما سنبيّنه بعد إن شاء الله- تعالى- وذكره في الأسرار
بلفظ: " المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة " (٢) . وقال: هو حديث
_________________
(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١١٥) .
(٢) موضوع. الخفاء (٢/٢٩٦) وتذكرة (٢٣) وأسرار (٣١٩) واللآلئ (٢/٤) ونصب الراية (١/٧٨، ٧٩) وابن القيسراني (١١٠٣) والموضوعات (٢/٨١) وقد رواه ابن الجوزي من طريقين: فالأول: إسماعيل بن أحمد، والثاني: من طريق محمد بن الحسن بن أبي بكر المزرفي فذكره. وقال: هذا حديث موضوع لا شك فيه. فأما الطريق الأول ففيه بركة بن محمد وكان كذابا … قال أحمد بن عدي: له أحاديث بواطيل عن الثقات وكنت ذكرت حديثه لعبدان فقال لي: هات حديث المسلمين. كان بركة يكذب. وقال الدارقطني: هذا الحديث وضعه بركة أو وضع له. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ورّبما قلبه. قال ابن الجوزي: وقد قال أبو الفتح الأزدي: لم يحدث به إلا يوسف بن أسباط ولا يتابع عليه، ويوسف دفن كتبه ثم حدّث من حفظه؛ فلا يجيء حديثه كما ينبغي. وأما الطريق الثاني: ففيه همام بن مسلم ولعله سرقه من يوسف. وقال ابن حبان: كان-
[ ٣ / ٧٧٥ ]
غريب، وفي المغيث من حديث ابن السائب أن النبي ﷺ: " كان إذا اغتسل
من الجنابة مضمض واستنشق/ثلاثا " (١) . قال: وما محمد بن فضيل عن
العلاء بن المسيّب عن فضيل بن عمرو وقال: قال عمر: " إذا اغتسلت من
الجنابة فمضمض؛ فإنه أبلغ ". ثنا العقدي ثنا الزبيري عبيد الله حدّثنى جدي
أن عثمان كان إذا اغتسل من الجنابة يشوص فاه بأصبعه ثلاث مرات (٢) . ثنا
عبيد الله عن أبان العطار عن قتادة عن حسان بن بلال قال: " الاستنشاق من
البول مرّة، ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا ". ثنا معتمر عن سالم عن
قتادة أنه كان يقول: مضمض من الجنابة ثلاثا.
وبنحوه ذكره في المغيث، قال: ومدار هذه الكلمة على الطهور، ثنا
عبيد الله عن شيبان عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: كانوا
يستحبون أن يستنشقوا في الجنابة ثلاثا، قال الدبوسي: ويدل ما ذهبنا إليه ما
ذكرناه في القني وإنّ للفم حكم الظاهر فيما بيته وبين الظاهر وحكم الباطن
فيما بيته وبين الباطن حتى إذا دخل شيء فاه لم يفسد صومه كأنه وجه، والله
تعالى أعلم.
_________________
(١) = يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ويسرق الحديث فبطل الاحتجاج به. وفيه سليمان ابن الربيع. قال الدارقطني: ضعيف غير أسماء مشايخ ويروى عنهم مناكير. قال ابن الجوزي : ثم هذا الحديث على خلاف إجماع الفقهاء فان منهم من يوجب المضمضة والاستنشاق، ومنهم من يوجب الاستنشاق وحدها ومنهم من يراهما سنة، ومنهم من أوجب مرة لا ثلاثا.
(٢) صحيح. رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ": (١/٦٨) . قلت: ولهذا الحديث طرق عديدة جملتها صحيحة.
(٣) قوله: " مرات " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٣ / ٧٧٦ ]